إذا كان هناك بصيصاً من الامال بعد ثمانية أعوام من التدمير والتهجير والتقتيل في بلد السواحل والجبال المنفتحة على العالم اكانوا عرباً عبر الحدود البرية ام صهاينة عبر الحدود الجنوبية وهضبة الجولان في مرتفعات جبل الشيخ  المطلة على الاراضي العربية المحتلة ام عجماً واتراكاً وأوروبيين تربطهم شواطئ البحر الأبيض المتوسط. هذه بإختصار الخارطة الجغرافية التي تجمع سوريا منذُ تأسيسها في مطلع القرن الماضي مع بداية افول الامبراطورية العثمانية التركية التي كانت تحكم منطقة الشام من موقعها القريب جداً من الاراضي المقدسة في فلسطين من جهة وفِي الحجاز ومكان موقع مدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة من ناحية ثانية ، حيثُ لم تلبثُ أعوام لا تتجاوز عدد الاصابع للكف الواحدة، حتى أرخت بظلالها على أحتلال جديد وسيداً جديداً على تلك البقعة من منطقة الشام .بعد الاتفاق المزمن والتاريخي بين المستعمرين الجدد فرنسا على سوريا ولبنان،وبريطانيا على فلسطين والعراق والأردن ،وبداية وإعلان ولادة ونشوء بلد الصهاينة اسرائيل من بعد طرد الشعب الفلسطيني وإحلال الشعوب الأوروبية اليهودية القادمة من بولندا والبلاد الاخرى،
منعاً للتكرار الممل والقاتل لكننا ملزمين ان نعترف بتلك التأثيرات فيما أُتفق على تسميتهِ معاهدات 
“سايكس وبيكو”  ومعها وعود اخرى عنيفة لاقت رضى الصهاينة واتباعهم “وعد بلفور المشؤوم”،التي لم تزال الى هذه اللحظة تحقق الانتصار والأحتيال و الهزيمة تلو الاخرى  على شعوب تلك البقعة من خارطة ما نسميه العالم العربي .
وإن ملامح وأوهام خطيرة  اكثر في الأزمات التي طالت الشعوب اياها فسوف نتوصل الى نتيجة واحدة لا ثانية ولا ثالثة لها إلا التناحر والتقاتل “الاخوي المقيت ” ، الذي أنتجته الطوائف والمحسوبيات المدعومة من دول الجوار الكبيرة التى ترا الأمور من منظارها المنصوب في اعلىّ القمم والتي يُرادُ الى شعوب وابناء البلاد اياها ان تقبل مرغمةً بما يقسمها لها الاستعمار، من جهة والزمن من جهة اخرى، والأنكى من ذلك كلهُ تسلط وحكم الرؤساء دون حسيب او رقيب في كل المواقع والاتجاهات،وهذا ينطبق ليس على واحدة من دول الشرق الاوسط بل على معظم الدول “الاسلامية” العفنة؟
ان الانفراج الذي بدأت ملامحهُ في سوريا اذا ما اتفقنا على تسميته بداية النهاية الى النفق المظلم الذي يطل محدثاً بصيصاً من الأمل لعلهُ يُعيدُ الى الشعب (السوري العظيم) بعد صراع في حرب دامية لم تكن سوريا تستعد الى خوض غمارها على حسب التقديرات ،رئيساً، وشعباً، مواليين، ومعارضين، برغم الانقسام الحاد الذي مازال الى اللحظة يغمرهُ الحيرة والتساؤل المر والامر من واقع الحال ،
لكن الإيعاز الى إيقاف مجريات الحرب من يحمل مفاتيحها هي نفسها القوى ذاتها التى تحمل إنذارات ايقافها.
نعم هناك من لا يريد حكم بشار الأسد وهذا موثق ومعروف ليس سورياً فقط بل اقليمياً وعربياً وذلك كان موثق بعد موت الأسد الأب، حافظ الأسد عام “٢٠٠٠” منذ ذلك الصيف غدّت الجمهورية العربية السورية آيله الى السقوط والانهيار والتدمير بالرغم من الأشارة الى فترة حكم الأسد الأب كان عرضةً للسقوط خلال حكم البعث منذ مطلع السبعينيات الى يوم مماتهِ ،
لكن نظام بشار الأسد يطل من جديد عبر “إنتصاراته” الذي حققها على شعبهِ اولاً وأخيراً وعلى سوريا في شتى المضامير وليس هناك اي تبرير من تنصله من المسؤلية الكاملة في إرتكاب الجرائم والتصفيات والمجازر بحق الشعب السوري على كافة أراضيه وتشهد كل مدينة على تلك الاهوال والأعمال الإلغائية في إستخدامهِ “غاز السيرين  والبراميل المفخخة” وكل أشكال وأنواع السلاح التي كانت روسيا وإيران تُزودهِ به عند الحاجة،
حتى صارت الأسلحة الروسية الحديثة تُجرب على الاراضي السورية إبتداءاً بالصواريخ الباليستية التى دكت مواقع كانت المعارضة السورية لقيت الهزائم والخسائر البشرية وفضائح لا تُغتفر عن هدر حقوق الإنسان ،
مع العلم بإن القتال المتبادل بين النظام والمعارضة كان الكفيل الاول في إرغام الشعب الى طاعة عمياء الى من يحتل الارض والسيطرة على المواقع القتالية، ان الانسحاب العسكري الامريكي يُرخي بظلالهِ على اهمية الدور الغربي في تأييد منظمة “داعش” وأمثالها حسب المصالح المتبادلة؟
الان يتوجه الى دمشق الرؤساء العرب حاملين الأشارات للنظام في محاولات اعادة سوريا الى منظومة ما تُسمى جامعة الدول العربية ودعوتها الى إستعادة دورها الطبيعي والطليعي في ريادة  المطالبة بالحقوق المشروعة للشعوب العربية وفِي مقدمتها القضية الفلسطينية ؟
يبقى المشروع قيد التنفيذ المرتقب لما حملهُ الرئيس السوداني المشير “عمر البشير “وإملاءاتهِ التي كانت في جعبتهِ رسالةً من الاشقاء العرب خصوصاً المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية اللتان تكنان للنظام السوري العداء الدفين.
لكن إستقبال السفراء العرب من جديد دلالة قد تكون الأشارة التي من خلالها سوف يطلُ النظام السوري نافذة العالم العربي الضبابية،
ان المكانة للشعب السوري لم تزال مرهونةً في مقدرتهِ على تحمل مشقات العزيمة منذُ بداية الثورة في وجه النظام وتغييرهِ، 
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في ٦/كانون الثاني-يناير/٢٠١٩/..