:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » الصحة & المطبخ » Prostate Cancer: Between the high risk and the very low risk. سرطان غدة البروستات ؛ ما بين الخطير جداً وبين القليل الخطر ” جداً” !

نينوى.نو /وكالات

ايمانا بمساواة الرجل بالمرأه قررت ان أكتب عن ” سرطان غدة البروستات ” بعد ان بحثت سرطان الثدي قبل أسابيع . فسرطان البروستات كما هو معروف من اكثر السرطانات شيوعا عندنا نحن  معشر الرجال اذ قيل لي قبل حوالي نصف قرن  عندما كنت ادرس علم الأمراض هنا  في فيلادلفيا ان تضخم و سرطان البروستات ” شر لا بد منه” يصيبان كل الرجال اذا أرادوا ان يعيشوا ليبلغوا ” من العمر ارذله”! .

غدة البروستات تقع حول المجرى البولي التناسلي الأسفل ولها دور هام في النشاط ” الرجولي” الذي نفاخر به نحن الرجال! لكنها ككل شيء في الجسم تهرم ايضا وتتضخم عند الكثير من الرجال مسببة صعوبه في مجرى الادرار.ويصيب البروستات تراكم المؤثرات الالتهابيه التي نعيشها وينتج عن ذلك تغيرات” جنب جينيه”  وجينيه : Epigenetic and geneticوتدهور في المناعه العامه مما يسمح بنمو وتكاثر خلايا ” مارقه” عن الضوابط الجسميه. هذه الخلايا تتكاثر وتغزو الانسجه المجاوره والأوعية  الدمويه واللمفيه فتنتشر وتنمو في مناطق بعيده وهذا ما ندعوه ” سرطاناً” !” بعيد الشر” كما يقول المثل!وتحت المجهر ارى سرطان البروستات غددا  صغيره عادة تنمو بكثافه ما بين الغدد الطبيعية . وأقوم انا بتقدير حجم السرطان في كل شريط دقيق تسحبه إبرة الجراح الاختصاصي مثل صديقي الدكتور اسامه نهاد رفعت المقيم ألان في عمان او ابن اخي الدكتور ياسر عبد الجبار الحيدر في كندا الان . ونقوم نحن أخصائيو الپاثولوجي بفحصه تحت المجهر.  عملية أخذ النموذج هذه تدعى Prostatic biopsy يتم سحب هذه الشرائط للفحص  بواسطة أبره خاصه عن طريق المخرج عادة  من كل فصوص البروستات لنقوم بمسحها جميعاً لتكوين فكره تقريبية عن حجم السرطان في الغده معظم خزعات البروستات سليمه في العاده. و تشخيص السرطان ليس صعبا على الخبير  فالغدد ” المارقه” صغيره عادة كما اسلفت وخلاياها ذات نويات كبيره  واضحه .  اما تصنيف درجات خطورتها نسيجيا فيدعى تصنيف ” گليسون” Gleason’s classificationوهو تصنيف معقد للغايه لا يفهمه الا ” الله والراسخون   بالايمان” ، ويبدو لي ان بعض الناس يعتبرونها ” سر المهنه”لا اعلم لماذا احتفظنا بهذه ألطريقه المعقده، فقد أجرينا بحثا في معهدنا فوجدنا ان معظم مرضى سرطان البروستات لا يفهمونها رغم علمهم  بأهميتها لاختيارهم العلاج المناسب لحالتهم . والدرجات باختصار هي. اولا :  النوع الأكثر حدوثا هو السرطان من حصيلة ” گليسون 6 ” Gleason score 6 هو ورم ” وديع”  نسبياً ينمو موضعيا ببطء ولا ينتشر رغم انه قد يسبب الوفاة بغزو الأعضاء المجاوره. لذا ندعوه  القليل الخطورة Low risk او حتى Very low riskولا يحتاج سوى المراقبه فقط اذا كان موجودا بصوره قليله ولا توجد دلائل سريريه او شعاعيه  آو مختبريه على ان هناك سرطان متقدملكن ، مع الاسف، يفضّل  الكثير من المرضى المصابين بهذا الورم ” الوديع”  العلاج الجراحي او الإشعاع رغم نصيحة الأطباء لهم بان سرطانهم لا يحتاج سوى المراقبه ورغم علمهم بالمضاعفات الخطيره لجراحة  قطع  البروستات  prostrctomy او الإشعاع. قال لي احد جيراني ان أطباءه نصحوه بعدم الحاجه الى التداخل الجراحي وسرطانه اقل خطرامن السمنه وضغط الدم والسكري التي يعاني منها لكنه اصر واجرى الجراحه لانه ” لا يريد ان يبقى في جسمه سرطان”  وبالطبع لم يذكر لي المضاعفات البوليه او الجنسيه التي قد يعاني منها الان.!ًان سرطان البروستات حصيلة 6 قد لا ينطبق عليه تعريف السرطان أصلاً فهو ينمو ببطء ولا يستطيع الانتقال الى أعضاء اخرى Metastasis  وقد حدا ذلك بجمعية أخصائي المجاري البوليه الشباب  Society of young urologists على اعتباره ورما غير خبيث من  الناحيه السريريه  .ولا يوجد دليل على تحوله الى درجات اعلى. لكن  يجب متابعته بدقه اذ ان وجوده قد يدل على وجود ” الحاضنه” المناسبه للاصابه بسرطان من  درجه شرسه.
اما الدرجات التي هي اعلى من “حصيلة 6 ” فتتدرج  بالخطوره حسب نسبة الدرجات  الشرسه حتى نصل الى  حصيلة گليسون 9 و 10  هي الاشد خطورة اذ تحوي سرطاناً شرسا للغايه لكن هذه الدرجات نادرة الوقوع لحسن الحظ. الدرجات من 7 الى 10 هي في العموم سرطانات خطيره حسب حجمها وانتشارها في البروستات او العقد اللمفيه او بعيداً ويجب علاجها جميعا بصوره فعاله بالجراحه او الإشعاع او الهرمونات  او بها مجتمعه حسب حجم السرطان وانتشاره . والشفاء يكاد يكون مضمونا بنسبه عاليه جدا في العاده اذا لم يكن السرطان في مرحلة متقدمة موضعيا او منتشرا في البعد .قام فريق البحث الذي اشترك معه بإجراء دراسات على نماذج البروستات لمعرفة صفات السرطان الشرس جينيا ونسيجيا لعلاجه بصوره مبكره وفعاله وترك البطئ النمو للمراقبه فقط ونشرنا بحوثنا في المجلات الطبيه المختصة ولا تزال البحوث العلميه مستمرة لفرز ” الوديع” عن ” اللئيم” وما بينهما .
تسبب شيوع   فحص ال Prostate Specific Antigen (PSA) او المستضد الخاص بالبروستات في الدم منذ  ثمانينات القرن الماضي الى تشخيص الكثير من الحالات ” المبكره” لكن البحوث اللاحقة تدل ان حوالي 15% من هذه الحالات عند الرجال البيض هي ” فرط تشخيص”Over Diagnosisاي انها قد لا تسبب أعراضا او تقود الى الوفاة خلال عمر الرجل.. وقد تصل هذه النسبه الى 40% عند السود!بالاضافه الى ذلك فان حوالي ربع الرجال فقط من الذين يشتبه انهم مصابون بالسرطان عن طريق هذا الفحص هم مصابون بالسرطان فعلا. لذا يدور هذه الايام جدل واسع في الأوساط الطبيه حول فوائد وأضرار ا لاستمرار في التوصيه بإجراء هذا الفحص بصوره دوريه في  مراحل عمريه معينه ما لم يكن هناك سبب يستدعي المتابعة كالقابليه الوراثيه مثلا. هناك بلا شك كما هو متوقع دوافع ماديه  وتجاريه تدخل في هذا الجدل علاوة على الدوافع العلميه البحته.
اود ان اؤكد هنا على أهمية الفحص السريري الدوري بواسطة الاصبع عن طريق المخرج اذ قد يستطيع الاخصائي الخبير تشخيص السرطان مبكرا فغدة البروستات كما هو معروف ليست غدة ظاهره يمكن للرجل تحسسهااو معاينتها بانفسهم لذا تكون تلك مهمة الطبيب الذي يتابع وضعه الصحي العام وسلامته.                                                                                                                  هذا المرض لا يمكن تجنبه حاله حال امراض الشيخوخة الاخرى. لكن الرياضه الجسميه والروحية  المنتظمه والغذاء المتوازن وتجنب السمنه المفرطه وتجنب الشد العصبي الطويل الامد هي عوامل مساعده لعمر صحي مديد سعيد..
وأخيرا اًرجو لكل اخوتي ” الزلم” مسالكا بوليه وتناسليه لا يسلكها غير ” الخير” والصحه الدائمه طول العمر.. آمين!
تحسين عيسى السليمSept 22 2017الثاني والعشرون من أيلول ٢٠١٧

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی