:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » اللغة الآشورية بين  الفصحى والعامية ( رأي لتحديث اللغة الآثورية ـ الآشورية : السّريانية) بقلم: ميخائيل ممو


بقلم: ميخائيل ممو

من الطبيعي أنه لكل لغة عناصرها ومعاييرها الخاصة في الإستعمال بما تفرضه في فن الكتابة الأدبية الفصحى وعن طريقة اللغة المحكية المعروفة بالعامية بشكل عام.
إن الطريقة الأدبية المعروفة بالرسمية وقراءتها، عادة ما تكون محكمة بأسس القواعد النحوية الموضوعة من قبل اللغويين المتمكنين في مجال صياغاتها، وبتأكيد المناصرين والمؤيدين من خلال وعي تجاربهم المستنبطة والمستقاة من معرفتهم اللغوية باللغة الأم ولغات أخرى. لكون كل عمل تكون بدايته من خلال شخص ما أو أشخاص لهم تجاربهم بشأن ذات الهدف لمادة ما. هكذا تبدو لنا الحال الطبيعية لحياة الإنسان منذ البدء ولحد يومنا دون أي شك.
ومن الجانب الآخر فيما يخص أسلوب التعابير المحكية العامية أو الشعبية في الكلام المنطوق بالطريقة الإعتيادية، لها هي الأخرى عناصرها الخاصة، ومرد ذلك لكون غالبية أبناء الشعب الناطق بلغته الأم لا يكون على معرفة تامة بما يُكتب ويُنشر لإتصافهم بالأمية قراءة وكتابة باللغة الأم رغم تيمنهم بالروح القومية وتبعيتهم تحت راية تسميتها المتعارف عليه. وبطبيعة الحال لهذه السلبيات أسبابها المختلفة التي يدركها كل واع ٍ، التي منها فقدان المدارس الرسمية ووسائل الإعلام المؤثرة وغيرها من السلبيات المؤثرة لوجود أمة ما تتلاعب بها سلطات الدول الحاكمة أو المتنفذة بحكم السياسات المذهبية والعنصرية والمخاصصة، وعلى وفق خاص ومتميز من تدعمهم قوى الدول المسلحة بطمع ونهم أهداف المصالح الخاصة والعامة دولياً.
لهذا أود القول هنا، بأن لغتنا الآشورية وبكافة تسمياتها تتحلى وتتصف بالثراء، وإن لم تكن متميزة بذلك الثراء لما كان بإستطاعتنا أن نحافظ عليها لحد يومنا هذا بإسلوب المحادثة والقراءة والكتابة أو التدوين نوعاً ما ، بالرغم من محدودية القسم الثاني مما أشرنا إليه آنفاً.
على ضوء ما نوهت عنه وذكرت أعلاه عن اللغة الأدبية واللغة المحكية، ينبغي أن نستنبط مفارقة بين اللغتين المتداولتين الكلاسيكية والمستحدثة أي التقليدية والمعاصرة التي هي بمستوى المحكية في الكتابة وذلك بدافع سببين رئيسيين هما:
1.   المفارقة بين قواعد اللغة الكلاسيكية والقواعد المستحدثة عن نبع التقليدية مع بعض التغييرات في التهجئة واللفظ.
2.   أسلوب التعابير بالمفردات الغامضة والثقيلة على مسمع ووعي السامع والقارئ.

ومن خلال تحليل تلك النقطتين نصل لخلق ثلاث مدارس أدبية متفاوتة بناءً لما يلي:

ا. مدرسة اللغة الأدبية الكلاسيكية المحصورة في الهياكل الكنسية ووعي بعض الأدباء والمهتمين إضافة على المستوى الأكاديمي للمعاهد والجامعات التي تعترف بتلك اللغة الأدبية.
ب. مدرسة اللغة الأدبية المزدوجة أي المطعمة بالمفردات الكلاسيكية والمستحدثة في اللغة المحكية بهدف تعبئة الفراغ مما هو في اللغة الكلاسيكية عوضاً عن إستدانة وإستعمال مفردات متعارف عليها في لغات أخرى.
ج. مدرسة اللغة الأدبية المعاصرة المبنية على صيغ ومعايير اللغة المحكية والمستعارة التي فرضت موقعها في المحادثة بحكم الجوار وعوامل الهجرة والإغتراب وغيرها من الأسباب.
إن هذه المدارس الثلاث، فيما إذا قارنا بينها نجد فرقاً واسعاً بين من يعتمدها من الكتاب والإدباء والقراء، وخاصة لدى الذين ينشرون نتاجاتهم في المجلات سواء  في الوطن الأم أو ديار الهجرة، وكذلك على صفحات الإنترنيت ووسائل الإعلام الأخرى السمعية والبصرية، رغم أن أهداف كل واحد منهم هي خدمة اللغة وفق إمكاناته ومداركه وخلفيته الثقافية والتعليمية.
كما وأنه لا يخفى بأن اللغة الكلاسيكية لغة بالغة الثراء، ولكن ما هو عدد وحصيلة مدركيها ومن يتفهمها بشكل مقنع؟ أترك الجواب لكم.
وإن كانت اللغة الثانية المزدوجة بالمفردات الكلاسيكية والمعاصرة أي المستحدثة يجدون صعوبة في تعلمها وفهمها، ماذا يمكننا القول عن الكلاسيكية؟!
سؤالي هنا أتقدم به لأولئك الذين يُدلهموا أنفسهم ويقمطوها باللغة التي نصفها بالقديمة، فما هو عدد قرائها؟ دعهم هم يجيبون بأنفسهم. 
إن كان تساؤلي هنا من العجب، فماذا يمكننا القول عن مارتن لوثر الألماني (1483 ـ 1546) ( الذي غَيّر اللغة اللاتينية للكتاب المقدس إلى لهجة اللغة المحكية العامية؟! حيث عمل تأثيراً كبيراً بمثابة ثورة ثقافية ولغوية استطالت اللغة الإنكليزية مع خلق وإنبثاق لغات مستعملة في الدول الأوربية بدلاً من اللغة اللاتينية المألوفة بالمقدسة إلى القرن السابع عشر. وبمثيلها في اللغة اليونانية التي نبعت واستحدثت باللغة المعاصرة المستعملة حالياً.
وكذلك الحال مع اللغة العربية الكلاسيكية المحنطة في قوالب المعلقات التي لم تعد تستعمل من قبل مشاهير الكتاب والشعراء في عصرنا الحالي. ودعوة الكثيرين منهم لتطويرها واستحداثها مع متطلبات العصر التقني لسرعة الفهم وإدراك جوهر المعاني، بحيث أن القسم المعاصر منهم يؤكد بأنها تلهث إلى الزوال، ومن الأولى إستعمال اللغة المحكية النابعة من تشذيب اللهجات المتفاوتة كلغة حية كونها الأكثر فهماً ومرونة لمسار الأدب المعاصر، كما نادى بذلك الكاتب العالمي الشهير جبران خليل جبران (1883 ـ 1931) عن مستقبل اللغة العربية حين أشار في مقالة (لكم لغتكم ولي لغتي) بقوله: (لكم من اللغة العربية ما شئتم، وأي منها ما يُوافق أفكاري وعواطفي)، وكذلك الكاتب المصري سلامة موسى واللبناني أنيس فريحة ويوسف الخال وغيرهم. كما وكان قد نحى منحاهم الأب الآشوري العراقي المرحوم بولص بيداري  (1887 ـ 1974) في كتابه الشهير الموسوم (قنبلة الأب بيداري) لمقارنته بين العربية والسريانية، المطبوع والمنشور عام 1936 في بيروت. إضافة للعديد من رواد الأدب واللغة الذين يجسدون ذات الفكرة.  
ولدى عدد من الكتاب الغربيين أيضاً عن محاور لغتهم المستقبلية تناولوا ذات المنحى من أمثال الأمريكيين الشهيرين عزرا باوند (1885 ـ 1972) وتوماس ت إليوت (1888 ـ 1965) والإنكليزي وليم ييتس (1865 ـ 1939) وغيرهم من الأوربيين بهدف الحداثة وفقاً لإنجازات التطور الزمني بغية بناء حضارة جديدة من خلال الإختراعات والإكتشافات المعاصرة.  
ولكي أكون على يقين من طروحاتي، ليحاول ويثابر القارئ المتمكن من اللغات العربية والإنكليزية والسويدية على مطالعة نصوص ما قبل مائة سنة ويقارنها مع نصوص اليوم ليلاحظ الفارق الذي نعنيه من حيث ما طرأت عليها من تغييرات.
وهنا في سياق موضوعنا (أعني بذلك اللغة الآشورية) تصادف القارئ بعض الأشكال من المفردات والمصطلحات المنحوتة والمشتقة من اللغة القديمة أي الكلاسيكية من جذور اللغة الأكدية الآشورية البابلية مع صفات أخرى التي هي من نبع اللغة الدارجة التي هي من ذات الجذور، لكون البشرية في البدء استعملت رموز مختلفة للفهم والإفهام بواسطة إشارات تجسدها الرموز الصورية وكذلك من خلال الأصوات الرمزية الخاصة والمعبرة التي تؤكد بأن الإنسان استعمل فيما بعد لهجات التعبير الخاصة به شفوياً قبل التدوين الكتابي الذي تمت معرفته على مراحل الزمن بالكتابة الأدبية.
ولهذا ليس من الغرابة أن يتم إعتماد إستعمال اللهجة الآشورية المحكية أو الدارجة النقية كلغة أدبية لإدبنا المعاصر، بالرغم من وجود العديد من اللهجات النابعة من جراء أسباب متفاوتة كظاهرة الجوار والمناطق الجغرافية بتأثير البيئة والمحيط شمالأ وجنوباً إلى جانب ظروف الطبيعة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والمعايشات المناطقية والإقليمية.
ومن ذلك المنظور يعوزنا تشذيب وتصفية تلك اللهجات والتأكيد على لهجة موحدة جامعة وخالية من الألفاظ الصوتية للحروف المستعملة في الكلمات المنطوقة مناطقياً، مثلما نلفظ على سبيل المثال كلمة الدجاجة (كثَيثا) حين نلفظها ( كتَيشا، كتَيسا، كتَيتا، كتَيثا وكثَيتا) وهكذا دواليك مع ما لا يحصى من المفردات من حيث التهجئة واللفظ غير الصحيحين.
من المؤسف حقاً بأن هكذا صعوبات لا تقتصر على المتحدثين فقط، إن كانوا على دراية من التعليم اللغوي أو عكس ذلك، بحيث يلتقي كل متمكن من اللغة بعدد كبير من المفردات بذات الشكل في نصوص التلاميذ المبتدئين، وكذلك الأمر والحالة ذاتها لدى بعض الأدباء والشعراء المعاصرين المعتمدين على الملافنة الذين هم بحاجة للتعلم، من الذين يشمروا عن ساعديهم ويقووا أصابعهم على رسم بعض الحروف والصور الإيضاحية بزخرفة بعض الصفحات على هيئة كتاب تربوي تعليمي لغرض التعليم الصحيح، بينما هم بعيدون كل البعد عن مبادئ النحو والقواعد والعلوم التربوية والنفسية التي هي من أسس عملية التعليم.

الخطأ الآخر الذي يضاعف الصعوبات هو من يجاهد ويثابر الغوص بفخر في يَمّ اللغة ومحاولة وضع قاموس وفق إمكاناته اللغوية المحدودة، بالرغم من إيجابيات العمل وجدواه على إثراء لغتنا ومكتبتنا أينما كنا. وفي الوقت ذاته بأنه عمل يكتنفه من العمل الشاق وقضاء الوقت الطويل والمضني على إتمامه، نرى بأن كل من يجد في نفسه الإمكانية اللغوية على قدر ما، يقدم على حشر تفسيراته بما يرتأيه لغوياً من حيث التهجئة والتصريف والتراكيب بمفارقة متفاوتة، ليعتمد كل من هو بحاجة على القاموس الذي يناسب أفكاره. هذه هي الصورة التي تتراءى لنا في تلك القواميس المستحدثة، ما عدا الكلاسيكية الأكثر صعوبة لأولئك الذين ليست لديهم معرفة كافية بأسسها القواعدية وشروحاتها الغامضة بمنهجية التأليف كما يبدو لنا في تآليف جهابذة اللغة من أمثال المطران توما أودو والمطران أوجين منّا بالخط الشرقي وباللهجة الشرقية ومن قبلهم حسن بن بهلول وجبرائيل قرداحي باللهجة الغربية وما لحقها بلغات أخرى كقاموس سميث وقاموس ماكلين وقاموس لويس كوستاز وقاموس الكسندر اوراهم الذي يعالج مفردات قلما تجدها في مكان آخر كونه جمع ما تداوله أبناء شعبنا في مناطق سكناهم وعلى غرار ما أقدم عليه ماكلين، وبالتالي المعاصرة منها التي عنيناها بتفاوتها الإيضاحي مع تقديرنا لجهودهم. آملاً أن لا تؤخذ ملاحظتي هذه من باب الطعن للبعض منهم، وتمجيد البعض من المحدثين طالما تعددت العشرات وبلغات مختلفة إلى جانب الآشورية ـ السريانية بالحرفين الشرقي والغربي.

مغالطات تفرضها الإرادة الفردية

من المؤسف له حديثاً إن ما رأيناه وعشناه وعانيناه في الوطن الأم في بداية السبعينيات وما تشهد له تدوينات بعض زملائنا من الكتاب فيما يخص ويتعلق بالتسمية اللغوية، أن نجدهم وقد إنجرفوا في تيار آخر بدحض ما آمنوا به ونكرانه بين ليلة وضحاها، بعد أن تواطئوا مع المصالح الشخصية في المؤسسات التي تولوا فيها صفات التسميات البراقة. ولكي أكون أكثر وضوحاً وصراحة ليحاول كل قارئ حريص ومتابع فطن أن يقارن بين تلك كتاباتهم في أيام النضال السلبي وكتاباتهم بما هو عليه اليوم، وخاصة المؤرشفة منها في مجلة ” المثقف الآثوري” بقسميها العربي والآشوري ومجلات أخرى كانت تصدر في حينها.

وعلى شاكلة ما ذكرناه تطاول البعض من أكادميينا على خلق تسميات بشكل مصطلحات على المألوف أيضاً من تسمية اللغة الآشورية بمصطلح “السورِت أو السوريث” أي لغة السوريث التي قد تعني باللغة العربية ” اللغة عربياً” بدل اللغة العربية. ومن يفقه تنسيبها حين نقول اللغة السورثية أو السورتية. 
أنا لا أريد الخوض هنا في جذور تطور اللغة الأكدية البابلية ـ الآشورية وتحويراتها الزمنية المرحلية النحتية المتعاقبة بسبب الشين والسين والثاء والتاء ودوافع النزعات القومية والإثنية والمذهبية لوسع آفاقها بما تولده من مسوغات وتبريرات منطقية وشائكة غير منطقية لحاجة (لغاية) في نفس يعقوب.  
 
والأدهى من كل ذلك أن يَقـْدِمَ البعض بفرض إجتهادات شخصية لما هو مألوف اليوم ومنذ تأسيس أول صحيفة آشورية في العام 1849 بتسميات مغايرة لتسمية (مغلتا إو سبار زونا) التي يُعنى بها المجلة أو الصحيفة أي الجريدة لما اعتاد عليه ابناء شعبنا على تلك التسميات منذ أكثر من قرن ونصف، بإضافة وإستعاضة مصطلح ” گلپارا ” بحجة تسميتها أكاديمياً. وهنا لا أريد الخوض في معمعة الإشتقاق اللغوي لتلك التسمية الهجينة ، مقارنة  بالعربية التي هي من الساميات وإستعمالها للمنشورات الأكاديمية معنونة بالمجلة الأكاديمية وليس الجورنالية كما في الإنكليزية ولغات أخرى مقاربة. 
نحن هنا بصدد التسهيل اللغوي وليس التعقيد بإضافة بديل لما ألف عليه أبناء شعبنا. أما أن يكون المُقتَرَح من أجل رأي  المًقترِح وملاطفة البعض للفكرة إعتباطاً، فهذة مسألة فيها وجهة نظر. ولكي لا يُتّخد موقفي سلباً، أؤيد كل من يرنو ويتبحر في إيجاد ما لم نجده في لغتنا، وأن لا نزيد من ثقل ما ألفناه رسمياً.
وبذات المنحى آخر ما ورد سمعي في الآونة الأخيرة أن ينبري أحدهم في إذعان مخيلته بإصطلاح مفردة “سبيرا” لكلمة الدكتور الأكاديمي المألوفة في كافة لغات العالم، علماً بأن “سبيرا” هي من جذر “سپر وساپر، سَپرا، سپروتا ” أي الأدب واشتقاقاتها الأخرى ومنها التي تعني صفة العالم والفاهم والمتبحر وغيرها من المرادفات التي هي صفات لها مثلما في العربية التي تتجاوز العشرات بل المئات لبعص التسميات. ولطالما هي من مصنفات المعنى الأدبي، فما الحال للمتخصص كدكتور في مجال الكيمياء والفيزياء والرياضيات والرياضة وغيرها من العلوم، فهل من الممكن أن ننعته سبيرا الأدب الكيمياوي وغيرها؟ وهناك من لم يتأهل أكاديمياً لنيل حرف الدال (د. أي دكتور) ولكن يعادل بمعرفته المئات منهم. فهل يجوز أن ننعته بذات المصطلح الذي يعنى بذلك صفة حامل شهادة الدكتوراه كأعلى مؤهل جامعي؟. وهل كل الذين يحملون شهادة الدكتوراه ينبغي أن ننعتهم بلقب ” سبيرا “؟ والتي من معانيها: الأديب، الخبير، العالم، العلامة، الحكيم، الحاذق، البليغ، الماهر في مجالات متنوعة بدلاً من كلمة دكتور، علماً بأن المؤهلات التخصصية للعديد منهم لا تناسب ولا ترتقي لمفاهيم المعاني المقصودة. مثلما انتشرت عادة نعت غير المتخصصين علمياً في حقل التعليم بلفظة ” رابي أو ملپانا “، وكما إتسع مدلولها بالعربية لكل مهنة سواء عن قصد إو غير قصد وعلى وفق خاص في لبنان على سبيل المثال.

ومن الجدير ذكره بأن النبع الذي نعتمده هو ما دونه فطاحلة اللغة بالخط الشرقي من أمثال المطران توما أودو وأوجين منّا وغيرهم في القواميس العصرية ، وعلى شكل متميز ما دبجه أودو بشروحاته باللغة الكلاسيكية (القديمة كما ننعتها) وإشارته لمعنى كلمة ” سپيرا وجمعها سپيرِ أي ܣܦܝܼܪܵܐ ܘܣܦܝܼܪܹܐ” التي تعني: (ܝܠܝܼܦܵܐ يليپا: أي المتعلم)، (ܡܕܲܪܫܵܐ مدَرْشا: أي خبير، عالم، أديب وضليع) ، (ܡܲܠܦܵܐ ملپانا: أي معلم، مدرب/ متعلم، متدرب) عكس ( ܗܹܕܝܘܼܛܵܐ هِديوطا: أي أميّ ، ساذج ، أبله) و(ܣܲܟܼܠܵܐ سَخلا أي جاهل، أحمق)، و( ܦܫܝܼܛܵܐ پشيطا: أي بسيط وغيرها من المرادفات) و (ܘܲܒܼܪܝܼܪܵܐ واوريرا أي بريرا بمعنى غبي، جاهل، ساذج، وديع وغيرها) بإعتماده وإستشهاده بمقولة اللغوي الشهير مار عوديشو الصوباوي بمفردتي ( ܠܣܵܦܪܵܐ ܣܦܝܼܪܵܐ لسَپرا سپيرا أي للمعلم البليغ أو الخبير أو الفقيه الصوباوي) حيث قال: (ܡܲܠܦܵܢܵܐ ܣܦܝܼܪܵܐ ملپانا سپبيرا أي المعلم أو الأستاذ البليغ ومرادفاتها. والقلم والعقل واللغة والوعي وغيرها ص 660 قاموس كنز اللغة السريانية وكذلك ص 509 قاموس منّا من حيث المعنى.
ولنفترض بأن إستعمال مصطلح الدكتور الخاص بالدرجة العلمية من الأخطاء الشائعة الإستعمال في لغتنا فماذا نقول عن التعابير العربية حين تتصدر ألواح الأطباء على جدران بنايات مكاتبهم الدكتور فلان ليتبعها طبيب أخصائي في كذا وكذا، علماً بأنه يحمل شهادة البكالوريوس في الطب وليس الدكتوراه. وبما أن كلمة طبيب تعني العلاج وبالإنكليزية (Medical doctor) ولغات أخرى أيضاً فما الضير من إستعمال الدرجة العلمية لحملة (PHD) العليا بذات المعنى. إضافة للكلمة المرادفة (حكيم) التي هي الأخرى يُعنى بها الطبيب إلى جانب العاقل والفيلسوف ودكتور بالإنكليزية ، علماً بأننا نستعملها في لغتنا بذاتين المعنيين.
    
إن كان الأمر أو الموضوع بهذه البساطة السهولة في استنباط واستنتاج مفردات بديلة عوضاً عن المألوفة والمتعارف عليها فلماذا لا نغير كل دخيل متسع الدلالة بعمومية استعماله عالمياً؟ بالرغم من الشروحات المحصورة بين هلالين لكل مصطلح، ومنها على سبيل المثال لا الحصر كالفيلسوف (محب الحكمة) والديمقراطية (حكم الشعب) والكلاسيكية (القديم والنموذجي) ونقيضها (الرومانطيقية)، والتكنولوجية (علم الإداء والتطبيق) والأكاديمية والقائمة تطول، وبالتالي ما شاكلها من المصطلحات التي لها صلة بالدرجات العلمية كحامل وثيقة أو شهادة الدبلوم والبكالوريوس أو الليسانس والماجستير التي ترجمها البعض بتسمية رَبّانا. فلماذا إذن نستصغر هذه التسميات وعدم إيجاد اشتقاقات تصريفية بلغتنا ونتعلق بمفردة واحدة يتوجها حرف الدال (د.) مع نقطة مصغرة؟ هل لكونه يمثل أعلى درجة علمية؟ أم لأسباب رؤى  إجتهادية خاصة للتعقيد اللغوي؟! 
وفي خاتمة هذه العلة أتساءل هنا: في حال تسميتنا أو نعتنا لإسم الدكتور بإسم سبيرا، ماذا سننعت البروفيسور. 
لذا أود الإشارة هنا بأن ما لنا اليوم في عصرنا الحالي لا زلنا في منتصف الطريق نخطو بخطوات وئيدة في العديد من مجالات الحياة، وما نحن بحاجة إليه تبسيط ما يصادفنا، وليس تعقيده بما لا يستلزم التعقيد. 
دعونا ننتشل خيوط الأمية المتفشية فينا أولاً، ومن بعدها نرحل في تغريدنا بما يلزم التغريد. ومن ناحية أخرى من منا نحن الذين نشكل حلقات أدبنا المعاصر في كتاباتنا لم نقع في الشباك التي تقتنص هفواتنا حين يغرد كل واحد على إجتهاد هواه. أين نحن إذن من البساطة والمرونة والإستدراك على تقبل الرأي الصائب من قاعدة الإحترام فيما يقدم عليه كل واحد منا؟! إذن دعونا نعترف وبحس مرهف ومنطقي ونمتثل بمقولة: (ما هكذا تورد الإبل).

وعلى ما يبدو لي من عمق تجاربي وعلاقاتي وإتصالاتي بمن يتنسمون في رياض الأدب أراهم وكل واحد يعصف بما يلفظه يراعه ليتبوأ برجه العاجي شاهراً رمحه ليوجه لمعان ظلاله في عيون من ينظرون بوسع البصر، لتمثلهم بأساليب تلك المكونات الحزبية التي نألف واقعها بشهر سيوفها ضد بعضها وعن كثب بالخفي والعلن.
 
وأحياناً ترى العكس لدن مَن قوي عوده في رياض الأدب وأثمرت نتاجاته، لتجد في بعض مضامينها من الهفوات ما لم تتوقعه، وقد يكون ذلك بدافع السهو أو أن حيرة التصريف لمفردة ما بذات المعنى في ذات الصفحات أي بين صفحة وأخرى تدعه يدونها بطريقتين مختلفتين، فيمد سبابته ليرشدك بما هو الأصح، متغافلاً بأنه هو أيضاً إلتهمت نصوصه ذات الهفوات، ومن جملة ذلك أن يكتب في صفحة (سوف: ܒܹܕ ܘܒܹܬ) و ( تحت : ܬܚܘܼܬ ܘܬܚܘܿܬ ) و (عندها أو حينذاك: ܗܿܝܓܵܗ، ܗܵܝܓܵܗܿ، ܗܵܝܓܵܐ ܘܗܿܝܓܵܗَܐ) و (طبيعة الحال: ܗܲܠܒܲܬ ، ܗܲܠܒܵܬܵܐ ܘܐܲܠܒܲܬܵܐ) و (جيد أو حسِن: ܨܦܵܝ ܘܨܦܵܝܝܼ) و ( شخص: ܦܲܪܨܘܿܦܵܐ ܘܦܲܪܨܘܼܦܵܐ) و (القارئ: ܩܵܪܘܿܝܵܐ ܘܩܲܪܝܵܢܵܐ) وهناك ما لا يحصى على هذه الشاكلة من حيث التهجئة أو الكتابة الإملائية والتصاريف والإشتقاقات، ناهيك عن ما هو من مفردات ومصطلحات لغات أخرى كاللاتينية واليونانية على سبيل المثال لا الحصر، كما أشرنا في مطلع موضوعنا. ونحن هنا لا نُبرئ أنفسنا وننزهها من هذه الإشكالات التي يألفها كتابنا مهما كانت مستوياتهم التعليمية.
وليكن في علم كل واحد منّا بأنه ينبغي قبل كل شئ من ذوي الإهتمام اللغوي إن كانت نظرتهم ولا زالت الإستحداث أن لا يرموا صنارتهم في بحر اللغة إعتباطاً ، أي دون علة أو سبب مقنع لإنشاء وتوليد ما يدور في مخيلتهم فقط، ما لم يميزوا بين عاملي التصريف والإشتقاق بغية الإستحداث والتطوير. 
لذا ينبغي معرفة التصريف بأنه علم ومعرفة يبحث تراكيب المفردات من جذور الأفعال والأسماء بزيادة ونقصان الحروف والقلب والإبدال إضافة لأهمية دور إستعمال الحركات.
وأما الإشتقاق، رغم سعة دلالاته، فهو نوع من الإستحداث اللغوي يُعنى به توليد لفظ كلمة من لفظ كلمة أخرى للدلالة المميزة على معنى معين جديد يلائم المعنى الحرفي للمصدر المُعتمد ما لم تتواجد له من المفردات في القاموس اللغوي للغة ما، أو التبسيط في إنتقاء مرادفات تماشي مفاهيم التقدم العلمي والحضاري، وبما يعرف أيضاً بالتماثل اللفظي المگرشن (لفظ كلمة أجنبية بحرف لغة أخرى) كما هو الحال في الكثير من المصطلحات الأجنبية أو الدخيلة على لغة ما، مثلما نكتب نقول: التقنية والإستراتيجية والديموغرافية والبيولوجية والأوتوقراطية واللبرالية والبروليتارية والإنترنيت والكومبيوتر وغيرها في العديد من العلوم.

الخلاصة التي تحتم علينا القول إن عملية الحداثة اللغوية لا تفرض استحداث مفردات هي أصعب مما تألفه عامة الشعب، ولا حشر مفردات هي في غاية الصعوبة على مثقفينا، لكون البعض منها لا مكانة لها في القواميس بدافع الإجتهاد الشخصي المنفرد. فإن كان كل مهتم باللغة الأم وبوازع فردي أن يجد فيما يرتأيه من باب التطور اللغوي فيما يكتبه، فهل تظن بأن ثمة من يعتمده في وسائل الشبكات الإعلامية بما تشمله السمعية والبصرية والكتابية؟! لا أظن ذلك. بسبب محدودية القراء، ومحدودية عدد من يدعموا مؤلفينا باللغة الأم وبنسب ضيئلة جداً، حسب ما تؤكده نتائج إصدارات مؤلفينا التي تركدها الرفوف العالية والسراديب النتنة. لذا فأنه من الواجب أن نوسع دائرة الإثراء اللغوي في المجال الأدبي من خلال ما يناسب الناشئة أولاً وبالتدريج من موضوعات خاصة بالأطفال والشبيبة لخلو أدبنا من هذه الموضوعات المشوقة للإهتمام الأدبي. 

( نقلاً عن العدد 18 حزيران 2017 من مجلة ” أترا ” أي الوطن ص 65 الصادرة في استراليا صوت الحزب الآشوري الديمقراطي).

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی