بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

استيقظ العالم صباح يوم الجمعة على أفظع خبر مرعب في تفاصيله حول إسقاط النظام الإيراني وتحديداً فرع الحرس الثوري الإيراني المكلف مباشرة في ردع كافة التهديدات التي تنهال على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدما وصلت الأحداث الى ذروتها في الإتهامات المتبادلة بين ايران وأمريكا وحلفاؤها من الدول الخليجية المطلة على الخليج البحري الفاصل بين دول تلك المنطقة التى لم تعرف الاستقرار منذُ عقود طويلة إبتداءاً من مرحلة حكم الأباطرة في ايران وصولاً الى تغيير النظام وإنتصار ثورة الإمام الخميني منذ مطلع الثمانينيّات .

ها هي الطائرة الامريكية التى بالتأكيد كانت تتجسس في الأجواء الإيرانية بعد كشفها ولم تُعطى فرصة الإنذار بل صارت هدفاً مرصوداً وسهلاً للأصطياد وفعلاً هوت وسقطت حتى وصلت الأخبار الى البيت الأبيض وإبلاغ الرئيس الأمريكى  دونالد ترامب بعد تفاصيل الحادثة أُستدعىّ القادة الكبار المخولون في رصد حركة ومتابعة الأحداث والحرب المنتظرة في “الخليج الفارسي “.( او العربي) على حسب التقديرات كما يراها المراقبون والمتابعون . لكن ما إن أعطى الأوامر الرئيس الامريكي في محاولات الضربة او القصف العسكري المنتظر الى مناطق حساسة داخل الأراضي الإيرانية، حول معسكرات وثكنات الجيش ،والمستودعات العسكرية، والمحميات للمصانع للإنتاج والتخصيب للمفاعل النوويه، ما هي الا دقائق حتى عدل عن مراجعة وسحب قرار الهجوم لأسباب ابقت العالم منبهراً ومتفرجاً على خيبات دونالد ترامب وتسلطه من جهة، و النظرة الى خطابه الاخير عندما قرر بكل وقاحة اثناء الافتتاح للحملات الإنتخابية ، بإنهُ لا يمانع الى أعادة تنصيبه رئيساً “للمرة الثالثة” على التوالى في اشارةٍ الى” ثقة عمياء ونزعة الأنا” بالجزم في الإنتصار القادم مع نهايةالفترة الأولى عام “٢٠٢٠”.

إذاً الطائرة “الدورن” التي سقط وحولت المقاييس والحسابات في أسرع من سرعة الضوء الى مستقبل العالم بأسرهِ ووضعهِ تحت “مجهر الحرب” التى وإن حدثت فسوف تمتد وقد لا يستطيع أحداً ايقافها بعد الإنجرار للجميع في أتون حرباً شعواء تخوضها الولايات المتحدة الامريكية منفردة في القرار لكن حلفاؤها الصهاينة ، اولاً سوف تكون لهم حصة الأسد في خوض غمارها لأسباب كلنا نعرفها، اولها في تركيع ايران إذا ما إفترضنا بأنها القوة الكبرى الاخيرة التى تدعم من ما تبقى من جهات لن تتنازل عن مشروعها المقاوم .

حزب الله اللبناني في لبنان  ،وحركة حماس في فلسطين  ،والحوثيون في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، ولكل من الفرق تلك تجارب مهمة في القتال والصراع الدائر داخل كل البلاد العربية التي لها مساس وجغرافيا مع فلسطين من جهة ومع ايران من جهة اخري . بالإضافة الى الاخوان المسلمين في الاْردن، وفِي مصر، كذلك الصراع الدامى على الاراضي السورية، منذ حوالى ثمانية أعوام. الجميع يقف مذهولاً حول الإرهاصات والتحليلات التى تأخذنا جميعاً الى إستذكار وإستحضار خلفيات الحروب المأساوية التى مرت على منطقة الشرق الاوسط المتجدد فقط في إندلاع حرب هنا وإخماد حرب هناك ، هكذا هي الصورة الواقعية للتداعيات إذا ما اصر دونالد ترامب على “تأديب ايران” على تخطيها الحواجز في أعلان مسؤول الحرس الثوري الأيراني عن فتح باب التطوع والعودة الى الثكنات وتلقى التدريبات توخياً وإستعداداً الى المواجهات والدفاع عن مكتسبات الثورة الأيرانية ، بعد الحصار الاقتصادي الظالم والغاشم ومنع وفرض عقوبات على كل الدول التي تستورد النفط الأيراني كقصاص أمريكي رداً على “فُض الإتفاقية النووية والتخصيب الأيراني “مع الدول الغربية ، في مقدمتها الإتحاد الاوروبي، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، كانوا ما زالوا الى اللحظة لم يبرحوا يدوسون التعامل مع ايران في الاتفاقية خارجاً عن نطاق قرارت الولايات المتحدة الامريكية منفردة في تحمل وزر الأثار التى سوف تجنبها بعد قرارات الرئيس دونالد ترامب الخارجة عن نطاق القانون المتعارف عليه دولياً.

لكن فتيل الحرب الذي على ما يبدو للجميع ما زال يحترق في بدايةٍ بطيئةٍ قد لا نراه بالعين المجردة لأسباب متعددة ، منها موضوع القمة الإقتصادية الى ما يُسمى ورشة المنامة حول تطبيق مؤامرة صفقة القرن التى سوف تُعقد في نهاية الأسبوع القادم ومن المؤكد ان الادارة الامريكية هي التى هندست المواعيد وحجزت المقاعد وهي التي دعت الى المنازلة الكبرى وربما الاخيرة حول مسألة نهاية ووأد قضية المقاومة ضد الإحتلال الصهيوني وإستبدال والإستعانة بالمساومة على قضايانا العربية الكبرى وفِي مقدمتها فلسطين المحتلة ، وتضليل وجهة نظر حتى مشروع الدولتين .

في نهاية المطاف القصة أقوى من إسقاط الدورن الامريكية وإعتبارها المسبب المباشر للحرب.

حرق سفن نقل النفط وتفجير الأنابيب والإمدادات وتهديدات إقفال ممر ومعبر هرمز البحري في خليج عمان قد تُصبحُ تلك الحوادث كارثة عالمية جديدة ؟

سوف يظل شبح الحرب يحوم فوق منطقة الشرق الاوسط الى اجل غير مسمى او الى أيجاد الأليات المهمة حول التوافق الذي يُرضى الجميع ،الى حينه هل يستطيع دونالد ترامب إرتداء القبعة العسكرية والبزة التي يرتديها المارشالات الكبار في إذعان الى أعطاء ساعة الصفر وضرب عرض الحائط في صولاجانهِ وتناسي كل التداعيات وإن كان اخرها عندما صرح فلاديمير بوتين عن تخوفهِ من لهيب لاسع يطال الجميع،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٢١/حزيران/٢٠١٩/..