بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

إزاء المهاترات والإنتقادات اللاذعة التي يطلقها رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب بعد كل حدث صغير كان حجمه ولا يستحق التعليق ام كبير وعظيم على مستوى رفيع من قدر الموضوع الصاروخي الذي يطلقهُ من حين لأخر تاركاً وضارباً بعرض الحائط كل التأويلات التي تعم العالم في أسرع من البرق.

يتسائل الكثيرون حول عداء دونالد ترامب لتلك المجموعة من السيدات اللواتي إخترن ان يكن مدافعات عن حقوق النساء في الولايات المتحدة الامريكية وفِي بعض الولايات التي تتجمع بها وتعيش طبقات من المجتمع الفقير الذي لَهُ خلفية “أفريقية ولاتينية وهنود”، وبعض الأعراق الاخرى. وجلها تعاني من تهميش وأسلوب عنصري شاء من شاء وابى من ابى. وذلك كان خطاب كل الذين تبنوا البرامج الانتخابية منها “الشعبوية ،ومنها المناطقية، ومنها العرقية،” وذلك بين القطبين الكبار الجمهوريين، والديموقراطيين،  وبنفس الوتيرة من التنافس منذ بداية تداول السلطة وإحتكارها للحزبين المذكورين فقط ويصعب على اي مستقل ان يترشح للرئاسة ويحقق انتصاراً و ذلك موثق لدى الجميع.

الهان عمر ؛ من الصومال حظيت بمنصب في الكونغرس عن الديموقراطيين ولها تاريخ في جرأتها اثناء طرحها ودفاعها عن المحجبات وحقوق المرأة في حريتها الشخصية وكيفية ظهورها الخارجي من منطلق انساني لا يجب ان يكون مقروناً بالشكل الخارجي لغطاء الرأس وللمرأة حرية العمل مما يُخولها ان تُصبحُ منافسة على السلطة.

كذلك النائبة الفلسطينية رشيدة طليب ؛ التي كانت من المتفوقات في دراستها مما جعلها ان تتأهل الى تمثيل شريحة كبيرة من المجتمع في ولاية ميتشغن

دير بورن ،  حيث حظيت بكافة الدعم للأصوات اثناء مرحلة الانتخابات الامريكية خصوصاً بعدما احتدم الصراع والتنافس حول القضية الفلسطينية داخل المجتمع الامريكي الذي يتوزع بين معادى لأسرائيل وموالى لها . لقد حدث الأسبوع الماضي جدالاً حول الزيارة التي كانت النائبتان تنوى السفر الى الأرضي العربية المحتلة فلسطين وكان من الضروري ان تخضن غمار التحديات التي عانين منها بضراوة  في امريكا من قبل الرئيس مباشرة ، حيث صرح مراراً وعلى العلن في ان لا تمنح دولة اسرائيل للنائبات تأشيرة الدخول او عدم السماح لهن في عقد مؤتمرات لأنهن  “معاديات للسامية ولدولة اسرائيل” ،  الإنتفام في اذلالهن وعدم السماح لهن بأي شكل من الأشكال وتحت اية ذريعة حيث لا يستحقن ان يكن في موقعهن في الكونغريس الامريكي.

كذلك هناك النائبة ألكساندرا اوكاسيو كورتينيز؛ والنائبة إيانا بريسلي ؛ قد اصطدمتا مع الرئيس دونالد ترامب مباشرة بعد التلميحات العنصرية التي صدرت اثناء العمليات الإرهابية خلال الأسابيع القليلة الماضية حيث كان لترامب فصل من فصول الاتهام لما يدور للعاطلين عن العمل ووصفهم ونعتهم بأقذع التشبيه ، “قرود وخنازير وشمبانزي راقص”، من اصحاب السوابق ومن ليس لهم مستقبل في الولايات المتحدة علماً انهم جميعاً من المتوالدين على اراضيها ،لكن النائبتين شكلت الرباعي مع بقية الزميلات ،اللائي سوف تنتصب استعداداً للمجازفة مع  الأزمة دون محاذير مستندين الى دعم جماهيري ضخم من الأجيال الشبابية الصاعدة ،  الذين يروّن  بدونالد ترامب فزاعة ليس لها تأثير سوى في “الخطابات الشعبوية والعنصرية المشحونة “، بكل معاني الكراهية التى بجب ان تزول في هذا العصر والعولمة ومسح قضية (الأسياد والعبيد ) ليس من قاموس البشرية جمعاء بل من داخل كل انسان يشبه أخيه الانسان.

في العودة عن الخطيئة السيئة التي جرفت معها تغريدات ترامب حول تحريم استقبال الهان عمر ورشيدة طليب في اسرائيل واذا تم ذلك فسوف يجعلها ضعيفة ووهمية ووهنة اثناء عواصف المواجهة والاحداث المتتالية ،

يقول دونالد ترامب انا من اؤمن بأسرائيل وأول واقوى رئيس دعمها ويمنحها العظمة في الداخل وفِي الخارج .اليس في عهدى تم نقل السفارة الامريكية الى القدس ،اليس في عهدى تم تطويب مرتفعات الجولان السورية صرحاً اسرائيليا  لا غبار عليه، اليس في عهدي تم تطبيق صفقة القرن وبوادرها وتنفيذها بات قاب قوسين مع اكبر العواصم العربية والإسلامية ، اليس في عهدى جاهر صهرى جاريد كوشنير في منح فسحة للصهاينة الجدد من توغلهم براً وبحراً وجواً دون حسيب او رقيب،اليس في عهدى تم فض الاتفاق مع الجمهورية الاسلامية في ايران بعد تتويج  الاتفاقية مع باراك اوباما،

ان العداء المفرط للنساء في عقلية دونالد ترامب ليس جديداً او حديثاً لكنهُ يكنُ للنساء نظرةً دونية للمنطق الذي يعتبرهُ سارياً منذُ نشأتهِ ونزعتهِ في شراء النساء بأبخس الاثمان ولهُ تاريخ طويل وحافل في المحاكم الامريكية لقضايا مشابهة لم يزل الى الساعة يسعى مع المحاميين للدفاع عَنْهُ وعدم اخراج الفضائح التى تتوالى الى الاعلام ،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /٢٢/ آب / ٢٠١٩/..