بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

يكاد لبنان ان يُصبحُ البلد الاول في الوقوع بالفراغات الدستورية التي إنبثقت عنها القوانين المشرعة التي ادت الى تأسيس الدول وتبنى مجموعة من زعماؤها الدور المنوط في الحكم للبلاد بمشاركة كافة الطبقات والأحزاب التي تلعب دوراً ديموقراطياً على الأقل منذُ قرنين من الزمن وهذا ما تعارفت عليه كل القوى العالمية حيث تم تسجيلها في وثائق يؤتمنُ على حمايتها مجموعة من الدول الأوروبية المتقدمة في طليعتها سويسرا.

لقد تم في الامس القريب الاتفاق على التشكيل الحكومي في الجمهورية اللبنانية من بعد فراغ دام اكثر من “تسعة شهور” من العزلة ، والإتهامات والتراشق في تحميل العرقلة بعد الانتخابات النيابية التى أُجريت في ايار من العام الماضي ، بعدما حصدت القوى الطائفية البغيضة اكثر المقاعد في “المجلس النيابي اللبناني “،  الذي ينتمى الى برلمانه “١٢٨” نائباً منتخباً من قبل الشعب اللبناني لكى يكونوا حريصون على تأمين وترتيب كل ما يحتاجه المواطن في بلد الديموقراطية كما يُطلقون على تسمية لبنان البلد الاول والرائد في تثبيت حرية التعبير والرأى والمعتقد الى اخرهِ من الصفات العتيقة جداً جداً وليس هناك مكاناً لها سوى في خبايا وفوق الرفوف المهترئة داخل “كل صرح من الأماكن الامنة والأيادي الغير امينة ” في البلاد،

تمت تلاوة القراءة للأسماء التى نالت نصيبها في ان تُصبحُ ذات يوم مهمه قد يتعرف اللبنانيون عليهم نتيجة الاعلام والفوضى الضبابية التي إجتاحت كل الوسائل المعروفة  في غضون اقل من “٧٢” ساعة على الإفراج عن الأسماء الرسمية “للوزراء القدامى والجدد”، الذين زاد عددهم الى “٣٠” وزيراً  و”وزيرة”، بعد سباق ما بين القصر الجمهوري ،ومقر الحكومة في السراي ، وصولاً الى مقر عين التينة، وللذين لا يعرفون في خبايا لعبة الطوائف في لبنان بإن المواقع والأسماء الأنفة الذكر تخص الموارنة، والسنة ،والشيعة ، كذلك هناك امكنة اخرى تهم الدروز ،وطوائف لبنانية صغيرة العدد، طبعا مجرد التشكيل يعني تحقيق شيئاً من الوعود المبدأية التي انتظرها الشعب اللبناني .

لكننا سوف نصطدمُ في العوائق المثيرة والكبرى الى معظم القرارات بصددها يتتوق اللبنانيون الى معرفة المستقبل الملقى على عاتق الحكومة العتيدة التى طال إنتظارها؟

لو عددنا المواقف المرتقبة للحكومة في المشاريع المتتظرة وفِي طليعتها الاهتمام الطبيعي الخطوات الاولى، لما قد تقوم به من تحقيق “الوعود ثم الوعود”  اولاً وأخيراً وقبل اي شيئ اخر تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للشعب اللبناني في تلبية    حاجات و مسائل مهمة كالكهرباء التي غدّت آفة الظلام طالت معظم البلاد والى هذه اللحظة لم تتمكن الحكومات السابقة في وضع خطةً سريعة لتجاوز أزمة الكهرباء،كما ان هناك الإمدادات الملحة للمياه لم ترا النور تحت ظل الحكومات السابقة الى تُتهم بالتقصير وتعيد المسؤليات الى الحكومات السابقة،

لكن الضمان الصحى الذي يُعتبرُ من اهم الملفات الواردة في مسودات الحكومات السابقة كذلك لم تتوصل المؤسسات الى تنظيم وتأمين ما يستحقهُ المواطن اللبناني الى تغطيةً كلفة الطبابة الباهظة،

برغم المساعى الحثيثة بين الجميع لم يتوصلوا الى التخلص من المرض المستحدث النفايات التي تضر بصحة المواطن ،

كما ان هناك مواد مهمة يجب على الحكومة الحديثة العهد ان تكون على قدر من المسؤلية عندما تخوض غمار الأقلاع للمسيرة التى انتظرها لبنان من تسعة شهور،

مع كل تلك الأمور الملقات على كاهل الذين سوف يقودون الحكومة إلا اننا علينا التنبه الى الأمور التالية.

اولاً: البيان الوزاري الذي اصبح عرفاً مهماً وتاريخياً كعقد يُجمِعُ عليه الوزراء كخطة أساسية نحو المستقبل،

ثانياً:هل بأستطاعة الحكومة الجديدة ان تتخذ القرار الصائب في إعادة العلاقات مع النظام السوري دون النظر الى الحظيرة العربية مع موضوع مخيمات النازحين السوريين وكيفية إعادتهم الى ديارهم ،

ثالثاً:هل سوف يكون هناك اعادة الى تكرار تجريد حزب الله اللبناني من سلاحه برغم مشاركة الاخير في الحكومة،

رابعاً: اهمية مناقشة مواضيع الفساد المستشرى في جسد الدولة المتهالكة هل هناك من سوف يعترف ويتنازل عن أخطائه والسماح الى اعادة النظر في التفاصيل والتراجع عنها،

خامساً: هل سوف تتخذ الحكومة اللبنانية موقفاً من السياسات الخارجية في منأى عن التخلى عن الإرتماء في احضان الخارج،

سادساً: هل سوف يكون هناك إتفاق في توزيع الهبات المادية التى تلقتها الدولة اللبنانية لكى تتمكن من الإصلاحات الاقتصادية المتراكمة،

سابعاً: من اهم البنود الاساسية التي آلت الى الاتفاق هي المرجعيات والانقسام الطائفي وتغييب دور الأحزاب العلمانية مهما جمل الكثيرين صورهم تحت الديموقراطية المدمرة،

مع تمنيات الشعب اللبناني وتطلعهِ الى الحكومة التى طال امد اليأس من سلبيتها على إيجابيتها إلا اننا لا نجد في الصورة التذكارية التي تجمع “عرس لبناني “حول الأجهزة المرئية لمشاهدة الوزيرات والوزراء الجدد الذين سوف يتحدث عنهم التاريخ بعد العودة الى الأرشيف المر والمهترئ  المحمي والمعمد من ارباب الطوائف التي تتفق مع بعضها البعض نتيجة المحاصصة وإستبعاد الوطن.

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٣/شباط /٢٠١٩/..