بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

سجلت المائة عام الماضية على الساحة العربية من محيطها الى خليجها ومن نهرها الى بحرها ومن أوديتها الى جبالها ومن صحاريها الى سهولها مراحل دقيقة تخللها المأساة للأنسان العربي المهزوم في كافة المعالم التى يستشعرُ المرء من خلالها كتعبير عن خوف او رعب من نوع غير موجود عند الملل الاخرى كالإحتلال والطرد والتشريد في مشارق الارض ومغاربها وهنا نقصد قضية القضايا فلسطين والمعضلة والشوكة التى تقف في حلق وبلعوم العربي نتيجة التخاذل المتتالى.

انها “القمة العربية الثلاثون” المنعقدة في الجمهورية التونسية التي ذاع صيتها مؤخراً عقب بداية ما اتفقنا على تسميتهِ ربيعاً عربياً قد يباشر الى نشر بذور وبزوغ فجر جديد يمنحنا فرصة الحرية الكاملة والغير منقوصة نتيجة التعاضد والإستيقاظ للشعوب المقهورة والمغلوب على ليس امرها بل على انفاسها ،

في بداية الشتاء كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد وعد الادارة الإسرائيلية في تقديم هديةً جديدة وثمينة الى الشعب الاسرائيلي والكيان الصهيوني مع بداية الربيع وها هو بعد تمرير صفقة القرن الشهيرة  في منح القدس الى الصهاينة متحدياً العرب والشعب الفلسطيني في نقل سفارة الولايات المتحدة الامريكية الى القدس في عمليات وخطوات إعلامية وإستفزازية ضارباً في عرض الأسوار ما قد ينتج من إعتراضات عربية وفلسطينية نتيجة القرارات التعسفية والعنصرية معلناً عن منح ما لا يملك لمن لا يستحق ؟

تابع إذاً مشروعهِ العنصري بعد إستضافة رئيس الوزراء الاسرائيلي والصهيوني الاول الذي يستعدُ الى مرحلة جديدة من أطماعهِ الذي حققها بعد الانتخابات السابقة .كذلك قد يكون القرار الحالى في منح “محافظة وجبل الشيخ ومرتفعات  هضبة الجولان السورية المحتلة” قد يقدمها على وثيقة موقعة في داخل ومكاتب البيت الأبيض الامريكي الذي بموجب التوقيع إياه قد يحصل الصهيوني نتنياهو على فوز غير مسبوق في ولاية حكم ومرحلة تالية قد تترافق مع وجود العنصري وعدو العرب الاول دونالد ترامب . الذي كذلك اعلن عن إهداءات لاحقة وحماية غير منقطعة النظير للدولة الصهيونية ،هذا ما أعلنه اثناء مشاركتهِ مؤخراً عقب تداول الاجتماعات للمنظمات الصهيونية المنتشرة في الولايات المتحدة الامريكية والمجتمعية تحت شعار اسرائيل اولاً”ايباك”،

المسيطر عليها كبار المتمولين من رجال اعمال واصحاب رساميل هائلة وضخمة مالية كبيرة تتغني في دعمها الدولة الغاصبة، لكن العرب في قمة تونس ماذا يسعهم يقدمون الى الشعوب العربية بعد الهزائم المتتالية والقرارات الغاشمة في الذل والعار ، طبعاً اكثر ما يستطيعون تقديمهُ في صياغة البيانات التى تتخللها العبارات في الادانة والاستنكار والتطلع الى مواصلة الاتصالات مع الادارة الامريكية لكى تتوسط لدى الصهيوني ان يكون” رؤوفاً في عمليات القضم ” وان” يكون رحوماً ” في الأخذ تدريجياً وان لا يجرح شعور الانسان العربي مرةً واحدةً وفِي صفعة وصفقة القرن الاخيرة،  لم يرد العرب على الادارة الامريكية لا من قريب ولا من بعيد على الأقل في إستدعاء احد سفراء الولايات المتحدة الامريكية المنتشرة في عواصم الدول العربية، قطر، والبحرين، اللتان تستضيفان مقرات قيادة القوة العسكرية الامريكية للتدخل السريع، كما الكبرى كالقاهرة التى لها إتفاقات سلام مع الصهاينة ، كذلك لم ترتقى القيادة السعودية في مملكة النفط ان تتنازل عن كبريائها في تحذيرها للولايات المتحدة الامريكية من مغبة الفوضى التي احدثها ترامب، كما ان الاتصالات العربية ما تزال رهن الرسائل التي تمليها من هنا او هناك في تقبل الأوامر والسكوت عن كل ما ينتج من قرارات ليست وهمية على الإطلاق لا بل تُصبِحُ  وصمة عار على جبين الزعماء لتلقيهم الغير مبرر للقرارات المخذلة واللعينة والسكوت عن فحواها ومضامينها التي سوف ترتد ذات يوم مهما طال امد الظلام،على كافة أشكال انظمتهم الفاسدة والمستبدة والحاكمة بالمال والحديد والنار؟

مع كل تلك الأليات لم تتمكن القمم العربية السابقة والحالية واللاحقة على فض النزاع القبلي في ليبيا ما بعد القذافي ، ولن تستطيع وضع آلية لإنتقال الرئاسة في الجزائر من بوتفليقه الى من سوف يخلفهُ، والأنكى من هذا وذاك تزعم القمة العربية في تحميل ايران وروسيا والصين إطالة امدُ النزاع السوري ، كما ان تدمير اليمن بشقيه لن يستدعى النزول لرغبات أهل البلاد في حل مشاكلهم الجانبية دون التدخل العسكري المدمر للحضارة اليمنية، مع بروز القلق داخل الاراضي السودانية التي تستدعى تدخل المعنيين لكى لا تقع شلالات دماء بسبب تعنت الرئيس عمر البشير في عدم تنحيه عن السلطة، يبقى الملف العراقي الشائك عرضة ومحك السياسات التي تتخذها القوى المذهبية والطائفية التي برزت غداة الغزو الامريكي عام “٢٠٠٣”،

ناهيك عن الملف اللبناني والبلاد العربية الاخرى التي يُهددها الحصار الاقتصادي المفروض بعد صفقات الأموال المشبوهة التى تُتهم ايران في تمويلها،

مع مرور يوم الارض الفلسطيني وحماسة الثوار وابناء الارض نفذ بطل من بلاد الأحرار عملية انتقام من جنود الاحتلال الصهيوني في منطقة راماالله أنبل وأشرف عملية فردية وهاجم المناضل “عمر ابو ليلى” البالغ من العمر سن البلوغ “١٨” دورية صهيونية مدججة بالسلاح والاليات المدرعة بعد إقتحامهِ بجسده والتحم مع الجنود في قتال شرس وفريد حتى تمكن من قتل ضابط وجندي وجرح ثالث كان (حاخاماً) ، لكن الشهيد عمر ابو ليلى لم يفر بل توارى عن الأنظار لا بل اكثرُ من ذلك بكثير فقد تترس وتحصن في بيت وصمد في وجه العدو وأطلق الرصاص عليهم في اشتباك فردى بعد ذلك اقسم على ان لا يستسلم للقوة الغاشمة واستشهد معانقاً تراب ارض فلسطين التى أنجبت وتُنجِبُ وسوف تتوالد الأجيال اللاحقة التى تأبى ان لا ترضع إلا حليب الثورة المستمر والهدار الذي يُرعِبُ جنود وضباط وقيادة العدو الصهيوني،

انا ادعو الى إلغاء كل القمم العربية لاحقاً حقنناً ومنعاً لإهدار الأموال التي تُصرف على المهاترات للملوك والامراء والرؤساء في خلواتهم المشبوهة في صفقاتهم وصفعاتهم  وخيانتهم الامانات التى ترتد على الشعوب؟

ان سذاجة القمم العربية ومن اخترعها هي الأساس في ضرب المشروع التحرري الذي يطمح اليه الشعب الفلسطيني طيلة المائة عام الماضية مع الشعوب الحرة والمقاومة  نحو أستعادة كامل الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة ومرتفعات الجولان السوري ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا اللبنانية المغتصبة ،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٦/نيسان /٢٠١٩/..