بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب على معظم صفحاتهِ الأعلامية وموقعهِ التويتري في تغريدةٍ اشبه بالقنبلة الموقوتة التي أنتظرها الكثير من المتابعين للرئيس الذي ما إن ينام على قول حتى يصحا على إجراء اخر  في ما يراه مناسباً مع وعند أتخاذهِ  للقرارات المهمة والخطيرة سواءاً كان متواجد في البيت الأبيض ام على متن طائرتهِ التي لا تتوقف عن التحليق في طيرانها في جميع الاتجاهات بحثاً عن الامكنة التي يُرادُ للولايات المتحدة الامريكية ان تكون حاضرة لكى تُملي على العالم  “مهام “ما يناسبها وما لا يناسب الأخرون .
في تحدي شبه معلن للحلفاء وللخصوم ،هذا ما أعلنه عندما قال ان القوات العسكرية الامريكية المتواجدة على الاراضي الشمالية الشرقية في سوريا وقِوامها “٢٥٠٠” جندي أمريكي من المارينز الذين وصلوا الى الاراضي السورية لكى يكونوا في مواجهة مباشرة مع قوات داعش .بعد ما كانت مع مطلع العام “٢٠١٤” قد وصلت في سيطرتها وهيمنتها على جزءاً كبيراً من العراق وسوريا وغدت مشكلةً أزمة سياسية كادت ان تتحقق فيما لم تكن قوات الولايات المتحدة الامريكية لم تتدخل لدحر ووضع حد الى انتشار وتوسع منظمة داعش في ذلك المربع ، ما بين حدود تركيا وإيران والعراق وسوريا، لكن المفاجئ اليوم بعد مضيّ اكثر من خمسة أعوام على الوجود الامريكي في المنطقة ترانا نتساءل عن الأهمية الحقيقية لتلك الإعداد الضئيلة لقوات المارينز ، هل هي في الواقع من ابادت او دمرت قوات وجحافل داعش وحدها.
الى جانب العشرات من الجيوش والمنظمات المعادية الى داعش واخواتها في معظم الشمال السوري، حيثُ اتخذت داعش من تلك المنطقة مقراً وممراً على مدار اكثر من خمسة أعوام ،والى هذه اللحظة لم تتوفر المعلومات الدقيقة عن الإعداد التي تجمعت في منطقة ومدينة وحدود” إدلب ” حيثُ هناك اخر معاقل داعش ، يبقي هناك علينا الإلتفات الى قرار دونالد ترامب في إتصالهِ الاخير مع الرئيس التركي  رجب طيب اردوغان حين ما قال لَهُ انني اترك لك الساحة في ما تراهُ مناسبا لكى تفتح الجبهة الحربية مع الدواعش على حدودك مع سوريا من ناحية .ام لك خيار التفاوض مع جيرانك في إدارة الأزمة ،على ما كانت عليه تلك المنطقة من حروب قد ساهم بها رجال القوات المسلحة الامريكية وكانت لهم التغطية الشاملة من جميع الجهات ،
لكن التفسيرات المهمة تدور حول الإسراع في اتخاذ تلك القرارات المتأرجحة ما بين سلطة ترامب وحيداً دون العودة الى مجلس الكونغرس الامريكي او دون إستشارة وزير دفاعه الذي ما فتيئ كان يحث جنوده على الحماس في البقاء والالتزام في اماكنهم اثناء زياراته مؤخراً في مواقع حساسة تجري الحروب على اراضيها ، ها هو يتفاجئ بإقالته من منصبه وموقعهِ المهم الذي يُعتبرُ في غاية الأهمية بالنسبة الى سياسة الولايات المتحدة الامريكية ونظرتها وتدخلها العسكري المباشر عندما تقتضي الحاجة؟
حتى بدا العجب العجاب لدى وزير الدفاع “جيمس ماتيس ” بعد ما تلقى دعوته للإستقالة بلا ادلة وبلا عودةً مباشرة الى فريقه العسكري من الذين يحملون الملفات الدقيقة في الأهمية بعد كل تدخل أمريكي في الحروب، في جميع الأحوال ليس من حق الرئيس دونالد ترامب  ان ينفرد في القرارات على شاكلة الانسحاب من الشرق الاوسط ؟ ولم تنتهي مهمة قوات الامريكية الخاصة في تحديد صوابية البقاء ،او الانسحاب او المغادرة،
لكن الانتقاد للقرار من جانب الزعماء الجمهوريين والديموقراطيين الذين اجمعوا على فوضى خلاقة جذرية في السياسات الأحادية التي يقدم عليها منفرداً بحسب نظرتهم وخبرتهم في شؤون السياسة الخارجية الى دولة كبرى وفعالة كالولايات المتحدة الأمريكة ، يعتقدون بإن ترامب في أختراقه للقوانين مستغلاً موقعه ومنصبه قد يُعرضه للمساءلة القانونية في اقرب فرصة تسمح الى مجلس الشيوخ والكونغرس في محاسبته كبقية الزعماء طيلة المدة المنصرمة بعد إغتيال “جون كينيدي”١٩٦٣”،  وإستقالة او إقالة “ريتشارد نيكسون١٩٧٤”،هل سوف يكون ترامب واحداً من الرؤساء الذين من موقعهم قد يُبدلوا او يفرضوا القوانين الفردية ،ساعتئذ من الممكن الأعلان عن إقالته من موقعه بالأجماع ؟ 
ادخل الرئيس الامريكي دونالد ترامب مجدداً الأزمة السورية في حالة عدم الاستقرار (لا السلمي ولا الحربي)، تاركاً كل من روسيا وإيران ان يزدادون تعلقاً وتشبثاً في الغوص عميقاً في إستباحة وزج المزيد من الدعم العسكري وتزويد النظام السوري تحت قيادة بشار الأسد بعد تحقيقه شبه انتصار على خصومه على الأقل في العاصمة دمشق والساحل السوري الممتد من شمال لبنان حتى ميناء طرطوس البحري وميناء اللاذقية ، حيث تتجمع القوات الضخمة للروس بدعم عسكري من البوارج مباشرة وعلى اهبة الاستعداد لإنقاذ النظام السوري وضمان أمن حمايته من السقوط،تحت مراقبة إسرائيلية وفضول لا سابق لَهُ ؟
إن الانسحاب الملغوم احدثّ سلسلة من العقبات قبل نهاية العام الحالى في كافة مراكز الأبحاث الامريكية التي تهتم بكل تفاصيل اي تشريع ناتج  عن قرارات الرئيس،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في /٢٤/كانون الاول ديسمبر/٢٠١٨/..