نينوى.نو /وكالات

https://www.facebook.com/en3kasteam/videos/1331023176949062/

غيب الموت الفنان المصري محمود عبد العزيز بعد صراع مع المرض عن عمر يناهز 70 عاماً.

وأكدت مصادر فنية مصرية لـ”العربية نت” أن الحالة الصحية للفنان محمود عبد العزيز، تدهورت بشدة خلال اليومين الماضيين وفشل الأطباء في التعامل معها.

وقالت المصادر إن الفنان المصري كان يعاني من نقص نسبة الهيموغلوبين في الدم، كما يعاني من وجود أنسجة داخل الفم أدت لتورم باللثة، وتمت إزالته جراحياً، لكنه ظل يعاني من مشاكل في التنفس.

ومحمود عبد العزيز من مواليد 4 يونيو 1946 في الإسكندرية، وتخرج من كلية الزراعة، وظهر لأول مرة في مسلسل الدوامة في أوائل السبعينات، ثم شارك في فيلم الحفيد عام 1974، وبعدها توالت بطولاته السينمائية.

ولد في حي الورديان غرب الإسكندرية وكان ينتمي إلى أسرة متوسطة، والتحق بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية وبدأ يمارس هواية التمثيل من خلال فريق المسرح بالكلية.

في عام 1982 بدأ محمود عبد العزيز بطولاته بفيلم “العار”، “العذراء والشعر الأبيض”، و”تزوير في أوراق رسمية”، و”الكيف” ثم دور عميل المخابرات في فيلم “إعدام ميت”.

وفي منتصف الثمانينات قدم دور رأفت الهجان في المسلسل التليفزيوني الذي يحمل نفس الاسم وهو من ملف المخابرات المصرية.

بلغ عدد أفلام محمود عبد العزيز نحو 84 فيلماً، قام فيها بدور البطولة بينما أخرج فيلماً واحداً هو “البنت الحلوة الكدابة”. وقد تنوعت هذه الأفلام ما بين الرومانسية والكوميديا والواقعية.

نشأته
ولد محمود عبد العزيز في 4 يناير 1946، بأحد الأحياء الشعبية “الورديان” بمدينة الإسكندرية، من أسرة ميسورة الحال، تنتسب للطبقة المتوسطة، وكان والده يعمل تاجراً في مدينة العامرية، وبعد أن أنهى مرحلة الدراسة الثانوية، التحق بكلية الزراعة في جامعة الأسكندرية، وكانت تراوده أحلام بأن يكون ممثلاً. ومنذ أول أيام الدراسة الجامعية راح يسأل عن مسرح الكلية، وفريق التمثيل، وقد انتظم في العمل بهذا المسرح طوال سنوات الدراسة، ونجح في أن يلفت الأنظار كممثل، وأكتسب شيئاً من الخبرة التي جعلته مخرجاً لمسرحية أو اكثر.
ويبدو أن القدر لعبِبَ دوره بدخوله عالم الفن. حيث كانت فرق التمثيل بالجامعات تستعين بمخرجين محترفين من القاهرة لدعم أنشطة المسرح الجامعي. وبعد مرور السنوات وتخرجه، ظل حلم التمثيل يطارده، فسافر إلى القاهرة، وذهب إلى مبنى التليفزيون، والتقى بمخرج سبق أن أخرج له مسرحية بالجامعة، وتوهم أن هذا المخرج سوف يمنحه فرصة العمل في التلفزيون، ولكنه قابله بفتورٍ لم يتوقعه. إلا أنه أثناء تواجده معه، دخل الغرفة الممثل والمخرج رشوان توفيق، ونظر إلى محمود عبد العزيز سائلاً: “أنت بتمثل يا أستاذ؟” فسبقه المخرج بالرد عنه قائلاً: “لا يا رشوان ده ضيف عندي!”. فأصيب “عبد العزيز” بحالة من الإحباط، وعاش يوماً عصيباً. ثم عاد إلى الإسكندرية ولم يعد يفكر إلا في الهجرة أو السفر خارج مصر، بعد أن فشلت أولى محاولاته بتحقيق حلمه بأن يصبح ممثلاً.

إنطلاقته
في هذه الأثناء، قرر “عبد العزيز” التقدم بأوراق طلب الهجرة إلى السفارة الأميركية. وبعد ستة أشهر جاءت الموافقة. ولكنه تردد بتنفيذ القرار الذي أتخذه في لحظات إحباط وغضب، وفي نفس الوقت رفضت أسرته الأمر تماماً، وحاصرته نصائح الأصدقاء والزملاء، فتراجع عن فكرة الهجرة، وقرر السفر إلى أوروبا والعمل هناك لفترة. فحملته إحدى السفن من ميناء الإسكندرية إلى اليونان، وانتقل منها إلى إيطاليا، ثم إلى النمسا حيث عمل في بيع الجرائد كما كان يفعل عشرات المصريين في ذلك الوقت ولم تستمر هذه المرحلة طويلاً بعد أن عانى من برودة الجو حيث كان يقف لساعاتٍ طويلة في أحد الميادين في درجة حرارة تحت الصفر. وأيضا عانى من الوحشة والحنين إلى الأسرة، التي لم يفارقها لمدة طويلة مسبقاً. حيث أنه لم يغادر حي الورديان، ومدينة الإسكندرية قبل تخرجه من الجامعة، الأمر الذي دفعه للعودة إلى مصر حيث سقطت أوراق الهجرة والسفر من مفكرته وانتظم بالعمل في “معهد بحوث وقاية النباتات”، وبدأ الدراسات العليا بجامعة الإسكندرية، ونجح في نيل درجة الماجستر في “تربية النحل”، وفي نفس الوقت انضم إلى فريق منتخب الجامعة المسرحي، وتم الإعداد لتقديم إحدى المسرحيات، فوقع الخيار على الفنان الشهير نور الدمرداش لإخراجها. إلا أنه شاءت الصدف ألا يكون بالمسرحية دوراً يناسبه، فعمل كمساعد مخرج. لكن، ورغم ذلك، اكتشفه “الدمرداش” في ذلك الوقت وهو كان أحد أشهر مخرجي التليفزيون، حيث كلن يُطلَق عليه لقب “ملك الفيديو”، فاختاره ليلعب دور ضابط مخابرات مصري في مسلسل “كلاب الحراسة” وكانت بدايته الفنية.

لقد لفت “عبد العزيز” الأنظار من خلال هذا المسلسل، وطلبه أكثر من مخرج للعمل في مسلسلات أخرى، ولكن “الدمرداش” بوصفه مدير عام مراقبة المسلسلات بالتليفزيون، كان يشطب على اسمه عند ترشيحه لأي عمل، مبرراً أن عمله بفيلم “كلاب الحراسة” كان مجرد اختبار له أمام الكاميرا، وانه يدخره لعملٍ أكبر وأهم. وفي هذا الوقت، كان الممثل الشاب قد انتقل إلى الحياة في القاهرة، واستمر مع نور الدمرداش الذي عمل معه كمساعد مخرج في ثلاثة مسلسلات أُنتِجَت لحساب السعودية، وصُوِّرَت بمسرح الجيب وبعد بضعة أشهر، بدأ تصوير مسلسل “الدوامة” من بطولة نادية الجندي ومحمود ياسين، وصدق وعد المخرج الكبير حيث وضع الممثل الشاب في أول طريق النجاح بهذا العمل الذي كان البداية القوية له. حيث أنه بعد عرضه في شهر رمضان 1974، أُعيد عرضه في العام التالي بسبب نجاحه الكبير.
وشاءت الصدف أن يتزامن أول ظهور سينمائي له مع عرض المسلسل.، فقد رشحه “ياسين” الذي ارتبط معه بصداقة أثناء تصوير “الدوامة” للإشتراك بفيلم “غابة من السيقان” الذي لعِبَ بطولته مع ميرفت أمين ونيللي، وكان من إخراج حسام الدين مصطفى. حيث أُسنِدَ له دوراً صغيراً. ولكن هذا الفيلم لا يكاد يُذكَر في مشواره الفني. ولقد لعِبَ أيضاً دوراً صغيراً آخر بفيلم “يوم الأحد الدامي” من إخراج نيازي مصطفى وبطولة رشدي أباظة ونور الشريف الذي عُرِضَ تجارياً بعد فيلم “الحفيد” الذي يمثل أول بداية حقيقية له في السينما.

البطولة الأولى
الجدير ذكره، هو أن البطولة السينمائية الأولى التي وضعت “الراحل” على أول طريق النجومية كانت بفيلم “حتى آخر العمر” الذي عُرِضَ في ليلة الإحتفال بانتصار حرب أكتوبر 5 أكتوبر من العام 1975. وهو يعد الفيلم الخامس الذي قدمته السينما عن انتصار أكتوبر خلال عامي 1974- 1975. فبعده، قفز الممثل الشاب من مرحلة البدايات إلى مرحلة أخرى أصبح فيها أحد فتيان الشاشة. ولكن العام 1975 بالتحديد شهد نشاطاً كبيراً شارك خلاله بأربعة أفلام يصفها “عبد العزيز” بنفسه بأنها أشبه بالتجارب أو التعارف مع الوسط السينمائي. حيث شارك بثلاثة أدوار صغيرة في: “حب على شاطئ ميامي” من إخراج حلمي رفله، و”كفاني يا قلب” من إخراج حسن يوسف، و”ابنتي والذئب” من إخراج سيد طنطاوي، والأفلام الثلاثة كانت من بطولة شمس البارودي وحسن يوسف، وتم تصويرها قبل عرض فيلم “حتي آخر العمر”، ولكن تأخر عرضها لعامي 1976و1977. أما الفيلم الرابع فجسد فيه البطولة المطلقة، ولكنه فيلم بائس بعنوان “شيطان الجزيرة” تم تصويره بين قبرص ودمشق، وشاركت في بطولته يسرا، وكان إنتاج سوري- قبرصي. وقال عنه “عبد العزيز”: “كان إسمي قد بدأ يتردد كبطل سينمائي، وقرأت السيناريو فوجدته عملاً بوليسياً يقوم على المغامرات، فوافقت على تمثيله، ولكني فوجئت بأن التصوير كان يتم بأجواءٍ غريبة وشديدة التوتر والقلق، وأن الفيلم انتقل بين إثنين من المخرجين، وتغّيرت جهة إنتاجه أكثر من مرة أثناء التصوير، الذي امتد لأكثر من عشرة أسابيع، ولم أستطع الإستمرار. فرفضت عمل الدوبلاج الذي تم عرضه بصوت ممثل آخر”.

الحفيد
ويتصدر فيلم “الحفيد” من إخراج عاكف سالم قائمة أفلام محمود عبد العزيز، كا أنه بالرغم من صغر مساحة دور الشخصية التي لعبها بهذا الفيلم بقيت مساحة حضوره  كبيرة على الشاشة، كما بقي دوره حاضراً في هذه الدراما الأسرية المسلية، والتي جاءت بمثابة جزء ثاني لفيلم “أم العروسة” الذي يُعدّ من أهم الكلاسيكيات في السينما المصرية. ولقد لعب فيه شخصية المهندس زوج الابنة الكبري (منى جبر). وكان أبطال الفيلم: عبد المنعم مدبولي وكريمة مختار ونور الشريف وميرفت أمين، وقد جاءت مشاركته بالعمل بترشيح من المنتح محمد فرج الذي قدمه للمخرج عاطف سالم. أما أهمية اشتراك محمود عبد العزيز بالفيلم، فترجع إلى نجاحه جماهيرياً ونقدياً.

حتى آخر العمر
في أواخر العام 1975 شارك “عبد العزيز” بمسلسل “اللقيطة” من إخراج إبراهيم الشقنقيري، وقد توقف بعد ذلك عن العمل في التليفزيون لعدة سنوات، وتفرّغ للعمل السينمائي.
واستغرقت مرحلة البداية واثبات الذات في عالم التمثيل 4 سنوات كاملة ما بين  1972- 1975 انتقل خلالها من الإسكندرية مدينته إلى القاهرة بعد أن احتضن موهبته المخرج الكبير نور الدمرداش ومنحه الفرصة في المسلسل الشهير “الدوامة”، تلك الفرصة التي اعتقد “الراحل” أنها لن تأتي ابداً بعد أن قابل المخرج التليفزيوني محمد فاضل الذي لم يرَ فيه هذه الموهبة. إلا أنه عاد ونجح واشترك بأعمالٍ عديدة تليفزيونية وسينمائية، فقط من أجل التواجد، حتى جاءت الفرصة الثانية والأهم، والتي انتقلت به نحو البطولات السينمائية، وكانت من خلال المنتح رمسيس نجيب بفيلم “حتى آخر العمر”.

فبعد  فيلم “الحفيد”، كان “نجيب” قد قرر إسناد بطولة فيلم “حتي آخر العمر” لوجهٍ جديد، فاستدعى محمود عبد العزيز بعد أن شاهد بعض حلقات مسلسل الدوامة. وفي الموعد المحدد وجد الممثل الشاب 4 شخصيات تتنظره. ثلاثة شخصيات من كبار ضباط سلاح الطيران، ومدير التصوير وحيد فريد. وكان اللقاء أشبه بكشف الهيئة حسب تعبير “الفنان الراحل”. وانتهي اللقاء بالموافقة على إسناد دور “الضابط الطيار” للممثل الشاب. فبدأ التصوير بعد أيامٍ قليلة. وكان من المقرر عرض الفيلم الذي تدور أحداثه حول حرب أكتوبر في الذكرى الثانية للإنتصار، وهذا ما حدث بالفعل. علماً أن أحداث هذا الفيلم تدور حول ضابط طيار يتزوج من فتاة ارستقراطية، ثم يصاب في إحدى العمليات العسكرية أثناء الحرب، ويصبح غير قادر على الحركة، ويعيش ظروفاً نفسية سيئة لإحساسه بأنه ظلم زوحته الشابة باستمرار الزواج بينهما من ناحية، وبين شكوك تطارده من ارتباطها بشخصٍ آخر كانت تعرفه قبل زواجهما.

وكان هذا الفيلم إنتاجياً وفنياً من أفضل الأعمال التي قدمت مشاهد عبور قناة السويس، واقتحام خط بارليف. بحيث يقول الناقد سمير فريد في مقاله عنه: “وقد نجح أشرف فهمي بإخراج فيلم جيد من الناحية الحرفية، واستطاع أن يُقدِّم للسينما المصرية وجهاً جديداً سوف يصل إلى القمة في أسرع وقت، وهو محمود عبد العزيز الذي يجمع بين مزايا العديد من الممثلين الحاليين، ويفوقهم شباباً”. وهذا ما حدث بالفعل، حيث انتقل “عبد العزيز” بعده إلى أدوار البطولة المطلقة، وأصبح من فتيان الشاشة. فقد أدى النجاح الجماهيري الكبير لفيلم “حتي آخر العمر” إلى تهافت المنتجين والمخرجين على هذا الوجه الجديد التي كانت السينما فيما يبدو بحاجةٍ إليه، فلعب بطولة 13 فيلماً خلال عامي 1977-1978.