:المنتديات اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » نادية مراد ليست ناكرة لقوميتها ولكن /شه مال عادل سليم

شه مال عادل سليم

الخيانة لا جنسية ولا قومية لها: 

(نينوى.نو/عن/ايلاف)بعد ان تمكنت سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة لكرامة الناجين من الاتجار بالبشر الناشطة الإيزيدية (نادية مراد باسي طه ) إلى جانب الطبيب الكونغولي (دينيس ميكويغا ,الذي كرس حياته لمكافحة الاعتداءات الجنسية ضد النساء) الحصول على جائزة نوبل للسلام لعام 2018 , لسعيهما وجهودهما في مكافحة إستخدام العنف الجنسي كسلاح في النزاعات المسلحة, ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات لاذعة لـ(نادية مراد )بسبب إلقاء كلمتها بـ(اللغة العربية )خلال حفل تسلمها جائزة نوبل للسلام، بالعاصمة النرويجية أوسلو , كما وصفوا كلمتها بالمستفزة لانها كانت كالعادة ( باللغة العربية ـ لغة الاعداء حسب وصفهم ), بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك واتهموها بعدم الولاء والإنتماء لشعبها ووطنها كوردستان و(ناكرة لقوميتها ) ومتواطئة مع الاعداء , خادمة لهم، وراعية لمصالحهم , والخ من هذه الاتهامات الرخيصة الجاهزةالتي اعتاد البعض ترديدها ونشرها بين فينة واخرى وذلك لأسباب كثيرة ومتعددة لا مجال للخوض فيها لأنها معروفة للجميع.

ان هؤلاء الذين ينتقدون (نادية مراد) لانها تتحدث في المحافل الدولية بلغة الضاد ينسون او يتناسون إن أغلب الهجمات التي شنّها مسلّحو تنظيم داعش في محاور (مخمور وگوير وزماروبرطلة) قادها ( دواعش كورد  ) التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية وتبوّأوا مراكز متقدّمة فيه وبات عدد منهم (أمراء وقادة )(حسب تقارير صادرة عن جهاز الامن الكوردي (الأسايش) , إضافة إلى تصريح ( جبار ياور,  أمين عام وزارة الپيشمه رگة) والذي اعتبر قضية إنضمام شباب الكورد إلى صفوف داعش أخطر بكثير من صدّ هجمات قوات داعش على المناطق الكوردية , أضافة ألى تصريح المسؤول السابق في وزارة الأوقاف بأربيل،( مريوان النقشبندي)، الذي قال : (أن الوزارة أحصت عددا من الشباب الكورد كانوا يدرسون في معاهدها الدينية انقطعوا عن الدراسة والتحقوا بتنظيم داعش , وأن من الأسباب التي تدفع الشباب الكوردي إلى الانضمام إلى داعش، مناهج بعض المدارس الدينية وعددها كبير في إقليم كوردستان ,وأكد (النقشبندي) أن أكثرية الشباب الذين انضموا إلى داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة كانوا يدرسون في هذه المدارس، واضاف : أن أساتذة وعمداء المدارس الدينية في الإقليم هم من خريجي جامعات إسلامية في العراق واليمن وجامعة أم درمان في السودان التي درس فيها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وكل هذه الجامعات تؤمن بالسلفية ) .

كما صرح ضبّاط برتبة رائد في قوات البيشمه ركة اثناء الاجتياح الداعشي بصعوبة القتال في مواجهة قوات داعش، في ظلّ مشاركة (دواعش كورد )يعرفون طوبغرافية المناطق التي يهاجمونها، ولهم دراية في الطرق المؤدية إليها, وإنه لاحظ أن الهجمات التي شنّها مسلحو داعش في قاطع( مخمورـ جنوب أربيل )، قادها (شباب كورد ـ انتحاريون  ـ غالبيتهم في سن المراهقة وأوائل العشرينات ويرتبط معظمهم بأحزاب سياسية إسلامية كوردية  تم التعرف على هوياتهم بعد مقتلهم ) .

كما ذكرت تقارير كوردية , أن إمام أحد المساجد ومسؤول مدرسة دينية في مدينة أربيل، التحق بصفوف داعش مع أسرته وعدد من تلاميذه ، ما دفع اتحاد علماء الدين الإسلامي في إقليم كوردستان إلى إصدار بيان إدانة ودعوة الشباب إلى عدم الإنضمام إلى هذه الجماعات وبالأخص تنظيم (داعش ). 

كلنا نتذكرالارهابي (الملاّ شوان ـ الملقب بأبو هارون الكوردي ,والذي كان يشغل منصب مدير ديوان الدعوة والمساجد في تنظيم داعش الارهابي بما تسمى ـ ولاية كركوك ـ ) وهو احد العناصر الكوردية البارزة في صفوف داعش عندما ظهرفي مقطع الفيديو وهو يودع احد الارهابيين  الانتحارين ويقول له : ( سوف نلتقي بالجنه), كما ظهر في مشاهد مصورة اخرى على مواقع تابعة للارهابيين وهو يتوعد باللغة ( الكوردية ) قوات (الپيشمه رگة) باستهدافها, و ظهرايضا في تسجيل مصور وهو يقدم على اعدام مقاتل من (الحشد الشعبي) ذبحا بالسكين، وقبلها هدد بإعدام الأسرى من (الپيشمه رگة ) يرتدون زياً برتقالي اللون وموضوعين داخل أقفاص حديدية ) .أضافة إلى نشر مقطع فيديو ظهر فيه عملية ذبح (الپيشمه رگة )الأسير (هوجام سورجي) ، من قبل احد ارهابيي التنظيم المدعو(موفق اسعد اسكندر) وهو كوردي ، وسط مدينة الموصل ,إضافة إلى ظهور العديد من الدواعش الكورد في مقاطع فيديو بثّها التنظيم في مواقع التواصل الاجتماعي شنّوا فيها هجوماً ضارٍ على الإقليم وشعبه واحزابه السياسية بعد ان اعلنوا بيعتهم لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية الارهابي (إبراهيم ابن عواد ابن ابراهيم القرشي الحسيني المعروف بـ(أبا بكر البغدادي) . ويكاد لا يغيب عن ذاكرة الشارع الكوردستانياسماء دواعش كورد , على سبيل المثال (خطاب الكوردي , گوران محمد, إكرام خالد أحمد الذي قاد شاحنة مفخخة بنصف طن من المتفجرات خلال عملية انتحارية فاشلة استهدفت قوات الپيشمه رگةقرب مدينة جلولاء في محافظة ديالى شمال شرق بغداد ) . 

(نادية مراد) لا تهمها الجوائز: 

قالت لي ( نادية مراد ) الناجية من إستعباد داعش في مقابلة اجريت معها قبل اكثر من سنتين , قالت نصأ : ( لا تهمنى الجوائز، ولا أعرف ما هذه الجائزة ( تقصد جائزة نوبل ) ، بقدر ما يهمنى تحرير أكثر من 3500 بنت وطفل أيزيدي  من يد (داعش)، وإعادة الحياة إليهم )… 

وفي ختام اللقاء قالت : أن من واجبنا المشترك أن نرفع أصواتنا ونقول : ( لا للعنف ، نعم للسلام، لا للرق، نعم للحرية، لا للتمييز العنصري، نعم للمساواة ولحقوق الإنسان للجميع ) وتابعت قائلة: أنا اليوم امثل  أولئك الذين ذهبوا ولا يمكننا أن نعيدهم (للحياة). وبذكراهم فى قلوبنا سنستمر دائما فى مواصلة النضال) . 

غزوة شنكال :  

أكدت (نادية مراد  كشاهدة على إبادة الايزيديين وناجية من مسالخ داعش , أكدت ان أغلب الأسر العربية المحيطة بمناطقهم ، بل حتى من (المسلمين الكورد ) في سنجار التحقوا بداعش في غزوة اب 2014) , وهذا تاكيد اخرعلى تورط بعض الكورد في حملات الإبادة التي ارتكبها تنظيم الدولة ضد الأيزيديين  , بالضبط كما فعل ( جحوش صدام حسين ) الذين  شاركوا واجرموا بحق ابناء شعبهم وارضهم و كرامتهم واصبحوا عملاء وادلاء للخيانة وخاصة في الحملات العسكرية الشرسة للقوات العراقية على قرى و قصبات ونواحي كوردستان قبل وبعد عملية الانفال اكثر من سيئة الصيت …

وهنا لا بد من الاشارة الى ان هؤلاء ممن سماهم الدكتاتور صدام حسين بـ(مستشاري افواج الدفاع الوطني) و عرفوا بـ(الجحوش و المرتزقة) (1) في الاوساط الشعبية و ذلك استهزاءاً بهم وكرها لسلوكهم و لعمالتهم  تم اعلان العفو عنهم بقرار من الجبهة الكوردستانية بعد انتفاضة اذار 1991 في اطار حملة ما سميت ب( المصالحة الوطنية) رغم مطالبة اهالي وذوي الضحايا بتقديمهم الى العدالة والمحاكم المحلية لدورهم المشين، وللجرائم التي ارتكبوها بحقابناء شعبهم وارضهم من اعمال الإبادة الجماعية الجينوسايد , حيث طالب اهالي الضحايا من الحكومة و البرلمان الكوردستاني ان تصل يد العدالة الى كل من ساهم وشارك الى جانب كبار مسؤولي النظام البعثي الساقط في حملات القتل و التشريد و الانفال و الإبادة الاجماعية , ولكن دون جدوى …

وعليه اقول : أن الوطنية والاخلاص وحب الوطن ليس بارتداء الزي القومي ولا بالقاء الكلمات والخطب في المحافل الدولية بلغة الام , الوطنية والاخلاص وحب الوطن فِطْرة في داخل الإنسان، ينبض به قلبه، ويجري به دمه . 

من هو الخائن ؟ 

اسأل كل الذين ينتقدون  القديسة ( نادية مراد) ويتهموها بعدم الولاء والوفاء لشعبها ووطنها كوردستان , لانها تتحدث باللغة العربية في المحافل الدولية , اسأل : هل حقا (نادية مراد )خائنة وتهدد الامن القومي الكوردي  , ام الذين هربوا كالجرذان امام المد الداعشي وتركوا( نادية مراد ) واهلها  فريسة سهلة للدواعش … واعني ( وحدات البيشمركة التي تركت معسكراتها ومواقع انتشارها وهربت كالجرذان باتجاه مدن الإقليم تاركين الأهالي العزل وجهاً لوجه مع وحوش داعش   ؟ 

لماذا لم تستجيب قوات البيشمركة المتمركزة في مدينة سنجار لتقديم أي دعم للمقاتلين الأيزيديين الذين  تصدوا في ساعات الصباح الاولى من بشجاعة  فائقة لعصابات  داعش بعد ان هاجمتهم  باسلحة مجهزة وآليات ومدافع رشاشة محمولة مدعومة بعجلات مدرعة ودبابتين، الأول انطلق من منطقة (تلعفر) والآخر من (تلال البعاج)، وهاجمت خمس قرى هي:( تل عزير وتل كرزرك وتل بنات وتل قصب ومنطقة سيبا شيخ خُدَر) وبسبب نفاد العتاد وضعف الأسلحة التي كانت لا تتعدى بنادق الكلاشنيكوف اضطروا إلى الانسحاب باتجاه جبل سنجار ؟ من يشكّل خطرا على الأمن القومي لإقليم كوردستان , (نادية مراد ) ام الذين يتكلمون باللغة الكوردية ويحملون الفكر الداعشي ويحرّضون الناس على الجهاد وقتال غير المسلمين ويبثون الفتن ويحضون على الكره الطائفي في الإقليم  ؟ 

انتصرت ( نادية مراد ) …

على الرغم من (فرمان الإبادة الجماعية  ) التي تعرض لها الشعب الأيزيدي على يد داعش الارهابي والتي لم يحدث مثيلها منذ الحرب العالمية الثانية ومن بعدها الحروب الاستيطانية اثناء الغزوات للدول الكبرى المستعمرة  , استطاعت( نادية مراد ) ان تقف بثبات أمام الفكر والمد الداعشي وتدافع بشجاعة نادرة عن قضيتها العادلة في المحافل الدولية لتعريف العالم بأسره بهذه الجرائم البشعة , وتطلق صرختها المدوية لإنقاذ الأسيرات الايزيديات اللواتي اختطفهن داعش لإتجار بهن .

ان  فوز( نادية مراد )  بجائزة نوبل للسلام سيعطي زخماً ودفعاً للجهود المبذولة لعدم استخدام اغتصاب النساء كسلاح في الحرب، ولحماية المرأة خلال الحروب الداخلية والخارجية.

ولعلّ خير ما اختتم به هذا المقال هو التذكير بمقولة البطلة ( نادية مراد ) في ختام كلمتها خلال تسلمها جائزة نوبل للسلام 2018:  (لاتوجد أى جائزة فى العالم من الممكن أن تعيد لنا كرامتنا كإيزيديين سوى تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين ) …!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الافواج الخفيفة ( الجحوش المرتزقة) وبلغ عدد منتسبيها اكثر من (450 ) الف مسلح (وفق صحيفة الثورة الصدامية في نوروز21 /3/ 1985 ) اي اكثر من ( 500 ) فوج حسب تصريح المجرم (سلطان هاشم )قائد عمليات الانفال( الإبادة الجماعية ).وبعد قرار العفو الذي صدر من قبل الجبهة الكوردستانية بعد الانتفاضة المجيدة التحق هؤلاء الافواج قادة وافراد وباسلحتهم الى صفوف الحزبين الرئيسيين الحزب الديمقراطي الكوردستاني و الحزب الاتحاد الوطني , ولعبوا ايضا دورا قذرا في الصراع والإقتتال المسلح الداخلي اللا مجدي والمدمر الذي حرق الاخضر واليابس في اواسط التسعينات . 

© 2018 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی