:المنتديات اتصل بنا

 
 



صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » من مناسباتنا القومية والدينية نستمد التجربة والحكمة(رأس السنة الآشورية البابلية نموذجاً)بقلم: ميخائيل ممو

ميخائيل ممو
ما يحز في النفس من الألم البالغ والأسف الشديد ان تنشد الجموع الآشورية (بكافة المكونات التسموية) في أيام المناسبات القومية بالأفراح لتصدح حناجرهم بالأهازيج الشعبية ملتوية أجسادهم بالحركات والإيماءات الراقصة أينما حلّ بها الدهر من بلدان الشتات والدول التي يقطنون فيها وهم على غير وفاق من أهداف واقع تلك المناسبات التي يتم تمجيدها واحيائها بحيث تحيد كل مجموعة عن الطريق الصحيح والقويم الذي يؤدي الى نقطة الهدف المنشود. وأكبر مثال على ذلك جهل وضعف مسؤولي مؤسساتنا ومنتدياتنا القومية والاجتماعية واحزابنا السياسية من استيعاب وفهم ما تمليه عليهم انظمتهم أو دساتيرهم القانونية في مبدأ التآخي والوحدة القومية. فنجد في رقعة جغرافية واحدة تنفصل تلك المؤسسات مفتخرة بوجودها لتقيم كل واحدة منها ولوحدها على الاحتفاء بتلك المناسبة رغم تقارب الأهداف وعزوف البعض منها عن المشاركة الفعلية بالتزامها الصمت والسكون والفتور.
أما بوادر الأعذار الواهية فهي مبررات لا تطيب أو تؤدي على التئام الجروح لدى المدركين والواعين والمثقفين، ودليل ذلك ما تعلنه وتظهره وسائل الإعلام المباشرة في القنوات المرئية وبما يشمل ايضاً مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة. وإن خاطبتهم وساءلتهم عن هذا العزوف المقرف لانهالت عليك التبريرات والتأويلات التي لا ترضيك وتقنعك من تراكيبها اللامنطقية لغوياً والواقع المألوف الذي لا يمكن نكرانه مهما بلغ وسعها ومداها من خيبة الإهمال المتعمد.
النقطة الأهم التي أود الإشارة اليها ان معظم أبناء شعبنا الذين يجهدون أنفسهم ويشاركون في مثل تلك الاحتفالات وعلى نياتهم لا يدركون فحوى تلك المناسبة وعلى الأخص يوم السنة الاشورية الجديدة وما يهمهم منها أن يقضوا وقتاً من البهجة والفرح بتلك الاحتفالية، كأولئك الذين تمتلئ بهم المقاعد الكنسية في الأعياد الدينية وبعد مرور فترة وجيزة على تواجدهم تراهم وقد أطلقوا وشوشات الشخير والنخير في قيلولة مباغتة بدافع عدم معرفتهم وادراكهم على استيعاب ما يتفضل به الكاهن، وجهلهم ايضاً بما يُقرأ وتراتيل الجوقة الكنسية. 
لذا فإن الواجب القومي والديني يحتم على المرشدين او المسؤولين في منتدياتنا ان يدركوا مهامهم وفق ما تمليه عليهم قوانين مؤسساتهم بالتوعية من خلال إقامة الندوات والمحاضرات والمناظرات على أقل ما يمكن لنشر العلم والمعرفة بتراثنا وتعاليمنا الدينية والقومية وعلى وفق خاص ومتميز العادات والتقاليد الحالية وما تم استنباطه من احتفالات السنة الاشورية (اكيتو)* علماً بأن لهذه المناسبة المقدسة معان عديدة محددة في عدة دلالات تاريخية في العلوم اللغوية الميثولوجية** ومن معانيه المألوفة في العهود القديمة ما يلي:
1.   المعنى الكهنوتي الديني الخاص بالآلهة والمعابد واسطورة الخلق وغيرها.
2.   المعنى الشعبي القومي الخاص بأفراح الشعب من مناطق مختلفة والمشاركة.
وما يمكننا القول هنا بأن المراسيم الطقسية للإثني عشر يوماً في احتفال اكيتو له ذات الدلالات أيضاً في عادات وتقاليد كنائسنا اليوم، ومنها على سبيل المثال: البخور، ملابس الكهنة، أوقات الصلاة، الثالوث، مزمور الخلق، الركوع والسجود، الاعتراف، ذبح الضحية، الصولجان، نوسرديل أي “عيد الصعود”، الزواج وغيرها من العادات والتقاليد الموروثة.
وفي نهاية المطاف وكما نوهنا بأن الأسباب الرئيسية لمثل هكذا سلبيات تعود بالدرجة الأولى على من يتعمدوا بتعميد أنفسهم على ايدي الأضعف منهم موقفاً لتولي المسؤوليات وهم على بُعدٍ من مفاهيم تلك المناسبات بالشكل المعني، ومن اشباههم كذلك من يدعمون هكذا مواقف بالسر والعلانية في السراء والضراء بدافع الغيرة المشؤومة التي تنخر نفوسهم للطعن بالصادقين والأوفياء الذين يتميزون بمواقفهم الصلدة المرونة. وكما قال احيقار الحكيم: ( لا يكن خوفك ممن كان ميسوراً فجاع، وإنما ممن كان جائعاً فشبع)
طالما يعلم البعض عن نوايا المسؤولين ومقدرتهم بأن الشمس لا تبخل على كشف ما غطته الثلوج الزائلة، ولا الرياح التي تزيل ما ترسب على الأرض وغطتها الأغبرة المتراكمة.
ولا نريد هنا فقط توجيه اللوم والنقد بشكل مباشر، وانما علينا أيضاً ان نشير لأقل ما يمكن عمله في حال عزوف البعض من مؤسساتنا ان تسعى بما ينبغي توظيفه على جمع الأعضاء في حلقات تعريفية بنقاش مشترك أو اقامة محاضرة عن ذات المناسبة أو مجموعة من العروض الخاصة بها وغيرها من النشاطات التي تنص عليها الدساتير. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* اكيتو: ويسمى بالسومرية: أكيتي زيغوركو، أكيتي سنونم، زغموك، أي الولادة الجديدة او العام الجديد، رأس شاتين، تم تفسيره بعدة معان: حزن الطبيعة وعودة الحياة لها، الإنتصار، التكاثر والنمو، ربطه بإسطورة تموز وعشتار، أعياد الربيع، لنختصره بالتالي برأس السنة إضافة لمعان أخرى.
** يعنى بمصطلح ميثولوجيا قصة على شكل اسطورة لثقافة شعب ما تخص المعتقد الديني والحكايات الشعبية     البطولية الحقيقية والخيالية أيضاً وعادة ما يُقصد بها الحكايات القديمة تاريخياً.   

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی