:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » نكون او لانكون … أخر كتاب إطلع عليه رمز الوطن كمال جمبلاط .عصام مروة …

مقال بقلم الكاتب اللبناني

الاستاذ عصام مروة …

بعد أربعون عاماً على الجريمة البشعة والنكراء .التى وقعت أحداثها في السادس عشر من عام ١٩٧٧/في قلب ووسط جبل لبنان والباروك وعلى ارض الشوف.تحديداً في المناطق القريبة جداً من قرى بعقلين.وعلى المفارق والتعاريج عند “كوع دير دوريت” و قرية غريفة.وعلى بعد أمتار قليلة ،من تجمعات للدبابات والأليات العسكرية الضخمة التابعة للقوات السورية ،تحت مسمى “قوات الردع العربية” ،سوف يكون الرمز والقائد الوطني المفكر والفيلسوف كمال جنبلاط مع موعد اخير لإلتقاط إنفاسهِ.وبداية نهاية حياتهِ.ولم تكن مصادفة على الإطلاق عندما وُجِد القائد كمال جنبلاط مضرجاً بدمائهِ.  داخل سيارته مع سائقه ومعاونه في مرافقة  العودة الى المختارة.والى جانبه تحفة العصر في الفلسفة كتاب “نكون اولا نكون”وهذا تأكيد بأن المؤسس الوطني الكبير صاحب الطموح الثوري الذي ارادهُ ان يكون معمماً للجميع دون إستثناء،كانت الثقافة وحق المعرفة هي الأساس في مد جسور التواصل مع الأخرين .مهما كانوا.سواء يسعوا الى إلغاء الاخر ويريدون فرض الظلامية .ام من الذين لهم شغف وباع طويل في إرساء الثقافة وفلسفة الحياة.

إذاً كمال بك جنبلاط لقب كبير حمله وتوارثه منذ زمن .لكن اللقب “بك” كان عبئاً ثقيلاً على كاهله .حيث تربي معهُ،وحاول التخلص والتنصل منه منذ بداية مشوارهِ.عندما إنفتح على القرائة والفلسفة واصبح يتعرف على الثقافات الاخرى،واللغات الأجنبية الى جانب العربية التي إتقنها.والفرنسية والانكليزية والإسبانية وبعض المفردات من الهندية عندما تعلق ومارس رياضة العقل “اليوغا”،كلها جعلت منه إنساناً متطوراً يقترب الى ولادة وعن قناعة للحوار من خلال تلك الكتب والدواوين الشعرية والمسرحية.التى اخذتهُ بعيداً جداً في عمق اللغات وفلسفتها،وعصر النهضة والمعرفة.عندما غرف من مناهلها في النصف الثاني للقرن الماضي متوصلاً الى خلاصة واحدة.وإسلوب واحد في الإلتقاء مع الأخرين هي التواضع.؟ والنظر الى الفقراء وهم كثر في كل زمان ومكان،وامصار متعددة.وإنتشار واسع ويراه كل من يُرِيدُ ان يكون إنساناً وليس مزيفاً.؟

كانت أولى إتجاهاته نحو تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي في سنة ١٩٤٩/مع مجموعة كبرى من المثقفين المختلفين في كل شيئ في المذهب وفِي الوظيفة والإستأثار بمناقبية العمل .خلافاً كما يُقال بأن الحزب كان تشكيلهُ وإنشائه من قبل قائد”درزي” برغم حبه للطائفة التي ينتمي اليها لا بل شكل في مطلع الخمسينيات حدث تاريخي في إثبات دورهِ على الساحة الوطنية اللبنانية في الوقوف ضد الظلم للدولة المنحازة التي جعلت من لبنان كتلة مزدهرة في مناطق جبلية وساحليه وتخلت عن لبنانية المناطق المُلحّقة ما بعد لبنان الكبير ثم سنوات ما بعد الاستقلال مباشرة.

ومع بداية الهزائم العربية في فلسطين عام ١٩٦٧/كانت الثورة قد وصلت شراراتها الى لبنان ،وكان كمال جنبلاط من الأوائل الذين تبنوا القضية الفلسطينية.وتحالف مع قادتها وفِي مقدمتهم ياسر عرفات الرمز الذي جمعته مع جنبلاط سنوات ما بعد النكسة ،حيث أصبحت الساحة اللبنانية منطلق وأرضية للتوأم اللبناني الفلسطيني المشترك في ثورة ضد الطائفية من جهة كمال جنبلاط .ومقاومة مسلحة من جانب الوجود الفدائي  الفلسطيني على ارض لبنان،

وصلت ذروة تلك التحالفات الى مطلع وبداية الحرب الأهلية في نيسان ١٩٧٥/عندما طُرِح المشروع السياسي للأحزاب الوطنية والتقدمية والقومية والناصرية والماركسية والشيوعية.مع تأسيس الحركة الوطنية اللبنانية التي عملت الى محاولة إصلاح وإختراق وتغيير سياسي داخل الهرم الطائفي المُرعب الذي أخاف الجميع .

لكن هناك من كان يرى في مشروع كمال جنبلاط الذى أربكهم .حتى دفع وتفنن في الشروع والملاحقة والقتل والإلغاء ،من الفلاسفة والعظماء .من قِبَّل الأنظمة التي توّلد مخابراتها البدع.وهذا مشهود لها في كل زمان ومكان  ،في تطاولها ونيلها الجوائز في تنفيذها الأعمى في الترهيب والترويع والترغيب؟

لكن دائماً يغيب عن بالهم وذهنهم بإن الشعوب تزداد تعلقاً وحباً للأدوار التي تقدم نفسها تلك الثلة من الشهداء قرابين من اجل ان تكون إستمراراً للحرية والثورة العادلة لتحقيق المساوات حتى تسود العالم قاطبةً؟

عندما تتوصل المخابرات القاتلة الى تحقيق ميداني للجريمة النكراء والتى آدت بحياة الشاعر والمفكر والسياسي كمال جنبلاط وتجد الى جانبه عندما كان ينزف دماءاً حمراء مضرجةً كتاب”نكون اولا نكون”كان دليل قاطع بإن طموح القائد أقوى من رصاصهم وحقدهم الجبان؟وكان يحاول ويكمل الوصول الى اذهان الفقراء من الشعب اللبناني والفلسطيني والسوري المدمر في آماله دون مستقبل؟

الى ايداعهم على تقارب وتداخل في ان تكون  ثورتنا اولاً وأخيراً سلميةً في تثبيت ثقافة الحياة والتعايش المشترك والمتبادل،

ونبذ الفتن والتفرقة ودحر المذهبية والطائفية وبناء مستقبل للشباب في وطن يتسعُ للجميع من ابنائهِ،

في خلوتك الأبدية نستذكِرُّك .هكذا كان حبيب العمال والفقراء والفلاحين والمثقفين كمال جنبلاط.

ازاحوّه من دربهم لأنهُ كان عائقاً عملاقاً ضد تسلطهم.كان شفافاً في عمله وفكره ونظرته الى الامام.

بالإذن من الشاعر الصديق شوقي بزيع.عندما قال في قصيدته الشهيرة جبل الباروك.

“”كمال جنبلاط””

طال إرتحالك ما عودتنا سفرا ابا المساكين فارجع نَحْنُ ننتظرُ..

عصام محمد جميل مروّة ..

عضو منتدى الرافدين الثقافي في النرويج..

اوسلو في ١٦/آذار/٢٠١٧/..

1 تعليقات

  1. يقول Gabriel:

    الاخ الاستاذ عصام مروة
    تحية طيبة
    قبل ايام قرات تقريراً في موقع ايلاف عن الشهيد كمال جنبلاط، والتقرير يوجه الاتهام الى حافط الاسد، لانه كان يعارض دخول القوات السورية، باعتبار ان دخول القوات السورية يمهد لاحتلال لبنان من قبل اسرائيل. هذا الاعتراض كان السبب في اغتيال كمال جنبلاط رحمه الله.
    ان اغتيال المعارضين في لبنان، في رايي المتواضع هو عملية اغتيال للديمقراكية اولاً، والى اغتيال لبنان ثانياً باعتبار ان لبنان كان رائداً بديمقراطيته بين الدول العربية… تحياتي

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی