:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » مأزق النظام السوري …يتهاوى نحو العنف..ضد الشعب الآمن.. بقلم عصام محمد جميل مروة

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة ..

في معظم الحروب الأهلية داخل العالم الحديث تبدأ من “فروقات طبقية “بين ابناء البلد الواحد وربما تأخذ سنوات عديدة لكى تتمكن الأطراف وقد تصل الى صلح او تعاهد بين الجانبين ،وذلك يكون حفاظاً على بنية وترابط ووحدة المجتمع، الذي يصبوالى تحسين النمط اليومي للحياة. وهذا ما عرفناه وسمعناه. وقرأنا عَنْهُ في طيلة القرون الأربعة المنصرمة والتي احدثتها كل من الثورة الفرنسية ،والثورة البلشفية ،والحرب الأهلية الأمريكية، وإن لم تكن سوى صراع بين سكان الأصليين من الهنود وجماعات من البيض او من الأعراق التي لا تُعتبرُ اصيلةً قد فتحت حرباً من اجل الهيمنة والسيطرة لمكاسب طبقية ،وكان لها إنعكاساتها على معظم الشعوب .
اما حديثنا اليوم عن دمار شامل وحرباً لا نهاية لها على المدى المنظور .في بلد يتوسط العالم العربي ولم تكن الأعوام او الإنجازات ما بعد الحربين العالميتين، عندما ثار السوريون جميعاً دون إستثناء وبكامل الطوائف عندما تشكلت المقاومة السورية تحت قيادة سلطان باشا الأطرش “وميسلون شاهدة على تلك البطولات “وغدا رمزا وطنياً داخل العمق السوري .وصارع المحتلين حتى اجبرهم على المغادرة ونالت سوريا كامل إستقلالها عام “١٩٤٥” عن فرنسا وأصبحت “الجمهورية العربية السورية “تشكل لأبنائها مرجعاً وطنياً يعتز بهِ كل ابنائها دون تفرقة بين السنة، والشيعة، والدروز ،والأكراد،” والعلويون “والمسيحيون بكامل طوائفهم ومذاهبهم معتمدين المشرق كأساس لهم .
هَذِهِ المقدمة المتواضعة والبسيطة كثيراً ما تحدثوا وكتبوا عنها ،لكن المعارك الطاحنة والمؤذية الى حد الوصول الى إلغاء الإنسان من “القاموس “إذا ما كان ذلك الإنسان السوري يقف في وجه النظام الحالى ،والذي إبتدأت اولى المحاولات لأزاحتهِ في بداية ومطلع ربيع “٢٠١١”، عندما وقعت احداث مدينة” درعا” الشهيرة وأُعلن أنذاك عن بداية الربيع العربي السوري .ولم يتمكن النظام السوري في الحوار مع المعارضة التي كانت قد خرجت بكامل فصائلها في ال”الاعودة” الى الوراء وأعلان العصيان وتنظيم المظاهرات على اكثر الاراضي السورية ،وفتح باب التسلّح وتلقى الدعم المادي من دول عربية وشقيقة كالمملكة العربية السعودية ودولة قطر وباقي دول الخليج العربي!
وما بعد تلك الفترة الوجيزة حتى تحولت سوريا الى كتلة من الجمر الذي يبثُ وينثرُ نيرانهُ في كل المدن والقرى السورية ،وهذا لم يأتي او يحدث لو لم تكن الارضيّة الخصبة لفتح جبهات وتحالفات مع كل من تركيا ،ولبنان، والأردن ،”وحتى مع العدو الإسرائيلي “الذي تمكن من إختراق صفوفاً كبيرة داخل سوريا .
كما إن روسيا، وإيران التي تعتمدٰ على ميليشيات حزب الله اللبناني ،والحشد الشعبي العراقي ،في تلقي الأوامر مباشرةً من القائد الميداني “قاسم سليماني”بعد ما برز عجز النظام تحت رئاسة بشار الأسد الذي ساهم بالقسم الأكبر في امد إطالة الحرب الأهلية العنيفة التي آدت الى ان تُصبحُ سوريا دولةً غير آمنة ومن المتوقع تقسيمها مهما يقول المتحاربون عن وحدة “حماة الديار”،
ما نراه اليوم من القصف والحصار والدمار لكل من الغوطة الشرقية القريبة و المشرفة والمطلة على العاصمة دمشق، يعد اكثر تهوراً في أنحدار النظام السوري في إعطاء الضوء الأخضر لروسيا في شروع إستخدام سلاح الطيران كأداة للقضاء على المواقع التي تنطلق منها النيران الارضيّة من ابناء الغوطة الرافضين لتسلط النظام مهما أدى ذلك الى تسويات قد ترعاها المنظمات الحقوقية في مجال الانسان؟
كما إن الشمال السوري وقع في الأشهر الأخيرة بمعارك ما تزال حدتها الى الأن في “عفرين “ترخى بظلالها وموجات العنف والقتل الجماعي للأكراد وتدخل حلفاء تركيا السافر ومن ينضوى تحت لواؤها ويتخذ من الاراضي التركية منطلقاً لشن غارات ضد المواقع في الاراضي السورية، مباشرة في دعم وتبنىّ الهجمات الصاروخية التي تؤدي الى الإبادة العرقية للأكراد،ومن ناحية ثانية لم يقصر نظام بشار الأسد في طمس الهوية الكردية منذ عهد الأسد الأب !
مع إنقضاء سبعة أعوام من النزاعات الداخلية ها هو النظام ما زال يتلقى الدعم من الحلفاء الذين يُرِيدُون ان تعم الفوضى لكي تُمرر مشاريعهم مهما كلّف ذلك من زهق للأرواح البريئة من الأطفال الرضع الذين شاهدناهم مؤخراً خلال الخمسة الأيام الماضية .حيثُ إستحضرنا من الذاكرة المجازر التي كانت تقوم بها الفصائل المتناحرة بين بعضها البعض.
اما طريق الحل السلمى التي تسعى اليه الامم المتحدة، من اجل احلال السلام وإيقاف الحرب الأهلية السورية ما زالت طويلة جداً.وهناك تسريبات عن الطعن في حق النقض للقرار الاممي سوف تتخذهٰ روسيا كإعلان عن دورها الدائم في دعم النظام تحت حجج المساندة في القضاء على داعش والقاعدة واخواتها،لكنها في واقع الامر تحافظ على توازنها الإستراتيجي في منطقة الشرق الاوسط؟
برغم الندائات الإنسانية من الأمين العام للأمم المتحدة “انطونيو غوتيروش” والرئيس الفرنسي “إمانويل ماكرون ” والمستشارة الألمانية” انجيلا ماركيل” في إيقاف القصف على الغوطة الشرقية من اجل فتح مجال امام المنظمات الانسانية لإسعاف الجرحي وايصال الدواء والغذاء.
وهذا ما يُعيدُنا الى نقطة الصفر في أيجاد حلاً يُرضى الجميع .
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في ٢٣/شباط/٢٠١٨/..

2 تعليقان

  1. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    لا شك ان مصالح واجندات الدول الاقليمية والعالمية، المتضاربة، لعبت دورا في تأجيج الحرب في سوريا، كما كانت قبلها في العراق، وليبيا. لكنه من الواضح جداً ان فكرة تقسيم الشرق الاوسط بعد مائة عام من سايكس بيكو كان مرتكز السياسة الأمريكية القبيحة، لأنها ارادت زيادة تقسيم ما هو مقسم عربيا ليتسنى لها السيطرة/ وبمعية الكيان الصهيوني على هذه المنطقة. ومن مبدأ الديمقراطية الأمريكية، ساعدت أميركا، ومن خلال انظمة عربية معروفة، تيارات دينية سلفية في تبني امر هذا التقسيم، اي اعادة تقسيم الشرق الاوسط.
    المشكلة الرئيسة استاذنا العزيز عصام هي في الانسان العربي نفسه، فهو لا ولم ولن يتعلم من التاريخ، وبرغم لعنه المستمر للاستعمار، وهو يعرف جيدا من هو المستعمر، الا اننا نجده، اي الانسان العربي، يضع يده بيد المستعمر، بدلا من وضع يده بيد ابن بلده، لطرد الطاغية، ومثال صدام والقذافي خير دليل على ذلك.
    الموضوع الذي اثرته كبير، وفيه تشعبات كثيرة، وبالتأكيد رد بسيط كردي، لا يوفي بالغرض… تقبل وافر تحياتي وتقديري لقلمك المبدع

    • الاستاذ جِبْرِيل
      تحية سلام ومحبة
      إن اكثر ما يؤرقني هي الدوافع الإنسانية التي تقع في لب الصراع الدائر الأن في منطقة الشرق الاوسط بين الشعوب والانظمة ؟
      المستبدة في جورها وتماديها في جعل الانسان بلا قيمة
      لذلك اجد مع الملايين من الشعوب المنتفضة ان تحرك سكون
      الخوف والرعب والقتل الجماعي الذي تتقزز الإبدان عندما تُعرضُ
      الصور للإنسان المسحول على الملئ!؟
      إستاذي العزيز لن اطيل لكنني لن أتوقف عن الكتابة مهما صارت المواضيع تشبه بعضها
      الى اللقاء..

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی