:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الانبعاثات الكربونية الناجمة عن النقل الجوي السياحي بنيامين يوخنا دانيال

بنيامين يوخنا دانيال

لصناعة النقل اكبر الاثر في تنمية و تطوير صناعة السياحة و السفر , و بخاصة النقل الجوي بالطائرات الذي يلجأ اليه ( 54 ) في المائة من السياح الدوليين من اجل بلوغ المقاصد السياحية المنشودة , بعيدة كانت او قريبة . و اليه تنسب معظم انبعاثات الغازات الدفيئة الكامنة وراء ظاهرة الاحتباس الحراري و تغير المناخ , و بنسبة تبلغ ( 2 – 3 ) في المائة تقريبا , و بما يعادل ( 600 – 700 ) مليون طن سنويا قابلة للزيادة الى ( 3 ) ملايين طن بحلول عام 2050 اذا استمر قطاع الطيران بالنمو بالوتيرة الحالية . و هي انبعاثات تنفثها ( 27271 ) طائرة تملكها ( 1629 ) شركة طيران , و تنقل نحو ( 2,7 ) مليار مسافر سنويا , و من خلال ( 29,6 ) مليون رحلة طيران , مستخدمة ( 3733 ) مطارا موزعا على كافة انحاء المعمورة  . و وفقا للمصادر العلمية فان مكونات عوادم محركات الطائرات هي : ثاني أكسيد الكربون و بنسبة ( 8 ) في المائة و اكاسيد النيتروجين و بنسبة ( 0,3 ) في المائة و الماء و اول أكسيد الكربون و الهيدروكربونات غير المحترقة و مركبات النيتروجين و اكاسيد الكبريت . و تشير نتائج بحوث اجرتها المنظمة الدولية للطيران المدني ( ايكاو ) 2015 الى ان النقل الجوي السياحي و الشحن الجوي سيتسببان بعد ( 35 ) سنة ب ( 40 ) في المائة من الانبعاثات العالمية التي ستزداد بنسبة ( 275 ) في المائة . و ان الانبعاثات الناجمة عن الطيران و الشحن الجوي قد ازدادت بنسبة تتراوح بين ( 78 ) في المائة و ( 83 ) في المائة خلال الفترة 1990 – 2010 . و يمكن الوقوف على هذه العلاقة التبادلية و التكاملية بين صناعة النقل الجوي و صناعة السياحة و السفر من خلال بعض الإحصاءات الوطنية لبعض البلدان , فلو اخذنا ايسلندا على سبيل المثال لوجدنا انها قد استقبلت جوا في عام 2015 قرابة ( 1,3 ) مليون شخص , بزيادة ( 165 ) في المائة بالمقارنة مع عام 2010 , و قد قابلتها زيادة في النقل الجوي بنسبة ( 140 ) في المائة خلال الفترة من عام 2008 الى عام 2015  بحسب البنك الدولي , و قد صاحبها ايضا تسجيل زيادة في حجم ( البصمة الكربونية للسياحة ) في البلاد نتيجة زيادة الانبعاثات الكربونية , علما ان السائح الواحد في رحلته بين ( بوسطن ) بالولايات المتحدة الامريكية و العاصمة الايسلندية ( ريكيافيل ) ذهابا و إيابا يتسبب بانبعاث ( 0,63 ) طنا من غاز ثاني أكسيد الكربون , أي ( 133 ) طنا للرحلة الواحدة باستخدام طائرة بوينغ ( 757 – 200 ) تابعة للخطوط الجوية الايسلندية , علما ان مجموع الرحلات من و الى ايسلندا في عام 2015 قد خلفت ( 867,100 ) طن من غاز ثاني أكسيد الكربون وفقا ل ( ريبيكا اس.  2016 ) , و لمعادلة و تحييد و تعويض هذا الكم الهائل من الكربون في اطار ( سياحة منخفضة الكربون ) ينبغي توسيع الغابات الامريكية بمساحة ( 744,618 ) فدان خلال سنة واحدة , و لك ان تتصور مدى صعوبة و تعجيزية هذا الحل لمواجهة هذا التحدي . و وفقا لدراسة مشتركة اجراها ( هانا شارب و جوزفين غرونديوس و جوكا هينونين ) من كلية الهندسة المدنية و البيئية / جامعة ايسلندا 2016 بخصوص البصمة الكربونية للسياحة الوافدة الى ايسلندا خلال 2010 – 2015 فقد تبين ان قطاع السياحة في البلاد قد سجل معدل نمو سنوي بنسبة ( 20 ) في المائة , و ان الغالبية العظمى من السياحة الوافدة قد وصلت البلاد جوا , و ان ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة في البلاد مرتبط بالسياحة الوافدة على نحو مباشر و غير مباشر , و ان تلك الانبعاثات قد بلغت ( 1,800,000 ) طن في عام 2015 مقابل ( 0,600,000 ) طن في عام 2010 . و بحسب دراسة بعنوان ( تقدير انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من النقل السياحي في مقاطعة هيلونغجيانغ في الصين 1978 – 2012 ) اجراها ( تانغ و زهانغ و شي و بي ) و نشرت في المجلة الدولية للتنمية المستدامة و التخطيط 2015 , ان تطور صناعة السياحة في الصين قد صاحبتها زيادة ملحوظة في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون , و ان نسبة كبيرة من هذه الانبعاثات قد نسبت الى النقل السياحي في البلاد بأنواعه , و ان الانبعاثات الكربونية في المقاطعة المذكورة قد ارتفعت من ( 13,1 × 104 طن ) في عام 1978 الى ( 224,17 × 104 طن ) في عام 2012 , و بمعدل نمو سنوي ( 9,47 ) في المائة , و ان الانبعاثات المتأتية من النقل الجوي السياحي قد ارتفع على نحو ملحوظ منذ عام 2003 , و بالمرتبة الثانية بعد النقل على الطرق السريعة . و بحسب تقرير صادر عن جامعة كامبريدج – معهد إدارة الاستدامة ( سيسل ) 2014 شكل النقل الجوي في عام 2005 نسبة ( 43% ) من انبعاثات السياحة , و ان صناعة السياحة الدولية تمثل ( 3,9 – 6 % ) من اجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة الصادرة عن الأنشطة البشرية المختلفة على نطاق العالم , و هي قابلة للزيادة بناء على الوتيرة الحالية بنسبة ( %10 ) بحلول عام 2025 , و ان الطائرات الحديثة المتطورة تقدم تحسنا ملحوظا في كفاءة الوقود المستخدم بنسبة تتراوح بين ( 20 ) الى ( 30 ) في المائة , مع إمكانية تحقيق مكاسب افضل في هذا الجانب  لترتفع النسبة الى ( 40 – 50 % ) خلال الفترة 2030 – 2050 بالمقارنة مع 2005 , و ان استخدام الانواع البديلة للوقود من قبل الطائرات سيتمخض عنه انخفاضا في انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين ( 30% ) و ( 90% ) . كما جاء بدراسة حديثة أجرتها جامعة كامبريدج 2014 ان فرض ضريبة الكربون على الطائرات و استخدام النماذج الجديدة المتطورة من الطائرات لتحل محل القديمة منها سيؤدي الى تخفيض انبعاثات الطيران العالمي بمقدار الثلث بحلول عام 2050 . علما ان قيام شركات الطيران باستبدال و شراء ( 12000 ) طائرة جديدة بحدود عام 2020 سيكلفها ( 1,3 ) ترليون دولار امريكي …عن كتاب ( السياحة منخفضة الكربون : مقالات و بيبليوغرافيا ) , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق . 2017 .

bindanyal@hotmail.com   

 

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی