بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

احتلت اسرائيل في خلال ساعات معدودة العديد من المدن العربية ومنها القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية كان ذلك ممهداً لها في غطاء دولى كبير ترعاه وتحميه وتراقبه الولايات المتحدة الامريكية واكبر أصدقاؤها من صانعى وراسمى سايكس بيكو في فرنسا والمملكة المتحدة بريطانيا.

عودة على بدء لقد غرد الرئيس الامريكي دونالد ترامب صباح الخميس الماضي حيث فاجئ المجتمع الدولي الذي كان ما زال يحاول تغطيةً الأخطاء الناتجة عن المشاريع العنصرية والكراهية التي يستمدها” زيد ،او عمر، او بريفيك، او تارينت ،وما يشابههم”، في محاولات أعمالهم الإرهابية الدنيئة في ضرب الاناس الأبرياء اين ما كان وما تستطيع تصل اياديهم “وتثبيت إيمانهم” في القتل والسحل والاجرام المنظم شرقاً وغرباً ولم تسلم لا “نيوزلاندا، ولا مالي، وبامكو،” في غرب افريقيا من الألام والتحسر على الأرواح البريئة التى تُزهق أرواحها نتيجة عبث وتفشى روح اللامسؤلية بعد تصريح من العيار الثقيل على سبيل المثال وليس الحصر غداة  تغريدة دونالد ترامب بالحرف.

“بعد “٥٢” عام حان الوقت للولايات المتحدة الامريكية للأعتراف الكامل بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان التي تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لدولة اسرائيل والاستقرار الإقليمي “.

هكذا إذا يُرِيدُ دونالد ترامب من وجهة نظرهِ في إرضاء زعماء اسرائيل الذين هم داخلون على انتخابات ربما تُصبحُ الأصوات الإرهابية اكثر شراسة في التمسك لعدم الإكتراث الى صوت السلام والمفاوضات التى ترعاها الولايات المتحدة الامريكية في ما يُسمى مجلس الأمن الدولى الذى يصدر القرارات نتيجة العقبات وإيجاد الحلول والفصل بين هذا وذاك ، مِن منّ هم أعضاء في المجلس الاممي الدولي، لكن لو عدنا قليلاً الى الوراء وتذكرنا قرار مجلس الأمن الدولى الذي يحمل رقم “٤٩٧”، الذي ينص على تراجع دولة العدو الصهيوني اسرائيل بعد إتخاذها عام “١٩٨١”قرار ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام “١٩٦٧” والسيطرة الكاملة على هضبتها التى تُعتبرُ اكبر نقطة عسكرية وإستراتيجية ومطلة على الدول المحاذية لفلسطين المحتلة ،منذُ ذلك الزمان تعمل دولة الاحتلال على الطعن في قرارات المنظمة الاممية خصوصاً بعد خروجها نتيجة “النكسة العربية الضخمة”،  التى دفعت الشعوب العربية الى المطالبة والنضال المستمر من اجل تحرير فلسطين وباقى الاراضى العربية المحتلة في كل من سوريا، ولبنان، والاردن، ومصر. حيث لم تعر اسرائيل اذاناً صاغيةً الى تطبيق والعمل بالقرارات في إجبارها على التراجع الى مواقعها ما قبل “١٩٦٧”، هناك القرار “٢٤٢” الذي ينص بعد حرب الستة ايام في تراجعها واحترامها القرارات الدولية في عدم إغتصاب وإحتلال الاراضي والإنسحاب الفوري،

كذلك هناك القرار “٣٣٨” الذي ينص في بنودهِ الإنسحاب من مرتفعات الجولان السورية وسيناء بعد حرب رمضان او الغفران في عام “١٩٧٣”، التي رجحت كفة العرب في تحقيق بعض الامال لولا الخيانة والتخاذل العربي والأمريكي المشترك الذي كان عرابه وزير خارجية امريكا أنذاك “هنري كسينجر” الذى سعى الى توسيع رقعة الاحتلال من جهة اسرائيل ورعايتها وحمايتها ودعمها عسكرياً ولوجستياً وتغطية مجازرها وتبرير أعمالها الإرهابية خوفاً من جيرانها العرب.كذلك رعايتهِ من ناحية ثانية حماية وصوّن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بعد مفاوضات مع حافظ الأسد وأنور السادات والملك فيصل.

لم يكن مخفياً على الجميع عندما كانت الولايات المتحدة الامريكية ترعى المفاوضات الثنائية بين الأنظمة العربية وإسرائيل حيثُ كانت هناك الجهات التى تعمل على شراء الاراضي ومسحها بعد تهديم منازلها وإزالة كل المعالم والحضارة العربية لها وجعلها أرضاً في صيغة “ارض الميعاد” وتهويدها وصهينتها وتشييد المعسكرات “والكيبوتيستات” السريعة لإسكان اكبر عدد من اليهود الذين لبوا دعوة زعماؤهم في الهجرة والعودة الى ارض اجدادهم كما ورد في “كتب التوراة”.

لكن اليوم يعود الرئيس دونالد ترامب في تغريداتهِ العنصرية في حث الشعب الأسرائيلي والصهيوني للتنبهِ الى الاخطار التى تسعى دول جوار اسرائيل محاولتهم إستعادة ما خسِروا من أراضي منذ عقود مضت ، ها هو بهذا التصريح الناري حول مصادقته على التزوير لصالح اسرائيل في مرتفعات الجولان وغيرها قد يدمر عمليات السلام الذي كان اساساً مفقوداً منذ انكسار الامبراطورية العثمانية، وتفككها، وبروز معاهدات ،بلفور، وسايكس بيكو ، وصولاً الى طرد الشعب الفلسطيني وتشريده وجعلهِ لاجئاً في الدول المجاورة ،برغم عمليات السلام ما زالت الفرصة امام من يسعى الى سلام دائم وشامل في المنطقة على أسس إحترام حقوق الانسان والدول معاً،

ليس هناك عقلانية في تبنى توقيع وثيقة تاريخية في الوقت الحاضر بين الجانب الأمريكى ونتن ياهو حول مصادرة ارض الجولان في واشنطن،

فليقف المجتمع الدولى بوجه تلك التغريدات الآثمة من واحدُ من رؤساء اكبر دولة في العالم الحديث الذى يتطلع الى إرساء الأمان للمجتمعات المتداخلة على كافة المعمورة،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /٢٤/آذار /٢٠١٩/..