بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

سلام وأمن وحرية وحركة الشعوب التي تسكن كوكبنا منذ القرون الغابرة بعد إنبلاج الاضواء التي أنتجت شيئاً خلاباً أحدث صدام لم يزل يتراكم ويتتالى الى أيامنا الحالية برغم الدعوات السلمية المبطنة المختفية في مكرها والمعتقدة في أحقيتها بالوجود حتى لو صار ذلك على إلغاء الاخر وأطلال بقايا المجتمعات المتنازعة في كل شيئ هذا ما سوف نراه في العناوين الصاخبة للفلاسفة والكتاب الذين عايشوا ما يُقال عَنْهُ الحضارة الثقافية.

كتب صامويل هنتنجنتن في منتصف التسعينيات من القرن المنصرم ذروة وخلاصة الصراع الابدي الذي لا يُرادٰ لَهُ الزوال من فكر الانسان في الانتماء القسري والعفوي وربما عن قصد الى الاديان الثلاثة الكبري التي تشكل تحدياً ثقيلاً على شعوبها وإعتبارها اي الاديان هي المحرك الاول والأخير في تسيير حركة ونمو وفكر العقل الباطني للأنسان لا يكتمل ولا ينضج الا مع الإرتباط الى دين سماوى معين سواءاً كان المعتقد يهودي،مسيحي ،إسلامي .

يرا صامويل هنتنجنتن في كتابه الذي نُشِرّ على أساس النصوص والمقالات السابقة في تحليلاتها القريبة والبعيدة حول تلاقي الثقافات بعد مرور الزمن سريعاً ولم يتحقق اي تقدم في الوصول الى تذليل العقبات حول الاتفاقات الدولية التي تتزعمها الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة وفرنسا كونها تشكل القوة الضخمة والفعالة التى تختبئ خلف هالة ضخمة من الاقتصاد الناجح الذي يخول تلك الدول ان تُصبحُ الأمر والناهي في المجتمعات الدولية وتستطيع المحاسبة والمراقبة والحصار ووضع من تريد على لائحة الدول المتطرفة إن شائت على سبيل المثال كما حصل مع تركيا وإيران

بعد الامبراطورية العثمانية وبعد نفوذ قوة الثورة الإيرانية، وبعض الدول الآسيوية الاخرى ككوريا الشمالية ،والصين، وصولاً الى روسيا، الهاربة من السباق الاحادي الذي ساد بعد فترة الحرب الباردة بين الجبارين اثناء قوة الإتحاد السوفييتي قبل الإنهيار في بداية التسعينيات من القرن الماضي تاركاً الحلبة الى شرطيها الأوحد امريكا والغرب إن صح التعبير.

حرب الحضارات وصدامها واقع كان لا بد من مراجعة فورية ونقدية سريعة حيث تبين لنا الفارق الواسع والشاسع بين ما “يُكتب” وبين ما “يُمارس”، في إشارة الى السلام بين الشعوب والثقافات التى هي اساساً مصدراً مهماً للحضارات.

هل مثلاً بإيجاز توافق الولايات المتحدة والغرب على مشاركة الدول الفقيرة في تحقيق نموها؟الجواب كلا كلا كلا،هل توافق اوروبا على ان تكون في نفس الموقع مع الدول الفقيرة والاوروبية الخارجة من المستنقع السوفييتي وليس لديها موارد إقتصادية ؟الجواب كلا كلا كلا،هل تقبل اسرائيل ان يتنعم جيرانها العرب في الخيرات من الثروات النفطية وغير ذلك من مدخرات أساسية تدعم الاقتصاد القوي لشعوبها ؟الجواب كلا كلا كلا، هل الإسلام السياسي يستطيع ان يجد حلولاً جذرية والقضاء على الفقر والعوز ؟طبعاً وبكل أسف كلا كلا كلا.

ان الثقافة المتوخاة من النظرية الاساسية التي إعتمد عليها الكاتب هي ان تعتمد الشعوب على الشراكة في التطوير الجوهري للحضارات الدينية الاساسية، اليهودية، والمسيحية، والإسلامية، بعد التجارب الطويلة والمزمنة في الصراعات والصدامات المتتالية والحروب المتبادلة “والهجمات الصليبية”،” والفتوحات الاسلامية”،” وإحتلال اليهود والصهاينة فلسطين “،وطرد شعبها بقوة السلاح.

إذاً في نهاية الامر للنزاع المتراكم بعد إنتهاء الحرب العالمية الاولى التي أفرزت قوى حديثة على الساحة الدولية أمسكت في زمام الأمور وكان تدخلها طاغياً في فرض سياسات خارجة عن الاحترام المتبادل لثقافة الحضارات ! والدليل القاطع ما زال الى الان هو الشرخ الواسع والشاسع بين دول غنية وصناعية ودوّل معدومة وشبه فقيرة تعيش على فُتات وفضلات الأنظمة الصناعية، كما ان وصول نتائج الحرب العالمية الثانية التى ادت ليس الى انقسام الدول وحدها بل سادت سياسات خارجة عن الإحترام الى حقوق الإنسان،  وكانت النتائج الأكثر إنحداراً في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا ودوّل اسيا الفقيرة .

الى هذه اللحظة بعد كل الجدال والنقاش حول التوصل الى خلاصة النظرية الواقعية في عدم نشر ثقافة الصدام والصراع للحضارات والثقافات المتعددة والقوية التي أنتجتها الاديان السماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية في التضييق على البشر وتحديد الحركات التي تتجه نحو العولمة والتطور في العصر الحالى ما هي إلا تسلط كل من “الفاتيكان”،” ومكة “،”وتل ابيب”، في التحكم بمسارات العالم حسب النظريات الدينية التي تُبدى التعاون والاحترام العام والتلويح في عدم الإقتراب الى مساس الكتب السماوية ،”التوراة، والأنجيل، والقرأن،” ،التي من خلالها تكون البوابة المشرعة في فتح قنوات حوارية وثقافية للحضارات .

إن الأيديولوجيات المتعددة في العالم هي المحرك الجوهري والاساسي الي التطبيق لكل من أولئك الذين يؤثرون من منظار ديني بحت لا غير؟ وإلا كيف لنا ان نفسر ذهاب الحجاج الى مكة لتأدية واحبهم المفروض في الإسلام.كما إننا لا يسعنا ان لا ننظر الى أسفار اليهود بإتجاه الاراضي العربية المحتلة معتبرين اياها ارض الميعاد في اسرائيل وطمس ما يُسمى فلسطين، وقد لا يرا منا الكثيرون التأثيرات الدينية التي تقوم بها سنوياً الملايين من الناس حول التزاحم من اجل حجز مقعداً في حاظرة الفاتيكان اثناء الإعياد الميلادية للمسيح،

الثقافات والحضارات نتيجة حتمية وأساسية نابعة من صلب الاديان التي لا ترا الا مصالحها حتى لو ادت الى إلغاء الاخر وهذا معمم على الجميع دون إستثناء،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/١٤/حزيران/٢٠١٩/..