:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » لماذا صوم نينـــــــــــــــــــــــــــوى ؟؟ – باعوثـــــــــا – يعكوب ابونا

يعكوب ابونا

نينوى المدينة العظية لم يكن يعرف عنها حتى 1841 م سوى ما ورد عنها في التوراة، ، وكان البعض يعتقد ان ما ورد فيها ليس الا أساطير، ولكن التنقيبات الاثرية اثبتت صحة ماورد في التوراة عن عظمة نينوى،. .
نعيش هذه الايام  6 و 7 و 8  من شهرشباط تقليدا كنسيا اشوريا متوارثا عبر التاريخ وهوصوم نينوى باعوثا التي تعني في الارامية الطِلبة أو التضرع أو الاستغاثة. أتخذت كنيسة المشرق بعده الروحي من سفر النبي يونان ..
اساس هذا التقليد. كانت مدينة نينوى ، في مرحلة من تاريخها قد صنعت الشر في عين الله ،وقد تكون المرحلة التي حكم بها  :
( اداد نيراري الثالث 783 ق . م ) و( شلمنصر الرابع 773 ق . م ) وفترة
( اشور دان الثالث 745 ق . م ) …
هذه الفترة تغطي فترة ظهور ( يونان نبيا وهي فترة حكم  الملك ” يربعام الثاني “- ملك اسرائيل للفترة ( 753 – 793 ق م  )..
كان  يونان من جت حافر في الجليل وهي تبعد مسافة ساعة سيراً على الأقدام عن الناصرة، فهو جليلي كما كان المسيح من الجليل. كلفه الله بمامورية الذهاب الى نينوى، قال الرب قم اذهب الى نينوى المدينة العظيمة وناد عليها لانه قد صعد شرهم امامي “..
“.. خمسة كلمات فقط جعلت يونان نبيا مرسلا من الله سببا لينقذ شعبنا خاطئا .. ولكن يونان لم يستجب لامرالله  فبدل ان يتوجه شرقا الى نينوى هرب غربا الى ترشيش فنزل الى يافا وصعد سفينه ذاهبة هناك فدفع اجرتها ونزل الى جوف السفينة ونام نوما  عميقا ..فكانت مرحلة النزول الروحي ليونان من اعالى الناصرة الى  قعر السفينه ، وهكذا الخاطئ كلما يبتعد عن الله ينزل الى الهاوية بارادته ، ولكن الله لم يتركه وهكذا نحن مهما ابتعدنا عن الله فالله لا يتركنا ان فكرنا بخلاص انفسنا ..
اختيارالله ل يونان كان له ابعاد ومقاصد ، البعد الروحي الخلاصي لكل من يؤمن بالرب ، والقصد رسالة لليهود بانه لستم انتم فقط الشعب الوحيد الذي يهمني امره بل هناك اخرون من حظيره اخره يهمني امرهم ، وثانيا كان هذا تنبيه ورمز الى المسيحية بدخول الأمم للخلاص  ثالثا كان إرسالية الله ليدعو الأمم غير اليهودية للتوبة  رابعا – ليظهر الله انه إلله الجميع يهوداً وأمم لايفرق . ويريد الجميع ان يتوبوا فيخلصوا ، لان في تلك الفترة  كان اليهود يقاومون الأنبياء ويضطهدونهم ؟؟ عكس أهل نينوى قبلوا كرازة يونان وامنوا برسالته رغم معرفتهم بانه يهودي …
طلب الكتبة والفريسيون، في رياء، آية من الرب ليثبت أنه المسيا، أجابهم «جيل شرير وفاسق، يطلب آيه ولا تُعطى له آية إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ. رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان. وهوذا أعظم من يونان ههنا» (مت39:12-41).  نستخلص من هذا أمرين: 1- فهو يصادق على حقيقة قصة يونان، لانه اختبار فريد، فأشار المسيح عنه. والامر الثاني اعطاء مكانه لشعب الاشوري على لسان الرب …
اسباب هروب يونان من الارسالية التي كلفه بها الله ؟ نجد في (2:4) بانه :
1- أنه عرف أن الله في رحمته سيقبل توبتهم ان تابوا .
2- كان يونان يتمنى هلاك أشور لأنها ألد أعداء إسرائيل، وليس الصفح عنهم،
3- لذلك خرج بعد أن وجه أنذاره لنينوى وصنع له مظلة أمام المدينة منتظراً خرابها.
يونان بعقلية الانسان اعتقد بان عدم تنفيذ المامورية فان الله سينزل عقابه بنينوى ؟؟  هذا هو عقل الانسان الضيق والفكر المحدود وان كان  نبيا، لايمكن ان يدرك مقاصد الله .. بهذا الجانب هناك قول ” بان الله عندما يمنح موهبة النبوه لشخص ما ،  لا ياخذ منه انسانيته ، ” بمعنى تبقى انسانيته عامله في شخصة وجسده ، لذلك كلما زاد عمل الروح القدس في حياته كلما قل توجهه الانساني  والعكس صحيح …  قال بولس الرسول “بزلة اليهود صار الخلاص للأمم” (رو11:11،12).
بقى يونان ثلاثة أيام في جوف الحوت: و “أمر الرب الحوت فقذف يونان إلى البر”. نلاحظ ان كلمة الحوت وردت في انجيل متي 12 : 40  فالكلمة يونانية المترجمه  حوتا تعني ” سمكة كبيرة ” وفي مجلة بريستون اللاهوتية لعام 1927 تشير الى الحادثه بان الحوت كان من نوع ” العنبــــــر ” الموجود في البحر الابيض المتوسط  اذ ليس لهذا النوع ضيق حلقوم ، كما هناك ابحاث عن الحيتان فوجد أن هناك نوع  منهم ضخماً وبلا أسنان. ويبلغ طول هذا النوع (50-95قدم) وقد سد أحد حيتان هذا النوع قناة بنما. وتجويفه الأنفي أبعاده تصل إلى (14×7×7 قدم) وإذا ابتلع الحوت شيئاً ووجده كبيراً فإنه يقذفه إلى هذه الحجرة، وإذا شعر أن شيئاً كبيراً في رأسه فإنه يسبح إلى أقرب شاطئ ويقذفه هناك. وقد أخرجوا صياداً من هذا التجويف بعد 48 ساعة من ابتلاع الحوت له. وكان حياً، ولكنه في حالة إغماء من تأثير الصدمة، وكان ذلك بعد أن اصطادوا الحوت بقنبلة، وسمى هذا الشخص يونان القرن العشرين. وكان ذلك في القنال الإنجليزي. …
ومع ذلك هل هناك ما يعيق عمل الرب ؟؟؟ لكي ينقذ يونان من الموت سواء في البحر أو في جوف الحوت.  طبعا لا ..؟؟ لان كل الاعمال تؤدي الى الخير للمؤمنيين به ،  هنا نجد يونان يعود لله بالصلاة. فتسبحة يونان تكشف عن انتصار المسيح على الجحيم والموت وعمله الكفاري الذي يرفعنا للسماويات.
كما نلاحظ ان الله يقدر نينوى ويحسبها مدينة عظيمة، كانت مسيرة ثلاثة أيام ، يعطيها الله فرصة 40يوماً فإن تابوا نجوا أنفسهم وأن رفضوا إنقلبت عليهم المدينة. ، وأن الطوفان نزل لمدة أربعين يوماً والمسيح جربه إبليس لمدة 40 يوماً. وأن أورشليم خربت بعد المسيح بـ40سنة. وموسى وإيليا صاما 40 يوماً.  يذهب بعض اللاهوتيين الى القول بان رقم 40 هو رقم التجربة والإمتحان وبعده ننال مجداً أو عقاباً.  “من يغلب يرث الحياة الأبدية” ، الأربعين يوماً  تعبر عن زمنية حياتنا التي فيها إن غلبنا نرث المجد…..
أهل نينوى امنوا بالله و نادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم إلى صغيرهم. حتى البهائم. مع أن يونان لم يعط كلمة رجاء واحدة لهم ولم يكلمهم عن محبة الله وترفقه ولا علمهم شيئاً عن التوبة ولكن بنعمة الرب ادركوا حكمته ومقدرته على رجاء قيامته غفرة لهم خطاياهم وانعم عليهم محبته وعدله وسماحة لطفه .
ندم الله ولكن هل فعلا الله يندم ؟؟  لنفهم ذلك لاهوتيا نجده تعبير بحسب البشر: لان الله  لا يغير رأيه ويندم بل أن الإنسان هو الذي يغير سلوكه مع لله فيصير الحكم بالنسبة له مختلفاً. فعندما يعاند الإنسان يسقط تحت التأديب، وإذ يرتد عن شره ويرجع إلى الله، نجد الله دائما فاتحاً أحضانه لكل الخاطئين لانة الله يحبهم ولكن يكره الخطية التي يمارسونها 4 : 1 ” الله رحم نينوى ولم يهلكها قبل ان يمنحها فرصة التوبه ، ونجحت بالرجاء والصوم والصلاة التي مارسته لخلاصها ، وهكذا نحن الرب يمنحنا فرصة للتقرب اليه لغفران الخطايا بالتوبه ننالها…لهذا يجب ان نصوم ونصلي .!! ؟؟؟؟
يونان يغتاظ و يلوم الله لانه رؤوف ورحيم وبطئ الغضب.لانه سمح وغفره ورحم اهل  نينوى ،  مع أنه لو كان الله غير ذلك لكان قد أهلك يونان اولا وفوراً. لان صلاته الخاطئة يا رب خذ نفسي ، لواستجاب الله لطلبه لهلك يونان وخلصت نينوى ،  ولكن الله لا يتركنا في ضيقات انفسنا بل يدخل معنا في حوار كما فعل مع يونان اعطاه درساً باليقطينة حتى يتصالح معه…
فرح يونان باليقطينة ، ولم يفرح بمراحم الله نحو نينوى. لان بالنتيجة كل يقطينة تأكلها الدود ، ولكن فرحنا بخلاصنا ، لان السماء تفرح بتوبة خاطئ واحد فكيف كان فرحها بدخول ربوات من الخطاة من اهل نينوى ؟؟ .
لندرك مركز القوة للذات  ( الانا ) في أحاسيسنا، عندما يحدث ما يمس كرامتنا الشخصية فحينئذ ينكشف من أي روح نحن، وسنجد أن فينا من روح يونان أكثر مما نظن …. ….
لتكن معانات شعبنا باعثا حقيقيا لهذا الصوم يعزز بصلاة التوبه لننال المغفرة ، أجدادنا عرفوا كيف يُرضوا الله بتوبتهم وبابتعادهم عن الشر، فكم نحن اليوم احوج مما كانوا هم عليه بمصالحة رب المجد ؟؟  لنطلب مراحم الرب لانه مملوء رحمةوعدلا فهو ينبوع النعمة ، لنا وللعالم المملوء كل الشرور. إننا بحاجة ان نرجع السلام إلى قلوبنا والى بلداننا والى هذا العالم، وتُرجع ربّ السلام إليه لكي يُوحَّده ويُبعد عنه كل الشرور و الانقسامات والحروب والدمار  عن بلداننا وشعبنا ..  وليمجد اسم الرب دائما وابدا …
يعكوب ابونا  …………. 7 / 2 /2017

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی