:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » منظمة السياحة العالمية و موضوع تحييد الكربون في السياحة/بنيامين يوخنا دانيال

بنيامين يوخنا دانيال

لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة مساع و مواقف ثابتة و بينة من موضوع ( تحييد الكربون في السياحة ) كونها تعتبر حماية و تنمية البيئة على نحو مستدام احد أهدافها الاستراتيجية , و بغية الوصول الى ( سياحة منخفضة الكربون ) في اطار اقتصاد منخفضة الكربون , و قد تجلت هذه المواقف من خلال دعواتها العديدة الى احتساب و تخفيض و معادلة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون ( الأشد خطورة و تأثيرا ) و بقية الغازات الدفيئة ( غازات الصوبة الخضراء ) المسببة للاحتباس الحراري و تغير المناخ الصادرة عن هذا القطاع و التعويض عنه , باعتباره المسؤول عن خمسة في المائة تقريبا من هذه الانبعاثات على المستوى العالمي , مع التأكيد على إمكانية ان يؤدي القطاع السياحي دورا مسؤولا و فعالا في خدمة التنمية المستدامة و الأهداف الإنمائية للألفية في القرن الواحد و العشرين . و قد اتضح ذلك من خلال الموقف الذي اظهرته المنظمة بموجب بيان دافوس الصادر عن مؤتمرها الدولي الثاني ( انعقد مؤتمرها الدولي الأول في جربة – تونس 2003 ) المعني بالسياحة و تغير المناخ المنعقد في ( دافوس – سويسرا ) للفترة 1 – 3 تشرين الأول 2007 بدعم من المنتدى الاقتصادي العالمي و الحكومة السويسرية , و بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة و المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ( ومو ) , و كان تحت عنوان ( تغير المناخ و السياحة : استجابة للتحديات العالمية ) , و قد وافقت عليه جمعيتها العمومية في اجتماعها المنعقد في كولومبيا خلال الفترة ( 22 – 29 ) تشرين الثاني 2007 , و قد أظهرت فيه ( عزمها عن القيام باجراءات مدروسة لتنفيذ خارطة سياحية خالية من المواد الكربونية ) كما ورد بكلمة الأمين العام للمنظمة بمناسبة اليوم العالمي للسياحة الذي تم الاحتفال به تحت شعار ( دور السياحة في مواجهة التغيرات المناخية ) في 27 حزيران 2007 . و أيضا من خلال موقفها في مؤتمر الامم المتحدة للمناخ المنعقد في بالي ( اندونيسيا ) خلال الفترة ( 3 – 15 ) كانون الأول 2007 حول الجوانب الرئيسية  تمهيدا لأبرام معاهدة للتصدي للاحترار العالمي و التغييرات المناخية في افق المرحلة التي تلي كيوتو , أي عقب انتهاء نفاذ البروتوكول المذكور في عام 2012 . و من الجوانب الرئيسية الواردة ببيان دافوس الانف الذكر : ضرورة مراعات السياح للبيئة الطبيعية و مكوناتها من احياء نباتية و حيوانية و تنوع حيوي و أنظمة ايكولوجية مختلفة , قد شهدت اضرارا جسيمة من جراء الأنشطة البشرية العديدة التي ولدت كميات هائلة من الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري , و منها الأنشطة السياحية . و أيضا الجانب المتعلق بالمشاريع السياحية كالفنادق و المطاعم و المقاهي التي يتوجب عليها الالتزام بشروط الجودة البيئية و تحقيق تدابير كفاءة الطاقة مع ضرورة التعويض عن الغازات الصادرة عنها . و لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة موقف مماثل من خلال التقرير المطول الذي أصدرته في ( 268 ) صفحة في 5 حزيران 2008 تحت عنوان ( تغير المناخ و السياحة , و التصدي للتحديات العالمية ) الذي اعد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة ( يونيب ) و المنظمة العالمية للأرصاد الجوية , و قد حثت فيه على السعي الى تحييد و معادلة الكربون على المدى الحالي و البعيد . و أيضا من خلال دعوة المنظمة الى شراء قسائم ( كوبونات ) و حصص الكربون بهدف إقامة المشاريع التي تساعد على الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون و أكسيد النيتروز و بقية الغازات الدفيئة مع تحييد و تعويض الكربون بدعم و تشجيع من منظمات مختصة تداول ارصدة الكربون و تسخر الأموال المتأتية من الأشخاص ( السياح ) و أصحاب المشاريع السياحية لهذا الغرض و في اطار التنمية النظيفة وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بخصوص تغير المناخ , مثل مشاريع حماية المناخ و تطوير الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة والحراجة الجديدة و استعادة الغابات و ادارتها في اطار الاستدامة لما توفره من موائل للاحياء و النظم البيولوجية . مثل مشروع حماية المناخ في ( ليسوتو ) بجنوب افريقيا الذي يهدف الى تقليل الانبعاثات الكربونية ب ( 20000 ) طن متري سنويا و تحسين نوعية الحياة و الصحة , و يقوم على استخدام مواقد فولاذية مضادة للصدأ و عالية الجودة من حيث الاداء و استخدام الطاقة المتمثلة في الحطب من المصادر المحلية بكميات اقل عن سابقاتها بنسبة ( 80 ) في المائة تقريبا , مع اذكاء الوعي لدى الافراد من المجتمع المحلي حول الأنشطة التي تضر الغابات , مثل قطع الأشجار و الافراط في استخدام الحطب . و هناك مشروع مماثل في نيجيريا يهدف الى توفير ( 30 ) الف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا و على مدى عشر سنوات , و هو فعال في شمال البلاد حيث اعتماد ( 99 ) في المائة من الاسر على الحطب في اعمال الطبخ و التدفئة , الامر الذي افضى الى تعرية معظم الغابات من اجل توفير الحطب الذي صار نادرا فيلجأ الى استيراده من الجنوب . و مشروع آخر في رواندا حيث اعتماد ( 86 ) في المائة من الاسر على الحطب . و في النيبال و بهدف تقليل الانبعاثات بمقدار ( 9 ) ملايين طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنويا …. عن كتاب ( السياحة منخفضة الكربون : مقالات و بيبليوغرافيا ) تحت الطبع , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق , 2017 .

                                                                                      bindanyal@hotmail.com

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی