بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

في الأنظمة الحاكمة هناك من يرا من منظار يتحكم بكافة الجوانب الاساسية منها على المستوى الوطني كذلك هناك وجهات النظر يجب ان لا تخرج الى العموم مهما وصلت الصراعات والحزازيات بين من هم في مواقع مهمة وقيادية بغضٌ النظر عن المقصود منها في زمننا الحالى ام في ازمنة قد يكون مصير من يعترض  للأتهام النفيّ او الشنق او الإعدام وما هنالك من أوصاف يعتبرها الناس في خانة العقاب وهناك من يعمل بها الى الان.

محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني يُقدمُ على فضح الثورة الإيرانية وقيادتها إبتداءاً بالمرشد الأعلى السيد علي خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني ، في إقدامهِ ووضع ورقة الاستقالة من منصبهِ الرسمي وتخليه عن المهامات الموكلة اليه، بعدما زار الرئيس السوري بشار الأسد في مطلع الأسبوع الماضي العاصمة الإيرانية طهران حيثُ كان قد تم إستقباله،  كفاتح ومنتصر ومنفذ الأوامر العسكرية الإيرانية والإملاءات بكافة حذافيرها على الاراضي السورية ، بعد إندلاع بداية شبه ثورة شعبية قامت من منطقة دراعا حيث دارت حرب لم تكن الى صالح الرئيس بشار الأسد لولا تدخل الحليف الإيراني واليد اليمني في بلاد المواجهة مع الصهاينة وهنا المقصود” المقاومة اللبنانية ” ، حيث كان الجنرال قاسم سليماني المسؤول عن سرايا وفيلق القدس الجهادي في الحرس الثوري لإيراني، هو من يرسم الخطط الهجومية والدفاعية،  بعد التعليمات والأوامر المباشرة من قائد الثورة والمرشد الروحي خامنئي، إذا الوزير محمد جواد ظريف اعلن في نفس اليوم الذي كان الأسد يزور طهران وكان الوزير ظريف (قد هُمِشّ) او تم إقصائهِ عن الاجتماعات المباشرة والمحادثات الطارئة ، على الساحة الإيرانية والسورية والعراقية واللبنانية والروسية المشتركة، ومن المؤكد بإن الوزير يعرف كل الخبايا من خلال منصبهِ لوزارة الخارجية عندما إستلمها بعد مباشرتهِ وتكليفهِ بحث الخطط المستقبلية للتخصيب النووي الإيراني الذي كان سبباً اولاً في الاتصالات التي اجراها ظريف من اجل لجم الحصار المفروض على ايران وحلفاؤها .

في مطلع عام ٢٠١٣ بعد ما قدم دراسة عن مشروع الاتفاق بين ايران والقيادة الامريكية إبان حكم الرئيس باراك اوباما توصلوا مجتمعين الى إبرام الاتفاق التاريخي وصار النجم الاول ويكاد الأوحد في مواجهة الغرب زائد حلف الناتو وفرنسا وألمانيا وبريطانيا حيث كاونوا الطرف الاخر والموقعين على الاتفاقية التي لعب الوزير ظريف دوراً اساسياً وتاريخياً في إبرام العقود وتم تكليفه “رسمياً وشرعياً”  ان يكون الشاهد من الجانب الإيراني بعد منحهِ تمام الثقة والمودة من قِبل القيادة التي تعرف جيدا بإن الوزير ظريف قد درس القانون الدولى في الولايات المتحدة الامريكية “وتخرج من جامعة دنفر ” بعدما خاض غمار البحوث والمعرفة الأكاديمية بإمتياز في سنوات وجيزة،

لكى نعرف وندقق في خبايا الأقدام على الاستقالة التي كانت بمثابة إنفجار وزوبعة على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم قاطبةً وكانت ضربةً وصفعةً إعلالمية تناقلتها وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي حيث إنتشرت كالنار في الهشيم خصوصاً تزامنت مع الزيارة الخاطفة للأسد! وبعض المساعدين ،لكن ما لفت نظر من راقب ومن يراقب الى الان هو القوة الخارقة للجنرال قاسم سليماني الذي كان هو من صاحب زيارة الأسد وهو من نسق المواعيد مع مرشد الثورة والرئيس معاً وهو من إستثني دور الوزير ظريف ؟

لكن الحيثيات ابقت الأمور في موقعها وكانت القيادة الإيرانية في حالة إرباك ديبلوماسي لم تعشهُ منذ فترات سابقة وهناك من حمل المتشددين الموسؤولية الكاملة الى أخفاق دور الوزير ظريف في إعطاء الاضواء والفرصة بعدما اعلنت الولايات المتحدة الامريكية فض عقد الاتفاق النووي وتحمل ايران وحدها جانب الخسارة الكبرى نتيجة عدم القراءة الحقيقية الى بنود الاتفاق النووي الذي لم يمنح ايران الأمان ، وتحمل الوزير ظريف المسؤولية الكاملة عن الإخفاقات،اما المحافظين الذين يبذلون قصارى  جهودهم في المسيرة الثورية الصاعدة بعد أربعين عاماً على بلوغ عمر الانتصار فها هم يواجهون القيادة السياسية في لجم وإيقاف النزيف المالي الذي تنفقهُ ايران على المساعدات للقوى الخارجية أبتداءاً من “منح حزب الله اللبناني اكثر سبعمئة مليون دولار أمريكي”  في العام ،كذلك منح حركات حماس  في غزة فلسطين ، والثورة الحوثية في اليمن،  مساعدات لا تقل اعدادها في موازنات بالأمكان تفاديها ، كما ليس هناك حدود في دفع الأموال للمنظمات الثورية الخارجية التي توافق علي منحها قيادة الثورة كأساس مبدئ في تصدير المنحى الثورى لإيران مهما كلّف ذلك من (مال ورجال)، لكن الذي رأيناه بعد عزوف الوزير ظريف عن إستقالتهِ التي لم ينفيها ولم يُعلنها رسميا ً من مبنى ومقر وزارة الخارجية في طهران تبقى بمثابة جس النبض القيادي الثوري في ايران عن تقبلهم مثل تلك الاستقالات في بلاد “الشورى “ونبذهم اي عرف “للديموقراطية” ، علماً إن هناك اكثر من ١٦٥ نائباً في البرلمان الإيراني قد رفعوا أوراق رفض ، الاستقالة وتحميل الرئيس حسن روحاني المسؤولية الكاملة عن إهتزاز وإرتجاج طهران إذا ما تم قبول طلب الوزير المهم والمهم جداً جداً؟ لم يعد لي ادني إحترام لوجودي وذلك بسبب الوقوف جنباً الى جنب مع المرشد والرئيس والجنرال المتجول!

وأخيراً من المؤكد بإن الوزير محمد جواد ظريف هو من الصقور الذين اعينهم على سدة الرئاسة المقبلة وهو من المطروح أسماؤهم ومن المرشحين الى خوض غمار التنافس الغير متوقع في الانتخابات القادمة للجمهورية الأيرانية،

هل سوف يكون في لغة خطابهِ للجماهير إذذاك لم يبدر مني اي تقصير وقصور في إتمام واجباتي إتجاه بلادي،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٣/آذار /٢٠١٩/..