بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

حين ما نعود الى مراجعة نقدية وحقيقية وواقعية الى مجريات الأحداث المهمة التى سادت ومرَّت بها وعلى اراضيها كل من الامتين المسيحية والإسلامية في ما سبق من غابر التاريخ ما قبل وما بعد بروز ما سٰمي الاديان منذُ ما يبعدُ الى ألفين عام وأكثر بقليل على تحديد التاريخ الميلادي وإعتبارهِ اساساً يعمل بموجبهِ كل من يؤمن بالثالوث المقدس وبعد ستة قرون وازود برز الدين الاسلامي حتى غدا نداً مهماً للديانة المسيحية وإن عمل ويعمل وسوف يعمل الكثيرون على التلاعب والتجاذب عن جدارة وأحقية هذا او ذاك.
في الرابع من شهر شباط حققت دولة الإمارات العربية المتحدة بعد ما كان مؤسسها وبانيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يحلُ جميع الأمور المعقدة من خيمةٍ كان يسكنها على مدار فصول السنة، حصلت إتصالات مكثفة وحثيثة الى كل من “الحبر الأعظم “، صاحب ارفع منصب في الديانة المسيحية ، التي تتخذ من “الفاتيكان في روما إيطاليا”،  مقراً لها وذلك يعود الى التأسيس القوى والمهم للكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، “البابا فرنسيس “، الذي خرج عن القاعدة المألوفة في الاهتمام الى تلبية الدعوات والزيارات الى البلدان المسيحية اولاً .
لكن ما لم يكن منتظراً او متوقعاً في هذا الظرف الدقيق الذي يسود العالم حروب وازمات إقتصادية ادتّ الى بروز هوةّ واسعة ما بين دول العالم الحالية  التي تنقسم ما بين غنية وصناعية ، واخرى فقيرة ونامية،  بالكاد تسطيع تجاوز ازماتها المتتالية ، من المرض والجوع و الكوارث ، وكل ما يجرى يستند الى السياسات المتداخلة والعميقة التي تلعب الأديان السماوية دوراً اساسياً في حياة الناس وتنظيمها والتأثير على مجريات وسريان المفعول الاول والأخير الذي سوف يكون الانسان والإنسان فقط هو المقصود من كل خطوة يقوم بها “زيد او عمر”  لما لها من مردود إيجابي على حياة البشرية جمعاء.
لماذا الان تُعقد قمة السلام بين البشر ؟ إذا ما دخلنا في جدال ونقاش في صلب الاولويات التي دفعت ابناء الإمارات العربية المتحدة الى استضافة هذه القمة الغير مسبوقة في التاريخ الماضي على ارض “جزيرة العرب” حيثُ كانت الى وقت قصير ليس هناك زيارات رسمية معلنة الى ركن أساسي من أركان الانسانية ، لكن توطيد العلاقات المتينة بين أهل المشرق ،وأهل المغرب ، كما يُطلقون على أنفسهم في دولة الإمارات العربية المتحدة مكنتهم من مد الجسور العلنية والسرية حتى طالت مبتغاها المعقود في تبنىّ اعلان التوقيع على وثيقة (الإخوة الانسانية )، التي على يبدو للجميع انها كانت رسالة سلام عالمي واسع يطال المجتمع الدولى من خلالهِ التأكيد على اعادة وتثبيت العيش المشترك والتأخي الإنساني تحت ظل ظروف صعبة يتعرض لها الانسان من قِبل أخيه الانسان،
للوقوف على الأهمية التاريخية للإتفاقية التى سوف تدخل التاريخ المعاصر لا بد من الأبحاث والعودة الى جذور وأهوال القضايا التي تمّ بحثها بين الطرفين الكبيرين في المنصبين المشار إليهما منها “شيخ الأزهر الامام الأكبر احمد الطيب “، وإن كان لَهُ لقاءات مسبقة مع الحبر الأعظم حينما زار القاهرة وتمت الدعوة بعد تعرض الأقباط والمسيحيون الى الهجمات المنظمة والمدبرة ، من قبل زعماء الإرهاب في العالم العربي مؤخراً. لكي يصل التسامح المطلق يجب على الجميع التوصل الى قناعة مشتركة يكون محورها المميزات الضرورية لأحترام حق الانسان مهما كان دينه ،او لونه ،او بلده ،او جنسه، ان يُعطى ويُمنح الأمان والحريّة والإحساس في عدم الإساءة الى تعرضه دائماً نتيجة الهمجية والعنصرية ، التي يُرادُ للبشر ان يظلوا دوماً وابداً يعيشون تحت آمرة قلة من القادة الذين يسعون ان تكون الحروب درباً سهلاً ومعبداً لتحقيق مأربهم الحاقدة على الانسان أينما وُجِدّ ؟
نتمنى ان يكون الإشراف على المعاهدة الميمونة ، هناك مساحة واسعة وفسيحة في مناقشة القضايا العصيبة المزمنة التي تتأرجح بين السلام من جهة وفِي خوض غمار الحروب المتجددة من ناحية اخرى إن مسعى المعاهدة، او الإتفاقية، او الوثيقة، او الرسالة ، سمها كم تشاء حسب النظرة التي تأخذ من مآثر اللقاء على ارض العرب مما لا شك بها لن تكون “العصا السحرية”  لأصحاب الدعوة في تذليل العقبات المزمنة ،كما ان “صولجان الحبر الأعظم” بمجرد ما تطئ قدماه مكان ما ، سوف يحل السلام والأمن والتخلص من العِقد الممتدة إرتداداتها الى ما قبل عشرات القرون المنصرمة التي ما زالت وما فتأت مواجهة الصعاب تتراكم يوماً بعد يوم،
إن “التسامح والتسالم” ،وإعطاء “براءات للذمم “، لن تُصبحُ فعالة بموجب إعطاء “الرخص لبناء الكنائس والصوامع”،  ومنح الأفادات “لتشييد المساجد والجوامع “، فحسب ، بل في جعل النفوس الانسانية والبشرية والآدمية  جمعاء ان تدرك معنى الحياة وعبورها نحو الغفران والمغفرة والمودة وإحترام قدسية وحرمة الكائن الحىّ،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في /١١/شباط/٢٠١٩/