:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » في مناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لانتفاضة معسكر الرشيد الثورية/

 

بشار قفطان

 

الشهيد حسن سريع ورفاقه  دخلوا التاريخ من اوسع ابوابه

السجن لي مـرتبة والقيـد لـي خلخال

والمشنقـة يا شـعب مـرجوحـة الابطــال

الشهيد حسن سريع

تمّرهذه الايام الذكرى الرابعة والخمسون لانتفاضة معسكر الرشيد بقيادة الشهيد البطل حسن سريع ورفاقه..

كان لنا لقاء سريع مع احد ابطال الانتفاضة، والمسؤول عن التنفيذ في معسكر الوشاش..

الرفيق (ابو ليلى البدري).. الذي حدثنا عن بعض حيثيات الانتفاضة، والتحضير لها وسط الظروف المعقدة التي كان يمر بها البلد والشعب العراقي نتيجة الاثار المأساوية التي خلفها الانقلاب الدموي يوم الثامن من شباط عام 1963، وهجمة التصفيات الدموية الشرسة ضد قيادة الحزب الشيوعي العراقي ومعظم كوادره ومؤازريه، تلك التصفيات والاعتقالات والملاحقات شملت كل من وقف بوجه ذلك الانقلاب , وكان البيان سيء الصيت رقم 13 الذي تم الاعلان عنه واذاعته من دار الاذاعة الرسمية في بغداد والذي يقضي بادة الشيوعيين اينما وجدوا، وتم تنفيذه في اجزاء من العاصمة بغداد، وبعض المدن العراقية، وجرت تصفيات عشوائية تنفيذا لذلك البيان، بحق العديد من المدنيين والعسكريين وسط هذه الاجواء جرى التحضير للقيام بعملية عسكرية من اجل تخليص الوطن والشعب من تلك الطفمة الحاكمة..

يقول الرفيق (ابو ليلى البدري)، كانت مهمتي تنفيذ الواجب في معسكر الوشاش بالتنسيق مع مجموعة من المناضلين من ضباط الصف والجنود في معسكري الرشيد والطوبجي..

في الاول من حزيران وضعت الخطط الكفيلة التي كان الرفيق الشهيد البطل جمال الحيدري على صلة مع تلك التنظيمات الموجودة في المعسكرات الثلاثة، وكان حلقة الوصل بيننا وبين الشهيد الحيدري محمد نجيب الالوسي. وبقينا ننتظر يوم تحديد ساعة الصفر.. وكان التبليغ يوم 26 / 6 التنفيذ ليلة الثالث من تموز عام 1963 ولكن ورد امر اخر في تأجيل التنفيذ الى موعد اخر. وهذه الاشارة لم تصل الى منفذي العمل في معسكر الرشيد بقيادة نائب العريف الشهيد البطل حسن سريع ورفاقه من العسكريين والمدنيين.

عند سماعي خبرالتنفيذ سارعت صباح يوم الثالث من تموز للذهاب الى معسكر الوشاش للعمل في اسناد انتفاضة معسكر الرشيد، ولكني اعتقلت من قبل احدى مفارز الحرس القومي القريبة من الدار التي اسكنها، جرى اعتقالي ليس على اساس كوني المسؤول عن التنفيذ او المساهم في الحركة, ولكن لشكوكهم كوني من مناصري الحزب الشيوعي العراقي .

ويستطرد الرفيق (ابو ليلى البدري) قائلا: عملية اعتقال الشهيد جمال الحيدري كانت عن طريق خط هاتف ارضي كان يمتد من الحزب البارتي، الى الشقة التي يسكنها الرفيق الشهيد الحيدري حيث كانت تقع قرب التحريات الجنائية في بغداد في منطقة 52 وكان للرفيق الحيدري مكان اخر في بغداد الجديدة.

ان سبب فشل الحركة يكمن في التباطؤ في دقة وسرعة توصيل المعلومات الى منفذي العمل في المعسكرات الثلاثة وحصلت لي مشادة مع محمد نجيب نتيجة الارباك الحاصل في تحديد ساعة الصفر، والتأخير في كسر سجن رقم واحد في معسكر الرشيد الذي كان فيه اكثر من الف معتقل من المدنيين ذوي الاختصات والكفاءات المختلفة، وكذلك خيرة الضباط من ذوي الرتب العسكرية العالية والطيارين.

ومن اسباب الفشل ايضا السماح لعبد السلام عارف في الدخول الى معسكر الرشيد من دون اعتقاله، وكان ذلك ممكنا بسهولة، وسببّ انهيار بعض قادة الحركة.

مقابل ذلك جرى اعتقال بعض قادة البعث، ومما يؤكد الاخلاقية العالية التي تمتع بها قائد انتفاضة معسكر الرشيد لاحترامه القيم والاخلاق والعادات الانسانية عندما تعامل مع قادة البعث الذين تم احتجازهم (1) وهم كل من طالب شبيب (وزير الخارجية)، حازم جواد (وزير شؤون رئاسة  الجمهورية) وبهاء شبيب) المسؤول الحزبي للقوة الجوية، (منذر الونداوي (القائد العام للحرس القومي)، ومساعده نجاد الصافي، وهم يتوسلون من عدم ايذائهم.. ولكنه كان يوصي رفاقه في حسن معاملتهم. وان القانون والقضاء هو الفيصل في معاقبتهم. ولكن الذي حصل بعد اخماد الانتفاضة، اجراء محاكمة سريعة لقادة الانتفاضة يوم العاشر من تموز من نفس العام، وقام التلفزيون العراقي والاذاعة بنقل جزء من وقائعها، وسمع ابناء الشعب الشجاعة والجرأة التي تمتع بها القائد الشجاع حسن سريع عن تحمله كامل المسؤولية في تلك الانتفاضة، وان من تعامل معهم بلطف واحترام صاروا شهودا اشداء ضده مطالبين بانزال اقسى العقوبات في حقه ومن معه من المدنيين والعسكريين. وقد حكم عليه بالاعدام رميا بالرصاص، مع ثلاثين من رفاقه المساهمين في الحركة، وتمت جريمة اعدامه يوم الثلاثين من تموز 1963، و بعض رفاقه يوم الحادي والثلاثين من تموز وآخرين في فترات اخرى.

والمسالة الاخرى التي من الاهمية بمكان ذكرها، ان البيان الاول الذي كان بحوزته وفيه اسماء اعضاء الحكومة المزمع تشكيلها هي خالية من اسمه واسماء، المنفذين في تلك العملية، وحتى من رموز الحزب الشيوعي العراقي المخططين لها، وهي حكومة وحدة وطنية مدنية تتكون من الشخصيات الوطنية العروفة بالكفاءة  ولابد لنا من ذكر تلك الاسماء

كامل الجادرجي رئيسا للجمهورية

(2)

مصطفى البرزاني نائبا لرئيس للوزراء

سليم الفخري رئيسا للوزراء

ابراهيم كبه وزيرا للاقتصاد

محمد حديد وزيرا للمالية

عبد الوهاب محمود وزيرا للخارجية

د. رحيم عجينه وزيرا للصحة

عبد الوهاب القيسي وزيرا للعدل

مصطفى علي وزيرا للاوقاف

جلال الطالباني وزيرا للاسكان

جلال بالطه وزيرا للداخلية

عزيز شريف وزيرا للعمل

عبد الفتاح ابراهيم وزيرا للنفط

رافد صبحي وزيرا للمعارف

محمد مهدي الجواهري وزيرا للثقافة

عباس البلداوي وزيرا للدولة

محمد صالح بحر العلوم وزيرا للدولة

حمزه عبد الله وزيرا للدولة

عاشت الذكرى الرابعة والخمسون لانتفاضة معسكر الرشيد الخالدة

المجد والخلود لشهداء انتفاضة معسكر الرشيد في الثالث من تموز عام 1963

حسن سريع ورفاقه من المدنيين والعسكريين

 

1 – نعيم الزهيري ذكرياتي الحلقة الثانية موقع الناس

2 – نعيم الزهيري ذكرياتي الحلقة الرابعة نفس المصدر

في مناسبة مرور 54 عاما على انتفاضة البطل حسن سريع

 

في 3 تموز فقد العفالقة صوابهم

ودود عبد الغني داود

بعد ان تمكنت القوى الرجعية والاجرامية والمتخلفة والعميلة المتمثلة بالعفالقة الفاشيست من الاطاحة بثورة الرابع عشر من تموز الخالدة عام 1958، في ذلك اليوم المشؤوم الثامن من شباط 1963 بدعم منقطع النظير من قبل الامبريالية العالمية واذنابها من بعض الدول العربية والاقليمية، سارعت تلك القوى البغيضة الى التنكيل الشنيع بالقوى الوطنية بشكل عام والشيوعيين بشكل خاص حيث الاعتقالات والاعدامات الجماعية والتعذيب النفسي والجسدي وانتهاك الحرمات، وغيرها من الاعمال الدنيئة التي يندى لها الجبين.

وقد اعتقدت تلك القوى البغيضة من بعد كل ذلك ان الشيوعيين العراقيين لن تقوم لهم قائمة وانتهى امرهم الى الابد، غير مدركين بان بذورهم منتشرة بخير وتنعم بتربتها الخصبة ومياهها النقية. هناك ملاحظة مهمة لابد ان تذكر، فعلى الرغم من الاعتقالات الواسعة كما اسلفنا، الا ان الاعتقالات في صفوف الطلبة كانت محدودة لسبب واحد فقط لا غيره، فلو تم فعلا تنفيذ عملية الاعتقالات في صفوف الطلبة الشيوعيين فسيعني خلو المدارس الاعدادية والمعاهد والجامعات من نسبة كبيرة من الطلبة، وهذا ما سيؤدي الى فضيحة كبيرة لا تصب في مصلحتهم، فتركوهم تحت المراقبة الشديدة من قبل قطعان الحرس القومي.

وخلال شهر أيار من العام ذاته عندما كنت طالبا في اعدادية المعقل في محافظة البصرة، واثناء الفرصة تقدم مني احد رفاقي وهو المناضل البصري المعروف مسلم حطاب وقال لي بحذر دون ان ينظر إلي، نريد منك تبرع ثوري لشراء اسلحة ثم انصرف، تعجبت من هذا الطلب في ذلك الوقت العصيب والذي كان به الشيوعيون كما يقول المثل الشعبي يثرمون كما يثرم اللحم في الماكنة. وبعد ثلاثة ايام التقيت بالمناضل المذكور خارج المدرسة وتبرعت بمبلغ من المال ليخبرني من بعدها ان هناك ثورة ستندلع في بغداد خلال الاشهر القليلة المقبلة ويجب علينا اسنادها، ويعني بها ثورة حسن سريع التي ما زال يعتقد الكثير من الناس ان هذه الثورة التي لم تتكلل بالنجاح كانت في نطاق معسكر الرشيد فقط، غير ان فصائلها المسلحة امتدت الى معظم المحافظات العراقية بما فيها محافظة البصرة.

وبعد لقاء آخر مع المناضل مسلم حطاب، عرفني بدوره على المناضل رحيم الذي لا اتذكر اسمه الكامل والذي كان آمرا لاحدى الفصائل المسلحة التي انضممت اليها والتي كان من ضمنها كل من الرفاق عبد السلام البراك وعباس فاضل والجندي المكلف علي وكاظم عبد الاله وآخرين لا اتذكر اسماءهم. وكنا نعقد اجتماعاتنا السرية التحضيرية في غابات النخيل بمنطقة الطويسة وكانت اعمار جميعنا لا تتجاوز العشرين عاماً. كما وكانت تنظيماتنا منفصلة حيث لم نتعرف على اي فصيل آخر غير فصيلنا لغرض الحفاظ على سلامة الثورة من اي خطأ قد يقع، وكانت اسلحتنا المخزونة عبارة عن بنادق سيمينوف ونوعين من المسدسات. وبعد استكمال تحضيراتنا الثورية وخلال شهر حزيران من عام 1963 جاءنا بلاغ ثوري ودخلنا على اثره في حالة انذار (أ) وبعدها بيومين او ثلاثة انتقلنا الى انذار (ب) وفي انتظار انذار (ج) الذي تأخر لاسباب لم نعرفها، واصبح الراديو المحمول سبيلنا الوحيد لترقب الاحداث حيث كان لايفارقنا، فبمجرد ان يستولي رفاقنا في بغداد على الاذاعة ويبادروا باذاعة بيان رقم (1) للثورة نتجمع على الفور لاستلام التوجيهات والاسلحة، لنبادر من بعدها بتنفيذ واجباتنا الثورية المناطة بنا، ولكن حصلت المفاجأة المفجعة عندما فوجئنا باذاعة العفالقة تذيع بيانا هستيريا تعلن من خلاله بانه تم القضاء على مؤامرة شيوعية (حسب تعبيرهم مع شتائم) في معسكر الرشيد وقد تمكنا على اثر ذلك البيان الهستيري من الاختفاء والتواري عن الانظار. وقد جن جنون العفالقة الفاشيست عندما ادركوا ان شبيبة تقل اعمارهم عن العشرين عاما كادت ان تطيح بكيانهم على الرغم من كثافة اجهزتهم القمعية والهمجية واسلحتهم الفتاكة وقطعان حرسهم القومي الاجرامي واستخباراتهم المتشعبة دون ان يفطنوا الى تلك التحركات والاستعدادات والتحضيرات الثورية، فسارعوا الى شن حملة اعتقالات عشوائية واسعة بين صفوف شبيبتنا على امل ان يتوصلوا الى معلومة واحدة قد تقودهم الى معرفة اسماء الثوار باستثناء من وقع في الاسر داخل معسكر الرشيد، فراحوا يصبون جام غضبهم على كبار الشيوعيين القابعين في السجون ليزجوهم في قطار الموت، قطار العار الذي سيلاحقهم دوما وابدا. ذلك القطار الذي اكد حب الشعب العراقي للشيوعيين عندما سجل سائقه عبد عباس المفرجي البطل مأثرة كبرى في ايصال قطاره الى محطة السماوة قبل فوات الاوان لتستقبله الجماهير الغاضبة وهي محملة بالمؤن الضرورية لانقاذ جميع السجناء من موت محقق، باستثناء حالة وفاة واحدة.

المجد والخلود لشهداء ثورة حسن سريع البطلة والخزي والعار للعفالقة الفاشيست.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة “طريق الشعب” ص6                   

الاثنين 3/ 7/ 2017

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی