:المنتديات اتصل بنا

 
 



صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » اليكم ثلاثة مقالات قيمة لاستاذ علي موسى الموسوي .

الطائر الجنوبي …. يحلق  في سماء النرويج .
النرويج/ علي موسى الموسوي
(1)
طائرٌ جنوبي فذّ، حلق فوق سحاب النرويج ثم غاص بخزائنها النفطية ليتتبع بفراستهِ العلميّة احتياطيّ الذهب الأسود، والذي جعل من الاقتصاد النرويجي الاخضر، في طليعة الدول الأوربية النفطية الناهضة بعد انّ كان يحلم بموطىء قدم نفطيّ، لذلك يحق لنا ان نتفاخر بكاملِ عراقيتنّا حينمّا نذكر اسم الخبير والمهندس”فاروق القاسم” والمسمى نرويجياً بعين الصقر تميّزاً لالمعيتهِ الاكاديمية الثاقبة والشاملة في الوقت نفسه، حيث نافس بخبرته عناد الحفريات البحرية العصيّة على استخلاص مخزونها الخفي، لكنها تحولت بنبوغهِ فيما بعد الى انتاجيات نفطية عملاقة تولى بنفسهِ مهمة الاشراف عليها .
النبوغ والنشأة
وُلد فاروق عبد العزيز عام 1936 في البصرة، وقد كان جد فاروق ملاحاً ماهراً، وأبوه مربياً فاضلاً، كرس نشاطاته التربوية والإنسانية في رعاية الأيتام وقد كان أحد مدراء إدارة مبرة البهجة في البصرة، شد الرحال إلى بريطانيا عام 1952 لمواصلة دراسته العليا على نفقة شركة نفط العراق فألتحق بالكلية الامبراطورية في لندن و تخرج منها عام 1957 وكان من ضمن الدفعة الأولى لقسم الجيولوجية، عاد وعمل بعد تخرجه في إدارة الحقول بشركة نفط البصرة في البرجسية، ثم قررّ السفر الى النرويج في عام 1968 برفقة زوجته (سولفرد) و أولاده فريد ونادية و رائد الصغير الذي أصيب في صغره بالشلل الدماغي مما اضطر والده الى مغادرة العراق للبحث في المستشفيات النرويجية عن آخر ما توصلت إليه العلوم الطبية في التغلب على هذا المرض.
جيولوجيا عالمية
وصل مملكة النرويج ودخل عاصمتها أوسلو في الستينات ، وفيما كان ينتظر القطار ليقله الى محلِ سكناه، لمح وزارة الصناعة النرويجية فنزل يطرق بابها معرفاً بأكاديميتهِ كمهندس نفطي جيولوجي، وهنا جرت الرياح بماتشتهيه السفن، فقد استقبلوه بذهولٍ وحددوا له يوماً للمقابلة وعرض تخصصاتهِ النادرة، وبالفعل تم ذلك والمفاجئة بعد انتهاء اللقاء الذي عبروا بأنه أشبه بهبة علمية من السماء، فقد تعاقدت وزارة الصناعة مع فاروق القاسم كمستشار لها، بعد ان كانوا بحاجة لمهندس نفط، وتم توقيع عقد التوظيف معه بدرجة مستشار نفطي لمدة ثلاثة أشهر، والتي استمرت بعد ذلك من ايلول 1968 إلى نيسان 1973 بمرتب شهري تجاوز راتب رئيس الوزراءآنذاك، حيث في ابريل من عام 1973بدأ العمل لأول مرة في مديرية النفط النرويجية في مدينة “ستافنگر” فعندما باشرت المديرية لم يكن المتوقع ان يستخلص اكثر من 17٪ من النفط الموجود في قعر الارض لوصح التنبؤ لكان الحقل قد انتهى قبل سنين بدلا من هذا نجد ان الحقل سيبقى منتجا في الخمسين سنة المقبلة.
مخزونات عملاقة
المتعارف عليه في اساسيات الاقتصاد النرويجي الضعيف آنذاك والمعُتمد على استثمار المساحات الخضر، ومشتقات الالبان والصيد البري، غير انّ مشاريع وخطط تراكم الخبرات الصناعية والنفطية خلال الستينات وعبرّ عمليات الحفر المتواصل والتي تنبأت بوجود النفط كميات هائلة في حدود المسطحات البحرية النرويجية، فانقلبت التوجهات المركزية رأساً على عقب وتجددت العمليات البحرية، وهنا تولى فاروق قيادة الأنشطة التنقيبية والأنتاجية وتفعيلها ميدانياً، حيث كان فاروق هو الذي يدير دفة التفاوض في الشؤون التقنية مع الشركات الكبيرة وهو الذي يرسم الخطوط العامة للتشريعات النفطية المالية، وهو صاحب الفضل في فكرة وضع برنامج ايداع إيرادات النفط النرويجية في عام 1996، وهو الذي أسس اللبنة الأولى لشركة ستاتويل، شركة النفط الوطنية النرويجية والتي تضمن حصة كل مواطن نرويجي من عائدات النفط.
فروسيّة ولقب
تعاوّنَ مع زميل له في كتابة ورقة حكومية بخصوص انتاج وتسويق النفط صادق عليها البرلمان واصبحت قانون فيما بعد واقتضت ورقة العمل هذه الى انشاء دائرة النفط النرويجية التي اخذت على عاتقها مهمة تنظيم صناعة النفط في البلاد وتأسيس شركة “statoil”شركة النفط الوطنية النرويجية التي تسمى اليوم ستات اويل هيدرو، حصل على وسام الفروسية من الدرجة الأولى من قبل هارال ملك النرويج، لُقب بأمير النرويج واصبح مشرف عام على الثروة النفطية النرويجية، كرس القاسم وقته وجهده وعمله خلال العقدين الماضيين كمدير لقسم الموارد في دائرة النفط النرويجية حيث قال عنه اولسن مدير الشركة: فاروق افضل مبدع حظيت به النرويج.
الاعلامي علي موسى الموسوي
النرويج / اوسلو
(2)
+++++++++++++++++++++++++++++
اللوحة التي استلهمتها سلسلة افلام الصرخة عالمياً
للفنان النرويجي “Edvard Munch” :
هرمونيّة القلق الوجودي والتجسيد الشبحيّ   
النرويج/ علي موسى الموسوي
لوحة ثوريّة ناطقة ترمز بصرختها الصامتة الى ذروة القلق الوجوديّ ونقطتهِ النهائية لانكسار الروح، في اسرار النسخة الثانية من منهّا وهي التي أصبحت مشهورة جدًا فيما بعد، والتي تُقدَّر قيمتها اليوم بأربعين مليون جنيه إسترليني، اختار فيها الفنان مونك رسم شخص بوجه طفولي، لا تبدو عليه واضحة ماهية الجنس، رجلاً كانّ أو امرأة، واقفًا أمام طبيعة تهتزُّ بعنفٍ وهو يحدِّق في الناظر، فيما يطبق بيديه على رأسه الشبيه بالجمجمة ويفتح فمه بذهول ويأس، وجه ذاعر، ملامح مطموسة، عيون جاحظة، يدين على الاذن، سماء دموية، جو مخيف، ألوان قاتمة، وشيء غريب حدث بين لحظة واخرى قطعت الصمت الطبيعي لتنطلق الصرخة ولتبدأ قصة اللوحة الاسطورية وثاني اشهر لوحة عالمية بعد الموناليزا.
مجهوليّة الصدى
وقد عبر الفنان النرويجي “إدفارد مونك” عن لوحته الشهيرة “الصرخة” التي رسمها سنة 1893م، في احدى مذكرات أبياته الشعرية، وهي نفس الكلمات التي كتبها على ظهر لوحته : “كنت أمشي في الطريق بصحبة صديقين، وكانت الشمس تميل نحو الغروب، عندما غمرني شعور مباغت بالحزن والكآبة، وفجأة تحولت السماء إلى لون أحمر بلون الدم، توقفت وأسندت ظهري إلى القضبان الحديدية من فرط إحساسي بالإنهاك والتعب، واصل الصديقان مشيهما ووقفت هناك أرتجف من شدة الخوف الذي لا أدري سببه أو مصدره، وفجأة سمعت صوت صرخة عظيمة تردد صداها طويلاً عبر الطبيعة المجاورة”.
محوريّة الصدمة
لم يكن ليتوقع الفنان “ادفارد مونك” حينما رسم رائعته “الصرخة” ان تحقق هذا التداول الواسع بين مختلف الجماهير، وتتفوق عليه شهرة وصيتا، فالكثير من الناس لا يعرفون “ادفار مونك” لكنهم بالتأكيد يعرفون لوحته الشهيرة “الصرخة”، فهذا الوجه الذي يفتقد الى الملامح لكن ليس الى التعابير يبعث من خلاله كل المعاني، فهي الشخصية المحورية التي تجسد الالم ذاته، فتصويره للوحة بألوانها البسيطة والقاتمة، واللون الاحمر القاني والصارخ، يوحي الى حالة ذهنية مشوشة مليئة بالاحداث الدرامية والضغوط الحياة اليومية والخوف الشديد والوحدة والالم المرير الانساني، وما يعانيه من العزلة في هذا العالم، انها لحظة من لحظات الصدمة النفسية التي يعيشها اي انسان خلال مرحلة او مراحل معينة في حياته.
تجسيد شبحيّ
ضربات الفرشاة وتموجات الالوان الصارخة والخطوط المنحنية الحادة والقاسية برزت تعابير غامضة ورموز خفية لواقع مرير والم انساني داخلي وعزلة منفردة بطريقة ابداعية مؤثرة، فالصورة أقربها الى صور الرعب متجلية في نفق نفسي مظلم من كثرة الصراعات النفسية والقلق اليومي والخوف الدائم من المستقبل في لوحة ابداعية قتامتها لم تحيد الناظر عن مشاهدتها وتمعنها، بل بالعكس بل زاداها سحرا وجمالا، فقليل هم الفنانين من يجيد ابهار الجماهير بالالوان القاتمة المظلمة، حيث انّ لوحة “الصرخة” الشهيرة “لإدفار مونش” مثلاً التي رسمها عام 1893م قد وجهت لتصوير ذلك الألم الخاص بالحياة الحديثة، وقد أصبحت أيقونة دالة على العصاب والخوف الإنساني، في اللوحة الأصلية تخلق السماء الحمراء شعوراً كلياً بالقلق والخوف وتكون الشخصية المحورية فيها أشبه بالتجسيد الشبحي للقلق”».
سينما الفزع
وفي كتاب “الفن والغرابة” يقول ايضا:«من بين كل الفنانين الذين عبروا عن معاناتهم بالصراخ كان “إدفارد مونش” 1863-1944 الذي أنتج صورة واحدة شهيرة اخترقت الطبيعة كلها، ونفذت إلى قلبها من خلال صرخة مفاجئة تتردد أصداؤها في الأفق ولا يمكن مقاومة الإحساس بالفزع واليأس الذي تحمله، حيث يسهم كل عنصر في التكوين في خلق الحالة الانفعالية».
وقد استلهم احد السنمائيين هذه اللوحة في أحد اعماله كإطار لملامح الوجه الصارخ كقناع مخيف من خلال فيلم يحمل نفس الاسم وهي “الصرخة” بسلسلة من الافلام التي اخذت شهرة واسعة خصوصا في اجزاءها الاولى وذلك سنة 1996م، حيث استوحى فلم الصرخة من اللوحة القناع الابيض المشهور 
والجدير بالذكر فاللوحة تحمل عدد من القصص والحكايات الا ان الحقيقة لا احد يعرفها فقد قيل تارة ان اللوحة رسمت في لحظة بركان اجتاح اوروبا بأكملها سنة 1883م، فدخلت القارة في لحظة غروب مبكر، وقيل تارة انها رسمت في لحظة حزن عاشها بسبب دخول أخت الفنان الى المصحة النفسية، وبين هذه القصة وتلك تضيع الحقيقة او تختبأ، بل وذهب البعض إلى أبعد من ذلك حيث قيل أن هذا المكان كان قريبا من مسلخ المدينة، وقد يكون الصوت انين الحيوانات ساعة الذبح.
قيمة انسانية
تعرضت اللوحة للسرقة أكثر من مرة الاولى سنة 1994م، والثانية سنة 2004م، ثم سنة 2008م، لكن سرعان ما كان يتم استردادها بعد بضعة شهور أو أكثر، وللعلم فهناك أربع نسخ للوحة “الصرخة” في مناطق مختلفة وكل واحدة تختلف وتقنيات الرسم، فواحدة منهما محفوظة في متحف مونش في مدينة أوسلو، والاخرى في معرض النرويج الوطني في حين بيعت الثالثة التي يعود تاريخها الى سنة 1895م الى احد المليارديرات بالمزاد العلني بنيويورك بمبلغ وقدره 120 مليون دولار، اما الرابعة وهي تعود لسنة 1893م فقد بيعت في وقتها وفي مزاد علني ايضا، وهناك اللوحة شبيهتها وتعد بذلك الخامسة، لكنها ليست مرسومة بل نسخة مطبوعة تم طباعتها بالطرق القديمة قبل اختراع الطابعات، والجدير بالذكر انّ 39 الف لاعب شكلوا لوحة الصرخة ضمن بطولة النرويج الكروية لصيف 2018.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الشاعر والكاتـب المسرحي النرويجي المجدد ورائد المسرح الحديث الثيمة الثوريّة مشروطة بدرامّا المسرح
النرويج/ علي موسى الموسوي
(3)
الفكرة المسرحيّة التي تنبتّ بجذور الذات، وحدها القادرة على احتساب الثمن الباهظ للإثمِ، فالدراما القشريّة التي كانت سائدة بشخوص ومصادفات خادعة، افرغت المسرح من مبدأيتهِ الاصلاحيّة وثيمتهِ الثوريّة، لذلك عمدّ بكتاباتهِ المسرحية الى رجرجة الخشبة بثورة فنية مهدمة بحداثويتها الانماط والقوالب المسرحيّة الجامدة.     
“إبسن هنريك” الكاتـب المسرحي النرويجي، الذي عُرفَ باسم أبي الدراما الحديثة، بدأت مسيرته في الكتابة في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث كانت الدراما الأوروبية تقدم قليلاً من المسرحيات الميلودرامية، أو تلك التي تعتمد على العواطف، الهزلية السخيفة وتصور المسرحيات المحبوكة شخصيات في شكل عرائس ومواقف مملوءة بالمصادفات.
 تجارب مريرة 
وُلد إبسن في مدينة شيّن وكان والده التاجر زعيمًا في المجتمع المحلي، إلا أن الإفلاس أثر على وضع الأسرة عام 1835م، وأجبرها على الانتقال إلى كوخ ريفي خارج المدينة وفي عام 1844م، حيث أصبح إبسن مساعدًا صيدليًا في غريمستاد، وكانت الكثير من مقالات إبسن الدرامية قد تكون مستوحاة من هذه التجارب الأولية، مع ملاحظة تأكيده على نفاق المجتمع المؤدب والإثارة المدمرة للإثم الخفي وعبء الماضي والحاجة للاعتماد على النفس، ومن خلال مسرحياته الـ 26 غيَّر إبسن ملامح الأشكال القديمة بشخصيات متصارعة وحوار نابض بالحياة وعرض اجتماعي ونفسي مقنع، وقصص تناقش المسائل المهمة.
منفى اختياريّ
بدأ تاريخ إبسن المسرحي بعرض مسرحيته الثانية عربة المحارب عام 1850م وقد عمل مدير تحرير للمسرح النرويجي في بيرگن من عام 1851م إلى 1857م، حيث أصبح مديرًا فنيًا لمسرح كريستيانيا النرويجي في كريستيانيا، (أوسلو الآن) وفي عام 1858م تزوج من سوزانا ثوريسين وقد منحه إخلاصها أمانًا عاطفيًا، وبعدها حصل إبسن على منحة للدراسة في إيطاليا وألمانيا عام 1864م، وكانت هذه المنحة بمثابة النفي الاختياري لإبسن وقد دامت 27 عامًا وفي هذا الوقت كتب أكثر روائعه الباقية حتى الآن، ثم عاد بصفة دائمة إلى كريستيانيا عام 1891م.
صراع الفرديّة
تتكون مرحلة حياة إبسن الأولى 1850 ـ 1873م أساسًا من الدراما الشعرية، ويعتمد معظمها على التاريخ النرويجي والأدب الشعبي، مثل براند (1865م) وهي مأساة رمزية؛ بيرجنت (1867م) وهي رواية خيالية، ومن أعظم أعمال إبسن الشهيرة اليوم مسرحيات المشكلات التي كتبها في المرحلة الثانية من حياته (1877ـ 1891م). وهي دراسات واقعية عن حياة مدينة صغيرة. وفيها عرض إبسن الخداع والفساد الذي وجده في مجتمع الطبقة المتوسطة، وبيت الدمية (1879م) مسرحية تكشف عن اضطهاد المرأة، والأشباح (1882م) التي تصور الثمن الباهظ للإثم وعدو الشعب (1883م) التي تحكي قصة القهر الاجتماعي والبطة المتوحشة (1885م) وتتعامل مع الاستحقاقات المتعلقة بالحقيقة والوهم، وهيدا جابلر (1891م) التي تتعلق بالأخطار النفسية للكبت الاجتماعي، أعادت مسرحيات الفترة الأخيرة لإبسن (1892 ـ 1900م) تقديم الرمزية الكثـيفة المبـالغ فيـها في أعمال الكتّاب الأوروبيـين، وتكشـف عن الجـانب الصوفي لإبسن وخصوصًا اهتـمامه باللاوعي والصراع الفردي لتحقيق ذاته. ومن مسرحيات هذه الحقبة رئيس البَنّائِين (1893م) الذئب الصغير (1895م) جون جابرييل بوركمان (1897م) عندما نوقظ الموتى (1900م)
© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی