بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

لقد شاهدنا منذُ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن وتحديداً بعد ما اصبحت الولايات المتحدة الامريكية الراعية الاولى والاخيرة الى الحظيرة العالمية حسب التعبير الفذلكي الذي صرح عَنْهُ مراراً وزير الخارجية الامريكي واليهودي والصهيوني الأفكار هنري كسينجر لأن الرجل معروف عن تغريداتهِ وتصريحاته في عدم تنافس اي قوة في العالم الحالى والوقوف امام خطط الولايات المتحدة الامريكية سواءاً كان ذلك سلماً ام حرباً ام اقتصاداً وتجلى ذلك مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي نتيجة إنتهاء الفترة السوفييتية التي كانت تجارى وتنافس وتقاسم الولايات المتحدة الامريكية حكم العالم .
بعد الصراعات المتنقلة من قارة الى اخرى ها هي الادارة الامريكية تفتح الحروب مجدداً في فنزويلا بعد عقدين من الزمن عندما دعمت إدارة جورج بوش الابن محاولة الانقلاب المشهورة التي كادت ان تقضي على مستقبل فنزويلا ورئيسها أنذاك المناضل الكبير “هوغو شافيز” الذي نجا في اعجوبةً من محاولات الاغتيال ايها وتنقل متنكراً بين الفرق العسكرية التي “غُرر بها ” ، إلا انهُ سرعان ما عاد الى سابق عهده متحولاً الى مناضلاً اكبر وأوسع و تعهد بإتفاقيات أقوى مع الزعيم الكوبي فيديل كاسترو في التصدى للمشاريع الإمبريالية التي تعمل امريكا من اجل فرض سياساتها العنصرية ضد الشعوب ومصادرة ثرواتها تحت تغطية وتسمية الحرية والديموقراطية، وكلنا رأينا المناضل هوغو شافيز من على منصة الامم المتحدة “يستعيذ من الشيطان جورج بوش “، الذي يتمتع بقتل الأطفال في العراق ، وتغطيتهِ صورة حكام تل ابيب وسحل اجساد “اطفال الحجارة”  في فلسطين تحت جنازير الدبابات الامريكية الصنع،
لكن بعد وفاة الرئيس الفنزويلي شافيز إنحدر الصراع في بلد “الثلاثون مليون نسمة ” الى إنقسام ما تزال تداعياته تتواصل الى هذه اللحظة ،حيث بالامس القريب تم تعيين “خوان غوايدو” رئيساً “مجلس  النواب “الجمعية الوطنية “، وكان قد حظيّ بتأييد كبير من كبار زعماء المعارضة الذين وقعوا اتفاقيات هدنة مع الحكومة الحالية التي يتزعمها الرئيس نيكولاس مادورو ،لكن المعارضة تتهم النظام الحالى في تبديد الثروات العامة والإهدار الاقتصادي نتيجة التحالف العسكري الاستراتيجي الذي ينتهجه مادورو مع الحلفاء” الروس وإيران والصين وكوريا الشمالية ” في تشكيل شبه حلف خطير يعمل ضد الولايات المتحدة الامريكية،
يبدو للجميع من الذين يروا في خطوة التعيين للرئيس الجديد والمكلف بالوكالة خوان غوايدو البالغ من العمر “٣٥” عاماً بعدما تخرج من جامعات الولايات المتحدة الأمريكية ،”جامعة جورج واشنطن”،
عند عودته حيث تم التحاقهِ بأحد الأحزاب الكبرى التي تقف في وجه الرئيس مادورو، إلا ان الرئيس مادورو كان قد تعرض الى محاولات كثيرة لإنقلابات والإغتيالات المتتالية التي جميعها بائت بالفشل وأن كانت اخر الإعتداءات اثناء العرض العسكري في ٤/اب/ ٢٠١٨/  انفجرت الطائرة من نوع “دورن” عندما كان يلقي خطاباً يحث “المواطنون الفنزويليون”،  على الوقوف والصمود والترقب في عدم الانصياع الى القتلة وبياعي البلاد على حسب تعبير الرئيس في مسعاهِ الى اعادة الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة التي تسهر على تطوير أيجاد فرص العمل للجميع، لكننا الى الان لم نتوصل الى نظرة واقعية ترضي الجميع من الفريقين الذين يتنازعان على حكم البلاد هناك من يقف الى جانب الرئيس الموكل حديثاً ،وهناك من يقف الى جانب الرئيس مادورو الذي سارع الى إعلان طرد طاقم السفارة الامريكية العاملة في العاصمة كاراكاس وأتهامها مباشرة في التحريض الإعلامي وإذاعة بيانات خاطئة عن حقيقة الصراع على أراضي فنزويلا واشاعة بوادر حرب أهلية خطيرة تسعى الولايات المتحدة الأمريكة من خلال تدخلها العسكري المباشر في تثبيت القواعد والأرضية تحت اقدام الرئيس العتيد وإزاحة وطرد كل ما لَهُ صله بالحكم الاشتراكي الذي دعمهُ وأسس له هوغو شافيز، إن الحوار المفتوح والعلني الذي كان اخر ما قدمهُ الرئيس مادورو كورقة عمل مشتركة يتشارك بها مع المعارضة في الجلوس الى طاولة المفاوضات من اجل تجنب حرب أهلية قد تُعيدُ البلاد الى عهود الرّق والاستعباد والاستعمار من جديد، لكن الجيش  وقادة الأمن الوطني في البلاد لم يُقدِّموا على تأييد جانب ضد الاخر بإنتظار المساعي الخيرة لكي تجنب اعباء بداية عام أغبر واسود يحوم في سماء فنزويلا،برغم الدعوات الى الأحتكام الى منظمة الامم المتحدة حيثُ سوف يتم التصويت على من يؤيد ومن يُعارض الترحيل والتنصيب لكن الإنقسام داخل اروقة المنظمة معروفة حول حق النقض “الفيتو” من قبل الخمسة الكبار ، روسيا والصين من جهة مادورو، امريكا وفرنسا وبريطانيا،مع خوان غوايدو ، الى ما هنالك من مفاجئات خطيرة ،
المسؤلية الكبرى تقع على عاتق الولايات المتحدة الامريكية والرئيس دونالد ترامب الذي ورث العداء الى تلك الأنظمة من جمهور كبير من الرؤساء من طينة جورج بوش الأب وجورج بوش الابن الذين إستباحا حرمات كل ما تصل  اياديهم اليها بإسم الديموقراطية في خلع اي رئيس من منصبهِ دون العودة الى الشرائع والقوانين الدولية،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في /٢٧/كانون الثاني/٢٠١٩/..