:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » كلمات من القلب لزوعا بذكرى التأسيس  يوسف شكوانا

قبل أكثر من 25 عاماً وجدت ما كنت أبحث عنه عندما سمعت بمبادئ وأفكار تنظيم أسمه الحركة الديمقراطية الاشورية (زوعا ديمقراطايا آثورايا) وعندها لم يسبق لي التعرف على أي من قيادييها أو أعضائها، أطلعت على القليل من أخبارهم التي كانت تصلني، كالنهج الوطني والقومي والعمل على ارض الوطن والايمان بالوحدة القومية والاعتزاز بلغتنا القومية …  بعدها بدأت بالتحقق عن مدى صحة تلك الاخبار، فتكررت زياراتي للاقليم لمشاهدة ما كنت أسمعه، وكنت أرجع من كل زيارة وقناعتي بهذا التنظيم قد كبرت ومحبتي له قد تضاعفت، لقد زرت المدارس التي تعلم بلغتنا العريقة والاقسام الداخلية ووقفت عن قرب على حجم الجهود التي تبذل من أجل انجاح هذا المشروع العظيم من المترجمين الذين كانوا يعملون ليل نهار لانجاز هذه المهمة الصعبة، والداعمين ماديا ومعنويا، والهيئات التعليمية الذين كانوا يتعلمون ويعلمون وأولياء أمور التلاميذ الذين ضحوا بالكثير من انجاح هذا المشروع، ووقوف زوعا بقوة مع المشروع، شاهدت المقاتلين في مختلف القرى لحماية ابناء شعبنا وكيف كانوا يساعدون الفلاحين في زراعة اراضيهم، اطلعت على عدد من السواقي المبلطة في قرى مختلفة لسقي المزروعات، كما زرت عدد من الصيدليات التي كانت تقدم الادوية للمحتاجين، كل ذلك كان يبعث في نفسي السرور وأنا ألمس لمس اليد ثمار أعمالنا في المهجر، لقد زرت وشاهدت الكثير ولكن ما أفرحني أكثر كان جيل الشباب لا بأعمالهم فقط وانما بأفكارهم واصرارهم على نيل حقوقنا اسوة بالاخرين، فكنت اقارن بأمل وسرور بينهم وبين جيلنا عندما كنت في الوطن. ان ما لاحظته ولمسته في كل ما تم انجازه كان عدم التمييز بين قرانا على اي اساس، سواء كان مناطقيا ام عشائريا ام مذهبيا ام على اساس التسمية، وهذا ما رسخ قناعتي بهذا التنظيم بأنه يعمل للكل من دون تمييز، وزيادة على ذلك وللحقيقة أقول أن النقاشات في مواضيع مثل العشائرية والقروية والمذهبية والتسميات لم يكن لها وجود في اعمالهم اليومية، لقد التقيت بالمقاتلين وكانوا من مختلف الاماكن، وزرت اضرحة الشهداء فوجدت فيهم التنوع نفسه وهكذا عن الاعضاء بمختلف مواقعهم

في كل زيارة كنت التقي بالعديدين، واجد فيهم من يعمل ليل نهار بدون كلل أو ملل، كما كنت اشاهد من يعمل بدرجة اقل، واشاهد ايضاً من لا يعمل وهؤلاء كنت اتوقع عدم استمرارهم، ولقد تحققت توقعاتي في عدد منهم، ولكن المؤسف والمؤلم ان بعض الذين كانوا يعملون  لم يستمروا وذلك لاسباب مختلفة، في كل زيارة كنت اجد معظم الذين التقيت بهم في الزيارة السابقة كما كنت اتعرف على العديد من الاعضاء الجدد وأيضاً كنت الاحظ غياب عدد من الذين سبق وأن التقيتهم، وبعد الاستفسار عنهم واحداً واحداً اعلم ان احدهم غادر الوطن وهاجر الى بلد اخر، والثاني ترك العمل السياسي، والثالث ترك التنظيم وليس العمل السياسي لاسباب خاصة، فكنت اتمنى للاول الموفقية في بلده الجديد وللثاني النجاح في اهتماماته الجديدة  وللثالث كنت اتمنى ان يقدم لشعبنا وقضيته افضل مما كان يقدمه عندما كان في صفوف زوعا ولا زالت تلك التمنيات قائمة، وهنا لا أنكر وجود العدد القليل جداً ربما بعدد اصابع اليد الواحدة وربما اليدين اصبح شغلهم الشاغل رمي الحجارة في البئر التي كانوا يشربون منها الى الامس القريب وهؤلاء يستحقون بجدارة لقب ناكري النعمة

انني عندما انتميت الى هذا التنظيم لم يكن لي اية معرفة باي من القياديين، فالذي جذبني لم يكن الاشخاص وانما المبادئ والافكار والنهج والاعمال، وهذا هو المهم فتغيير الاشخاص بحسب النظام اعتبره أمراً طبيعياً ولا يؤثر على مدى قناعتي بالتنظيم هذا من ناحية ومن ناحية اخرى انني اعلم انه لا يمكن ان تجري كل الامور بحسب ما اراه سواء في الانتخابات في الهيئات المختلفة أم في الاعمال، ولكنني أؤمن أنه من اسس الديمقراطية ان احترم رأي الاكثرية ولقد مارست هذه الحالة مرات عديدة

بحكم مسؤولياتي خلال هذه الاعوام التقيت بالعديد من التنظيمات والشخصيات المختلفة، وكانت التعليمات من القيادة دائما (لا مساومة على حساب حقوق شعبنا) وهذا ما كنت أحرص على تطبيقه مع جميع الاطراف من غير تمييز سواء في الوطن ام في المهجر وهذه الحقيقة سببت مرات عديدة اتهام البعض لزوعا بأنه مع هذا التنظيم وضد التنظيم الاخر، ولقد تغير عندهم (الهذا) عدة مرات وكذلك الاخر ولكن النهج مستمر لا يتبع هذا ولا ذلك وانما اساسه مصلحة شعبنا الوطنية والقومية. ومن الامور الاخرى التي ترسخت لدي خلال هذه الاعوام من مسيرتي في زوعا التمسك بالوحدة القومية وعدم التعصب والانجرار الى صراع التسميات بل احترام كافة تسمياتنا

من ساحة المهجر المستقرة احيي كل الذين يعملون في الوطن ويواجهون يوميا مختلف الصعوبات خاصة الذين يعملون في المناطق الغير مستقرة أمنيا، لم يتركوا المناطق الساخنة لينتقلوا الى الاماكن الدافئة، ان قرارهم هذا يعتبر دليلا قاطعا على اخلاصهم واستعدادهم لتقديم التضحيات الجسام في سبيل ما يؤمنون به، كما احيي الشباب الذين يحملون السلاح ضمن وحدات حماية بلداتنا في سهل نينوى خاصة الذين تركوا قراهم الامنة ليساهموا في حماية هذه البلدات التي تحتاجهم في هذه الفترة

لست الوحيد الذي أعرف هذه الحقائق وانما عاش ولمس اكثر منها بكثير خاصة الذين يعيشون في الوطن وهم يعبرون عن وفائهم للمضحين بطرق مختلفة منها المشاركة في المسيرات النيسانية البنفسجية وكذلك الادلاء بالاصوات في كل الانتخابات التي جرت سواء في الوطن أم في الاقليم

بعد هذه النبذة المختصرة لا يسعني في هذه المناسبة التي هي الذكرى 39 لتاسيس زوعا الا ان اقدم اجمل التهاني لكافة الاعضاء قيادة وقواعدا، المستمرين الصامدين وكذلك الاوفياء من التاركين، الاحياء منهم والذين غادروا هذه الحياة الى الحياة الابدية، مع التمنيات بالسير قدما نحو تحقيق أهدافنا الوطنية والقومية، كما اجدد العهد للمضي قدماً على طريق الشهداء الذين رسموا بدمائهم الزكية هذا النهج الذي نسير عليه

عاشت الذكرى التاسعة والثلاثين لتاسيس حركتنا المناضلة

المجد والخلود لشهدائنا الابرار

اكتب تعليق

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی