:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » ضغط أمريكي في مقابل تنازل تركي/ عصام محمد جميل مروّة ..

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة ..

كلنا يُدرك تماماً بعد الإنقلاب الفاشل الذي حدث منذ عامين في تركيا وكادت تلك القوى التي تقف خلف المحاولة الفاشلة ان تحقق شيئاً من التغيير في بلد السبعين مليون والذي يطمح الى ان يُعيدُ امجاد “الامبراطورية” العثمانية الى سابق عهدها في فرض سياستها من جديد بعد الضرر والتفسخ والهزيمة التاريخية التي حلت على “السلطنة ” البائدة تلك منذ بداية ومطلع القرن الماضي في العشرينيات الأوائل غداة نهاية الحرب العالمية الاولى،
لكي نحلل الأسباب الحقيقية التي ادت الى النزاع الحاصل الان بين الولايات المتحدة الامريكية ،وتركيا ليس هناك ادنىّ شك في تحميل وإتهام رجب طيب اردوغان القيادة الامريكية بعد الانقلاب على تحمل المسؤولية تماماً الى زميلهُ المغضوب عليه والمنفي من انقرة “فتح الله غولن” الذي كان “مفكراً اسلامياً ورادكالياً ” لديه طموح في ازاحة الخصم الأكبر والذي يحظى بشعبية واسعة داخل الحزب”العدالة والتنمية” الذي فاز منذ سنوات في الأكثرية مما دفع بفتح الله غولن ان يكون منافساً ضد اردوغان.
لكن يقظة الاخير كانت أنذاك أقوى من غريمه مما دفعه الى المغادرة والهروب الى الولايات المتحدة الامريكية. واتخذ منها مقراً جعله يشكل خطراً على السياسة الداخلية التركية ولو كان ذلك من خلف وبعد القارات.إلا ان الانقلاب الاخير مكن اردوغان داخلياً وجعله اب جديداً للأجيال الشابة الجديدة والتي تطمح الى تمكن حكومتها تحت قيادة الحزب الحاكم “العدالة والتنمية” الذي ليس هناك منافساً إطلاقا يقف في وجه اردوغان الذي يسعى في خطاباته الحماسية والجماهيرية الرنانة الى جعل تركيا مزدهرة ولها امجاد وليس للدول الكبرى والأوروبية المجاورة ،ان تتخلى عن مقدرة تركيا في صون سياج حدود اوروبا وهي التي سوف تكون مشاركة في السوق الأوروبية ورفع وفتح الحدود بعد الانضمام الى دول الإتحاد الاوروبي؟
لكن بعد محاولة الانقلاب كانت تركيا قد طلبت من الولايات المتحدة الامريكية في تسليم المتهم والفار من العدالة فتح الله غولن ،مما اثار موجة من التساؤول الخطيرة حول مكانة القيادة الحالية لتركيا بعد الانقلاب ، في تقبلها كل السياسات التي تفرض قرارتها امريكا، خصوصاً بعد فوز دونالد ترامب في الرئاسة ومحاولته التاريخية في الدخول الى الشرق الاوسط من خلال بوابة حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي يضم تركيا وتعتمد قوات الحلف على الاراضي التركية . في المنطقة ولها قواعد عسكرية منذ بداية الحلف الى اليوم.
ومن المعروف بإن المناورات العسكرية التي يقوم بها الخلف كل عام على الاراضي التركية تخضع لإملائات امريكا وأمن اسرائيل اولاً؟
كي يكون الموضوع الحالى اكثر سخونةً مما يراهُ الكثيرون من المحللين في الشأن “الشرق أوسطي المتجدد” قد يدفع الأتراك الى إتخاذ مواقف سريعة ومرتبكة خوفاً من المجهول اولها اعادة الحسابات في عدم المساومة ما بين الضغوطات الامريكية الحالية التي تسبب إفلاسا أقتصادياً لا تستطيع تركيا تجاوزه وحيدةً . دون حلفاؤها في المنطقة.
حتى في المساومة مقابل الإفراج عن “المبشر”
“أندرو برونسون” المسيحي الأمريكى الذي دخل الى الاراضي التركية منذ ربع قرن من الزمن محاولاً نشر “الدين الانجيلي”. بعيداً عن العاصمة انقرة ومدينة اسطنبول .متخذاً من مدينة ازمير مقراً لَهُ حيث قدم العديد من الخدمات الى الأكراد مما اثار فضولا.وعضباً جامحاً لدى الأمن التركي مؤخراً ؟ حول نشاطه الذي أُعتبر خرقاً للقانون التركي.مما دفع المخابرات الى مراقبته وإيداعه في السجون بعد الانقلاب مباشرة ،ولم يُطلق سراحه برغم التدخل المباشر من قبل الرئيس دونالد ترامب في إعتبار الأتراك حلفاء اقوياء للناتو وطالبهم في الإسراع منح الحرية للمبشر أندرو برونسون كونه انسان وقس مسيحي يعمل من اجل العدالة الاجتماعية.
الى ان علق ترامب على صفحاتهِ في تغريدةً من كارولينا الشمالية الى انقرة عن القس بإنه يسعى الى حرية العمل للأديان؟وكان من الذين ايدوا وعملوا مع حزب العمال الكردستاني المحظور والممنوع في تركيا ومن المعروف بإن “عبدالله اوجلان” يقبع في السجون التركية منذ فترةً طويلة نتيجة إتهامهِ في تنفيذ عمليات عسكرية ضد الجيش وبعض المراكز من الأمن التركي .
مع الأخذ في عين الاعتبار الى سخونة المواضيع بين واشنطن وأنقرة وصلت الى حد التجاوز الأمني الخطير في محاولة إطلاق الرصاص على مقر ومبنى السفارة الامريكية في الأيام القليلة الماضية ، قد تدفع بالرئيس دونالد ترامب في إتخاذ قرارات ومقاطعة وحصار الاقتصاد التركي الى درجة الإفلاس وهذا ما حدث مؤخراً في خسارة ضخمة من قيمة “الليرة” والعملة المتداولة التركية اكثر من “أربعين بالمئة” من قيمتها الفعلية قد تؤدى الى ركود في التجارة والاقتصاد كمداخيل تعتمد عليها تركيا ،
هل سوف ينفض الغبار قريباً بعد الحرب الإعلامية ، ام يزداد تعقيداً عقب المبادلة “إن تمت” التي لا ترتقى أبداً الى المساوات بين الشيخ التركي فتح الله غولن الذي يتخذ من بنسلفانيا مقراً للتدابير الممنوعة في بلده الأصل تركيا الذي كان يوماً ما مرشداً وواعظاً للرئيس رجب طيب اردوغان.
ام يُصبحُ المبشر الكنسي أندرو برونسون المسيح المنتظر الذي سوف يخرج من ارض الولايات المتحدة الامريكية حسب رزنامة الأنجيليين الذين يعتقدون بتلك النظرية .
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في/٢٢/آب/٢٠١٨/..

2 تعليقان

  1. صباح الخير
    استاذيّ العزيز
    الى هذه اللحظة ما تزال رغبة من ترافق في مراحل كثيرة على تربعه في قمة الحكم والسلطة في الامبراطورية البائدة التركية الباليه هي نفسها لها نهج واحد في إشتمام رائحة الدم من ابناء الشعب المسلم الذي حُكِم بالحديد والنار منذ السلطان سليم الاول الى اخر السلاطين وهو عبد الحميد وَعَبَد المجيد الذي إنصرف طوعاً الى مجارات الذين أزاحوا اجدادهم من السلطة؟
    لكن عصرنا اليوم مختلف ومتبدل تماماً عن الزمن الردئ.
    الشعب التركي المغلوب على أمره هو الوحيد والكفيل في متابعة الحياة السياسية العامة في بلاد الأناضول ،
    شكراً للتعقيب
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    امتدت الامبراطورية العثمانية على اسس دينية، برغم التعدد العرقي والاثني والديني في القسطنطسنية العاصمة، حيث استغل السلاطين الدين الاسلامي الاكثر شيوعاً في اواسط اسيا، في مد ابراطوريتهم مستغلين الوازع الديني بين البسطاء وما اكثرهم في حينها، الى ان جاء مصطفى كمال اتاتورك بعلمانيته وبنى تركيا العلمانية التي نعرفها الان. الا ان امتلاك اردوغان بما يعرف “النستلوجيا” والتي تعني العيش في الماضي، جعلته يحاول مرة اخرى من خلال الوازع الديني لاعادة امجاد السلاطين في بيئة كان قد حولها اتاتورك الى ليبرالية علمانية. لذا فالتصادم ما بين الفكر او الاتجاه الديني الذي يحمله اردوغان وما بين اللبرالية والعلمانية اصبح واقع حال، فاميركا والغرب صارت تنفر من الايدولوجيات المستندة على الدين واردوغان يريد هذه الايدولوجيات، فكان التصادم هذه المرة مع اميركا والغرب، والحجة هي غولن والقس روبنسون.
    المحصلة من هذا الكلام هو ان اميركا تريد تقليم مخالب اردوغان، وافضل طريقة للتقليم هي الطريقة الاقتصادية التي لها تأثير مباشر على المجتمع التركي… تحياتي

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی