بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

يقوم التاريخ العنصري اليهودي الأصل في إدراج الاولويات لتحقيق اكبر أهداف مهما كانت الدوافع لإثبات ارض الميعاد في رأيهم الخاص وفرضهِ وترويجهِ حسب ما تسمح لهم الظروف وإنتهاز كافة الأوقات والمواقف لعلها تفي في إرضاء الصهاينة الجدد الذين يلوذون في إبرام الاتفاقات والاحتيالات مع من يجدوا فيه ارضية خصبة تخدم دولتهم الربيبة.

لقد ثارت قي مناطق مختلفة في اسرائيل الأسبوع المنصرم ضجة قديمة وحديثة العهد، بعد مقتل الشاب اليهودي الأسود من أصول اثيوبية “سولمون تاكه”، الذي من المؤكد أنه من مواليد اسرائيل وذلك مثبت في الوثائق التي قدمتها والدته بعد الدعوات منها في الوقوف الى جانبها طالبةً الشرطة العسكرية الإسرائيلية وتحميلها المسؤلية الاولى والاخيرة عن مقتل ولدها ، على ايادي واحدُ من رجال الشرطة الصهاينة . الذي كان في اجازة مع عائلته بعدما واجه تجمع للشبان مما اثار خوفاً ورعباً من “شكلهم ولونهم” بحيثُ اعتقد الشرطي بأنهم ربما يكونوا شباناً عرباً من أصول فلسطينية حيث واجههم في مسدسه مطلقاً النار على الشباب دون إذن او تحذير.

هكذا هي ظروف الحادثة التي سرعان ما استدعت تدخل كبار رجال الدولة سعياً من اجل تذليل عقبات تلك التظاهرات.  التي قد تؤثر سلباً على سلوك وخط ونهج الدور السياسي المتبع حالياً حول الإسراع في التشكيل الحكومي بعد فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الماضية في نهاية الربيع. لكن ما جعل التظاهرات تلك في قلب اسرائيل ان تخرج عن سيطرة الشرطة هي نفسها منذُ سنوات خلت بعدما إلتمست الجالية الاثيوبية من الفلاشا، بعد إستقدامهم في منتصف الثمانينيّات من القرن الماضي بعد لعب اسرائيل دوراً خطيراً على الساحة الدولية في تبنى مشروع الهجرة الاخيرة لكل اليهود والتجمعات في العالم كافة حيثُ هناك تواجد للأصول اليهودية ، لكن اليهود الفلاشا كانوا من اكثرُ الجاليات العائدة لأرض الميعاد لأنهم كانوا يتعرضون في بلادهم الى فقر خطير حيث إستغلت تلك الفرص دولة الصهاينة مما حولتهم الى مواطنين يجب إنخراطهم في المجتمع الاسرائيلي الصهيوني الجديد، وصولاً الى تعامل كبار الحاخامات من الأشكيناز “شلومون غورين”

بعدما صرح مؤخرا بإنهم ليسوا من اليهود ولن يكونوا من اسباطهم وذلك تأكيداً على عدم وجود لون اسود او فريقي المظهر في نظرية أسفار التكوين من خلال التورات،

كما ان “السفارديم” الذين يُعتبرون من ابناء جيران ارض الميعاد كذلك لهم موقفاً مشابه في عدم السماح الى اي جهة وقوة سياسية اخرى ان تفقدهم مقدرتهم على خدمة اسرائيل والطلب والإلحاح والإحتجاج العنصري قولاً وفعلاً في عدم فتح أبواب اسرائيل امام من لا يستطيعون خدمتها في دفعها الى الأعلى ،كما لهم تصريحات خطيرة في إدراج كل من يريد ان يكون معنا ليس من باب الضعف او من باب الفقر او من باب الإنزواء تحت اى سقف يأوينا او يمنحنا جواز سفر نستغلهُ في اسفارنا،

في إطلالتها على الرد كل ما يقال عن عنصرية الدولة الصهيونية ،صرحت النائبة الاثيوبية الإسرائيلية العضو في الكنيست “يونينا تمانو”

اثناء حملة التبرع بالدماء من اجل دفع الشعب الاسرائيلي نحو خدمة المؤسسة العسكرية في حالة الحرب او الحروب المفتوحة. كانت قد ذهبت للتبرع بدماؤها للدعم المعنوى لكنها تفاجأت بعدما سُرِبّ خبر سريع مفاده إن دماؤها التي تبرعت بهاالى احد المستوصفات الصحية “قد أُتلف علناً وعن قصد وبلا خوف وتردد ” من المدير للمستوصف بعد إثارة الهرج والمرج في الإستنكار للحدث قائلا اننا لا تقبل دماءاً قد تعرضنا الى الإصابات في الأمراض المستعصية نتيجة وجودها في دماء الفلاشا الذين تم إستقدامهم الى إسرائيل منذ القرن الماضي.

مع العلم ان اليد العاملة للجاليات الاثيوبية لا تتجاوز في المهن سوى “الزراعة وقيادة بعض السيارات والقاطرات في الجيش الاسرائيلي “، وتتبع القيادة الاسرائيلة عنصرية فجة في تعاملهم مع الفلاشا حيث يتم إدراجهم في “خانة الخدام “، في المقرات السياسية وما الى ذلك وجعلهم  وإعطاؤهم فرص في اقصاها تسلم “قطاع النظافة” .

برغم الأموال التي تغدقها الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الاخرى في دعم بناء المستوطنات لكي يسكنها اليهود الجدد لكنهم يستبعدونها عن الفلاشا ويسمحون لهم فقط السكن في القرى النائية والتجمعات الفقيرة والاحياء الشعبية على شاكلة مخيمات وبيوت “صفيح مؤقتة” .

هل الدعوة سقطت بعد ما تم إستقدام اليهود من دول الاتحاد السوفييتي السابق ومن دول أميركا الجنوبية حتى بات واضحاً وفاضحاً الفارق العنصري لدى قيادة الصهاينة السياسية والعسكرية معاً في دعم قضية مهمة وخطيرة أسست الى عنصرية ما بعدها عنصرية حيثُ الى هذه اللحظة لم تُشارك الجالية الاثيوبية في العمل السياسي العام وعدم فسح المجال لهم نتيجة لونهم الأسود الأفريقي ،

اثبتت الأيام ان الصهيونية لا تستند الى نظرية اليهود فقط بل الى تعميم دور اليهود وإسباطهم نحو الهيمنة والسيطرة على كل ما تصل أيديهم بالقوة العسكرية وتدعيمها وتسليحها في حجج وهمية في معناها لكنها خطيرة في مسعاها الدفين،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /٧/ تموز/٢٠١٩/..