بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة .

حققت الدولة العنصرية اسرائيل منذُ بداية احتلالها للأراضي العربية الفلسطينية والسورية والمصرية واللبنانية والاردنية إنجازاً غير مسبوق لدى الإمبراطوريات المتتالية التي مرّت على حكم ما يُسمى الان الشرق الاوسط او البلاد الكنعانية والفينيقية وما الى اخر المطاف وصولاً الى الامبراطورية الصهيونية التي على ما يبدو هي الوحيدة التي لن تؤول الى السقوط.
في ذروة الاحتفالات التي عمّت معظم دولة اسرائيل بعد القضاء على المجموعة التي خطط لها الفدائي والثوري الكبير “وديع حداد” ومنظر العمليات العسكرية التي كانت ضرورية في اتباع اي اسلوب من اجل تحقيق المطالب لكى نصل الى إعلاء اسم فلسطين عالياً حتى في قضية خطف الطائرات؟
كان الكوماندوس الاسرائيلي الذي وصل الى في “٤ تموز ١٩٧٦” الى العاصمة الأوغندية “كمبالا ” ومطار” عينتيبي ” اثناء هبوط الطائرة التابعة للخطوط الجوية الفرنسية بعد الإفراج عن جميع الركاب وحجز اليهود ممن كانوا على متنها ، مما ادى الى تدخل سريع وكان الكومندان الصهيوني “جوناثان نيتنياهو ” هو الوحيد الذي اصابهُ الرصاص الثائر مما ادى الى مقتلهِ على الفور .ويتذكر رئيس الوزراء الحالى مستغلاً قضية مقتل اخيهِ في الاشتباك مع المجموعة الخاطفة من ابناء فلسطين ورجال ورفاق الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ها هو بينيامين نيتنياهو يعترف كيف عمّت الاحتفالات وفقط دخل الحزن الى عائلته أنذاك . كأنهُ اليوم يخطب في الناس من اجل الوصول الى نجاح غير مسبوق في الانتخابات التي تجري في اسرائيل وكأنهُ يدعى الأحقية في التواصل مع الشعب اليهودي والصهيونى عندما يتوسل اليهم في أخضاعهم الى التعلم من الأمثلة للفترات الصعبة التي مرت على دولتنا ،هذا ما كان لسان حالهُ اثناء وبعد الفوز ونيلهِ مرحلة حكم خامسة على التوالى .
اما التنافس  العسكري في بلد الاغتصاب بعد ما قرر رئيس حزب “ابيض ازرق” الجنرال الصهيوني 
“بيني غانيتس” حيث كان يعمل رئيس هيئة الأركان للجيش الصهيوني في اسرائيل ولهُ تاريخ طويل في التطاول والمجازر والقتل للأبرياء في قطاع غزة واثناء الهجوم على جنوب لبنان في معركة “٢٠٠٦” بعد خطف الجنود الصهياينة من قِبل رجال “المقاومة اللبنانية  ” وغدت العملية تلك في الانتقاص من هيبة الجيش الذي لا يُقهر في وضح النهار.
لكن للعودة الى جرائم القادة الصهاينة في المجازر لا تٰخفى عن احد من المؤسس الاول تيودور هرتزل ،وصولاً الى اسحق نافون، وبن غوريون ،وليفي أشكول، وغولدا مائيير ،وشيمون بيريز، واسحق رابين، واسحق شامير، ومناحيم بيغين ،وارئيل شارون ،جزار صبرا وشاتيلا ،وموشي دايان،الذي أسس في منزلهِ متحفاً من قطع اثرية إستولى عليها من البلاد العربية الخمسة التي داستها اقدام البساطير الصهيونية ، واللائحة أطول من طويلة ،وليست غريبة على نمط واخلاق اي جندي صهيوني يتربي في المدارس العسكرية الصهيونية والأكاديميات المسمات والتابعة للديموقراطية ، حسب تعبيرهم ها هم يحثون جنودهم على فتح النار من رشاشاتهم فقط اذا رؤوا في احلامهم اطفالاً يحملون حجارةً، 
حقق الصهيوني نتينياهو انتصارات في الوصول الى عودة الجندي الاسرائيلي “زخاريا باومل” الذي اُهلك في معركة السلطان يعقوب اثناء اشتباك الدبابات بين جنود الاحتلال والمقاومين في العام “١٩٨٢” حيثُ تم الاحتفاظ بجثتهِ في مقبرة قريبة جداً من “مخيم اليرموك” التابع للاجئين الفلسطينين في سوريا ، والذي يقع الان تحت سيطرة النظام السوري والقوى الروسية ، هي التي تفاوضت مع الذين باعو “التاريخ العريق لعمليات التبادل المفترضة”  بين جثث الصهاينة ” والابطال الأسرى” الذين يرزحون في غياهب السجون الصهيونية والعربية معاً.
كما ان الحديث منذُ ساعات خلت عن إستعادة رفاة العميل “ايلي كوهين” الذي اخترق النظام الأمني السوري قبل احتلال مرتفعات الجولان بعد تقديمه معلومات خطيرة في عملية جاسوسية ادت الى إكتشافهِ وتم شنقهِ عام “١٩٦٥” من اكثرُ المعلومات التي قدمها أنذاك كانت تُشيرُ الى التواجد العسكري السوري “الهش” في الامكنة الحساسة على الحدود المطلة على بحيرة طبريا في سهول فلسطين المحتلة.
هكذا هي نتيجة الانتخابات التي لاقت إحسان الغرب والدول التي تنغمس في لباسها الديموقراطي “وغظوا النظر” عن فداحة اعمال رجال لا يروّن إلا الموت لجيرانهم لكي يتنعموا وحدهم في إسرائيلهم الموعودون بها في توراتهم،
(الم يقل ذات يوم واحدُ من قادتهم لكم أُريدُ ان استيقظ صباحاً ولا ارى من حولى سوى بحراً يبتلع العرب مجموعين)، 
اخيراً هل هناك اكثرُ من تلك الهدايا الممنوحة من قبل الأميركان وآخرها بعد فشل العملية المخبرية التي كانت اسرائيل تحاول الدخول لكى تُصبحُ الدولة الرابعة في المنافسة والنزول على سطع القمر. لكن فشل المركبة في تحقيق مسارها جعل من السفير الامريكي في تل ابيب “ديفيد فريدمان”
بعد مخاطبة نيتنياهو بالحرف الواحد “اذا لم تنجح هذه المرة فحاول في مرة اخرى” طبعاً هنا الإصرار على ان نيتنياهو هو اليد اليمني لأمريكا واليد الصهيونية التي لا تخشى اي تصرف عنصري او عسكري تراه الولايات المتحدة الامريكية مع تواجد رئيس من صنف دونالد ترامب الذي منح القدس والجولان ومن المؤكد بإنهُ يتجه الى منح اسرائيل حسب خرافاتهم في كتاب التوراة “اسرائيل الكبري من البحر الى النهر مروراً ببلاد الرافدين يعني الهيمنة والسيطرة على كل البلاد العربية وجعلها “عبرية” هذا اخر ما يطمح اليه الشعب الاسرائيلي سواءاً كان الحاكم ليكودياً ام معتدلاً ام يمينياً متطرفاً ام يسارياً وسطاً،
عصام محمد جميل مروّة ..
اوسلو في /١٥/نيسان/٢٠١٩/ب..