:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » في يوم المراة العالمي 8 آذار 2017في القوش تعريف عن عيد المرأة : لطيف ﭘولا

أصدقائي الأعزاء
إن نضال المرأة في كل مكان  كان ولا يزال ركنا اساسيا في نضال البشرية من اجل التحرر والتقدم لما للمراة من دور تاريخي في حياة الانسان كأم واخت وزوجة وصديقة وزميلة ورفيقة . وان اذكرى  الثامن من اذار لا تقل اهمية من كل الايام الخالدات التي جسدت فيها قوى التحرر  رفضها للقيود والاستغلال والاستعباد . ومثلما كان الاول من ايار عيدا ورمزا لكفاح العمال واصرارهم على نيل حقوقهم بكل الطرق المشروعة ومهما  كانت التضحيات ,كذلك ضربت المرأة مثلا رائعا في صمودها من اجل نيل حقوقها وحريتها بانتفاضتها التاريخية في الثامن من اذار عام 1908 ,وفي وقت لا زالت المرأة في كثير من البلدان تعاني من الاستعباد والاستغلال .. وتضامنا مع نسائنا المناضلات قرأت قصيدتي هذه في الاحتفال الجماهيري الذي اقامه اتحاد النساء الاشوري بالتعاون مع رابطة المرأة العراقية في القوش . واليكم قصيدتي
الى كُلِّ أمٍ  واختٍ  مُناضلةٍ
لطيف پـولا
أمّي  لا تلومي َبنيكِ  لِجحودِنا أَسبابُ
َورغمَ  كلِّ المعاذيرِ سيقتُلنا العِتابُ
حينَ افـتَـقَـدَتـنا عَيناكِ  ما هَجرنا قَلبكِ
كَم انتَظرتِ عَودَتَنا وَلمْ  تَزُرْكِ أَحبابُ
حَمَلتِ وِزْرَ  قافِلةِ عبر فيافي السنين ِ
وعلى عاتقِكِ نيرٌ وتحتَ النيرِ حِرابُ
واصلتِ الِكفاحَ وَحدكِ بِقلبٍ  نازِفٍ
فلا عَـدٌّ  لِجراحِكِ  ولا  للهَمِ  حِسابُ
نصفُ عُمرِكِ تَبَخَرَ على المَهدِ عَبَراتٍ
وما تَبقى كَدْحٌ مُضني وشقاءٌ وَعَذابُ

جَعلتِ من قَلبِكِ تَنورًا وَخُبزهُ لِغَيركِ
وتَكـتَوينا بنارِنا وَدموعُـكِ  شرابُ
تَـلهثينا في لَيل داج ٍ خَلفَ ثُغاءِ الأخْشافِ
مُستَميتةً , قَد أدماكِ سهمٌ , مِخلبٌ وَنابُ
يا لقلبكِ الشاعِريِّ ويا مَرتَعَ الحنانِ
بُسمِرتِ على صليبنا تَنهَشُ بكِ الذئابُ
يا واحةَ الحُبِ في القَيظِ وقِبلةَ المُتعبين
لمّا دَبَّ  فيكِ الجَفافُ أَدبَرَ عَنكِ السحابُ
ودموعُـك الحرّى بَحرٌ يَفيضُ رَغمَ قَيظِها
لِكلِ ظامِئٍ  يَشتكي وحنانـُكِ رُضابُ
ويا مَلجَأ المتعبين تغفو عنده الأتعابُ
يا أُمَّ الأحزانِ كَم ناديتِ ولم يأتِكِ الجَوابُ؟!
شَـتَـتَـنا الـدَهـرُ فُرادى  لِيُضنـيكِ وَحيـدَةً
أنتِ والذِكرى والهمومُ ,حُرِّمَ عليكِ البابُ
تبكين مَنْ ؟ والى متى ؟ وَكم عزيزٍ رَحلَ ؟
أفَلَتْ شَمسُ حياتِكِ وَلمْ  تَطلْ  الغيّابُ
كَـدوحةٍ في حنـاياها رسـومٌ لأَلفِ عُـشٍّ
قد طالتها  يَـدُ الخَريفِ لِيَعُمّها الخَرابُ

ذاكَ العودُ الرَشيقُ ذَوى مِن فَرطِ الخطوبِ إنحنَى
والغُضونُ على المُـحَـيّا حكاياتٌ  وَكتابُ
سَكَتَ النَبضُ في قلبكِ وكانَ كنزًا مِن الطيبِ
ومن الكنوزِ , أنفَسُها , قَد يواريها  تُرابُ
وأفلاذُكِ  قد جحدوا  وآثروا  التـَشَـرُدَ
ما تَركوكِ  ثاكِلةً  لَو لَم  تترُكُهمْ  الآدابُ!
وَلَكَمْ بَكيتِ مِن بَعدِهمْ حَتى أذابكِ الشوقُ؟!
فاسـتَـسلمتِ  لِمصيركِ وَزَمانُنا  حَطابُ
نخنقُ  صوتَ الجروحِ كي لا تسمعهُ  الذئابُ
تـَلعَـقُ من  دمائنا  أو  يفترسنا الإرهابُ
ماذا يَبقى لِلمرءِ إذا فَـقَـدَ كُلَّ  عَزيزٍ
وأدرَكتهُ  الشَيخوخةُ وَوَدعهُ  الشَبابُ ؟
أمي يا أمَّ  الحضاراتِ  قد غَـيَّـبها الخرابُ
رغم البلاءِ والفناءِ  , كُل ما فيكِ خَلابُ
فما الموتُ يَمحو مِثلـَـكِ وَلكِ  فينا اَثـرٌ
وأمتدادٌ  لِمواهبٍ خَصّكِ  بها  الوَهّـابُ
أتَجفُ  بحارُ الفكرِ وأنت  منابعُها  ؟
أو تـندثرُ حقولـُها  وأنتِ المَرْجُ والغابُ ؟

لازال نواحُـك  الشَجي مُـلَـَـقِـنَ الحَمائِمَ
سِحرَ السَجَعِ والنَحيبِ ,ودموعُـكِ أنخابُ ؟
وكلُ  رياضٍ , يا  أمي ,  يتولاهُ  غرابُ
لا  ورودٌ  تينعُ   ولا  تظللهُ   أعناب ُ
كلُ الطيورِ بكت حينَ   فتكَ   بكِ  العذابُ
وذاك  المَرتع ُ عَـمَّـهُ الوجومُ  والإكتِئابُ
وَيندُبُ شَحرورٌ معَ أوتارِ العودِ صباحًا
يُذكِرُني  بِمجدِكِ  فَيبكي  لَهُ  الربابُ
يطلُّ عيدُك حزيناً  وأحلامُنا  سرابُ
فلم  يعد  لك ههنا  لا اهلٌ  ولا  أترابُ
حين أجترُ الذكرياتِ  اُقـبِّـلُ  بقاياك ِ
كظاميء للماءِ يجري ويخدعُـهُ سرابُ ؟
أما كُنتِ يَومًا فَردوساً ولأرقى  بَني الوَرى ؟
فلا تبكي قط على الّذين  ذَهبوا  وما  آبـــوا
ويا  رُسوما كنتِ يوما مَنجمَ النفائِسِ
فقد أنجَبتِ طلاسماً  تَـزدهي  بها  الرِقابُ
أرنو بِعَينٍ دامعةٍ ضاقتْ عليها الرِحابُ
في هذه الأركان ِ صَمتٌ ووَحشةٌ  وَضبابُ

ما لنا غيرُ التَصَبُّرِ فَهو آسي وَدواءُ
لِجروح ٍ باتَتْ تَنزفُ لا يَستُرها حِجابُ
لا تبكِ يافِعا أجدَباً في مَظهَرهِ جَذّابُ
وله جوهرٌ أسودٌ لا يضاهيه غُرابُ
ولا تلتمسْ سُؤلـَكَ مِنْ بَين أشداقِ الوحوشِ
لِـتـُذَوِّبَ آمالـَكَ  كما  يَـفعلُ  اللّعابُ
إذا كنتَ تخشى المَنونَ وَتَتقيهِ هروباً
في جنبِ ظِلالِكَ الموتُ يَنتَهزُ لا يَهابُ
كالنسرِ يَنقَضُّ بُغَتَةً يَخطفُ منا عزيزاً
يأتيكَ خبرٌ يَصعَقُ أو يُصيبُكَ إضطِرابُ
فما الحزنُ على احتراقِ رَملِ البيدِ بالرَمضاءِ
كالحزن ِعلى أُمِّ التَمرِ تُكَلِلـُها أرطابُ
قد يصيبُ البعضَ دَهشٌ إفراطاً  في عواطفي
فالحُرُّ  يَمدَحُ  مَن لَهم تَضحياتٌ وثوابُ
ومن لا يسبُرُ الأعماقَ لا يـدرُكَ سِرَّ اليَـمِّ
ولا  يخشى الحقيقةَ  إلا  مُنافقٌ  ثَـلاّبُ
وقد تلومُ العواذلُ إن لَهَجْنا بِذكرِكِ
تبقى البدورُ عالياتٍ ومهما تَعوي الكلابُ

طالما تـَفـتـَقـرُ الحِسَّ  فما أدراها  انني
لم يَعُدْ لي شيءٌ  بَعدَكِ ,في الحياةِ , يُستَطابُ
سألني صديق:
ماهو شعورك كشاعر وانت بين باقات الورود ِ
في يوم المرأة العالمي؟ قلتُ:

أجـل!  إنها   ورودٌ  ومِـن  ألطفِ الجِـنــانِ
فِردوسٌ تـُزهي الحياةَ  في هذا العالم الفاني
اُمـهــاتٌ  ,  أخــواتٌ  مـُغــيـثـاتُ  كــلِّ  آنِ
في عيدهنَّ يَـزدان ُ كلّ شيءٍ  في الأوطـانِ
كـأن ّ قـلـوبـهـنّ  لِـما  فـيهـا  مِـن  حَــنــان
تُـبريء ُ كُـلَّ  مُعــتَـلٍّ,  تُـضيءُ  كلَّ الأكوانِ
أخشى على  العَـواذلِ  بينكـنَّ  أن  تـراني
قد  تصيبها جلطاتٌ  في الدماغ ِ والشريان ِ
فـَلا  يـطيـبُ  إلا  بـينَ  الطيـبـينَ  مُـكـانـي
كالنحلِ  والفراشاتِ  والطيرِ على الأغصانِ
عند الضجرِ نشكو من طول الوقتِ والزمانِ
إذا طابت النفوس ُ  يـغــدو  وكـأنه  ثـواني
وقـلوبُ  الشعـراءِ  تحـتـرقُ  في  الأحـزان ِ
وبعض السجونِ ملأى دون قاضٍ وسجّانِ !!

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی