بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

شاهدنا في الأيام القليلة الماضية ابشع اللحظات لما ينتظر الشرق الاوسط الجديد من وعود يعتمد حاميها  على إيهام المجتمع الدولى بتصدر بلاده في قيادة العالم اجمع بعد التهديد والترغيب المستمر الذي يسود منذ اللحظة الاولى بعد ما صرح دونالد ترامب عن محاولاته في تركيع العالم حسب ما يراهُ مناسباً.

لقد وقعت ميناء الفجيرة البحرية في الإمارات العربية المتحدة، بعد التخريب الغامض الذي طال سفن كانت راسية في الميناء حيث لم يتضح الى اللحظة من يقف خلف تلك العمليات التخريبية للسفن ، السعودية، والإماراتية، والنروجية، تحت ضغط غير مسبوق في أنزلاقات روجتها الوسائل الأعلامية المختلفة عن إحتمال انفجار وإندلاع الحرب التي ذاع سيطها مؤخراً بين الأطراف التي تتنازع على هيمنة “مضيق هرمز ” الحيوي ، و منع وحظر الملاحة البحرية في “الخليج الفارسي “، او المطل على دول عربية إتخذت أسماؤها خليجية نتيجة تواجدها التاريخي في تلك المنطقة الدقيقة والمهمة،  في إبحار السفن البحرية العملاقة التي تنقل صهاريج المحملة بالنفط والغاز العربي والإيراني ، معاً وروداً وتصديراً الى العالم اجمع. لقد قرر مجنون البيت الأبيض دونالد ترامب فتح حرباً إعلامية جدية وليست جديدة ضد النظام الإيراني الذي يُعتبرُ العائق الاول والعدو الاول في منطقة الشرق الاوسط الذي يدعم ويدعو دائماً الى تدمير وزوال دولة اسرائيل من الوجود في حال تعرضت ايران بعد التهديدات وقبلها الى هجوم عسكري تقودهُ الولايات المتحدة الامريكية، وفرنسا وبريطانيا ، كونهم شركاء في الترسيم للسياسات الإستعمارية قبل وبعد إكتشاف مادة النفط والغاز في تلك البقعة المهمة من اجزاء قارة اسيا ومجاورتها للدول الأوروبية ،

لقد وصل وزير الخارجية الامريكي “مايك بومبيو ” الى المنطقة في زيارة اكثرُ من خاطفة لكى يتحرّ على ارضية الواقع عن كيفية جذب كل خصوم ايران وجيرانها من العرب الى توقيع ضمني على الموافقة في شن حرباً بالوكالة ، قد تتحول الى “عالمية ثالثة “، إنطلاقاً من الخليج العربي الفارسي حيثُ تتعثر الى الان الإتصالات الامريكية مع روسيا والصين وبعض الحلفاء والداعمين لأيران في مسائل متعددة خصوصاً في مشروعها” للتخصيب النووي” وصناعتها “الصواريخ الباليستية” المتطورة ، التي قد يصل مداها ويطال المدن الأسرائيلية ومنابع ومصادر النفط العربي معاً وعلى حد سواء،

إذا ما هي نتائج الحوار الذي دار بين بومبيو والرئيس الروسي “فلاديمير بوتين “، في مدينة سوتشي بعد ما كان بومبيو حمل التهديدات الجدية والتعاليم الاخيرة لما توصلت اليها الادارة الامريكية في وضع حداً نهائياً للتهديدات الأيرانية المقلقة ليس لأسرائيل وحدها با للعرب ،برغم التدفق اللوجيستي العسكري الامريكي بعدما إتخذ وزير الدفاع الامريكي “جيمس ماتيس “، موافقة الكونغرس الامريكي في السماح الى إرسال “١٢٠٠٠ الف جندي امريكى” من القوات المارينز ، الي منطقة الشرق الاوسط حيث تترافق مع إبحار المدمرة وحاملة الطائرات والقاذفات الصاروخية المتقدمة في الهجوم “اي أس اس ابراهام لينكولن “، تلك التحركات الرفيعة المستوى منها وصول “الطائرات من طراز ب ٢٥ “، التي لها ميزات متعددة في إصطياد الدبابات و الدفاعات الارضيّة والبحرية لأي تحرك عسكري معادي لها!.

إن مشهد التحركات العسكرية للحلف الأطلسي وبقية الدول الموالية لهذا التجمع الكبير يُذكرنا في سيناريو التحضير للحرب بعدما صعدت أعمدة الدخان من ابراج التجارة العالمية في مدينة نيويورك التي طالتها ايادي القاعدة”١١ايلول سبتمبر ٢٠٠١” .غداة ذلك لم ترا القيادة الامريكية سوى أياديها الطويلة في إستخدامها للتدخل السريع والهيمنة والسيطرة على كامل العراق،  وإحتلت المنطقة في غضون ايام معدودة تحت مرئى ونظر العالم ودهشة المجتمع الدولى.

وتغاضي العرب عن الغطرسة الامريكية ، وأكثر من ذلك بكثير كانت المباركة الخليجية في دك النظام في بغداد وإبعاد تهديداتهِ الى الأبد ،

هل اوهام الحرب المُحتملة الان سوف تُعيدُ نفس السيناريوهات المُحتملة بعد تدخل كل جيران ايران في الغوص داخل المستنقع المتأزم الذي سوف يتحول الى رماد قد يُعمي كل العيون الشاخصة التي تنتظر وتترقب اغرب مراحل القلق،

عن اخر مواقف مرشد الثورة الإيرانية “السيد علي خامنئي ” ، الذي صرح عن إستبعاد الحرب مدعياً انهُ لا يريد الإ الحذر في الإرتجال نحو خطورة ما إذا وقعت الحرب فسوف تتوسع رقعتها الى ابعدُ ما يتصور من يُحرِضُ على وقع شراراتها،

من ناحية ابعد من المستحيل بعدما غرد دونالد ترامب عن ترك هاتفهِ مفتوحاً لدى “الشيخ حسن روحاني “، رئيس الجمهورية الإيرانية الذي قال ان المفاوضات ما تزال في اولى الدرجات في تعطيل فكرة الحرب ليس خوفاً على ايران ومكتسبات الثورة بل من الاهوال التي قد لا نستطيع إحصاءها في ظل حرب الجميع يملك أسلحة لم تكن موجودة إبان الحروب العالمية الاولى والثانية،

هل سوف تُرغم ايران على دفع فاتورة تدخلها في شؤون جيرانها تحت مسميات ثورية مختلفة خصوصاً في نشر مشروعها “الإثني عشري”

في اليمن ،وافغانستان، وباكستان  ، وسوريا ، ودعمها لحزب الله اللبناني ، وحركة حماس،

ام هل سوف تُثبِت مقدرتها في اعادة أمجادها كوّن لها تاريخ عريق في سيطرتها كقوة  امبراطورية تعتقد “بفرسيتها”،

هذا ما سوف تُفرجُ عنها الساعات القليلة القادمة التي تحمل في خباياها بوادر  الحرب الثقيلة الأعباء.

ما هو دور إسرائيل ما هو مصيرها ما هو موقعها ماذا تنتظرُ من تلك النتائج ؟،

ما هو مصير صفقات القرن التي وعدنا بها دونالد ترامب والبيت الأبيض .

هل كل تلك الاهوال ما قبل الحرب الى تمرير وإعتراف العالم اجمع في أحقية وعد بلفور بإحتلال اسرائيل لفلسطين وتشريد شعبها ، والتوسع الصهيوني الغير محدود،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /١٦/ايار/٢٠١٩/..