بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

عن اخر الأوضاع السائدة في العالم الذي يحمل إلينا صباح كل يوم اخباراً لها تأثير سلبي وعنيف عن اوضاع البشرية نتيجة الأحداث والمشاكل والخلافات المتتالية بين الكبار في فرض مزيداً من الألام على إذلال وإقهار الشعوب وعدم الإكتراث الى فض المشاكل التي تستحق اولوية في التسويات .

في قمة اوساكا اجتمع قادة الدول الكبار جداً في أحجامها وفِي مكانة دورها وحتى سلوكها الديموقراطى، وربما الديني ، وذلك تم إستدعاء دول على شاكلة تركيا، والمملكة العربية السعودية ، لكى تلعب ادواراً يُرادُ لها ان تلعبها من موقعها في لب وقلب الشرق الاوسط المتجدد في الصراعات التي يبدو لنا أنها لن يتمكنوا من إيجاد الحلول لها بالإتفاقت المعهودة نتيجة السياسات المفروضة التي تراها القوي المهيمنة على قرارات الساعة في العالم ، وإن نظرنا قليلاً الى الإنجازات التي قدمتها دول القمة في اوساكا فسوف نصطدم من فحوى الخلافات والتهدئات التى سادت على سبيل المثال بين الولايات المتحدة من جهة ،والصين التي تتحضر الى ركوب موجة إقتصادية كاسحة من جعة اخرى.

اما المهم في قمة “بيع فلسطين” في ورشة المنامة ، مع الأسف كانت صدمة هائلة في النتائج العلنية المتوقعة الى إدراج اعمال صفقة القرن وبيع فلسطين بالمزاد العلني في قاعة القمة في المنامة في مملكة البحرين ،حيثُ صرح جاريد كوشنير عن دفع أموال طائلة للدول التي تستضيف الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام “١٩٤٧ ” الى اليوم داعياً اياهم في توطينهم وإعطائهم ومنحهم جنسية الدول الذين ولدوا فيها ، وليس هذا وحسب بل كانت إغراءات كوشنير تسيلُ لها لُعاب بعض الجهات التي (قبلت او تقبل او أرغمت )، على التوطين مقابل “مسح الديون العامة” ، لتلك الدول التى تستضيف الشعب الفلسطين في لبنان ،وفِي سوريا ،وفِي الاْردن، وفِي مصر، وخارج دول الطوق،

وأعتبار حق العودة للاجئين في خزانات وارشيفات الدول المعتبرة في إنطواؤها امّم متحدة،

وتأجيل ألَّبت النهائي في الحقوق الإنسانية الى آجال غير مسميه،

اما قمة تل ابيب التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع رئيس الوزراء الصهيوني بن يمين نتنياهو، كانت رسالة خطيرة ورفيعة المستوى الى العدو والحليف الأيراني الى روسيا كرسالة عنيفة في “تحديد مكانة دولة الصهاينة لدى روسيا ” ،”ولجم دور ايران “، والضغط عليها من خلال الروس في حالة تعرضت ايران بعد الحصار الإقتصادى الذي رفع مستوى درجة حرارة إندلاع الحرب المزعومة،  من قِبل دونالد ترامب نتيجة الصدمات والإختراقات المتتالية العسكرية والعمليات التخريبية التي “اُتهمت ايران “، تحميلها المسؤولية عن تفجيرات الفجيرة ،وإحراق بواخر النفط في مضيق هرمز، مقابل سلطنة عُمان ،وضرب الأنابيب النفطية في الاراضي السعودية ، وإن كانت ايران ليس لها دور مباشر .

وصولاً الى إسقاط الطائرة الامريكية “الدورن “مؤخراً، التي كانت تفصل العالم عن لهيب اكثرُ حرارةً غير متوقعة ،اذن جون بولتون ” من تل ابيب يعرف جيداً كيف يناور مع الروس في ترويض ايران معاً من اجل أيجاد حلول دبلوماسية النهج من إسرائيل ،

لكن قمة الكوريتين التي انعقدت صباح يوم الأحد الموافق في نهاية شهر حزيران قبل دخول العالم في إجازة منتظرة للقادة الذين يتخذون من شهر تموز فرصة صيفية لكى يتمكنوا في تفكيرهم عن وضع أوراق العمل المستقبلية غير قابلة للتأجيل وهذا فعلاً ما نتج عن زيارة دونالد ترامب برفقة الرئيس الكوري الجنوبي “مون جيه إن” الى مكان نقطة الفصل للحدود بين الكوريتين منذ عام ١٩٥٣”

حيث اصبحت القرية تلك حدوداً رسمية منزوعة من السلاح،  ومن موقعها التاريخي “بانمونجوم”، سوف تُصبحُ موقعاً مهماً وخطيراً للتاريخ حيث تجاوز الرئيس دونالد ترامب النقطة تلك ملتقياً لمدة “ساعة من الزمن”  الرئيس الكوري الشمالي “كيم جون اون”،  في موقع حُدِّد مسبقاً على “التويتر”،

هل سوف يدخل دونالد ترامب التاريخ من باب حل النزاع بين الكوريتين بعد ما تعهد لَهُ الرئيس الكوري الشمالي كيم جون اون في إغلاق ملفات وتأجيل التجارب الصاروخية البعيدة المدى والتى قد يصل مداها الى خارج القارات وربما سواحل الولايات المتحدة الامريكية، باتت الدعوة قريبة التنفيذ في إستضافة البيت الأبيض لأكثر الرؤساء الذين اقلقوا العالم في “كبسة زر” لم تزل قائمة الى اللحظة ،

ان القمم التي إنعقدت في شهر حزيران سوف يكون إنعكاساتها وخيمة على الشرق الاوسط اولاً وأخيراً اذا ما فعلاً “اثبتت الشعوب”،  وليس الحكومات عن رفضها التطبيع والإعتراف بالدولة الغاصبة اسرائيل . التي لها اطماع أوسع بكثير من جنيها نتيجة القمم تلك ، وما كان مؤلمًا ومؤسفاً هو التراجع الفعلي والعملي للشعوب العربية المنهوبة والمنهوكة في كامل حقوقها عدم مقدرتها على إثبات وجودها ووقوفها في الشوارع اما مقرات الحكومات الرسمية منعاً ليس “للتنازل عن فلسطين “، وحدها فحسب بل ان تغدو إسرائيل شرطياً مُعترف به دولياً يقوم في دوراً رسمياً من قلب العالم العربي وأول البشائر تلك كانت في إستضافة مملكة البحرين في العاصمة المنامة وفوداً إعلامية تُبث وقائع احداث المؤتمر مباشرة من قلب الفندق الذي إجتمت فيه بقايا من يتحكمون في العالم ،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /٣٠/حزيران /٢٠١٩/..