:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » اعلان الغياب…..اشبه بالسراب.عصام مروه

مقال بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة ..

في الواحد والثلاثين من شهر آب من عام الغضب/١٩٧٨/ .بعد تعويم طويل قام به سماحة الامام السيد موسى الصدر .رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى .في لبنان. لكن الشهور الملتهبة بعد إجتياح اسرائيل وقواتها جنوب لبنان وصولاً الى سواحل مدينة صور الجنوبية وكانت قلعة وإنطلاقة الصدر في طرح المشروع الذي إنطوى تحت مسؤوليات الامام وهو صرخة موجهةً و موجعةً ومدوية دفاعاً “عن المحرومين” في الجنوب وبعلبك والهرمل والبقاع الغربي خصوصاً.وفي كافة أوصال الوطن الجريح ،حيث عانت و ذاقت ابشع التهميش الاجتماعي والمعيشي لدى الطبقة المسحوقة والمعدومة في آن.على كافة المناطق والأراضي اللبنانية .أحدّث مدوياً نظرة المغلوب على امرهِ ناراً يُعاني منها الجائع .والمحروم ،إن 
مشروع الامام بعد عودتهِ الى الوطن لبنان غداة الوحدة المصرية والسورية تحت لواء الرئيس جمال عبد الناصر. لكن الوقت لن يدوم ويطيل في عمر الوحدة المصرية السورية عام إنزال قوات المارينز على شواطئ بيروت بطلب من الرئيس الجمهورية اللبنانية أنذاك كميل شمعون. سنة ١٩٥٨ تسارع الأحداث وإختلاط الملفات في كنف الجمهورية اللبنانية وكيفية بروز هوّة كبيرة وخطيرة بين المناطق والمجتمعات اللبنانية في فترة عقدين من الزمن .اي بين عامين ١٩٥٨-وصولاً الى عام ١٩٧٨-
مكنت الامام موسى الصدر في مد جسور وأواصر العلاقة والصداقة في سبيل ومن اجل محبة الوطن لبنان بين الطائفة الشيعية والدولة من جهة .وتنظيم العلاقات بين الحركات الفدائية التي ايدُها الصدر بكل ما يملك من إيمان ،مبادراً الى درجة خوض غمار الحرب الى جانب منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها جميعاً حيث ثبت التواصل وعمل من اجلهِ.الى ان وقعت احداث وحروب متتالية جعلت من حركة وفعالية الامام الصدر الى تحول سريع عشية إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية الخطيرة، التى صارت وتحولت الى مستنقعات لجميع المخابرات العالمية الكبيرة من نوع “السي اي اى” والكي جي بية” وصولا ًالى المخابرات الاخطر الصهيونية” والموساد”وهناك المخابرات المحلية والعربية وخصوصاً السورية التي كانت تشارك في كل حركة شاردةً وواردة يقوم بها كل من إنخرط في حرب طويلة ودامت سبعة عشر عاماً.. حيث شارك الامام الصدر وكانت خطاباتهِ اثناء حرب السنتين في عام ١٩٧٥-لغاية ١٩٧٦-ردة فعل على المجازر التي حصدت الأبرياء في العاصمة بيروت عندما إنقسمت الى شطرين واحد مسلم والآخر مسيحي ،حتى وصلت الأمور الى تنفيذ عمليات الاغتيال السياسي الى مجموعة من الزعماء الذين تشاركوا الحرب وغمارها .إندفع و إعتصم في الحسينيات مضرباً عن الطعام كإحتراز وإستنكار للعصبيات المذهبية الرعناء.وإزدادت علاقة الامام بمعظم القيادات المحلية طارحاً نَفْسَهُ كرسول ووسيط سلام بين المتحاربين.
لكن من كان يضمرُ للإمام شيئاً خطيراً وعند التحضير للثورة الإيرانية تحت قيادة الامام الخميني. تزامناً مع إجتاح اسرائيل الذي فضح الدعم العربي للثورة الفلسطينية.”الكسيح” وللحركة الوطنية اللبنانية .ولحركة امل. التي كانت قد أسست قاعدةً شعبية مقاتلة في الجنوب وبيروت وبعلبك .
عندما أُستِدعىّى الامام السيد موسى الصدر ومساعده فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الاستاذ عباس بدر الدين ذهبوا تلبيةً للمشاركة في أعياد الفاتح من “سبتمبر أيلول ” كعربون صداقة في تمجيد الثوررة الليبية وقائدها العقيد معمر القدافي الذي لم يبخل حينها في دعم حركات التحرر العربية أينما وٰجدت من المحيط الى الخليج العربي.
لكنني اذكر جيداً لحظات إعلان الغياب او التغييب حيث اصبحت المدن والقرى الشيعية والحزام الفقير في بيروت وضاحيتها الذين عبروا عن سخطهم في محاولة الأيحاء بإن سماحة السيد ومرافقيه قد اُقِفوا وسجنوا وأصبحوا تحت الإقامة الجبرية لا بل الاخطر من كل ذلك شجب وإستنكار لبناني وعربي وإقليمي ودولي للواقعة .. وتدخل مباشرة الرئيس السوري حافظ الأسد وكان الصدر صديقاً كبيراً لَهُ .كذلك لم تنفع ولم تُجدي المطالبة بالإفصاح عن مصير الامام ومرافقيه” الى هذه اللحظة “ما زالت كالذي يبحثُ في “”سراب””
اخيراً نسأل الذين يعرفون خيوطاً او اية آلية تفيد في هذا المضمار عن عدم المل في المطالبة للحقيقة؟
ونطالب الجماهير اللبنانية في وقفة تاريخية في هذه المناسبة امام دارة الرئيس “”نبيه بري””
كونهُ المسؤول الاول الذي بإمكانه رفع الصوت عالياً ولا نُنكرُ محاولاتهِ منذ اليوم الاول للغياب.
بعد تسعة وثلاثون عاماً على المؤامرة الدنيئة والتي لم يعرف العالم شبهاً لها. ان 
السكوت هو العار، والخوف هو الجبن، والنسيان لا ندعهٰ يدخل الى مخيلتنا .
وإذا كان هناك من يرىّ بإن الامام ومرافقيه قد “ذهبوا عن الدنيا” .
والجدير ذِكرهُ بإننا نود ان نُشير بإن السيد كان من كبار المطالبين بإن تكون الطائفة الشيعية الكريمة ان تُصبحُ “اكثرُ لبنانية “في انتمائها المذهبي الإقليمي محاولاً النأيُ بها عن إعفاؤها من الإملائات الإيرانية والعراقية. 
بالإذن من الشعب اللبناني العظيم وان نكون واقعيين اكثر من العاطفة! في ان نطالب بإعادة الرفات ليكونوا في ذمة الشعب ابطالاً ويُنصبّ لهم مقاماً شامخاً يساوى مزارات العظماء..
عصام محمد جميل مروّة ..
عضو مجلس ادارة منتدى الرافدين الثقافي في النرويج

1 تعليقات

  1. Gabriel says:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    بعد التحية،
    فعلا ان اختفاء الامام الصدر هو لغز بين عامة الناس، ولكني اعتقد انه ليس كذلك بين الساسة الدوليين والاقليمين، فهم يعرفون علم المعرفة مصيره، لان اختفاء هكذا شخصية وطنية لا يكون بهذه السهولة والسذاجة التي نتصورها. الغريب في هذه القضية، عدم ضغط الحكومات العربية على نظام القذافي او حتى القذافي لاطلاق سراحه، على عكس قضية لوكربي، حيث ان الغرب لم يهدأ له بال حتى تم مقاضاة ليبيا… اعتقد استاذنا العزيز عصام ان الدول العربية كان لها يد في استمرار اختفاء السيد، لانه كان من مصلحتهم اختفائه. انها ليست نظرية مؤامرة لكنها المؤامرة نفسها على كل من لايمشي في طريق بعض الحكام العرب المتنفذين. وتقبل تحياتي

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی