:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » للحرب العالمية الاولى دورات عنف لا تُغتفر /عصام محمد جميل مروّة ..

بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة ..

أمرّ الرئيس الفرنسي الشاب إيمانويل ماكرون في إجتماع لَهُ مع كبار مستشاريه في قصر الأيليزيه الى إعداد برنامج ضخم لجمع وثائق كبرى بعد مرور قرن من الزمن على إنتهاء الحرب العالمية الكبرى الاولى ، التي كانت فصول كبيرة عن الأسباب الاساسية التي ادت الى إندلاع شرارات الحرب تتقسم الى جزأين كبيرين تقع في وسط اوروبا.
السبب الاول الاحتلال الألماني الى قسم كبير من المقاطعات الفرنسية في “الألزاس”و “اللورين”
بعد ما عُرف أنذاك عن تحول فرنسا الى دولة شبه ضعيفة مما ادى الى اطماع جيرانها من الألمان و محاولة قضم وضم تلك المقاطعات الى ألمانيا ضمن سياسة التوسع والسيطرة والهيمنة على وسط اوروبا الغربية الغنيه.
وهناك حدث و دافع لا يقل اهمية في تعزيز فكرة الحرب العالمية الاولى وهو “إغتيال ولي عهد النمسا ” في سراييفو من قبل احد الطلاب الصرب وكانت يوغسلافيا ترعي على اراضيها مؤتمرات كانت لها علاقة مهمة في تحديد الهوية الحقيقية للقوى التي سوف تتحكم بوسط اوروبا قبل الحرب مباشرة سنة “١٩١٤” ،
لكن الحادثتين كانت قد أججت الذرائع نحو تشكيل تحالفات تأثرت من نتائجها جيران كل من فرنسا وألمانيا والنمسا ودوّل اخرى لها دور في الأستعمار والإستغلال وفي التنافس المعروف أنذاك في توسيع هيمنة الدول تلك عبر إرسال أساطيلها البحرية وغزواتها شرقاً وغرباً بحثاً عن جديد في بقاء ما يُسمى الإمبراطوريات التي لا تنام .
لكن الإستراتيجية الغدارة التي أتخذتها تلك الدول كانت تتصادم الى حد الإلغاء خصوصاً بعد التكلفة الغالية لخوض تلك الحروب وتجييش العشرات من الملايين من ابناء اوروبا في إنشاء جيوش وحلفاء كانت كلفتها في تعجيل الموت السريع والجوع والفقر والأنقسام ، خلافاً عن النتائج والخسائر البشرية ، التي فاقت اكثر من عشرين مليون “ضحيةً “، وتشريد الملايين من ابناء اوروبا قبل وبعد تدخل الولايات المتحدة الامريكية وإمبراطورية اليابان في الحرب مباشرةً حيث كان تدخلهما بوابة عبور لدول اخرى وكبرى في خوض غمار الحرب خوفاً من إزاحتها وإزالتها عن الخارطة السياسية وحتى الجغرافية ،وهذا ما حصل للأمبراطورية العثمانية التي كانت تشارف في أحتلالها لأوروبا وصولاً الى حدود “النمسا” ،
وأثناء تلك الظروف القاسية والصعبة شقت الثورة السّوفياتية الحمراء “١٩١٧” دربها في اكبر تحدى للأمبراطوريات الروسية السالفة . حيث صار الإتحاد السوفييتي ركناً اساسياً في الإنسياق سريعاً الى الحرب ،ومهد الى إشتراكية فقدت رونقها وعدم صراحتها للشعوب إلا في مسار واحد وهو تصدير الثورة عبر القارات ،
الى ان ساد العالم أنذاك موجات من الضياع في تقسيم الحلفاء مدخرات وإقتصاد وحتى أراضي الدول في اوروبا وفِي العالم الثالث من “منح من لا يملك لمن لا يستحق ” في إشارة الى “وعد بلفور ” الذي منح فلسطين الى إسرائيل ، ولاحقاً إقامة مملكة مصغرة في جنوب افريقيا وسحق وطرد السكان الأصليين الافارقة ومصادرة ممتلكاتهم لا بل جعلهم “عبيداً” يخدمون اسيادهم من “العرق الأصفر والابيض ” الى الأن ، وهناك دول وبلاد عانت الامرين ولم تزل نتيجة غلوّ وغطرسة الدول الصناعية الكبرى حيثُ تقدم نفسها كأنها حاكم على مستقبل العالم شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً ،وإن كان ذلك القول الشهير كتعبير لاحقاٍعن عمق الهوة بين الدول الكبرى المستعمرة والدول الصغرى التي بالكاد تستطيع ان تتجاوز محنتها اثناء مراحل الجوع والمرض والاوپئة الفتاكة “كالطاعون” التي اصابت معظم القارات ولم يسلم أحداً من تداعيات الحرب العالمية الاولى .
ومن نتائج هوّل الحرب العالمية الاولى التحضير العلني للحرب العالمية الثانية “١٩٤٥”
التي كانت بدورها أفظع من سابقتها في الخسائر البشرية طالت عشرات الملايين من الأبرياء الذين حصدتهم انانية الزعماء الذين ما برحوا في مناصبهم يتمتعون بأثار العنجهيه اللعينة على سبيل المثال “المملكة المتحدة الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” ، و”فرنسا نابوليون والهجمات (الصليبية) المشهورة” ،وليس اخيراً”امريكا العظمى”، كانت في مشروع وعقل الرئيس دونالد ترامب الذي لا يرا امامهُ سوى الهيمنة والسيطرة دون محاسب.
عندما نعود ونتذكر ونقرأ عن وقائع تلك الحروب القذرة والمقززة للمشاعر إذا ما شاهدنا القتل الجماعي للجنود في اثناء إستعار نيران تلك الهمجية التي يقوم بها الانسان ضد أخيه الانسان 
يتسائل البعض عن من هو المهزوم فعلاً ومن هو المنتصر فعلاً؟
إذا كانت الدول الكبرى الان بعد مرور نزاعات أدتّ الى تشكيل ما بعد الحرب الهائلة تلك في ثقلها على الشعوب وإقصاء إمبراطوريات ومماليك ووضع برامج جديدة وتعاليم تقدمية في تحسين النمو والتطور للعيش بلا نزاع ،
هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق تلك الجهات التي تُعتبرُ أدوارها مهمة على الساحة الدولية .
وإلا كيف يحق للرئيس إيمانويل ماكرون وللزعماء الروؤساء الأخرون في التجمع على ارض فرنسا وتحت قبة “قوس النصر” وامام” قبر الجندي المجهول” لإعادة الاعتبار للذين دفعوا ارواحهم مرغمين وليس مختارين وكانوا وقوداً للحرب التي كانت اخر أعلان عن أيقافها في “-١١-١١-تشرين الثاني -الساعة الحادية عشر-من العام ١٩١٨-“
من اهم ما يجب النقاش والتحدث عَنْهُ الان هل تستطيع تلك المجموعة من الزعماء ان توقع ميثاق الحد من “الانتاج للأسلحة الفتاكة والنووية ” التي لا بد من إستخدامها ذات يوم .وإلا كيف يدعو رئيس دولة كبرى للعودة الى قرن من الزمن الى الوراء وإستحضار التاريخ الذي سُجِّل بدماء البشر،
هل يستطيع المؤتمرون في المهرجان والمظاهرة العالمية التي أجتاحت شوارع باريس ان تقدم ورقة أعتذار ونقد ذاتي للأذى وللإستغلال للشعوب المقهورة التي ما تزال تتجرع كأس الذل والجوع والفقر المٰمنهج نتيجة حسابات الكبار والكبار جداً جداً،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في -٢٣-تشرين الثاني-٢٠١٨-..

Bildet kan inneholde: 9 personer

3 تعليقات

  1. الاستاذ جِبْرِيل
    تحياتي المتواصلة
    لا يُراودني ادني شك من الموافقة التامة لما تقدمت بهِ على سبيل المثال قولك العامل الديني هو الأساس في اثارة الحروب والنعرات الطائفية التي كانت وما زالت من بنات أفكار من يشن الحروب تباعاً بإسم الحق او الملكية للأرض او للإلتباس بإن من يركب الارض طوالاً هو من يكون له الافضلية والأولوية في ملكيتها وهذا ما نراه الان في الأحتلال والإغتصاب لفلسطين ،؟
    وربما تِباعاً ما تقدمت به في نقدك عن الحروب التي أطلقت عليها الصليبية ؟ الى الأن لم نستطيع التخلص من تلك الأخطاء برغم الإعتذارات المتتالية من الجهات المعنية وانت ادرى بما أُلوحُ بهِ؟
    شكراً لكفائتك المستديمة ومرورك الشيق الى اللقاء

    الاستاذ الإعلامي الصديق محمد الضمداوي
    تحية ما بعدها قولاً وفعلاً
    لن أرد في هذا المجال على ما تتفضل به بإستمرار للنقد البناء وربما الجارح وفِي أحياناً كثيرة بصورة شفهية بعد لقائاتنا المسسسسسستمرة والتي لا اريد لها التوقف،
    كُن دائماً صديقي
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    في رايي المتواضع، يبقى التهور السياسي اولا والديني ثانياً من اهم اسباب اندلاع الحروب، فتهور الطالب الصربي في سراييفو كان الشرارة لاندلاع الحرب الكونية الاولى، وتهور هتلر بسبب جنون العظمة الذي حمله كان السبب في الحرب العالمية الثانية، وهكذا هي الحروب وكان آخرها حرب العراق مع ايران ومحاولة ضم الكويت للعراق. ما اود قوله ان اوربا الان صارت تعي معنى هذا التهور لهذا ترى ان التحالفات والاجتماعات المتكررة هي لتخفيف حدة التهور خصوصا لدى الرؤساء الذين تظل قرارات الحرب بايديهم. فكما نلاحظ ان هنالك مسحة من التهور في شخصية ترامب قد تؤدي الى حرب كونية ثالثة، في حالة عدم كبح جماحه، لهذا نرى الضغوطات عليه من كل صوب وحدب، خصوصا الاعلام الاميركي الذي لا يكل من هذه الضغوطات، واعتقد ان اكثر رئيس اميركي تعرض للضغط هو ترامب. لان تهوره واضح للعيان، واخرها دعوته لزرع الفضاء بالاسلحة لغرض الهيمنة على الكرة الارضية برمتها، وهذا ما اعتبره قمة التهور.
    النقطة الثانية التي اود توضيحها هي مصطلح الحروب “الصليبية” فهذا المصطلح أول ظهور له كان في بحث لمؤرخ بلاط لويس التاسع عشر عام 1675م، اي ان الغربيين هم انفسهم من اطلق هذا المصطلح بعد حوالي 500 عام على انتهاء هذه الحروب التي كان العرب والمسلمين يطلقون عليها حرب الفرنجة، وقد استساغ مصطلح “الصليبية” الدول العربية الاسلامية بمفكريهم ومنظريهم ليتعلقوا به في حروبهم ونزاعاتهم ضد الغرب، الذي كان مسيحياً. فكما تعلم وانت اول العارفين ان اوربا ابتعدت كثيرا عن المسيحية، وما هي الا سنوات والمسيحية في اوربا تصبح شيء من التاريخ. لكن الدول العربية الاسلامية لا تزال متشبثة بالدين لغايات سياسية، مستغلين عاطفة الانسان العربي في الوصول الى هذه الغايات. هذا الاختلاف ما بين الشرق “المتدين” والغرب “المبتعد عن الدين” قد يؤدي مستقبلا الى تصادم تكون ضحيته شعوب كثيرة… ابعدنا الله عن هكذا شرور وتقبل وافر تحياتي

  3. يقول Al-thamdawy:

    تحيه طيبه استاذ عصام وشكرا على هذا الموضوع وماورد في نهايته من ترك باب النقاش مفتوح حول مستقبل هذا التجمع……ان الوصول الى اتفاق لتحديد او ايقاف الاسلحه الفتاكه هو امرا غير وارد الان …لان تدمير الاسلحه يعني زوال التهديد وهذا يعني ان الدول ستخفض من صرفياتها على الدفاع وهذا يعني عدم بيع امريكا الاسلحه لاوربا والدول الاخرى وبالنتيجه مشاكل ماليه لامريكا وتسريح الالاف من العمال وهذا مالايريده التاجر الكبير ترامب الذي طالب الدول الاوربيه بزياده ميزانياتها الدفاعيه …كما ان تهديد ترامب بالانسحاب مع الاتفاقيه الموقعه مع روسيا حول تفكيك الصواريخ العابره للقارات بحجة عدم التزام روسيا بها والانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي مع ايران …كل هذا يؤكد بان امريكا تريد الحرب البارده ان تعود من جديد وان التهديد موجود والاسلحه الامريكيه معروضه للبيع ومن يجرا على شراء الاسلحه غير الامريكيه ستعاقبه امريكا حتى وان كان من حلفاؤها كما حدث لتركيا…..وكل حقوق الانسان التي تتبجح بها امريكا وتشن الحروب هنا وهناك لاجلها ستتجاوزها من اجل صفقات اسلحه والشاهد لازالت جثته مفقوده مابين الاسيد والتقطيع وكان لسان امريكا يقول …ادفع لنا واشتري سلاحنا ..وافعل ماشئت

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی