بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

لكم هي صعبة النتيجة النهائية للأعمال التي تُشكلُ المبادئ الاساسية في مجمل الحياة البشرية الممتدة منذ ما إن وُجِدّ الانسان على وجه البسيطة قبل بروز معالم ما سوف تُسمىّ لاحقاً الاديان التي في اغلبها سوف تعمل على تنظيم الأسس للأنظمة والشرائع لكى يتلاقى البشر في الحقوق والواجبات هذا إذا كان هناك تعداداً بشرياً ضخماً مختلف الأعراق والجذور والألوان الى ان وصل ما وصلت اليه الحالة التى نعاني منها الأن.
قبل الدخول والحديث عن المجزرة المروعة التي دبرها ونفذها المجرم “برينتون هاريسون تارينت”،
في البلاد النائية والبعيدة جداً جداً عن الصخب الإعلامي التي تعج بها سائر المناطق العالمية في صراعاتها الدينية والإثنية والعنصرية المتزايدة من دولة الى اخرى ،سوف أورد بغضٌ الآيات والاحاديث والوصايا التى تعمل بها الاديان الثلاثة التى على خلفيتها يتأثر الكثيرون من امثال تارينت،
في الديانة اليهودية يقولون في التوراة ونسبوا الى النبي حزقايل؛لا تشفق اعينكم ،ولا تَعْفُوا عن الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء،وإقتلوا للهلاك،
وجاء في توراتهم أيضاً ؛العدل ان يقتل اليهودي بيدهِ كافراً؛ لأن من يسفك دم الكافر يقدم قرباناً لله.
وفِي التوراة أيضاً قيل؛وملعون من يمنع سيفهُ عن الدم .
في الديانة المسيحية حيثُ أخترت هذا المفصل الذي يتعلق بالمجاهرة علناً حول دور السيف واعمالهِ.
إنجيل متى -٢٦-٥٢- رد سيفك الى مكانهِ.لأنهٰ كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون.
اما ما ورد في القرأن كتاب الاسلام ،في سورة الأنفال -الأية -٦٤- يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون.
أنتهى الأقتباس الذي قد يتقارب في الوضعيات والحيثيات المؤلمة “والإزدراء الخطير “، في المجتمعات التي عاشت وتعيش ولكنها قد تتعايش مع بعضها البعض برغم التراكم التاريخي والدموي الذى نراه من وقت الى اخر يرتفع الى الأعلى بعد كل خضّة امنية او عملية قتل جماعية على” كنيس يهودي “،او “كنيسة مسيحية”،” ومساجد “، ومناطق للعبادة متواجدة ومتقاربة في ارض واحدة وحتى في شكل واحد .
على سبيل المثال من المستحيل ان تفرق بين اليهودي والمسيحي والمسلم في الشكل الخارجي على ارض فلسطين المحتلة، 
لكن المجرم الإسترالي الجنسية والذي يبلغ من العمر “٢٨” عاماً على ما يبدو قضى اعواماً صقلها كلها في البحث عن التدبير للعملية الاجرامية والإرهابية التي سوف تُصبحُ ملاذاً محبباً لَهُ ولأصدقائهِ من نفس النوعية للروح القومية والنازية المدموغة بالأختام التي تتخذ من “الدم حبراً لها”،فها هو يتغزل في بادئ الامر بالرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يرا فيه المحافظ الاول على صون وإعادة “الهوية البيضاء الأريه”الى الواجهة بعد إنتصارهِ على مخلفات المهاجرين و وكان يقصد طردهِ للرئيس “باراك اوباما “من سدة رئاسة العالم ،كما إن المجرم تارينت قد إستلهم بعضا من الأفكار من الإرهابي والمجرم النروجي “أندريه بهرين بريفيك”، الذي نفذ عملية مشابهة ضد معسكرات الترفيه للمنظمات الشبابية التابعة للحزب العمالي النروجي في ذلك اليوم المشؤوم “٢٢-تموز-٢٠١١”، الحزب الموالي والمتسامح مع تنظيم عمليات الاندماج في المجتمع النروجي للعشرات من الألاف المهاجرين الواردة الى النرويج بعد مطلع التسعينيات من القرن الماضي، مما اثار فضول تارينت في التعجيل للقيام بعمليتهِ الإرهابية تلك في الهجوم على أماكن العبادة للمساجد في بلد السياحة والخضرة والنمو نيوزيلاندا الذي لم نسمع عن التطاحن العنصري والبربري والقتل الجماعي المنظم الذي رأيناه في يوم الجمعة الماضي اثناء صلاة الجمعة في “مسجد النور”،  حيثُ فتح النار من بندقيتهِ الحاقدةِ على اجساد المصلين وكان بينهم اطفالاً وتسبب ذلك العمل الاجرامي في مقتل اكثر من “٥٠” ضحيةً وجرح كذلك “٥٠” شخصاً مما اثار الانتباه في تلك العملية الدنيئة الى استعادة الأفكار التحريضية والعنصرية في قالبها الإرهابي شكلاً ومضموناً، لكن الشجب والادانة والإستنكار الشعبي والدولي على السواء لن يُعيدُ الساعة الى الوراء والتقارب والتعايش وتنقية النفوس من “النجاسة المذهبية وتطهيرها” من الذنوب التي كانت اساساً في التحريض البغيض والأثم حيثُ تُزهقُ الأرواح البريئة وتُقدم على مذابح قرابين 
للآلهة ؟ صرحت رئيسة الوزراء في نيوزلاندا جاسيندا ارديرن عن الإعلان الرسمي للعملية التى حدثت في (كرايست شيرش) ان المجرم كان قد خطط وحيداً ولم يكن لَهُ شركاء بالرغم من إلقاء القبض على إمرأة وارهابيين اخرين كانوا قد وقعوا في قبضة الشرطة حيث كان تارينت قد عزم على الذهاب الى مسجد اخر متواجد في منطقة “لينوود “، لكى يتابع العمليات للتفجير وإحراق المسجد حسب تقديرات وتصاريح اجهزة الأمن التي عثرت على قنابل ومتفجرات موصولة مع بعض الحاويات لمادة البنزين السريعة الإشتعال،كما اعلنت رئيسة الوزراء عن إحترام الحقوق الكاملة للجالية الاسلامية التى تتجاوز “خمسين الفاً ” ولهم نفس الحقوق وشددت على الحماية الأمنية للمقرات الاسلامية والمساجد خصوصاً بعد الهجمات العنيفة والتي اعلنت عنها بإنها كانت اسوء أياماً مرت بها نيوزلاندا منذُ تأسيسها الى اليوم،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في/١٧/آذار/٢٠١٩/..