:المنتديات اتصل بنا

 
 



صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » حملة الجالية العراقية في النرويج تُعمق التكافل الانسانيّ بـ فرحة يتيم …علي موسى الموسوي

نينوى.نو/النرويج

علي موسى الموسوي

تأتيهم الافراح باردة ومُعلبة، وتطالع عيونهم آباء الآخرين بحدقاتِ التمني، تمرّ عليهم الاعياد دون اراجيح وهدايا، وتستقبل احضانهم التمنيّات دون مُعيل وسند، أن أغفلت وصفهم فقد ظلمت نفسك، وإن وصفتهم فلن تصل لبطانةِ الجوهر، وما بين الوصف وعدمه تبقى العيون شاخصة بأتجاهِ الحزن البليغ حينمّا يحل محلّ ابِ احدهم او امهِ ، ليكنى بعد ذلك باليتيم.

كفالة اليتيم او رعايتهِ، حظيّت بمكانة انسانية عظيمة داخل فكر النبي محمد(ص) حيث قال: “انّا وكافل اليتيم بالجنةِ” وكذلك المتطلع بلوائح حقوق الانسان العالمية، يجد بأنّ توفير البيئة الاسرية الصحيحة للطفل، في مقدمة ماتشتمله قوانين الحكومات المتطورة.

العراق الجريح بكمية الحروب العبثية والسياسيات التجاريّة السابقة، والكوارث الارهابية التي تركت الملايين من اطفالنّا بلا اب وام، صارت تستوجب من الجميع اليوم الوقوف صفاً امام هذا التراكم التاريخي العملاق، ولعل مرحلة النهوض والتصحيح التي يعيشها بلدنّا اليوم الزمت كلّ الاحرار بالمشاركة ونفض الانقاض عن كاهل البلاد سواء عن طريق التكافل الاجتماعي او المساهمة الفاعلة بأسناد الاصلاح، لذلك انبثقت فكرة “فرحة يتيم” الحملة التطوعيّة الفاعلة داخل مملكة النرويج، من قبلِ الجالية العراقية، انطلاقاً من مبدأ الهم الانسانيّ المشترك.

بدأت خطوات الحملة الاولى قبل خمس اعوام في النرويج  لجمع الملابس والألعاب وإرسالها إلى العراق  من أجل زرع البسمة على وجوه الأيتام فكان تأثيرها مذهلاً على ذاكرة الشارع العراقي من خلال تعاطف ومساعدة الجالية العراقية في النرويج التي اثبتت بأنهّا لم ولن تنسى أهلها في العراق حتى لو بالقليل، حيث تم التعاون مع مجموعة من المؤسسات الخيرية في العراق من أجل توزيع المساعدات على الأيتام والعوائل المتعففة المستحقة.

بلاغة اخلاقية : هناك ضرورة شرعية وانسانية في إعطاء اليتيم المكانة الاجتماعية المتمثلة بالحماية وتوفير الاحتياجات التي تساعده ان يكون عنصرا فعالا في المجتمع لانّه رجل الغد الذي إذا صلح صلح معه المجتمع، فرعاية اليتيم واجب إنساني في مجتمعنا ولقد أهتم ديننا الحنيف باليتيم اهتماما بالغاً وركزت الشريعة الإسلامية على حقوق اليتيم من الناحية النفسية والاجتماعية، وذلك لينشأ نشأة سوية، وعليه امرت الشرائع والسنن بأكرامه والرفق به ونهت عن قهره وزجره واهانته لقوله تعالى، (فأما اليتيم فلا تقهر ) وقال النبي (صلى الله عليه واله ) من مسح رأس يتيم لايمسحه الا كان له بكل شعرة مرت عليها يده كنت انا وهو هكذا في الجنة،  إن أردت أن يلين قلبك فأدن اليتيم منك وأمسح رأسه وأطعمه من طعامك فأن ذلك يلين قلبك وتقدر على حاجتك.

كفالتهم …

 ماورد في وصية امير المؤمنين لولديه الحسن والحسين عليهم السلام بعدما ضربه بن ملجم في المحراب الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم، هذه الكلمات التي كانت تمثل الصرخة أو الاستغاثة التي يدعوا الناس من خلالها الاهتمام بالأيتام من كل النواحي وتخصيص مكان إنساني مميز لهم في المجتمع وهذه مسؤولية الجميع حتى يستغنوا عن الناس من خلال عملهم وجهدهم ومالهم وتؤهلهم من جميع النواحي، نعم لكفالة الأيتام هؤلاء الذين فقدوا آبائهم من بني الإنسان فحرموا يد العطف التي تمسح دمعتهم وتسد جوعهم وتروي ظمأهم.

اختبار انساني

 انّ الامل يبدأ بخطوة، والانسانية مشوار بلا حدود، ولايتحمل مشقتهِ إلا من زرع الله في قلبه بذور الرحمة،  اليتيم مسؤولية لاتقتصر على الحكومات ولاتحددها ضوابط وتخصصات معينة وانمّا تلك الشريحة الحزينة هي مسؤوليتنا جميعاً واختبارنّا العظيم امام الانسانية، لذلك سنبذل قصارى جهدنا ونتعاون مع  المؤسسات الخيرية من أجل إيصال صوت اليتيم، كيف بمن يحمل في كفه شربة لطفل كيف بمن يسوق لقمة الى فم يتيم يتجرع مرارة اليتم وحرارة الآمه.

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی