:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الجِمال العربية على الثلوج القطبية..قصة واقعنا عندما نتجه نحو المجهول. .بقلم الكاتب عصام مروة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروة

لقد أهداني صديقي الاستاذ والروائي محمد سيف المفتي ،
الكتاب الثاني لَهُ ،لكنني أُريدُ ان أُشير بإن الروايه الاولى لَهُ “ظالمايا” كُنتُ قد قراتها منذ عامين وأُعجِبت بأبوابها التي يروي من خلالها مآسي الفقراء نتيجة جشع البرجوازية؟
اما الروايه التي يتحدث من خلالها عن حقبة ما بعد الوصول الى الاراضي النروجية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. وكان يعتقد الراوي بإن الحياة بأكملها سوف تتغير و تتحول بقدرة قادر. وبسحر ساحر ،عندما فقط يصلُ الى درج الطائرة.
ثمانية أبواب كانت تتشكل منها محتواياتها التي قدم الاستاذ الراوي قصص وحوادث واقعية وكان يُجيدُ التوغل في عناء الخروج من عنق الزجاجة ،وصولا الى الوقائع التي مرّ بها او صدمتهُ او حتى لم يكن مصدقاً عن هوّل الأحداث ،التي تُرافقهُ منذُ حصولهِ على الجواز والتأشيرة “المزورة ” وتجاوزهِ حواجز مراقبات جوازات السفر في اصعب مرحلة من زمان الإتهام لكل شخص يُشّكّ بأمر عدم صلاحية وثبوتية اوراقهِ خصوصاً قبل دخول باب الطائرة.
لكن “محمد ويارا” الذين كانا يرتعدان خوفاً من القبض عليهم وزجهم في السجون كان أفضل بكثير مما واجهوه لحظة دخولهم الى مطار “الفورنبو” في العاصمة النروجية اوسلو ،بعد عيش طويل تحت ظل حكم الأستبداد في العراق ووصولنا الى بلاد الحرية المطلقة !
مجرد ما حطت الطائرة في بلاد الشمال او “القطبية الطبيعة” من حيث المناخ .لم يشعر الزوجين بالأمان لا بل بعد ما كان “اللاجئ “الجديد محمد سيف المفتي وزوجتهِ يارا التي كانت تدير قسم كبير في أحد البنوك والمصارف العراقية ،ها هم في غرفة شبه سجن مؤقت او مرحلى ينتظرون لكي تُفرج عنهم قوى الأمن والشرطة النروجية ،التي قيدت حركة حريتهم ،وأوصتهم بالصمت ،وعدم الكلام ،الى صباح اليوم التالى ومصادرة كل ما يملكون من أوراق ، بعد وصولهم في وقت متأخر وليس هناك مجال الى التحقيق معهم ومنحهم حق اللجوء السياسي او الإقامة الدائمة او حتى “الباسبور”
او الجواز النرويجي. كما كانوا يتوقعون الى تلك اللحظات أنذاك..
كتب الاستاذ المفتي أبواب ثمانية !
الهروب الكبير،في مركز اللاجئين،بين الإقامة والترحيل،الطريق الى سوندال،بعد الإقامة ،
بادرة امل تخبو، المستقبل المجهول،على قمة الجبل.
ولكل فصل من هذه الفصول الثمانية لها اثار ما زالت ترافق الاستاذ محمد سيف المفتي الى هذه اللحظة، بحسب العلاقة والصداقة الحميمية التي إستنتجتها من خلال لقائاتنا المتعددة والمتكررة في مجالات إستعادة الدور الأساسي .لكل من درس وتعلم في المدارس والمعاهد وحتى الجامعات العربية على ارض الرافدين..وإكتشفتُ بإنهُ شيوعي من غير ان ينتسب الى صفوف الحزب. وإنهُ يُناصر الأكراد .ويعتزُ بشيعيته.ولا يُخفيّ سنيتهِ.وقريباً من المسيحين ما دام قلب العراق ينبض!!
في الباب الأكثر جِدالاً كان الراوي يُحاول ان يُثبِتّ للمسؤولين النروجيين والمعنيين، في خصوص إيجاد فرصة عمل لَهُ بعدما حصل على حقوق ،ليس على الإقامة العادية، بل على “حق اللجوء السياسي”
مما أتاح لَهُ فرصة فتح شهية الإسراع في تحديد المسار التاريخي لَهُ ولزوجتهِ يارا بعد معانات وتضحية طويلة في البعد عن الأهل والعائلة والتحمل للمشقات التى كانوا لا ينظرون اليها وهم في بلدهم “العراق” المستقبل في اعين الزوجين الشابين الذين لا يُريدان ان يكونا عائقاً على المجتمع النروجي .
وهذا كان واضحاً بعدما قدم أوراق تُثبتّ حصولهِ على افادة بإنهُ أكاديمي ولا يحتاج الى ان يُصبحُ عاطلاً عن العمل بمجرد إِنَّهُ يسكن في بيوت .المعسكرات او المخيمات او البيوت التي شيدتها المملكة النروجية للرعايا او الوافدين و المشّردين اليها من بلاد الحروب وخصوصاً الشرق الاوسط.
كذلك فرض الاستاذ محمد سيف المفتي نَفْسَهُ وأثبت عن جدارتهِ في أبواب كبيرة وبالفرص التي أُتيحت لَهُ بعد المشادة التي حصلت بينهُ وبين مسؤولة الرعاية الإجتماعية والمشرفة على تنظيم امورهِ الشخصية بعدما لم يجد العمل “””قالت لَهُ إنني مضطرة ألى ان اعمل ساعات عمل إضافية لكي أزيد في نسبة دفع ضريبة لتغطية مصاريفك كلاجئ”””
كان محمد يدخل في أزمة بعدما يجد حل لرزمة الأزمات التي حسب إعتقادهِ في كتابة تفصيلية لكل لحظة قضاها منذ اليوم الاول لَهُ في تجمع اللاجئين في “”تانوم”” الى تاريخ حصولهِ على مناصب وعمل كمترجم الى الان وكاتب و محاضراً ومدافعاً عن حقوق الأجانب والمهاجرين من كل حدبِ وصوب.كذلك مشاركتهِ الواسعة في نشاطات سياسية كممثل للأجانب.
كانت يارا عندما تفرح تناديه “سيوفي تعال بجانبي حبيبي” تحاول ان تعضهُ في كتفهِ كتعبير عن منحهِ “نجمة او رتبة” ياريه” على كتفيه كعربون حب ووفاء للموافقة على الأحداث الإيجابية”،بعد سباحة ومعاكسة ومعاندة التيارت الثقيلة والسلبية،
إن الرواية التي اكتب عنها اليوم والتي احببتُ طريقة السرد الرائع والجميل للوقائع ،جعلتني اقرب الى التأمل في المستقبل الذي ما زال مجهولاً برغم العثور لبعضنا على مكانة العمل في ارض لا تشبهنا على الإطلاق.
قصة موجودة او متواجدة داخل كل قلب وعقل ،لاجئة او لاجئ ،وفدّ ودخل الى المملكة النروجية عن قصد او عنوةً،حتى تاهت وإنصهرت الهوية الاساسية لنا كأجانب ومغتربين،لا نعرف اولا يُرادُ لنا أن نعرف من أين تُاكّلً الكتف،هذا إذا ما تمكنا من حصولنا على الاكل ،”اي المحاولات للإندماج ما بين الجمال والدببة شبه مستحيل”
النرويج بلد نائي وقطبي جميل وبعيد يقع كما تقول اللهجة اللبنانية””أخر الدنى””..
عصام محمد جميل مروّة ..
عضو منتدى الرافدين الثقافي في النرويج..
اوسلو في /٢٢/تشرين الثاني/٢٠١٧/..

2 عدد التعليقات

  1. تيحياتي إستاذ جِبْرِيل
    في ما مضي عندما كُنتُ في افريقيا الغربية منذ اربعة عقود
    وجدت الافارقة يتهموننا بإننا نتعاطى معهم بشكل عنصري.
    وربما كان ذلك صحيحاً .مع الرغم بأن ابناء الجاليات المقيمة تقدم أنجازاً مهماً في تقديم الخدمات الاقتصادية لتسيير الأمور نحو الافضل ،وذلك بفضل الخبرة التي يتمتع بها المغتربين.
    اما عندما وصلتُ الى الغرب وجدت العنصرية تلاحقنا مهما قدمنا من اعمال .
    فلذلك الرواية أعادتني الى الوراء كثيراً حتى قارنت ما بين السطور ما وصلنا اليه اليوم من معانات وربما سوف تستمر .
    شكراً للتواصل ومهماتنا لا شك أنها تحمل هموماً مشتركة.
    الى اللقاء

  2. Gabriel says:

    الاخ الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة،
    بالتاكيد ان هذه الرواية فيها الكثير الكثير المشترك ما بين المهاجرين الى بلاد الصقيع هذه. ابتداءا من الهروب من جحيم بلادنا، والوصول الى الجنة التي كانوا يحلمون بها واصطدامهم بالكثير مما لم يكن يعرفوه ليس فقط عن النروج وانما عن الغرب عامة. فنظام بلداننا وعادات شعبنا فيه الكثير من البعد عن شعوب الدول الاسكندنافية والاوروبية. شكرا لك على تقديم نبذة عن رواية المفتي وبعض توضيحاتها…. تحياتي

اكتب تعليق

© 2017 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی