بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

الفساد الحكومي يُعطل فساد المذاهب والطوائف
يعترف اللبنانيون جميعاً منذ الاستقلال الى اليوم وما قبل نشوء لبنان الكبير حيث كانت اللبنة الاولى في وضع مستقبل لبنان ما بين احضان وأيادي الممثلين للطوائف الدينية والمذهبية في شتىّ إنتماءاتها للخارج قبل الولاء الى الوطن المعقود تحديثه ووضعه نحو الطريق الديموقراطي الذي إتسم بهِ بلد الثمانية عشر طائفة” إثنتا عشر “تابعة للمسيحية في طليعتهم الموارنة والكاثوليك والروم والأرثوذوكس” وستة طوائف” إسلامية يتقدمها السنة والشيعة والدروز زائد الطائفة التي تحمل الرقم تسعة عشر وتتغنىّ بعدم أنتمائها الى اي جهة لا دينية ولا سياسية ويُعدُ المنتميين اليها من خيرة الرواد في تحملهم المسؤلية الكاملة للأعباء الوطنية .
تعثر تأليف وتشكيل الحكومة اللبنانية مباشرة بعد النتائج المخيبة للأمال غداة نتيجة الانتخابات النيابية “في السادس من ايار٢٠١٨ ” منذ ذلك التاريخ الذي خرجت الطوائف بكامل قضها وقضيضها في حصد كل فئة في منطقتها المقاعد الانتخابية في المجلس النيابي الذي يضم “١٢٨” نائباً يُعتبرون مٌنتخبون ومخولون من الشعب اللبناني ان يقوموا بواجباتهم الوطنية والدستورية والتشريعية وكل تلك الفئات تستند في غالب الأحيان الى الكتل البرلمانية المشكلة في مجلس النواب تحت مسميات مختلفة ولكل جهة لها وزنها وقيمتها في إعداد النواب والمقاعد في المجلس الموقر . اما المهمة الأكثر ازدراءاً لما توقعهُ الشعب اللبناني هو التكليف الرسمي الى رئيس مجلس الوزراء اللبناني ورئيس كتلة تيار المستقبل حيث يضم اكبر تحالف من الطائفة السنية الذي من المفترض ان يكون  النائب الشيخ سعد الدين الحريري قد نال اكثر من “١١١” صوتاً من النواب على اعادة إنتخابهِ وتكليفهِ تشكيل حكومة جديدة ما بعد الانتخابات النيابية ، لكن حسب القراءات المتتالية التي كانت العواقب الوخيمة ترتطم وتصطدم في المحتويات التي تُمليها الكتل النيابية والسياسية الطائفية الكبيرة والتي تطمع وتطمح في حصد اكبر المواقع السيادية في الحكومة العتيدة التي لا يُرادُ لها ان ترا الشمس ذلك ناتج عن البرامج والأجندات والمسودات التي تتلقى الأوامر من أمراء الطوائف في الداخل ،ومن رسائل بريدية او تغطيةً لأجتماع في سفارة ما او بعد سفر احد رؤساء الكتل الى خارج البلاد. كل هذا التلاعب في مصير الشعب اللبناني ما هو إلا عادةً ووتيرةً تعوّد عليها الشعب اللبناني منذ بداية مطلع القرن المنصرم الذي تشكلت السياسات للجمهورية اللبنانية وحكوماتها المتتالية في تلقى وتقبل والاتفاق الدائم على أساس طائفي ومذهبي مذل بديلاً عن الوطن؟
إن ارتكاب الأخطاء السياسية لكل طرف من الأطراف والتشكيلات لمكونات الشعب اللبناني هي التي تتحكم في كيفية قبول الحقائب الوزارية المتوقعة .لكن محنة التعثر اليومي والأفخاخ المنصوبة  والمزروعة التي تشكل عائقاً ضخماً وكبيراً حيثُ من الصعب تجاوزها،لكن العلاقات التي تتعامل معها الكتل المتحالفة هي وحدها تساهم في إطالة مدة عدم الاكتراث الى حجم الخسائر الاقتصادية والمعنوية للشعب اللبناني الذي يُعاني نتيجة التواطئ في عدم الاهتمام بمصيرهِ على كافة الاصعدة ومن كل الكتل الغارقة في المحسوبيات والرِشىّ والفساد ، 
ان الفساد الحكومي الحالي  المدعوم من قبل كل الكتل النيابية الفاضح ،ما هو إلا نتيجة وتراكم الأزمات التي مرا بها لبنان منذ عقود وليس جديداً تعطيل المؤسسات ولن يكون هناك حلول يرتضى بها الجميع إلا على أسس مذهبية وطائفية،
هذا في الداخل اما إذا ما نظرنا الى الاملاءات الإيرانية التي يستقوى بها حزب الله ويعمل على تنفيذها بحذافيرها وليس هناك اخطر من المساندة العسكرية الضخمة لتدخل عشرات الألاف من ميليشيا الحزب في الحرب السورية  .والى تطلعات النظام السوري الى حلفاء اخرون كحركة امل وغيرها من الذين يرددون مقولة شعب واحد في دولتين،
كذلك كتلة وتيار المستقبل الذي تُترجم كل قرارت المملكة العربية السعودية ويُعتبر بابها الى قلب بيروت ولبنان،وهناك كتلة الرئيس ميشيل عون وصهرهِ جبران باسيل الذي يسعى الى إسترضاء “السفارات الغربية الفرنسية في مقدمتها” ان يكون الحارس الامين على مصير “الام الحنون فرنسا”،
وهناك كتلة القوات اللبنانية تعتمد على مدنية ما بعد الحرب القذرة ونزع اللباس العسكري والمشاركة المدنية في المواطنة من منطلق مشروع “فيدرالي”
تقسيمي ،
كما يعتمد وليد جنبلاط وكتلتهِ على قبول ورفض القرارات حسب حجم النزاعات والتنازلات التي يتأثر بها جبل لبنان في السلم وفِي الحرب،
كما إن كتلة تيار المردة التي أنسحب رئيسها من موقعهِ النيابي طمعاً في منصب “رئيس الجمهورية” ،
وهناك احزاب وكتل صغيرة لا تأثير يُذكر لها بين المحادل الطائفية التي تأكل وتحصد كل من يقف في وجهها؟
لكننا اليوم امام معضلات التعطيل والتشكيل تعود الى حجج اخطر وأعنف واكبر من اية مرحلة سابقة. على سبيل المثال بروز” الإنفاق” التابعة الى “حزب الله” تلك الورقة التي لم تكن في حسابات الداخل اللبناني ، الذي لَهُ كتلة ضخمة وهي الوحيدة التي لم تبايع الشيخ سعد الحريري في مشروع التشكيل منذ نهاية شهر ايار ، كما إن هناك الأوضاع الاقتصادية التي تتدهور يوماً بعد يوم في إنذار مبكّر عن إفلاس المؤسسات المالية التي تغطيها الدولة اللبنانية من مواردها الشبه “معدومة”.
وهناك قضايا تنتظر الإفراج عنها الحكومة الجديدة أن تمكنت من الوصول الى تكافئ الفرص في إدراج الملفات العالقة والمزمنة على سبيل المثال كحد ادنى للعيش في المسائل البديهية ،الصحة. والتعليم،والكهرباء،والمياه،وأعادة إحترام هيبة الجيش اللبناني ،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في /٣٠/ كانون الاول ديسمبر/٢٠١٨/..