:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » في ذكرى المناضلات …لطيف ﭘولا

في ذكرى المناضلات …

احتفلنا في 8 اذار بعيد المراة وذكرنا شيئا عن كفاحها ..وفي المسيرة النضالية للمرأة العراقية, ثمة مناضلات ومكافحات  كرسن حياتهن  مدافعات عن حرية وسعادة الشعب والوطن, وكن بحق  مثالا للصمود والتضحية . ادناه مقالتان سبق وان كتبها الصحفي المعروف الاستاذ المرحوم جميل روفائيل والاستاذ نبيل دمان حول حياة المناضلة المرحومة حليمة پـولا وبشكل مختصر . وبمناسبة  الثامن من اذار يوم المراة العالمي أرجو نشر هاتين المقالتين تثمينا لدور المناضلة حليمة پـولا في الدفاع عن حقوق المرأة ومقارعتها مع رفيقاتها ورفاقها الانظمة الدكتاتورية و الفاشية وتحملها جراء ذلك شتى صنوف العذاب والمتاعب والمضايقات والمعتقلات والسجون  .

ـ  1ـ
كلمات  قليلة  وفاء  لأنسانة  كبيرة

المناضلة حليمة موسى پـولا اثناء صراعها مع الداء الخبيث لمدة ست سنوات
كلمات  قليلة  وفاء  لأنسانة  كبيرة
جميـــل  روفـائيــل

تعـرفتُ  على ( المرحومة )  حليمـة  للمرة  الأولـى ،  عـام  1957  وأنـا  طالـب  ،  حيث  كنت  ضيفـا  في  بيت  أبـن  عـمي ( المرحـوم  )   أوراها  رفـو  مرقس   في  بغـداد  ،  كنـا  جالسـين  ودخلـت  شـابة  بشـوشـة  مملـوءة  حيـويـة  ونشـاطا  ،  ورحب  بـها الموجـودون  ( أهلا  أهلا  حليمة  )  وسـلمت  على  الموجودين  ،  وحيـن  وصلت  عـندي  وهي  تصافحـني  (  وكنت  أصغـر  الموجوديـن  عـمرا  )  نظـرت الـى (  الـمرحـومة )  ماريـة  (  زوجـة المرحـوم أوراهـا  ) فـقـالت ( المرحومة ) ماريـة : عـزيزنـا جميل أبـن أخونـا روفائيـل  . وجلسـت  حليـمة  بجانب  ماريـة  ،  وزادت  الجـو مـرحا  وضحكا  وأمـورا  مثمـرة  ،  وكان  الحديث  متشـعـبا ، سـؤال  عـن  أشـخاص  ،  نشاطات  المناضلين  الشيوعـيين  وأحـوال  من  هم  منهـم  في  السـجون  . . وكنت  معـجبا  بأسـلوبها  الرائع  في  الكـلام  والأمور الوطنيـة التي  تـتناولـها  (  لـم  أكـن  منتـميا  الـى  الحزب الشيوعـي  ولكنـني كنت  متعـاطفا  معـه  بشـكل  كامـل  )  . وبعـد  أكثـر  من  سـاعـتين  من  أروع  الأحاديث  ،  أخرجت  من حقـيـبتها رزمـة  مـن  الأوراق  وسـلمتها  الـى  ماريـة  . .  وودعـتـنا بأبتسـامات  عـذبـة  . . وذهـبت  .  وصـادف  أن  حضـرت  مرات  عـدة  أ خـرى  الـى بيـت  أبن  عمـي أوراها ،  خلال  عـام  1957  والنصف  الأول من  1958  .  وبأجـواء  رائعـة  مـماثلـة  ورزم  آخـر  منشـورات  الحزب  الشـيوعـي  .
والمـرة  الأخيـرة  التـي  رأيت  فيـها ( المرحومـة ) حليـمة  كانت ، إمـا في  النصف  الثـاني  من  1958  أو في 1959  لا أتذكـر  جيـدا   ،  حيـث  كانت  في  سـيارة  مع  عـدد  من  أقاربـها  (  أعـتقـد  أن  شـقـيقـيها   :  فاضـل  ولطيف  كانـا  معـها  )  في  طريقـها  الـى  ألقـوش  ،  وتوقـفـت  بعـض  الوقـت في  تللسـقـف  للسـلام  على  عـمي  (  المرحـوم  )  ألطون  نعـمو  ،  الـذي  كان  مناضلا  شـيوعـيا  جليـلا وتعـرفـه  من  بغـداد  ،  وكان  ألطـون  أحـد  أبـرز  شـخصـيات  تللسـقف  طيـبة  وخلقـا  وشـهرة  ،  وكان  مختـارا  لتللسـقف  بعـدما   أنتـخبـه  أهـالي  القـرية    بـما  يشـبه   الأجمـاع  . . وسـلمت  عـليـها  وعـلى  من  معـها  .  وكانت  بالروعـة  نفسها  التي  عـرفتها  في  بغـداد  مرحـا  ونشـاطا  . .وفي أوائل الستينيات من القرن العشرين  كانت المناضلة  حليمة في مقدمة مظاهرة سلمية كبيرة تحمل لافتة  مكتوب عليها ( السلم في كردستان والديمقراطية للشعب)  هجمت عليها افراد من الشرطة والامن وانهالوا بالهراوات على رأسها لتسقط مضرجة بدمائها . حملها بعض الرفاق الى المستشفى , وبعـد ان تم خياطة الشدخ العـميق في راسها اعتقلت في مركز الكرادة واخرجت بكفالة ثم قدمت للمحاكم  العرفية ودخلت سجن النساء المركزي في باب المعظم  .وفي 1963 وبعـد انقلاب 8 شباط الاسود بشهرين اعـتقلت مع اخويها فاضل ولطيف .
ومـرت  سـنوات  ،  وبالتحـديد في  1973     إذ تعـرفت  في  بغـداد على  فاضـل  شقـيق  حليمة  ،  بعـد  تأسـيس  الجمعـية  الثقـافية  للناطقيـن  بالسـريانية  ،  حيث  توطـدت  صداقـتـنا  ولقـاءاتـنا  المتـواصلة وأنسـجامنـا  في  أفكارنـا  ، من  خلال  عملنا معـا لأكثـر  من  سـبع  سـنوات في  هيـئة  تحـرير  مجلـة  الجمعـية  (  قـالا سـريـايـا  ـ  الصـوت  السـرياني  )  . . وقـد  ألتقـيت  الأخ  فاضـل  لآخـر  مـرة  فـي  بلغـراد  عـام  1992  عـندما  حـل  مـع  عـائلتـه ضـيفا  كريـما  عـزيـزا عـندي  لأيـام  عـدة  وهـو  في  طريقـه  الـى  ديـار  الغـربـة  الولايات  المتحـدة ، الديـار التـي  لـم  يخطـر في  بالـه  أن  يرحـل  أليـها  يومـا ، فـقـد  كـان  في  أشـد  الألـم  والمـرارة  على  فـراق  العـراق  حيث  وطنـه وتاريـخ  آبائـه  وأجـداده  ونضـاله  وأقاربـه  وأصـدقاؤه  وآمـالـه  . أمـا  لطيـف  شـقيق  حليمـة  ،  فقـد  تعـرفت  عليـه   أيضا  في  بغـداد  خلال  عـملي  الصحفي  ،  وقد  وجـدته  كامـل  المواهـب  نقـي  الخصـال ،  بالاضـافـة  الـى  الأخـلاق  الحميـدة  وطيـبة  المعـشر  ،  فـهو  شـاعـر وأديـب  وصحـفي  ومحلـل  سـياسي  وأجتـماعـي وفنـان  قـديـر.وهـي  صـفات  ،  حقـا  ،  قـلّـما  تـتجمـع  في  إنسـان  واحـد  . ولطيـف  پـولا  هـو  أحـد  هـذه  القـلة  النـادرة .
وبعـد أن القي القبض على زوجها الذي كان سياسيا  قديما .كانت اطلالة لطيف على اخته اطلالة فرج ,وهي في ضيق قاتل. كان بيتها معـرضا لمباغـتات ومداهمات الامن والمخابرات , كان عـليها ان تذهب الى محل عـملها كخياطة لتعـيل اولادها قصي وتغـريد  وهما في المرحلة الابتدائية . كان اخوها لطيف سندها ومشجعـها على مواصلة الصمود, وكان عـليها ان تزور زوجها المحكوم مؤبد في سجن ابو غـريب كل اسبوع توفر له الطعـام والدواء ولمدة خمسة عـشر عـاما  . تخرج ابنها من كلية الزراعـة وتزوج بجهود امه البطلة , ثم اكملت تغـريد السادس الثانوي وتزوجت , وبعـد ان انتظرت طويلا وهي في تلك المعـناة خرج زوجها من السجن معـتل الصحة جسديا ونفسيا . ولم تمض ِ الا فترة قصيرة حتى اجتمعـت كل تلك الجروح والالام والمعـناة لتصبح داءا خبيثا ( سرطانا ) بدا ينهش بتلك اللبوة ,,, حليمة پـولا ,,, من تلك اللحظة ولمدة ست سنوات كانت حليمة تقاوم المرض بصلابة ورباط جاش , الا انه في النهاية تركها هيكلا عـظميا لتختم حياتها معـذبة كما بداتها معـذبة . ( وهذه صورتها اعلاه والداء يأكل بها ). ان حياة حليمة پـولا ملحمة نضالية وكفاح مرير , بكاها بصدق وبدموع حارة ليس لطيف پولا اخوها وصديقها ورفيقها فقط ولكن جيرانها في نواب الضباط في بغـداد وجيرانها في العـمارات السكنية في زيونة وفي القوش واهلها واقاربها بل وحتى صخور الجبل كما يقول الشاعـر لطيف پـولا في قصيدته (( حليمة )) :
فيا حليمة َ انني احمل ُ          الدموع َ في ذهابي وإيابي
من مُهـَج ٍ ضنيت لفقدك ِ        وبلـَّغـت ُ الجبل َ والروابي
ومكثت ُحينا حيث جلسنا       سوية على السفح ِ الخلاب ِ
كأني بالصخور ِ تسألني         والحمام ُ  يندبُ  جوابي
اجل هكذا عـاشت حليمة لاهلها لاطفالها لزوجها لشعـبها ولوطنها . كانت شمعـة اضاءت لغـيرها واحترقت, وودعـت العـالم وهي تفكر بغـيرها قبل ان تفكر بنفسها .ما اعـظم الانسان ان يحيا كالشجرة معطاء ومحبا لكل الناس  .ومثلما كان منشأ حليمة ريفيا بقي حبها عـامرا بقلبها للناس البسطاء وطبقة العـمال والفلاحين , وكان محلها في منطقة نواب الضباط وشقتها في الزيـونة مزارات لصديقاتها الطيبات من الطبقات الشعـبية واللائي كـُن َّ تحت وطاة النظام الفاشي يعـانين من كابوس الاضطهاد والملاحقة . فهذه ثاكلة فقدت سبعـة افراد من عـائلتها وتلك ارملة واخرى اولادها سجناء ومنهن من وقعـن فريسة الاوباش ينهش بهن الفقر , واخرى مطلقة بسبب المشاكل التي افرزها النظام , وتلك زوجها او ابنها مفقود في الحرب او اسير ولم يعـد . كان قلب حليمة كبيرا ليضم كل هؤلاء النسوة في بيتها او في محلها لتشد من ازرهم وتزرع في قلوبهن الامل . وكنَّ بدورهن يجدن في كلام حليمة وابتساماتها المتفائلة دائما البلسم الشافي لعـلتهن .
سـتبقـى  حليمة خالدة لانها كانت  فـي  الصـف  الأول  بيـن  مناضليـه . وسـتبقـى  زهـرة  بهيـة  زكيـة  فـي  ذهـن  كـل  مـن  عـرفـها . وهـي  جديـرة  بكـل  ذلـك ، لأنـها  كانت  أكثـر  مـن  أنسـانـة  فـي  التضحيـة  مـن  أجـل  حريـة  وطنـها  وسـعـادة  شـعـبها .  وفـي  الجـلال  والكرامـة  والصـمود  والشـموخ  وتـرك  الأثـر  الطيـب  فـي  كـل  مكـان  حلـت  بـه  .   فهنيـئا  للعـائلة  التـي  أنجبـتها  وللأسـرة  التـي  سـعـدت  بـها  ولكـل  قريـب  لـها  بلقـب  إنـه  مـن  عـائلة  حليمـة  پـولا .وهنـيـئا  لـي شـخصـيا مـن  ذكـرى  لأنـني  عـرفت  الإنسـانة  الإنسـانـة  حليـمة. الف تحية لروح حليمة المناضلة البطلة فهي بحق شهيدة الوطن .

2
المناضلة حليمة موسى پـولا

نبيل يونس  دمان    آذار 11 / 2005

تفتحت عيون حليمة  قبل حوالي الستين عاما في بيئة ريفية ، تفرض تقاليدها الصارمة ، وربما قيودها على المراة ، ولكن عائلتها الصغيرة منحتها بعض الحرية النسبية فتلمست وتحسست معاناة بني جنسها، وهن يتعرضن للضغوطات المزلية ، والحرمان في غالب الاحيان من فرصة اختيار شريك الحياة ، وبعض الاسر كانت لا تشجع بناتها للذهاب الى المؤسسات التعليمية ، بل تفكر في الاسراع بدفعها للزواج  ، ولذلك كانت سن الزواج تبدأ من عمر 14 واذا بلغت قرابة الخامسة والعشرين فان فرصتها في الزواج تقل كثيرا
عندما تركت حليمة بلدتها الى العاصمة مع اطلالة ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة ، انطلقت في نضالها لتدافع عن بني جنسها وعن الانسان ، ولتعمل بهمة ونشاط في رابطة المراة العراقية ، ولتلتقي فيما بعد برفيق دربها . في عام 1963 ومع الانقلاب الدموي تعرضت للمطاردة والاعتقال ، وخرجت دائما من تلك المآسي المتتالية ، مرفوعة الرأس ، واكثر قوة وتمسك بمبادئها،التي بقيت  وفية لها طوال عمرها .  .
شاءت الصدف ان التقي بها عام 1980 في بغداد ، وفي ظرف صعب ، يقدره من عاشه ، حيث كانت تسرح قطعان الدكتاتورية واجهزتها ، لاقتناص المناضلين وسومهم العذاب والموت . كانت حليمة قوية في ايمانها وفي دفاعها عن مبادئ الحرية والديمقراطية ، وفي تعريتها للدكتاتورية الفاشية وهي في اوج قوتها . تكلمت بحماس وصبت جام غضبها على النظام الحاكم ، في ذلك الوقت وفي تلك الظروف كانت حليمة مثال نادر..
اعتقل زوجها بتقديري عام 1979 وظل معتقلا عشرات السنين ، نعم عشرات السنين واسرة حليمة محرومة من رب البيت ، فقضت تلك السنين الطويلة في العمل والكدح المضني ، ولم تتوانى ابدا عن زياراته في معتقله الرهيب ، فوفرت لقمة العيش لاولادها واحسنت في تربيتهم ، وساعدت زوجها على الصمود وتحمل ضيمه وعذاباته ، حتى افرج عنه في نهاية التسعينات ، بعد ان قضى محكومية طويلة .
فرحت حليمة باطلاق سراح زوجها ، لكن الالام والقهر والظلم المديد ، تحول عندها الى مرض عضال تحملت وطأته ايضا ، فعندما سقط النظام الفاشي في 9- نيسان – 2003 ، كانت حليمة تعاني من مشاكل صحية كبيرة ، ولكنها عبرت عن فرحها بسقوط ذلك الوحش الذي سام الشعب الذل والهوان . ربما تحسرت كثيرا انها لم تستطع حضور مظاهرة ساحة الفردوس ، لتفاقم مرضها الخبيث ، في العام الماضي للدفاع عن مكاسب المراة ضد الغاء قانون الاحوال الشخصية ، الى جانب الوزيرة نسرين برواري ورفيقتها زكية خليفة .
الى عائلة ورفاق واصدقاء المناضلة حليمة موسى پـولا ، التي رحلت في العام الماضي التعازي الحارة ، سيبقى اسمها يذكر على الدوام ، وهي في عداد النساء الخالدات ، وليعذرني اخوانها ان كان في سردي نواقص في المعلومات ، وبانتظار ان يكتبوا سيرة حياتها بتفصيل و دقة اكبر، ليطلع عليها القراء ، واهالي بلدتها القوش منجبة المناضلين  .

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی