:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » العنف الاسري للطفل  نضال عاشا

العنف الاسري للطفل 
نضال عاشا
الاطفال في المجتمع فئة ضعيفة وذلك لعدم اكتمال نموهم الجسمي والنفسي، والطفل اكثر شخص في المجتمع يحتاج الى العناية والاهتمام بكل متطلباته والدفاع عن حقوقه ليعيش بأمان وسلام بعيد عن المشاكل والازمات والصراعات في داخل الاسرة والمجتمع، وقد حددت المواثيق الدولية ان كل عنف يتم ايقاعه لأي شخص لم يكمل الثامنة عشر من عمره يدعى بالعنف ضد الاطفال .  
لقد تعددت وتنوعت اشكال العنف ضد الطفل ذلك المخلوق البريء الذي لاحول له ولاقوة، وسنتناول العنف الاسري في مقالنا والذي اصبح اكثر انواع العنف انتشاراً، حيث يتصرف بعض الاباء والامهات بإيذاء ابنائهم ومعاقبتهم بالضرب والشتم والايذاء الجسدي والنفسي، الذي ينتج عنه الكدمات والعاهات في جسد الطفل الغض، وقد يؤدي به الى الموت .
انتشرت في الآونة الاخيرة الكثير من الحوادث الذي يكون ضحيتها الاطفال من أثر تعرضهم للتعذيب والاضطهاد النفسي ومن اقرب الناس (الوالدين) او احداهما او من المقربين للعائلة، ولدوافع واسباب متعددة قد يكون دافع اجتماعي، او اقتصادي، او ذاتي ونفسي، يتمثل الدافع الاجتماعي بأثبات الوالد لمكانته في الاسرة كرجل البيت وبما تقتضيه العادات والتقاليد المتعارف عليها في داخل مجتمعاتنا الا وهي السلطة الابوية والذي يعتبرها بعض الاباء احدى واجباته اتجاه ابنائة بمعاقبتهم اشد العقوبات واستخدام التعذيب والقسوة في معاملته اتجاههم لتحسين سلوكهم، الفكرة الخاطئة في التربية والتي ترسخت في عقولهم المتحجرة البالية .
لقد شاهدنا من خلال الاعلام المرئي والمقروء ومن خلال القنوات الفضائية قصص لاطفال معنفين من قبل افراد الاسرة وتعرضهم للضرب المبرح والذي يترك اثار جسدية ونفسية للطفل وقد تؤدي احياناً لموته، بالاضافة للدافع الاقتصادي والفقر والعوز الذي تعاني منه الاسرة، أو نتيجة للحالة النفسية التي يمر بها احد الوالدين والتي تؤدي الى ايذائ الطفل وهذا ماشاهدناه من خلال وسائل الاعلام تعرض طفل للضرب بشكل مخيف من قبل والده مما ترك اثاراً جانبية واحمراراً على جسمه والسبب ضياع الف دينار من قبل الابن . 
ومن الحالات التي تراودت الى سمعنا بيع الاطفال من قبل الاهل لعوائل محرومة من الاطفال، أم أو اب يبيعون ابنائهم ليعيشوا، دون الشعور بمسؤولية الامومة والابوة اتجاههم وكأنه ليس طفلهم من دمهم ولحمهم، وبالاخص الام التي حملته تسعة اشهر وقامت بتربيته لتقدمه بدم بارد وعدم رحمة الى المشتري من اجل الحصول على المال، وما اصعبها من لحظة حين تسمع صراخ الاطفال وهي تسلم الى ايادي غريبة لابتعادهم عن والديهم، دون فهم بما يجري لهم ولمستقبلهم.
قد يكون العنف الدافع ذاتي داخل الاسرة، كأن يكون الوالد مدمن مخدرات او كحول مما يؤدي به الى فقدان السيطرة على تصرفاته والقيام بالتعرض لابنائه بالضرب والاهانة وهذا مالاحظناه في احدى الفيديوات على وسائل الاعلام عن محاولة الوالد والعم بتعذيب ابنائهم بصورة بشعة بربطهم في مروحة سقفية والقيام بتشغيلها والاطفال تصرخ وتتوسل ببكاء يفطر له القلب.
كما شاهدنا زوجة الاب الذي عذبت ابن زوجها الى حد الموت وغيرها من الحوادث الغريبة والعجيبة داخل الاسر العراقية والتي نتيجتها ستكون تدهور الحالة النفسية للاطفال والتأتثير على سلوكياته في المجتمع وطريقة تعامله، وربما يمارس ذات العنف حين يكبر اتجاه اسرته والمجتمع، وهذا بدوره سيؤدي الى تفكك الاسر والمجتمع . 
يقع على عاتق الدولة مهمة الحد من ظاهرة العنف الاسري بالدرجة الاولى بفرض اشد العقوبات لكل من يحاول توجيه العنف ضد الطفل ومحاولة حرمانه من الحياة ليكون عبرة لغيره، ومحاولة أبعاد الطفل المجني عليه عن والديه الذين لايملكون القدرة على تربيته بصورة صحيحة، ويقع على عاتق المؤسسات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني برامج توعية وتثقيف للاسرة والتي تعاني من اضطرابات ونزاعات في داخلها للوصول الى الحلول السليمة لكي يعيش الابناء في ظل عائلة يسودها الالفة والمحبة والاحترام، أضافة الى وضع برامج خاصة للأسر والتقرب للتعرف على حياتهم المعاشية وكيفية تقديم المساعدة لهم، وزيارة الاسر التي تعاني من حالات نفسية ومحاولة معالجتها .

نص الدستور العراقي في المادة : 29 

اولاًـ أـ الاسرة اساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية. 
ب ـ تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم. 
ثانياًـ للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على اولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة. 
ثالثاًـ يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة، وتتخذ الدولة الاجراء الكفيل بحمايتهم. 
رابعاًـ تمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع. 
اطفالنا امانة في اعناقكم ايها الاهالي فلاتحاولوا قتل البراءة والطفولة بحجة التربية والتأديب، بل حالوا التقرب اليهم وكونوا كأصدقاء لهم، انزلوا الى مستوى اعمارهم لتفهموهم وتتجاوبوا معهم لتجعلوهم يفخرون بكم مستقبلاً ويحاولون التشبه بكم بما بذلتموه من اجلهم، وتشجيعهم لبناء مستقبل زاهر بالعطاء والتقدم، لان بناء جيل للمستقبل يعني بناء مجتمع متقدم . 

اكتب تعليق

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی