:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الثوريون لايموتون أبدا …المناضلون يتشابهون عندما لاينهزمون .عصام مروة 

مقال بقلم الكاتب اللبناني

الاستاذ عصام مروة 

اول مرة في حياتي عندما كنتُ في العاشرة من عمري، عام ١٩٧٢.سمعتُ بإسم المناضل والقائد والمقاوم والمحارب “الحكيم” جورج حبش “ابوميساء “الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
وكان ذلك على هامش النقاشات والحوارات التي كانت تتداول في “الصالونات” والغرف اللبنانية المتواضعة لدى الفقراء من سكان “حي السلم” حيث كنّا نسكن هناك في اصعب مرحلة من الفقر المدقع التي مررنا بها في حياتنا ،وكان ذلك الزمن وقت “خطف الطائرات العالمية التي كان وديع حداد رفيق جورج حبش الدائم هو الذي يُخطت الى عمليات الخطف تلك” ،ليس إلا من باب الإيحاء للمجتمع الدولى عن إثارة ولفت الأنظار والتنبه نحو و الى القضية الفلسطينية ،ولم تكن اعمال الخطف تلك حسب آراء الرفيق جورج حبش عملاً إرهابياً ، بل قمة التضحية من قِبل” الرفيقات والرفاق “في الجبهة من ابناء شعبنا الفلسطيني والعربي وحتى الاممي.كذلك كان لافتاً موضوع محاولة التضييق على سكان المخيمات في لبنان من قِبل الجيش الفئوى اللبناني وبدء حرب “الفدائية والجيش في برج البراجنة”هكذا كانت صورة جورج حبش في ذهني وقلبي وعقلي عندما تصدى لكل من يعترض على حرية وافكار الثوار في العالم؟
وكان دور المناضل اللاتيني الامريكي “كارلوس”الذى لبى النداء ،
اكبر دليلُ على ذلك .ولم يزل كارلوس في سجون فرنسا يخضع “لسجن و حكم مؤبد “نتيجة الوقوف الى جانب الحقوق الرسمية والشرعية للشعب الفلسطيني وقضيتهِ العادلة في وجه الدولة الصهيونية؟
اما ما دفعني هذا اليوم الى الحديث عن جورج حبش .الكتاب الذي صدر في العام ٢٠٠٩ عن دار الساقي في بيروت .وتلاه طبعة جديدة وثانية٢٠١١/- وثم الطبعة الثالثة ،عن الكتاب الذي “ألهب مشاعر الملايين من المناضلين والثائرين والفقراء والاحرار في العالم” .عن العنوان الذي أُطلق على الغلاف مع صورة مميزة “للحكيم”
حيث تراهٌ في تطلعهِ الى الأعلى في الإصرار على نيل كل المطالَب التي عمل من اجلها مع بداية خروجهِ ونفيهِ من مدينة “اللد” الفلسطينية حيثُ وُلِدّ؟
نعم الكتاب او الحوار الذي أجراه الصحافي “جورج مالبرينو” وترجمهُ “عقيل الشيخ حسين “
كان بمثابة قنبلة غير موقوتة ينقلها الرفيق جورج حبش .الى جماهير امتنا العربية .عن تاريخ النضال الطويل الذي ارادهُ جورج حبش وعمل من اجلهِ مع “قنسطنطين زريق “منذ البداية لعقد الخمسينيات ومطلع الستينيات وبداية ظهور منظمة التحرير الفلسطينية كممثلة اولى وشرعية للشعب الفلسطيني .بعد النكبة والنكسة في أواسط عقد الستينيات من القرن الماضي في محاولة إنشاء حركة او حزب او منظمة “القوميين العرب” خلال وأثناء فترة الدراسة في الجامعة الامريكية في بيروت. لكن جورج حبش ما لبث ان تحول سريعاً “من طالب للطب ،الى مُطالَب للحرية وللتحرير الى وطنهِ وبلدهِ” ، غداة الحروب في فلسطين وفِي جوارها وخاصة لبنان.حيث كان يُقيم في اهم مراحل ايام نضالهِ، كما اعترف وقال ،عندما شرَّع في تبنىّ الفكر الماركسي ،الذي قرء عَنْهُ في فترة الإعتقالات المتكررة داخل الزنازين .معتمداً على الحداثة في تطوير النضال والكفاح الثوري المسلح كنهج لتحرير الاراضي العربية المحتلة،
في الحوار المتواضع لم ينسى الحكيم اي صديق .او رفيق. او منطقة. او بلد .او اي سلاح كان يستخدمهُ،مع ذلك كان قائداً ميدانياً في شوارع بيروت وفِي معارك وموقعة “اليرموك”وفِي أغوار الاْردن على ضفتي نهر الضفة الغربية من النهر الخالد ، غداة صلافة النظام الملكي الغاشم ،عندما تأمر علي الثورة الفلسطينية ومحاولة القضاء عليها وطردها الى لبنان. يتحدث الرفيق ابو ميساء عن عائلته ِ الصغيرة وحياته البعيدة عن زوجتهِ” هيلدا” رفيقة دربه وعن ابنتيه ميساء ولمى” وعن المراحل في التنقل والتنكر وعن السجن في سوريا وعن تصريحهِ في ان الأنظمة العربية تآمرت اكثر من الموساد نفسهِ في ملاحقة المناضلون من امثال جورج حبش ورفاقهِ، وعن المؤامرات الطويلة التي لاحقتهُ في محاولات إزاحتهِ من طريق من يعتبرونهُ يُشكل خطراً عليهم وعلى مستقبلهم، في طريقة الخيارات السلمية او الإستسلامية التي كانت لا طريق ودرب ولا سبيل اليها في “قاموس جورج حبش الثوري والغاضب” على الصهاينة وعلى من يقف وراؤهم “من الغربيين ومن العروبيين” 
كاد جورج حبش في طيلة حياته الطويلة ان يتحول الى عسكري وجندي يحمل السلاح في المعسكرات القريبة من الحدود اللبنانية لابساً البدلة الكاكية ومدخناً للسيجار الكوبي على طريقة إرنستو تشي غيفارا وفيديل كاسترو في مرافقة الثوار في الجبهات والمعارك ليلاً ونهاراً مع فلسطين المحتلة.
ومن المعروف عن الرفيق جورج حبش بإنهُٰ نسج علاقات مميزة وخاصة جداً جداً مع “الحزب الشيوعي اللبناني” في طيلة الطريق النضالي في لبنان.وغداة الخروج او النزوح عن عاصمة الثوار بيروت اثناء الحصار وحرب الثمانية والثمانون يوماً ،كما اطلق عليها جورج حبش “سايغون” وهانوي” لانها بيروت كانت تتشابه بالفعل وليس بالشكل مع المناضلين في كل العالم.
الثوريون لا يموتون أبداً . النازحون واللاجؤن عندما يُبدعون يُشكلون الهرم الرئيسي للثوار في العالم حسب فكر جورج حبش . والرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يكنون للقائد جورج حبش الوفاء والتقدير..
عصام محمد جميل مروّة ..
عضو منتدى الرافدين الثقافي في النرويج ..
اوسلو في ٨/اب/٢٠١٧/..

2 عدد التعليقات

  1. عصام says:

    الجزء الأكبر في ذاكرتي هو معرفتي بالذين يشبهونني في الكتابة والقرائة وانت يا صديقي جِبْرِيل في مقدمتهم
    شكراً لك على إفساح الجدال والنقاش
    الى اللقاء

  2. Gabriel says:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    بعد التحية
    كتاباتك تنقلني دائما الى الماضي ففي كل كلمة تكتبها تجعلني اتذكر احداث مرت عليها عقود كان لها تاثير على مسار القضية الفلسطينية اولا وعلى العالم العربي ايضا. ان ما ذكره جورج حبش في ان وعن تصريحهِ في ان الأنظمة العربية تآمرت اكثر من الموساد نفسهِ في ملاحقة المناضلون هو قول صحيح عشناه وعرفناه منذ تلك الفترة لهذا جاءت الانتكاسات تلو الانتكاسات … ولا تزال
    عزيزي عصام: تحوي ذاكرتك الكثير الكثير من الماضي الاليم عن النضال والمناضلين فشكرا والف شكر على اعادة تذكيرنا بهم، وتقبل تحياتي وتقديري

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی