بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

رأينا منذ عقود ماضية التحضيرات العصيبة والشائكة التي تنغمسُ بها الأفرقاء والأحزاب السياسية التى عايشت وما تزال الإقبال على الإلتفاف حول قائد مثلاً للجيش او زعيماً لتكتل ضخم ترعاه كبرى كنائس المشرق في بلاد الشمس وفينيقيا التى تُطِلُ كثيراً برأسها الممتاز والمتميز في احادية التحكم او الحكم للرأس الاول للبلاد في الجمهورية اللبنانية التى لم تعرف معنى الواقع للإستقرار الأمنى وما شاكل.

يدور السيد جبران باسيل وزير الخارجية والمغتربين ورئيس التيار الوطني الحر، وصهر الرئيس العماد ميشيل عون ، دورات وصولات من الحملات والتنقلات الداخلية في ربوع لبنان من شمالهِ ،مروراً بجبلهِ، وصولاً الى بقاعهِ، وارزهِ،  و اليوم قد يختتم تلك الفتوحات او الغزوات الإنتخابية او التحريضية على ارض المقاومة وعلى مسافة عشرات الامتار من نقاط الحدود المرسومة بين العدو الصهيوني وإسرائيل ولبنان من قِبل الامم المتحدة ، والى اللحظة ما تزال المنطقة الحدودية محط إنذار نقطة إندلاع حرباً ضروساً في الأفق، قد تقع مع اية غلطة او تغريدة، تراها القوى المتنازعة في العالم وتحديداً في موضوع الشرق الاوسط بعد ما يُسمى وجود اسرائيل ، يعنى الاستقرار الأمنى والدولى وما يعكس ذلك يعنى الإستمرار في التخبط “الا أمنى”،  تحت ظل تغييب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ودوّل الطوق . ومنهم طبعاً الجمهورية اللبنانية التى بالمناسبة لها تاريخ طويل في عقد الهدنة عام “١٩٤٩” برعاية فرنسية في باريس مع دولة الإغتصاب وللموضوع لَهُ انعكاسات متتالية مما أدتّ الى ما يُسمى الحرب الأهلية اللبنانية او حروب الأخرين على ارض لبنان.

لكن السيد جبران باسيل الأن يعمل مبكراً مستغلاً ضعف الحركة العادية للرئيس ميشال عون ، ربما لتقدم السن حيثُ لا نراه يتجول في اصقاع البلاد منذ توليه سدة الرئاسة في مناسبة عيد الإستقلال في “٢١ تشرين الثاني عام ٢٠١٦” بعدما تم الإتفاق على انتخابه رئيساً للجمهورية البتراء التى أُقفلت أبواب قصر بعبدا مسكّن الرئيس طيلة

فترة فراغ دستوري دام “٢٧ شهراً”.

لكن الذي عزز موقع الوزير جبران باسيل اولاً تقربه من حافة القصر الجمهورى والوزاري وصولاً الى ان غدا الناطق الاول والأخير لأكبر كتلة نيابية منتخبة في المجلس النيابي اللبناني ، بعد عودة الجنرال عون من منفاه الباريسي في نفس العام “٢٠٠٥” الذي سقط الرئيس رفيق الحريري صريعاً مما ادى الى إنسحاب القوات العسكرية السورية عن ارض لبنان بعدما كانت قد طال امد وجودها منذُ مطلع آذار عام “١٩٧٦”،

ومن المؤكد تماماً للجيل الذي تربى وترعرع على العداء المزمن (“”للأحتلال السوري””) ، او حكم الوصاية كما يُشاع او ربما صار واقعاً الى ان إستفادت مجموعات شبابية لاحقاً تحت مسميات مختلفة تنبذ الوجود السوري وتدعو الى مقوماته وهذا ما حصل اثناء حصار قصر بعبدا في العام “١٩٨٩” بعد إنجاز إتفاق الطائف وإيقاف الحرب الأهلية اللبنانية التي أختلطت الملفات المتعثرة والطويلة في النزاعات العميقة نتيجة المحسوبيات والمحاصصات الدنيئة التى إختبأت في اكثرُ الأوقات والأزمان خلف طوائفها المذهبية البغيضة.

نعم الدور الذي يلعبه الان الوزير جبران باسيل ومحاولاتهِ في اللقاءات “الشعبوية ” والخطابات التى تفحُ منها رائحة “الأنا” او المرشح الوحيد والأفضل للرئاسة قبل موعدها بعد ثلاثة أعوام بالتمام والكمال .

في معظم الزيارات التى كانت تحمل خطابات ومواقف غريبة او ربما تختلف مع واقع وأرضية الجهة التى يزورها على سبيل المثال كانت القوات اللبنانية في منطقة “بشري الأرز” قد تحفظت على الزيارة لكونها لا تتلاقى مع طموحات القوات اللبنانية التى تضمرُ العداء الدفين للرئيس ميشال عون وللتيار الوطني الحر البرتقالي الذي يتحالف مع أعداء القوات على سبيل المثال وليس الحصر ” حزب الله”

والنظام السوري الحالي والسابق. كما إن الزيارات الى  مقلع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط في عرينهِ كادت ان تؤدى الى حرب مذهبية جديدة بين “الموارنة والدروز”،  في جبل لَهُ تجارب (عيش مشترك)،  في كل شئ حتى في المجازر منذُ “ثورة طانيوس شاهين الى مجازر كفر متى” ، تحت ظل حكم الرئيس أمين الجميل اثناء التداول في مشروع إتفاقات “١٧ ايار” مع إسرائيل، خلال تلك الفترة كان وليد جنبلاط وحليفهِ التاريخي الرئيس نبيه بري من اشد المعارضين للإتفاقية الموؤدة تلك. وتم أجهاضها مع دعم كامل من الرئيس السوري حافظ الأسد عام “١٩٨٣”،ما حصل مع تدخل وزير المهجرين المحسوب على فريق الأمير طلال إرسلان الحليف الدرزي الاول لحزب الله والمقاومة،  ورفاقهِ كان وأداً للفتنة التى كادت ان تؤدى الى أغتيال باسيل ومن معه ُ، مع الإشارة الى الضحايا الذين سقطوا منعاً وحقناً للدماء جعلت كبير قصر بعبدا ان يتدخل شخصياً لدى الأطراف المتنازعة في عدم تماديها وإذعانها الى التوقى والحذر من المؤامرات المتوقعة، لعب جبران باسيل دور الوسيط في خطابات بعلبك والهرمل عندما قال نحن ابناء المؤسسة الوحيدة والضامنة والحامية للوطن في إشارة الى قيادة الجيش اللبناني الذي خاض ويخوض جنباً الى جنب مع المقاومة والشعب ثلاثية مشرفة للوطن الجريح.

اما ما ننتظرهُ اليوم في لقاءاته على الحدود مباشرة من داخل مناطق وبلدات “مرجعيون “المتاخمة والمواجهة مباشرة للحدود الصهيونية سوف تكون اكثرُ حدةً ام تروياً خصوصاً بعد ما أمضى ليلتهُ كاملةً مع مدير الأمن العام اللبناني عباس ابراهيم في معقل المقاومة وسط بلدات الزهراني الجنوبية “كوثرية السياد” الذي مهد زيارة امنية بإمتياز .

للحقيقة الى اللحظة لم تتضح مآلى الزيارات المتكررة والمُستفِزه للكثيرين والمرشحين لرأسة “الجمهورية اللبنانية البتراء” في كل شئ إلا من التعالى والتفرد والإستناد الى المعطيات التى سوف تستجدُ وربما تحمل معها الام الحرب القادمة او الإنتظار خلف عربات تجرها الأحصنة نحو المجهول،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /١٤/تموز/٢٠١٩/..