بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

هل القومية البيضاء هي دعوة دونالد ترامب التي ادت الى تكرار العمليات الإجرامية والإرهابية مؤخراً كما سماها البغض ضد الأعراق الأخرى من الذين يعيشون على ربوع الاراضي الامريكية منذ ما قبل الإستقلال “٤/تموز ١٧٧٦”حيثُ أُعتمد ذلك اليوم بمثابة وثيقة تاريخية نصت على خروج كل من ليس لَهُ أصول بيضاء .

اذن الزنوج والأفارقة والقادمين من أميركا الجنوبية ومن مناطق الشرق الاوسط والهنود والسيخ والبوذيون جميعاً لا مكان لهم على ارض العم سام او لا مجال لهم في شق دوراً طليعياً سياسياً ومحاولة منعهم خوض وتبوء مناصب كبيرة في الولايات المتحدة الامريكية التي تنادى بالديموقراطية والعلمنة والتطور وتعدد مقرات الأديان والحضارات المتنوعة على اراضيها.

مع العلم والثمن والإنتصار الكبير والتاريخي الذي حققهُ” باراك حسين اوباما” في تنصيبهِ وتكليفهِ من حزبه الديموقراطي وترشيحه الى سدة الرئاسة وإيصاله فترتين متتاليتين الى سكن البيت الأبيض من قِبل “رئيس اسود” الذي كان خرقاً غير مسبوقاً على ارض امريكا البيضاء.

وقع منذ ايام هجومين خطيرين كان حصاد الأرواح التي أُزهِقت من ضحايا شابين من العرق الآرى الأبيض الذي يعود الى اصوله الرئيس دونالد ترامب لم تأتي العمليتين إلا بعد تصريح لدونالد ترامب ضد واحدُ من كبار وعظماء الحزب الديموقراطي في مجلس الكونغريس الامريكي ذات الأصول الافريقية النائب ايلاجيا كامينغر الذي دافع عن هفوات دونالد ترامب بعد مخاطبتهِ للنساء النائبات في مجلس الكونغرس الامريكي اللواتي نظمن مؤتمرات ومحاضرات صحافية يقفن بوجه الخطاب الشعبوي الضعيف والمهين ضد النساء الأجنبيات القادمات من خارج الولايات المتحدة الامريكية ومنهن من أصول أفريقية وصومالية وفلسطينية .

ما إن شاعت تغريدة دونالد ترامب عن النائب كامينغز واصفاً إياه بأبشع وأقذر كلام غير مقبول قال انهُ””متنمر متوحش”” لا يستحق الإصغاء اليه عليه العودة الى منطقته القذرة هناك فقط مجال تحركه المحدود.

من هنا كانت فكرة الشباب البيض الذين تغذوا ويعتبرون التبرير العلني من اعلى سلطة في البلاد في تبنيها الخطاب الكريه الذي يؤجج ويُزيدُ الهوة بين الأبيض والوارد واللاجئ القادم من خارج الولايات المتحدة الأمريكة برغم ما تمثلهُ ارض امريكا من شعارات حول حرية الرأي والمعتقد وتبني العقائد الدينية المتعددة والمنتشرة على اراضيها منذ ما قبل استقلالها وفِي ما بعد الحرب الأهلية الامريكية الى دامت عقود من التناحر والتقاتل وخلفت مزيداً العنصرية بعد طرد الهنود الحمر على الأقل من المدن الرئيسية التي يقطنها ابناء العرق الأبيض الأرى الأصيل،

عندما يُصبحُ صوت الكراهية مسموع ومسموح من خلال فوهات البنادق والرشاشات والمسدسات اشدُ خطراً وأكثر رعباً في إخفائهِ خلف الصدور.

الحظر على بيع وشراء السلاح او تسهيل إعطاء التراخيص للأفراد في الولايات المتحدة الامريكية يُعتبر باباً مهماً ورائجاً ومربحاً اقتصادياً،

بعد سقوط الضحايا في كل من تكساس وأوهايو مما أتاح المجال الى عودة الزيارات المعتادة لدونالد ترامب قاصداً امكنة العمليات التي كان ضحاياها معظمهم من ابناء المهاجرين على حدود المكسيك .

حيثُ ينمو العداء الذي دعا اليه منذ توليه ودخوله البيت الأبيض انهُ عازمُ على تشييّد جدار فاصل عنصري قاصداً منه عدم دخول الحدود مع المكسيك في طريقة عشوائية حسب تعبير ترامب،

في حقيقة التاريخ للخطاب البذئ الذي يؤجج ويدك المضاجع على سبيل المثال اذا عدنا قليلاً الى عهد الرئيس ريتشارد نيكسون سنة “١٩٧١” عندما تم إتصال هاتفي مع حاكم ولاية فلوريدا أنذاك “رونالد ريغان” الذي اصبح رئساً لاحقاً قال بالحرف الواحد عن الوفد التنزاني في الامم المتحدة “كأنهم قرود ناطقة ” تشبيها يصل الى درجة السخرية والإستهزاء بالأعراق الأخرى.

كما لو أخذنا مثالاً اكثرُ ضراوةً وفضحاً للأصول اللائقة للوصف .قال بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني المنتخب حديثاً عن إن المتقبات والمحجبات اللواتي ترتدي البرقع والخمار واصفاً إياهن بمكبات للزبالة وصناديق بريد ولا يستحقون السير بين الناس خشيةً من رعب وخوف المارة .

اليست تلك الأمثلة والخطابات تحريضاً علنياً على اثارة النعرات الدينية والإثنية التي تؤدى في إنحرافها الى إرهاب وتبرير ودوافع ازدياد وإرتفاع مستوى ونسبة الوصول الى تنفيذ اكبر عمليات القتل المشروع او الدفاع عن المكتسبات وما شاكل .

ان دونالد ترامب وبوريس جونسون اليوم عليهم ان يكونوا من اكثرُ الذين يحثون في خطاباتهم الشعبوية في التخلى عن العنصرية وإفساح المجال امام  طرح المواضيع التي يجب ان يتم اعتمادها في خانة حقوق الإنسان أينما وُجِدّ ،

ماذا يجب على من يدافع عن الحرية والمساوات والعدالة الإجتماعية وان لا نجردها من معناها ومحتواها الإنساني ان تقف الشعوب موقفاً موحداً لا فرق به بين الأري والأفريقي بين الهندي والأسيوي بين البوذي والسيخي بين المسلم والمسيحي بين اليهودي والملحد لكى يعم السلام ،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٧/ آب /٢٠١٩/..