:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » اغتيال الخاشقجي اغبى عملية اغتيال على مر العصور !اوراها دنخا سياوش

اوراها دنخا سياوش

الاغتيال هي عملية تصفية جسدية ضد حاملي افكار مؤثرة، سياسية كانت ام عسكرية. وهو غير معني بفئة معينة، بكلام اخر ليس معنياً فقط بالذي يمتلك السلطة، لان معارضي السلطة بإمكانهم ايضاً اغتيال من هم في السلطة، واشهر عملية اغتيال كانت في القرن الماضي عندما تم اغتيال الرئيس الاميركي جون كندي، والتي لا يزال معرفة القائمين على هذا الاغتيال سر يكتنفه الغموض.
 
ان تاريخ الاغتيال يعود منذ ان اغتال قابيل هابيل، بحسب الاسطورة الدينية. وباعتقادي، وبرغم كونها اسطورة، الا انها تعكس دوافع الانسان التي تقوده الى القتل، بالإضافة الى طبيعة الانسان العدوانية، التي كان لا بد من تقويضها من خلال قوانين واحكام، وضعية كانت، اي ان الانسان قد وضعها، ام (سماوية !)، وهي القوانين التي نسبها الانسان الى الاله ناظرا الى السماء، وغموضها، مضيفاً قدسية مؤثرة على هذه القوانين، كي توثر وتكبح العدوانية في نفس الانسان.
 
ومع هذا، ظل الانسان يبتدع الخدع في الالتفاف على قوانينه، واستمر في قتل اخيه الانسان المخالف له في التفكير، واخذ من الاختلاف حجة للخلاف، ومن هذا الخلاف بدأت فكرة التصفية وازاحة المخالف بطرق علنية او سرية. ولم يسلم من هذه الفكرة، اي فكرة الاغتيال حتى الانبياء، وكتب التاريخ هي من تذكر ذلك، فها هو محمد قد اغتال ام قرفة، واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر الفزاري، لأنها كانت تسبه فقط، حيث تم ربط رجليها بحبلين ثم ربطا الى بعيرين، وزجرهما ليركضا متعاكسين، فشقاها نصفين. وقتل عصماء بنت مروان اليهودية لأنها كانت تهجي الاسلام ومحمد في شعرها، فتم اغتيالها وهي نائمة وعلى صدرها صبي ترضعه. كذلك قتل كعب بن الاشرف، وأبا رافع، واهدر دم الكثيرين من الشعراء الذين كانوا يهجون ويسبون محمد.
 
ومع اختلاف الزمان والمكان ظل الاغتيال مستمراً، وصارت ترصد له اموال، وعقول تفكر بطرف مبتكرة لإبعاد الشبهة عن منفذي الاغتيال والمتآمرين، وأنشأت مؤسسات خاصة لهذا القمع، فها هي اسرائيل مثلا تمتلك شعبة خاصة للاغتيالات في جهاز مخابراتها، نفذت فيه العديد من عملياتها ضد قادة المنظمات الفلسطينية، بعضها علناً، والاخر سراً، فعلى سبيل المثال فان عملية اغتيال الشيخ ياسين كانت بعملية عسكرية معلنة، اما ابو جهاد فتم اغتياله في تونس بعملية سرية للغاية، كذلك اغتيل المبحوح في دبي بسرية وبحرفية عالية، وبخطة محكمة للغاية، وهكذا كان مع عماد مغنية  الذي اغتيل بعبوة ناسفة مركبة في راس مقعد السيارة وفي دمشق نفسها.
 
 وكان الحريري قبلها قد اغتيل بتفجير مروع في بيروت، اغتيال فيه بصمة حزب الله، الذي لا تزال التحقيقات جارية برغم الزعم من انتهائها، ومعرفة منفذيها والمتآمرين معاً.
 
اما الاخوان المسلمون فكانوا قد اغتالوا السادات، امام انظار العالم ليقولوا لهم اننا نحن من نفذنا العملية، واننا قادمون، والويل لمن يحيد عن الارث الاسلامي، وان حل جميع معضلات مصر والمصرين هي بالفكر الاسلامي الذي نحمله. فكان كما شاءوا ولو لفترة قصيرة، عندما صحت مصر والمصرين على هول المصيبة التي حلت بهذا البلد، فانتفض العسكر بقيادة السيسي وازاحوا الشياطين الـ(بيض !) عن الحكم واعادوا مصر على السكة الصحيحة.
 
ومع الاختلاف الفكري برز الخاشقجي كمخالف للسلطات السعودية، في راي هذه السلطة، التي لا ترى في الاختلاف الا خلاف لها عموماً، وخلاف شخصي مع رموز السلطة خصوصاً، فيتقرر في دهاليز مخابرات آل سعود تصفية الخاشقجي الذي كان احد رجالاتهم ومجاهديهم في افغانستان. فتمت التعبئة، وتسمية من سينفذ العملية واعدادهم ومكانها، فوقع الاختيار على استنبول مكاناً للاغتيال، وبالذات في القنصلية السعودية. ومن تابع خبر الاغتيال وتفاصيل العملية سيجد الكثير من الغباء في تنفيذ هذه العملية، حيث نفذت العملية وكأن عيون المراقبة غير موجودة، علما بان كل شبر في استنبول هو مراقب بكاميرات للمراقبة، فمن اللامعقول ان لا تكون هنالك كاميرات مراقبة على القنصلية السعودية او اي قنصلية اخرى، هذا ان لم تزرع كاميرات داخل القنصلية ايضاً. ثم عمليه التمويه الاكثر غباءً حيث جرى الباس احد منفذي العملية ملابس خاشقجي، مع نظارة ولحية مستعارة، وكأن المخابرات التركية غبية الى الدرجة التي لا تستطيع التميز بين خاشقجي والبديل. اما التصريحات المتناقضة للمسؤولين السعوديين، ابتداءً من القنصل السعودي وباقي رموز السلطة فباعتقادي هي تصريحات لا تعبر عن عقول مكتملة، لما فيها من كلام غير منطقي وغير معقول البتة، تصريحات تحاول الاستخفاف بعقول الناس. فالجميع يعلم ان هكذا امر لا بد ان يكون صادر من جهة عليا في المملكة، خصوصاً ان عملية نقل منفذي العملية كانت على طائرات خاصة، والطائرات الخاصة تابعة للسلطة.
 
ان طريقة تنفيذ هذا الاغتيال فيه توضيح لأسلوب تفكير المخابرات السعودية التي من المفروض، وفي حجم الامكانيات الاقتصادية الكبيرة ان تكون بمستوى هذه الامكانيات، اي ان تمتاز بذكاء متميز، لكن يبدو ان الغباء فطري عند هذه المؤسسة الامنية. هذا الغباء وضع من يدير المملكة في مأزق فاضح، فدائرة الاتهام تحيط بهم من جهة، ومهما قالوا ومهما صرحوا تظل تصريحاتهم في مهب الريح، فالجميع يعلم انها محاولة ترقيع فقط، وهذه الرقع واضحة العيان، ودائرة الاتهام سوف لا تفارقهم ولأمد طويل، والدليل عيون ووجه نجل خاشقجي اثناء مقابلة الملك وولي العهد له.
 
ببساطة انها اغبى عملية اغتيال على مر العصور ! 
© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی