:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » مخاطبة الفقراء والاحرار والثوار …ضد رؤوس الأموال والفساد هدف …جورج حاوي.. بقلم عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة ..

كنّا في السابق اثناء الحرب الأهلية اللبنانية التي ما زالت، وإن تلاشت بلغة الرصاص بين مدينة مقسمة ،الى واحدة شرقية، تتسم بأغلبية سكانها من المسيحيين،واخرى غربية يقطنها أغلبية من المسلمين، لا بل طغت عليهم أشكال مختلفة من اصحاب الثورات التي تتخذ من عاصمة المقاومة طريقاً نحوى الحرية المستمدة والمساواة من الفقراء والثوار، وشق درب البروليتاريا الطويلة في ابعادها ولم يكن منالها سهلاً بل يحتاج الى دماء وعرق وجهد كانت من بناة أفكار الشهيد جورج حاوي.
في تلك الفترة الغابرة من الزمن إتخذ الحزب الشيوعي اللبناني أنذاك المسير ضد الطريق المعبد بالألغام “المذهبية والطائفية “الخطيرة وإن لم تكن بارزةً كأيامنا اليوم. كان الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني أنذاك الرفيق نقولا الشاوي”ابو زهير”، ومن المعروف بإن الإجتماعات المكثفة للحركة الوطنية اللبنانية والمتحالفين معها في المقاومة الفلسطينية ،كانوا دائماً وعلى إستعداد للقاءات المفتوحة والتي لا تحتمل التأجيل،لكن جورج حاوي كان مازال شاباً ناشطاً ممتلئ الحركة دون تعب ،تارةًً كان يتنقل بين مراكز الحزب في بيروت ومعظم المناطق اللبنانية التي تقع تحت نفوذ ووجود القوات المشتركة او التحالف اللبناني الفلسطيني “السوري “،الذي يُشكلُ الرافعة التي تستطيع الصمود والوقوف في وجه أعداء الداخل ” الإنعزاليون” اي القوي التي تخضع لحكم وسيطرة وهيمنة “الجبهة اللبنانية ” في المناطق المسيحية،
حتى اصبح الرفيق جورج حاوي الأكثر تمرساً في نسج العلاقات من مبدا ومنطلق وطني وحزبي وعلى الصعيد الإقليمي ،والدولي ،لاحقاً،مع ياسر عرفات، وجورج حبش، وكمال جنبلاط، وموسى الصدر ،ومعروف سعد ،ومع القادة العرب .حافظ الأسد ،ومعمر القدافي ،وعلي ناصر محمد، واحمد بن بيلا، وصولاً الى جورج مارشيه، وفيديل كاسترو ،وارنسنو تشي غيفارا،
لكنهُ في اكثر الأوقات كان يقضي أيامه في مراكز الحزب .متابعاً ميدانياً خطط الحزب للمراحل المتتالية؟
الى ان تبدلت الظروف مع الإصطفافات التي طرأت على الساحة اللبنانية ،خصوصاً بعد عام “١٩٨٢”
عندما اجتاحت القوات الصهيونية لبنان ووصلت الى بيروت او الى مشارفها .كما يقول جورج حاوي في إحدي نداءاتهِ “قاوموا” بكل ما تملكون من حرية،حتى اعلن ولادة “”جمول”” جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.مع محسن ابراهيم وشرفاء من الصف الأول الذين سددوا اولى الطلقات على كل من يتخطى حدود الوطن الحر والشعب السعيد،
لم تمضي سنوات على التراجع الكبير للإتحاد السوفييتي بعد ما تفكك واصبحت روسيا هي البديل عن ديمومة الأشتراكية “الوهمية”وكأن “الماركسية اللينينية” قد فشلت ،بعد سبعة عقود من الحكم والسلطة ،وكان بديهياً في بداية التسعينيات ان تتأثر الأحزاب الشيوعية في العالم ،وكان الحزب الشيوعي اللبناني من طلائع الحركات الديموقراطية في ما يُسميّ حركة التحرر العربي ،لكنهُ وقع كبقية الأحزاب الشيوعية واليسارية في مرحلة إنتقال “ثقيلة” في اعبائها مما حذى بالرفيق الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي الخروج من الحزب بعد تقديم إستقالتهِ ،ليس هروباً او فراراً من الأزمة .بل لأنهُ لم يستطيع ان يغفر للأخرين ان يُزايدوا على مسؤولياتهِ بعد التهاوي للإتحاد السوفييتي “١٩٩٢”،
اما اعمال ودور جورج حاوي النظيف الكف والتي لا يشوبها اي شك ؟حتى بقي يُمارس العمل السياسي العام وإن لم يكن في اي موقع رسمي لَهُ في الواحد والعشرين من شهر حزيران “٢٠٠٥”،
لا سيما” إنتقاداتهِ اللاذعة للنظام المخابراتي السوري اللبناني” المشترك بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري ،بعدما زرع لَهُ الخونة وتُجار “المواقف” كما كان يُطلق عليهم في تسميتهم اثناء الأزمات والمواقف المصيرية وتحمل المسؤليات الجسام إتجاه الوطن،
كانت العبوة تحت مقعدهِ الأمامي في السيارة التي كان يتقاسم القيادة مع الرفيق “ثابت بزي”، وهو الذي سمع اخر الفاظ انفاس “الثائر الأممي “جورج حاوي ،حيثُ كان يقول لا مجال لنا إلا بإن تعيدُ الأحزاب الثورية والحرة في مواقفها ضد الفساد المذهبي والطائفي الذي يُعيقُ تقدم الشعب اللبناني البطل.
البداية للرفيق جورج حاوي كانت قراءاتهِ في كتاب “رأس المال” الذي يعكس الحقوق والمطالب الجوهرية للعمال والفقراء في مطالبهم لكي تكون مصانه وتأخذُ موقعها التاريخي في المجتمع اللبناني الذي إنخرط بهِ جورج حاوي حتى اخر رمق من دمائهِ ؟
وها هو يقول شعراً.
معاذ الله ان ارضى بذلٍ/
معاذ الله ان اسجد لقيصر/
ارفض ان أعيش بدون حلمٍ/
ولا حلمي تبدد أو تبخر/
أبقى ثائراً ما دمت حياً/
وان اسقط فعند الناس أُعذِر/
سيأتي بعدي من يرفع سلاح/
بوجه الظلم للأحرار يثأر/
زرعنا والحصاد بدا قليلاً/
سيزرع بعدنا ليفيض بيدر/.. 
نعم ايها الرفيق القائد الذي أفنى عقوداً من عمرهِ خدمةً للوطن وللحزب ولفلسطين وللشعوب التي تدافع وتناضل من اجل الحرية الحمراء.
لا بد من التوصل الى فضح الذين تأمروا على تغييبك وإزاحتك وأغتيالك لأنك بالنسبة لهم تشكل عقبة فاضحة ،
كُنت وما زلت يا “ابا انيس” رفيقاً وصديقاً واميناً على حقوق الفقراء والإجراء والعمال والفلاحين والطلاب والمثقفين .
الحزب الذي نميتهُ ووضعت السلالم لَهُ بكل شفافية ووطنية” يكنُ وممتنُ ” لك بفخرالوفاء والعزاء ؟
في ذكرى غيابك “الثالثة عشر” نُجدد الوقوف المتفاني ضد العبودية والفساد .ونُضيئُ شمعةً امام نصبك الشامخ والذي يكادُ ان ينطق ملعلعاً بصوتك الجهوري اثناء خطابك المعهود” ايها الشيوعيون” أنتم امام مهمة تاريخية لا تتوقفوا سيروا الى الأمام ،حتى تحقيق الربيع العربي الذي تنبأ بهِ القائد الشهيد..
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في/١٩/حزيران/٢٠١٨/..

2 تعليقان

  1. صديقي العزيز
    تحياتي
    طالما هناك ضوء وبصيص امل في كائن من كان من اصحاب العمل الجماعي بحثاً عن دوراً طليعياً
    للطبقة الكادحة والمسحوقة والمهمشة .فنحنُ جميعاً ندعم ونساهم ونشارك في هذا النضال التاريخي
    لكن جورج حاوي من نوعية مختلفة في التصدر للقيادة دون إحتكارها.
    اما الذين حاربهم كثيرون ،والذين مع تنبؤاتهِ في الربيع العربي القادم لا شك بأنهم اكثر بالملايين،،
    شكراً لمرورك المحبب ..
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    من وجهة نظري هذه المقالة تعبر عن الوفاء الذي والمحبة التي تكنها لاحد قادة ورموز الحزب الشيوعي اللبناني الذي امتاز بالوطنية، والنظافة السياسية، وحب الوطن اللبناني، والفقراء المعدمين. فبسبب هذه الوطنية راح شهيداً، لان العملاء والطائفيون دائما يقفون بالمرصاد لكل وطني شريف، ويكيدون له… ولكن يا صديقي العزيز تبقى الشهادة درب المناضلين الشرفاء، والشهيد حاوي لن يكون الاخير في هذا الدرب، لكنه انظم الى قافلة حاملي المشاعل على هذا الطريق لينير الدرب اما مناضلي الاجيال القادمة… تحياتي

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی