:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » هل يحق للأحزاب غير “الكلدانية السريانية الآشورية، تمثيلهم ؟؟ أبرم شبيرا

أبرم شبيرا

الوقائع كما هي:
———
كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث والكتابات والمناقشات والتظاهرات والإحتجاجات ضد قرار مجلس ناحية ألقوش بخصوص تنحية السيد فائز عبد ميخا جهوري وتنصيب السيدة لارا يوسف زارا  محله كمدير لناحية ألقوش. والوقائع المؤكدة تقول بأن السيد فائز شخصية مستقلة نزيهة منذ توليه المركز عام 2003 ومدعوم من قبل أغلبية أبناء ألقوش ومن الأحزاب الرئيسية الفاعلة في الناحية مثل الحزب الشيوعي العراقي والحركة الديموقراطية الآشورية. أما السيدة لارا يوسف زارا وهي أيضا “ألقوشية” وهي “حزبية” من أعضاء الحزب الديموقراطي الكردستاني (بارتي) حاولت الغوض في العملية السياسية الإنتخابية فترشحت ولكن لم تفز وظلت على هامش العمل السياسي في الاقليم تنشط هنا وهناك لصالح الحزب الذي تنتمي إليه حتى تم إختيارها وبـ “الإجماع” من قبل مجلس بلدية ألقوش لمنصب مدير الناحية من قبل نفس الحزب المهيمن على مجلس الناحية والتابعين له. ومما يثير الإنتباه والإستغراب هو كلمة “الإجماع” التي سبق وأن تكلمنا عنه كثيراً بإعتبارها من مخترعات السلطات الحاكمة في بلدان العالم الثالث ومنها العراق والتي هي شكل من أشكال التسلط والإستبداد وبعيدة عن أبسط مفاهيم الديموقراطية والعدالة لأن الإختلاف هو جوهر الديموقراطية وأساس تطور المجتمعات.  موضوع سبق وأن كتبنا عنه وسنزيد عنه في مناسبة سابقة.

ولكن التساؤل هو:
————
لماذا الإحتجاجات والتظاهرات ضد إختيار السيدة لارا فإنتماؤها “الالقوشي” هو كما هو إنتماء السيد فائز فكلاهما يحققان المطلب في أن يكون مدير الناحية من ألقوش… هذا ما يقول البعض من مؤيدي السيدة لارا. ولكن بالمقابل نقول بأن السيد فائز إنتماؤه هو “ألقوشي” 100% ويمثل ضمير أبناء ألقوش، والمظاهرات وغيرها من الفعاليات تؤكد هذه الحقيقة ولكن السيدة لارا رغم إنتماؤها البايولوجي لألقوش فأنها لا تمثل ضمير أبناء ألقوش بل أن إلتزامها الحزبي يجعلها أن تضع مصلحة البارتي فوق مصلحة أبناء ألقوش. وحتى أذا وضعت مصلحة أبناء ألقوش في جدول أولوياتها فأن هذه الأولية بالحتم والنتيجة ستكون وفق منظور البارتي وإستراتيجيته ومصلحته خاصة في هذه الأيام التي تتصاعد فيها حدة الإختلافات حول مسألة الإستفتاء الكوردستاني والمناطق المتنازع عليها التي كانت السيدة لارا على جانب البارتي في هذه المسائل في حين كان السيد فائز على الجانب الآخر الألقوشي القاضي بإبعاد المناطق المتنازع عليها عن الصراعات الدائرة بين المركز والإقليم وإبعاد ألقوش عن مسألة الإستفتاء، ويظهر بأن هذا كان السبب الرئيسي وربما الوحيد في إزاحة السيد فائز من منصبه واحلال السيدة لارا مكانه لتقوم بالمهمة المطلوبة منها في هذه المسائل. والقصة، أو المسرحية السياسية المعد سيناريوها مسبقا من قبل حزب السلطة، تتكرر مع السيد باسم بلو قائم مقام قضاء بتنحيته من منصبه ويظهر بأن هذه المسرحية التراجيدية سيكون حالها كحال قصة ألف ليلة وليلة التي لا تنتهي حتى “ينام شهريار”.

الإنتماء إلى أحزاب غير “كلدانية سريانية آشورية”:
—————————-
ولكن السؤال الآخر أيضاً يبقى قائماً: ما العيب في أن ينتمي أحد أبناء  شعبنا “الكلداني السرياني الآشوري” إلى أحزاب أخرى، خاصة أحزاب السلطة، فمن خلال هذا الإنتماء يقوم بخدمة أبناء شعبنا . فقد كان هناك المئات أن لم يكن بالألاف من أبناء شعبنا منتمين إلى حزب البعث العربي الإشتراكي وكان يدعون بأنهم يعملون لصالح شعبنا من خلال إنتمائهم إلى هذا الحزب الذي هو في السلطة ويملك القدرة على تحقيق مطاليب شعبنا. والحال لا يختلف كثيراً عن إنتماء أبناء شعبنا إلى البارتي فهم يدعون بأنهم طالما يعيشون في “كردستان” وأن البارتي هو حزب السلطة ومتنفذ فهو قادر على ضمان وتحقيق مصالح شعبنا، لذلك فمن مصلحة شعبنا أن ينتموا إلى أحزاب السلطة ليحققوا مصالحهم القومية، ومن المؤكد بأن السيدة لارا والداعمين لها هم من هذا الصنف. ولكن لو أخذنا كلا الحزبين البعثي والبارتي كمقارنة لإنتماء أبناء شعبنا إليهما نرى بأن حزب البعث كان حزباً قومياً عربياً وفي أخاديد إيديولوجيته مرتكزات عنصرية وشوفية ومبطنة في بعض الأحيان بتوجهات دينية إسلامية. ولأجل التعامل كحزب قومي عربي مع الإختلافات القومية لغير العرب المنتمين للحزب كان يلجأ إما إلى طريقة خلق كيانات كارتونية خاضعة له، كمحاول تأسيس “حزب البعث الأثوري” في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، أو عن طريق طرح مفاهيم لصهر غير العرب، كالكدان والسريان والآشوريين في البوتقة العربية وإعتبارهم مجرد “عرب مسيحيون” ووفق منهجه الإستبدادي في “إعادة كتابة التاريخ”. والحال لا يختلف عن الحزب القومي الكوردي وأقصد البارتي إلا من جوانب بسيطة لا علاقة لها بموضوعنا هذا. فقادة الكورد لهذا الحزب أدركوا منذ البداية هذه المعضلة فأطلقوا على حزبهم أسم الحزب اليدموقراطي الكوردستاني وليس الكوردي على أساس أنه كل قاطني بلد “كوردستان” بمختلف إنتماءاتهم القومية والدينية هم “كوردستانيون”، فظهر مصطلح “الكورد المسيحيون” كوسيلة لمعالجة أوضاع الأقلية الكلدانية السريانية الآشورية والذي هو نفس الصيغة من “عرب مسيحيون” الذي أستخدمه البعث. ومصطلح “كورد مسيحيون” الذي يرتاح له البعض ويستخدمه يتماشى مع مصطلح “المكون المسيحيي” الذي يستوجب على أبناء شعبنا الحذر منه وتجنبه. ولكن من جانب آخر أوقع الكورد أنفسهم في معضلة لها مدلولات قومية وليس دينية فحسب. فمن المعروف بأن مصطلح “كوردستان” له دلالات قومية صرفة لأنه يعني بلد الكورد وأن بقية القوميات ومنها قوميتنا “الكلدانية السريانية الآشورية” تعيش في هذا البلد ويسهل هضمها ضمن هذا المصطلح “كوردستان”، ولدعم هذه الإدعاء تقوم جهات متسلطة بسرقة تراثنا التاريخي في المنطقة وإعتباره مجرد تراث كردستاني كوسيلة من وسائل هذا الهضم. والجانب الآخر للمعضلة هو أنه مثلما رفض الكورد أن يكون العراق جزء من الأمة العربية في الدستور العراقي وهذا حق مشروع لا غبار عليه كذلك يجب أن يكون للكلدان والسريان والآشوريين حق مشروع في رفض أعتبارهم كورد من خلال مصطلح “كردستان”. فكيف يقبل المنطق رفض الكورد في إعتبار العراق جزء من الأمة العربية في الوقت الذي يجعل من الكلدان السريان الآشوريين جزء من الأمة الكوردية من خلال مصطلح “كردستان”. فالمنطق مفقود في رفض الشيء وقبوله في نفس الوقت، أو كما يقول المثل الإنكليزي “لا تستطيع أن تأكل كل الكعكة وتحفظه في نفس الوقت في الثلاجة”. في زمن الظلم والإستبداد قال الطاغية طلعت باشا وزير داخلية الدولة العثمانية أبان الحرب الكونية الأولى وأثناء مذابح سيفو، قال: “تركيا لا تتسع إلا للأتراك” وأخشى أن يطبق الكورد هذا المثل وتصبح “كوردستان لا تتسع إلا للكورد، وهم كانوا من أكثر الشعوب المكتوية بنيران هذا المستبد.

الحزب هو أداة تعبير عن مصالح الأمة:
———————-
هناك بعض المبادئ والأفكار الأساسية في فهم الحزب السياسي خاصة ما يتعلق بأحزاب أمتنا “الكلدانية السريانية الآشورية” وعلاقتها بالأحزاب الأخرى، منها:
1)   – لقد سبق وأن أكدنا مراراً وتكراراً وفي كل مناسبة متعلقة بأحزابنا السياسية وبحقوقنا القومية في وطننا الأم بأن الأمة التي لا توجد فيها أحزاب سياسية نشطة سيكون مصيرها القومي ومستقبلها السياسي مرهوناً بإرادة الأمم الأخرى. فالحزب السياسي، على الأقل من الناحية النظرية، هو تكثيف لضمير الأمة ومعبر لمطامح أبنائها، أو هو “مثقف جمعي” للجماعة المعبر عنها، حسب تعبير الفيلسوف أنطوني غرامشي مؤسس الحزب الشيوعي الإيطالي. أي بهذا المعنى لا يمكن لأي حزب أن يمثل مجموعة معينة وأن يكون في نفس الوقت ممثلا ومعبراً عن مجموعة أخرى مختلف عنها في طبيعتها القومية أو الاجتماعية أو الفكرية أو مختلفة عنها في المصالح والأهداف والمطامح. وبشكل أوضح لم يستطيع الحزب البعث من تمثيل المصالح القومية لشعبنا في العراق ومن المؤكد أيضاً سوف لا يستطيع البارتي من تمثيل المصالح القومية لشعبنا في “كوردستان”، لأن كلاهما حزبين قوميين يمثلان المصالح القومية للشعبين العربي والكوردي. أن تواجد الأحزاب السياسية ضروري جداً لكل أمة أو شعب لكي تكون معبرة عن مصالحها وداعية لحمايتها، فالأحزاب الخاصة بالكلدان السريان الآشوريين هي لوحدها الحق في ان تعبر عن أبناء أمتنا وعن مصالحهم القومية ولا يحق لأي حزب آخر أن يدعي بمثل هذا الحق. أي بهذا المعنى لا يجوز للأحزاب القومية، كالبعثي القومي العربي والبارتي القومي الكوردي أن يدعيا تمثيل مصالح أبناء شعبنا القومية. أي بهذا المعنى لا تستطيع السيدة لارا بإنتماءها للبارتي تمثيل مصلحة شعبنا في ألقوش.
2)   غير أن هذا لا يمنع بأن أحزاب أخرى غير كلدانية وسريانية وآشورية من الادعاء بمثل هذا الحق التمثيلي، فهناك أحزاب وطنية أو إقليمية أو شيوعية أممية تدعي بمثل هذا التمثيل والحماية لكل أبناء الوطن أو الإقليم أو عامة الناس بدون أي تمييز عرقي أو ديني أو طبقي، فالحزب الشيوعي العراقي مثال ساطع في هذا السياق. غير أن هذا الحق يبقى ضمن إطاره العام يتعامل بالحق القومي للكلدان السريان الآشوريين كجزء من الكل بحيث لا يمكن أن يعبر تعبيراً حقيقياً عاما وكاملاً عن هذا الحق  لأنه ليس هو الجوهر الحقيقي لمبادئه أو استراتيجيته بل هو جزء منه وما على هذا الجزء إلا أن يكون متناسقا ومتوافقاً مع الكل. أو بعبارة أخرى أن يكون تابعاً للكل ويتوجب عليه عدم التناقض أو التعارض معه بل يجب أن يكون متوافقاً على المسائل الوطنية العامة التي من خلالها تتحق المصالح القومية. فالحزب الشيوعي العراقي يرى بأنه لا يمكن أن تتحقق المصالح القومية للكلدان السريان الآشوريين مالم تتحقق مصالحهم الوطنية سواء في المركز أو الإقليم. فالمعادلة الجدلية بين المسائل الوطنية والقومية تبقى قائماً. إذ من المفروض عندما تتحقق المصالح الوطنية يجب في نفس الوقت أن تتحقق المصالح القومية لمختلف القوميات لأن هذه الأخيرة ستكون جزء مهم وأساسي من المصالح الأولى، أي الوطنية. وهي الحالة التي تضمن إستقراراً شاملاً لجميع أبناء الوطن. فمن خلال دراستنا لأحزابنا السياسية وجدت بأن الربط الجدلي بين الحقوق الوطنية والقومية لدى الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) كان سبباً رئيساً في أن تكون من الحركات السياسية الوطنية والقومية في العراق وتحتل مكانة خاصة لها في العملية السياسية وتحقق بعض الإنجازات لصالح شعبنا.
3)   ولكن من المؤسف أن الأمر ليس كذلك في الواقع،  خاصة بالنسبة لأحزاب السلطة. فمن يقرأ أدبيات حزب البعث قبل إستلامه السطلة سيجد فيها مواقف فكرية إيجابية تجاه الأقليات ولكن عندما أستلم السلطة أنقلب على هذه المواقف وأصبح يعمل في الواقع بالضد منها. والبارتي أيضا له مواقف أكثر إيجابية تجاه الأقليات خاصة الكلدان السريان الآشوريين الذين شاركوا معه في الثورة الكوردية  وقدموا التضحيات الكثيرة حتى وصلوا إلى يومنا هذا وهم قاب قوسين لقيام دولتهم الكوردية. ولكن من المؤسف أن هذه المواقف الفكرية للبارتي وهو في مرحلة الإستقواء وتثبيت ركائز سلطلته ينحرف عنها ويلجأ إلى سياسات تكون أقرب إلى الإستبدادية. وموضوع تنحية السيد فائز وأحلال السيدة لارا محله والحال نفسه مع السيد باسم بلو، مثال طري في هذا السياق ناهيك عن السياسيات الأخرى في التجاوز على أراضي شعبنا وتهميش حقوقنا في أرضنا التاريخية وسلب تراثنا التاريخي. من هنا نقول وبملئ الفم بأن السيدة لارا، بغنى عن كفاءتها وشخصيتها وموقعها الإجتماعي، فإن إنتماءها البارتي يجعلها في موقف لا يمكن إطلاقا أن تكون معبرة عن مطامح شعبنا سواء في ألقوش أو في القصبات الأخرى وإن كان هذا ممكنا فأنه سيكون من خلال فكر وممارسة البارتي تجاه شعبنا وقد يكون “الكورد المسيحيون” إطاراً لهذا التعامل.

4)   إضافة إلى إنتماء الكلدان السريان الآشوريين إلى أحزاب قومية غير أحزابهم كوسيلة للهيمنة عليهم، فإن هناك أسلوب أخر غير مباشر وذات أهداف بعيدة المدى أخترعه الأحزاب القومية السلطوية في إستيعاب وهضم الأقليات في بوتقة القومية الكبيرة والمسيطرة وذلك عن طريق خلق كيانات كارتونية كلدانية وسريانية وأشورية ترفع شعارات قومية ومتطرفة أحياناً لغرض منافسة الأحزاب القومية لشعبنا، وكان طبعاً حزب البعث رائداً في هذا السياق. ففي بلدان المهجر حيث لم يكن بالأمكان أن تطال يده نحو أبناء شعبنا هناك خلق مجموعات كلدانية وآشورية كانت مطاليبها القومية خاصة الآشورية منها يصل تطرفها إلى السماء وتتجاوز مطاليب الآشوريين في الوطن كوسيلة لتصغير مطاليبهم وتقزيم أحزابهم القومية وجلب إنتباه وإهتمام الآشوريين بهذه الكيانات الكارتونية. وحتى الأحزاب المزروعة في مجتمعنا من قبل أحزاب السلطة في الوطن نرى بأنها ترفع شعارات قومية تنافس أحزابنا القومية المستقلة ولكن يبقى الأمر والنهي لسياسية وإستراتيجية خالقه. والبارتي يقلد جانب من هذه السياسة في خلق أحزاب كلدانية وآشورية وسريانية ليس لغرض الهيمنة على القرار السياسي القومي المستقل لأبناء شعبنا فحسب بل في تفتيت الإنتماء القومي عن طريق تكثير من مثل هذه الأحزاب وجعلها منافسة لأحزاب أبناء شعبنا وخلق أجواء تعجيزية في بناء خطاب قومي سياسي موحد، وبالتالي ألقاء اللوم على أحزابنا القومية بحجة عدم قدرتهم على تبني خطاب قومي موحد… (روحوا وحدوا قراركم وتعالوا نتفاوض حول حقوقكم… هذا هو كلام المسؤولين الرسميين لقادة أحزابنا القومية عند اللقاء بهم).
5)   إذن العلاقة الجدلية بين الحقوق الوطنية والحقوق القومية لأبناء شعبنا سواء في المركز أو الاقليم يجب أن ينظر إليها من خلال علاقة الخاص بالعام، او الجزء بالكل. فكما سبق وأن قلنا أن أحزابنا القومية المستقلة هي العام في هذه العلاقة الجدلية من خلال كونها تمثل ضمير الأمة. ومن جانب آخر هي الخاص في هذه العلاقة الجدلية من خلال كونها أحزاب وطنية يهمها أيضا مصلحة الوطن لأنه وفق هذه المعادلة، هذا الخاص هو جزء أساسي أيضا من العام. والعكس صحيح أيضا بالنسبة للأحزاب غير الكلدانية السريانية الآشورية، مثالنا هنا هو البارتي، الذي يمثل، او يدعي تمثيل، ضمير الأمة الكوردية ضمن أطاره العام وفي نفس الوقت ترتكز حقوق شعبنا وضمانها ضمن أطاره الخاص لأن الرابطة العضوية التي تربط بين العام والخاص عنده هو نابع أساساً من الشراكة والعلاقات التاريخية بمرارتها وحلاوتها والمصير المشترك كشعبين متأخين خاضوا نضالاً مشتركا ضد الطغاة والأنظمة الإستبدادية التي تعاقبت على السلطة في العراق. من هنا نقول ونؤكد بأن البارتي لا يمكن أن يكون العام أو الكل بالنسبة لمصالح شعبنا أو لتمثيلها في الإقليم بل هو خاص أو الجزء في فكره وإستراتيجيته الذي يجب أن يرتبط بعلاقة صميمية وجدلية مع الجزء العام لأحزابنا القومية المستقلة التي هي من تمثل ضمير أمتنا في المنطقة من هنا تنشأ إستراتيجية التحالفات الضرورية بين ماهو خاص لشعبنا عند البارتي مع ما هو عام لشعبنا عند أحزابنا المستقلة. والجانب الآخر لهذه الإستراتيجية التحالفية أيضا يقوم بين ماهو عام عند البارتي مع ما هو خاص عند أحزابنا المستقلة. فالعام عن البارتي هو حقوق الكورد وضمانها في حين العام عند أحزابنا القومية المستقلة هو حقوق الكلدان السريان الآشوريين وضمانها وما يربط بين هاذين العامين هو الجزء الخاص لكل منهما والذي هو مصدر وأساس التحالف الإستراتيجي بين الشعبين. اما تضمين الكورد للكلدان السريان الآشوريين ضمن الكوردي العام، كما هو الحال مع تعيين السيدة لارا كمدير لناحية ألقوش، للمثال لا الحصر، هو الإستبداد عينه والمعروف بأن عمر الإستبداد قصير لا محال من إنزلاقه في متاهات لا تحمد عواقبها. ونأمل من قادة الكورد وهم على أبواب الإستفتاء لبناء دولتهم الكوردية أن ينظروا إلى مصالح شعبنا الكلداني السرياني الآشوري من خلال أحزابهم القومية المستقلة بأعتبارها هي من تمثل ضمير هذا الشعب كأساس ضامن لمستقبل الشعبين في الإقليم.

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی