:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » مناورات الرمح الثلاثي الشِعّب ..الناتو والحرب القادمة..النرويج تستضيف صفارة الإنذار. 

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة ..

لم يأتي مصادفة او من فراغ الإعلان الاخير من مقر قيادة حلف الناتو في بروكسيل العاصمة البلجيكية التي تتخذها الدول التسعة والعشرين مركزاً مهماً للحلف الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية .وكانت الدول الأوروبية الغربية وكبرياتها قد جرت على اراضيها اعنف الحروب العصرية .مما دفع معظمها ان تكون مستعدة الى مواجهة الاخطار التي قد تعصف في القارة الأوروبية وكان الخوف الاول والأخير الاتحاد السوفييتي السابق أنذاك .والان روسيا الحالية.
لماذا اعلن الامين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ الذي كان رئيس الوزراء النرويجي الأسبق وأمين عام حزب العمال النروجي .حيث لَهُ خبرةً ونظرةً طويلة المدى في معرفة الخبايا والزوايا المرعبة التي تمر بها القارة الأوروبية نتيجة الانقسامات الجغرافية وسيطرة روسيا على خطوط وامدادات انابيب الغاز في شبه جزيرة “القرم ” التي احتلتها روسيا سنة “٢٠١٤”
مما اثارت الشكوك والهلع والخوخ من تماديى القوات الروسية في إحكامها السيطره على الأجواء الأوروبية بعد نشر الصواريخ الطويلة المدى والتي قد يصل مداها الى عواصم كل من باريس وبرلين ولندن .
خمسون الفاً من الجنود الذين تم إستدعائهم الى العاصمة النروجية اوسلو والمدن الشمالية في مملكة النرويج التي تربطها حدود جغرافية طويلة مع روسيا بمسافة “١٩٧كلم” كانت هي الأساس في الدعوة الى جنود الحلف الأطلسي لكى تدور على أراضي النرويج الصورة المنتظرة للحرب القادمة .إذا ما وقعت .كما ان المشاركة النروجية الفعالة والقوية دفعت الملك النروجي هارالد ووليّ العهد هاكون ان يكونا الى جانب القوات المسلحة في الاستعداد للمواجهة المرتقبة.
كما ان الوجود الكثيف للقوات الامريكية في قوة قوامها “١٤٠٠٠”جندي من قوات المارينز والطائرات والمدمرات والغواصات الى جانب حاملة الطائرات والسلاح النووى البارحة”يو اس اس هارى اس ترومان “،الى جانب تحليق الطيران الحربي ومرور أرتال من المدرعات والسيارات العسكرية على الطرقات الواسعة والفسيحة إبتداءًا. من مطار اوسلو “غاردرمون” وصولاً الى المدن المتعددة في شمال النرويج حيث هناك الثكنات ومراكز ومواقع عسكرية كانت تستخدمها النرويج منذ عقود في التخزين للأسلحة وللإنتاج الحربي،
بعد كل تلك الأشارات التي لم يتعرف عليها المجتمع النرويجي الا إنها الساحات تشير الى معالم حرب بلا ضحايا، بلا دماء، لكنها المناورات قد تبدو للوهلة الاولى للناظر اليها كأننا في أتون حرب جادة لا محالة قادمة ؟ مع المجموعات الاخرى التي كانت بدأت رحلة إستقدامها منذ الصيف الماضي.
علماً ان المناورات هي الاكبر في تاريخ حلف الناتو ،أتت بعد المناورات والتهديدات الروسية اثناء إعلان حلف روسيا والصين عن إجراء المناورات في إطلاق صواريخ بالستية طويلة المدى كان لها صدى مرعب لدى جيران روسيا ومنهم البلدان الإسكندنافية في فنلندا والسويد الذين ليس لهما عضوية في الناتو لكنهما قدما إعتراضاً على خرق قوات روسيا الأجواء للبلدين مما حذا بهما ان يقدما التسهيلات اللوجستية لحلف الناتو وإستخدام أراضيهما كرد سريع لردع المناورات الروسية الصينية المشتركة،ان الثوابت والروابط بين جميع بلدان حلف شمال الأطلسي إتخذت قرارات مؤخراً لها دلالات تشير الى وقوع الحرب لا محالة .بينما يدعو الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى تشكيل نواة من خيرة الخبراء في العالم الى التجمع ضد “حلف الشر ” الذي تتزعمهُ روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.برغم التقارب في وجهات النظر والقمم التي تمت في مطلع وربيع والصيف الماضي بين بوتين وترامب ومع الرئيس الكوري الشمالي كيم جون اون .إلا ان ترامب لديه دراية ومعرفة قصوى في اهمية حاجة العالم الى قوة رادعة مدعومة من اكبر الدول المنتجة والصناعية في اوروبا وأمريكا وأستراليا وعلى مشارف حدود اسيا واليابان،
الى جانب ذلك لم تمضي شهور عدة على دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى كل من ألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا وسويسرا الى الإسراع في تشكيل جيش قوامه مئات الألاف من الجنود والضباط و وضع إستراتيجية دفاعية مشتركة من اجل لجم طموح وطمع روسيا في بلاد الإتحاد الاوروبي الذي يُشكلُ العصب الحيوي والاقتصادي في اوروبا و تأثيرهُ على العالم اجمع .
وتاتي دعوة ماكرون كذلك بمثابة إشارة الى قادة حلف الناتو بإنه في حال إحتاجت اوروبا الى ان تدافع عن بلدانها دون امريكا بإستطاعتها ان تخوض غمار الحرب والسلم مع اعدائها دون الشروط الامريكية.
إن الإنذارات المبكرة للصافرات المدوية في الأجواء الأوروبية مع المناورات التي تحمل اسم الرمح الثلاثي الشعب كأنهُ حِراب رؤوسها مبللة بالدماء،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في ٧-تشرين الثاني-٢٠١٨-.

Bildet kan inneholde: 1 person, dress

2 تعليقان

  1. الاستاذ جِبْرِيل
    تحية طيبة
    حان الوقت لكي نعي ما يحصل علي ارض الواقع وإن اتينا متأخرين ،لكن ما لا يجب ان نتجاهلهُ او نتغافل عن الإرتدادات التي تهمنا اولاً كأناس يُرادُ لنا ان تبقى اعيننا غافلة عما يجري حولنا.
    صحيح ان مشروع المناورات من حق النرويج ومن حق حلفاؤها وهذا قد لا يكلفنا شيئاً الان.
    لكن على المدى المنظور لَهُ تأثير كبير جداً جداً.وإلا كيف تفسر السر الذي تم إفتضاحهُ عندما صرح
    مصدر مسؤول نرويجي عن دعوة روسيا الى حضور المناورات كشهود ومراقبين وليس كندييين؟
    بناءاً على تلك المعطيات كلنا سوف تطالنا الحرب إن حدثت.
    اتفق مع نظرتك حول الموضوع في جوانب كثيرة وربما ارى من وجهة نظري شيئاً اخر!؟
    مرورك مهم الى درجة المشاركة الدائمة في الأفكار .
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    من حق اي بلد وم نحق اي تكتل ان يقوم بالتدريبات العسكرية لتقوية جيشه ومعرفة جهوزياته في حالة اندلاع الحرب، سواء كانت مع جيرانه ام بعيدة عنه. والبعد اضحى في هذه الزمن مسافة قصيرة في ضوء الاسلحة التي بامكانها الوصول الى ابعد النقاط والمناطق، لا بل الى اقوى التحصينات ايضاً. ولكن الملاحظ وفي زمن القطبين الامريكي والروسي، فان المناورات العسكرية باتت عملية عرض للعضلات، وقوة كل منهما للاخر، وبالتالي صارت عملية سباق تسلحي ما بين الاثنين. اما كيفيفة تجربة هذا السلاح فكما تعرف يا صديقي العزيز فان الشرق الاوسط افضل مكان لتجربته، وآخرها كان ارسال روسيا لمنظومة الدفاع الصاروخية المتطورة الى سوريا لوقف الهجمات الاسرائيلية على الجيش السوري. ما اود قوله ان اروبا تحاول دائما الابتعاد عن شبح الحرب على اراضيها من خلال استعراض قوتها مع حلفائها، مما يجعل المقابل يفكر مائة مرة على الخوض في حرب مدمرة قد تكون عواقبها اضعاف عواقب الحربين الكونيتين، وهذه المناورات على ارض النروج ما هي الا عملية استعراض لهذه القوة، يقابلها اطلاق صواريخ روسية كمرآة تعكس القوة العسكرية الروسية، وكتحذير يقول للناتو: نحن ههنا ونمتلك عضلات تفوق عضلاتكم … تحياتي

اكتب تعليق

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی