:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » أين مصداقية قادة الكورد بين ”الوثيقة السياسية لضمان حقوق المكونات القومية والدينية في كوردستان” وإزاحة مدير ناحية ألقوش وقائمقام قضاء تلكيف من منصبهما؟ أبرم شبيرا

أبرم شبيرا

في منتصف شهر تموز الماضي من هذا العام أزيح مدير ناحية ألقوش السيد فائز عبد جهوري من منصبه من قبل مجلس ناحية ألقوش. ولم تمضي أكثر من أسبوعين حتى تم إزاحة قائممقام قضاء تلكيف السيد باسم بلو من قبل مجلس قضاء تكليف. ومن المعروف بأن أعضاء الحزب الديموقراطي الكوردستاني (البارتي) يهيمنون على كلا المجلسين ويأتمرون بأوامر قادة حزبهم. وعلى الرغم من الإحتجاجات والإدانات من قبل أبناء شعبنا “الكلداني السرياني الآشوري” لهذين القرارين المجحفين بحقهما إلا أنها لم تفلح بنتيجة مثمرة فمضى كلا المجلسان بتعيين مدير ناحية جديد لألقوش وقائمقام جديد لتكليف ومن الموالين أو الأعضاء في الحزب البارتي ومن مسيحيي أهالي المنطقتين كسياسة ذر الرماد في العيون المتبعة في المنطقة من قبل الحزب البارتي تجاه أبناء شعبنا وكوسيلة من وسائله في تكريد مناطق شعبنا التاريخية وعن طريق تجنيد أفراد من شعبنا لهذه المهمة.

ومهما قيل من مبررات وحجج وأسباب عن إقالة السيدين فائز وباسم مثل “حسب مقتضيات المصلحة العامة” أو بسبب الفساد فإنها لا تقوى ولاتصمد أمام الحقيقة التاريخية لخلفيتهما الشخصية والوظيفية من نزاهة وإخلاص وتفاني وكفاءة طيلة سنوات خدمتهم في منصبهم الرسمي، لا بل تسقط كل هذه التبريرات والأسباب عند النظر إليها  من خلال فترة الحملات التي قام بها البارتي في تسويق الإستفتاء في مناطق شعبنا وعن طريق إزاحة الرافضين لشمول هذه المناطق بالإستفتاء ومنهم السيدين فائز وباسم والمجئ بغيرهما المؤيدين لهذه السياسة البارتية.

هذا من جهة إبعاد الرافضين لشمول مناطقنا بالإستفتاء، أما من الجهة الأخرى المتمثلة في “الوثيقة السياسية لضمان حقوق المكونات القومية والدينية في كوردستان” والتي شملت أيضا شعبنا “الكلداني السرياني الآشوري” فعلى الرغم من الهشاشة القانونية لهذه الوثيقة وإفتقارها إلى عنصر الضمان السياسي والتشريعي وإلى عنصر الألزام الرسمي لها وبالتالي فهي لا تعدو إلا كونها كلمات منمقة، فأنها من جهة أخرى تخلق تناقض صارخ بينها وبين أزاحة السيدين فائز وباسم من منصبهما وتلزمنا أن نفهم توجهات قادة الكورد تجاه شعبنا من خلال سياسة “العصا والجزرة”. وهي السياسة القذرة المتبعة من قبل الأنظمة الإستبدادية في تطويع المعاضرين لها والتي أستخدمها نظام البعث المقبور في العراق تجاه شعبنا أثناء حكمه. ففي الوقت الذي كان نظام البعث المقبور يشرع قوانين عن الحقوق الثقافية والإدارية لشعبنا ويتودد لرجال الدين ويفسح المجال لبعض “يهوذا الأسخريوطي” للترشيح لبرلمانه كان من جهة أخرى يحرم على شعبنا التعلم بلغته القومية ويسعى لإمحاء وجوده القومي وصهره في بوتقة الأمة العربية ويسجن المطالبين بحقوقنا و يعلقهم على المشانق. السؤال هو لماذا كان نظام البعث المقبور يلجأ إلى هذه السياسة للقضاء على شعبنا وإمحاء وجوده القومي رغم أنه كان ولا يزال معروفاً لكل العالم وبالدرجة الأولى للنظام نفسه بأننا قومية صغيرة من بين القوميات العراقية الأخرى وشعب مسالم ووطني لا يسعى إلا خدمة الوطن وأن كل مطاليبه القومية كانت ضمن الأطار الوطني لمجموع الشعب العراقي ولا تشكل أي خطراً على أحد. فالجواب لا نجده إلا في طبيعة الفكر الدكتاتوري الذي من طبيعته مقاومة كل من هو مختلف وخارج إطار هذا الفكر ويسعى للقضاء عليه وإمحاءه من الوجود. لا بل ففي الكثير من الأحيان يصل الأمر إلى الحافات القصوى فيلجأ الحاكم الدكتاتوري إلى القضاء على أتباعه وعلى أقرب المقربين إليه  فيمتد ظلمه وإستبداده حتى إلى أفراد عائلته ويصبح في وضع لا يثق بأحد مهما كان قريباً منه وفي أحيان أخرى يصبح فاقد الثقة حتى بنفسه خاصة عندما تصل هذه الثقة إلى مستوى الثقة العمياء بالنفس التي تحجب عن عقله الحقيقة الواقعية ويصعب قراءة الواقع بشكله الصحيح، فكيف والحال مع شعبنا الذي كان يختلف عنه قومياً ودينيا وثقافياً وإجتماعياً وحضارياً وحتى نفسياً؟ فالقضاء على مبررات وجوده يكون من أولى أوليات الحاكم المستبد.

قد يقول البعض بأن من الظلم والإجحاف مقارنة قادة الكورد أو النظام السياسي في الإقليم أو الفكر القومي الكوردي بنظام البعث المقبور وبالفكر القومي البعثي الإستبدادي من خلال سياسة “العصا والجزرة”. وقد يكون لمثل هذا القول جانب من الصحة خاصة عندما نعرف بأن هناك خلفية نضالية طويلة بين الشعب الكوردي وشعبنا وأمتزجت دماء كلا الشعبين على طريق النضال ومقاومة الأنظمة الإستبدادية التي تعاقبت على الحكم في العراق كما أشتركا كلا الشعبين في المعاناة والمأساة والظلم والأنفال. ولكن مما يؤسف له بأن بعض الممارسات الخاطئة والتي تغفل القيادة الكوردية النظر عنها تشوب هذه العلاقة التاريخية ويجعل من الواقع الحالي والمستقبل أمران يثار حولهما الكثير من التساؤلات عن مدى تحمل شعبنا لهذه السياسة الخاطئة والقائمة على “العصا والجزرة”؟. هذه السياسة تفتح الطريق نحو خلق عقلية لدى أبناء شعبنا تقوم على فقدان أو ضعف الثقة بالقيادة الكوردية في المسائل المتعلقة بحقوق شعبنا في الإقليم. لا بل والأكثر من هذا، فهذه السياسة تجعل من البعض من أبناء شعبنا أن ينظر إلى العلاقات النضالية التاريخية المشتركة مع الشعب الكوردي بنوع من الأسف والحسرة لدرجة يعتقد بأن الدماء الزكية للشهداء أمثال هرمز ماليك جكو وفرنسو الحريري والمئات غيرهم التي أريقت على طريق النضال المشترك ذهبت أدراج الرياح ولم تقدر وتثمن ولم تنعكس على جوانب إيجابية في السياسة الكوردية تجاه شعبنا. في الوقت الذي نرى بأن بعض الكورد الذين كانوا بالأمس قادة “جحوش” لنظام البعث يقاتلون مناضلي الحركة القومية الكوردية نراهم اليوم جالسين جنباً إلى جنب مع قادة الكورد ويتلذلون بالأمتيازات التي وفرت لهم. وللحق أقول بأن هذه السياسة تجعل مكان وموقف بعض من أبناء شعبنا المنتمين للبارتي والمؤيدين لسياسته محرجاً وموضع شك وتصبح تصريحاتهم وممارستهم في أنهم أنتموا أو أيدوا البارتي لغرض خدمة أبناء شعبنا، كما كان يفعل بعض من أبناء شعبنا الذين كانوا منتمين لحزب البعث، مجرد كذب لا ينطوي على الخيرين والمخلصين. فالمثل يقول “ليس بإمكان الفرد أن يخدم سيدين أثنين في آن واحد”.

 أين هي مصداقية قادة الكورد عندما يخلقون أحزاب من “نفر” قليل من أبناء شعبنا ويتوددون إليهم ويجلسونهم معهم في قاعات المؤتمرات واللجان والهيئات الحكومية وغير الحكومية والدولية كسياسة وأسلوب لإزاحة البساط من تحت أقدام الأحزاب الحقيقية والصميمية لأبناء شعبنا، خاصة الأحزاب التي أشتركت مع الأحزاب الكوردية في النضال ضد الأنظمة الإستبدادية كالحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) وقدمت الشهداء في مسيرة هذا النضال؟ قادة الكورد يعرفون جيداً وأكثر مما يعرفه أبناء شعبنا بأن زوعا حزب سياسي صميمي ومستقل في قراره وفاعل وقادر على الإسهام في بناء الديموقراطية والتعددية في الإقليم جنباً إلى جنب مع الكورد ويستطيع أن يعمل أكثر بكثير من أحزاب الدمى والمخلوقة من قبلهم التي تستخدم كديكور لديموقراطيتهم. إذن فلماذا يهمش قادة الكورد وتحديداً البارتي زوعا ويطرحه خارج العملية السياسية البناءة بمجرد أنه أختلف معه في نقطة معينة أو لم يتفق مع نهج محدد للسياسة القومية الكوردية والتي يستغلها البعض من المتصيدين في المياه العكرة لتهويل وتضخيم هذا الإختلاف على أنه “طلاق بدون رجعة”. إننا على يقين تام بأن لو إستجاب قادة الكورد لأقصى مطاليب شعبنا وعالجوا بصدق وصراحة السياسات الخاطئة تجاهه فإن هذا لا يشكل إطلاقاً أي تهديد أو شائبة في المسيرة النضالية القومية للكورد بل يشكل عامل إستقرار وتقدم للمنطقة خاصة والكورد مقبلين على بناء دولتهم الفتية التي لا يمكن أن تنضج وتتقدم مالم تسير على المسار الديموقراطي والتقدمي الصحيح وتنال إحترام وتأييد الدول الأخرى والمنظمات الدولية مدركين كل الإدراك بأن قيام دولة مستقلة يعني الدخول في إلتزامات قانونية ورقابية دولية وبعكسه ستصبح خارج المنظومة الدولية ويصعب لا بل يستحيل أن تكتسب عضوية فاعلة ومحترمة في هذه المنظمات ويصبح حالها كحال بعض الأنظمة السياسية في المنطقة التي تدعي بالديموقراطية ولكن في الحقيقة والواقع هي دول إستبدادية حتى النخاع. 

نقولها وبملئ الفم بأن الدولة المزمع إقامتها من قبل الكورد، والبوادر الواقعية تشير إلى قيامها رغم التحديات الخطيرة، لا يمكن أن تدوم لها الحياة بشكلها الديموقراطي وبموقع إستثنائي محترم في مقارنتها مع الدول المجاورة ما لم تسترجع مصداقيتها تجاه شعبنا “الكلداني السرياني الآشوري”” الشعب المتحضر وصاحب أعظم حضارة في التاريخ. وليعلم الجميع ومنهم قادة الكورد بأن خسارة شعب طيب ومتحضر كشعبنا هو سيكون خسارة حقيقية وكارثية للكورد قبل غيرهم. فالتاريخ أثبت والواقع يثبت أيضا بأن الكثير من الدول والشعوب تقدمت وتطورت لأنها تجاورت أو تعايشت مع شعوب متحضرة. وليتأكد الجميع وفي مقدمتهم قادة الكورد بأن إسترجاع هذه المصداقية ووضع تعامهم مع أبناء شعبنا وأحزابه الصميمية على المسار الديموقراطي الصحيح سيكون ذلك رصيداً غنياً للدولة الفتية ومصدراً مهماً في تحضرها وتقدمها. فللكورد تجارب تاريخية نضالية مع شعبنا ومع حركتنا القومية وعرف مدى إخلاصهم وتفانيهم من أجل القضية العادلة وكفاءتهم العالية في مختلف المجالات، أفليس هذا كافياً لقادة الكورد لتعديل سياستهم تجاه أبناء شعبنا في المنطقة ومعالجة الأخطاء المتراكمة إذا كانوا فعلاً يسعون لبناء دولة ديموقراطية تقدمية ومتحضرة تكون مثالاً جيداً لبقية دولة المنطقة؟ 

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی