بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

يعيش اللبنانيون اليوم على قلق مزمن عرفوه منذُ عقود خالية مرّ الوقت عليها لكنهم يعرفوا جيداً ويتذكروا بإمتياز المراحل والمناسبات التى تتشابه عند كل مفترق جديد بعد رسم الخارطة السياسية للمنطقة المجاورة للجمهورية اللبنانية التي وُلِدَت بالتأكيد تحت تأثير العملية القيسرية حاملة الألم دون اي مضاد حيوى يٰحيها منذ ما قبل لبنان الكبير وصولاً الى الاستقلال والحروب المتتالية.

مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكية، قد حلّ ضيفاً في مزرعة رئيس الوزراء اللبناني الشيخ سعد الدين الحريري، الذي كان قد إقتنص بعضاً من الأيام معتبراً نَفْسَهُ هارباً من صداع المسؤليات للسلطة الحكومية التي باتت عبئاً ثقيلاً عليه، خصوصاً بعد الخضات السياسية والسجالات الناتجة عن عدم مقدرة الحكومة اللبنانية تأمين الممكن من اقل الحقوق للمواطن الذي صار همهُ فقط ان يبقى على قيد الحياة ، بعد فقدان الأمل وتعطيل كل المؤسسات الحياتية واليومية التي تجعلهٰ يشعر ويحس بأنه يحيا على إنقاذ دولة ، او بقايا حكومة وجمهورية منقسمة ، تستمد قوتها من الطوائف المنغرسة الى اكعابها من اخمصها الى رئسها ، في إحتمائها بقوة مذاهبها المتعددة الاوجه ، في بشاعة فرض التأثير المشين  وسن الشرائع مستغنين عن “المدنية والعلمانية” ، وإن تفلسف الجميع بإنهم تحت القانون والدستور للجمهورية التى تتهالك يوماً بعد يوم . طلع علينا بعد الزيارة تلك عدة أسباب إستفزازية كانت وما تزال تتأرجح حول إذا ما كان وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو إستدرج الشيخ سعد الحريرى من اجل الضغط على الجهة المشاركة في حكومتهِ،  وتكن كامل العداء للولايات المتحدة الامريكية خاصة بعد حملة الحصار الاقتصادي على بعض النواب التابعين “لحزب الله”، النائب محمد رعد ،والنائب أمين شري

من داخل المجلس،  ومن خارج المجلس وفيق صفا الذي لهٰ علاقات في تنسيق شامل مع كافة الأطراف على الساحة اللبنانية وهو قريباً جداً من بعض المسؤلين المباشرين جداً مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله،  وهو وسيطاً مشتركاً في الأمن مع بقايا النظام السوري المباشر في لبنان.

لكن الذى حدث مؤخراً كان غير الذي كنّا ننتظرهُ من نتيجة الزيارة الميمونة للشيخ الحريري الى واشنطن حيثُ كانت المفاجأة الكبيرة بعد عمليات وتفجير طائرات الدرونز وإسقاطها في قلب ومعقل حزب الله الأمني الذي لاقت أستنكاراً واسعاً من قبل كافة الجهات الرسمية والحزبية اللبنانية إبتداءاً من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيل عون، حيث هدد وتوعد الكيان الصهيوني نتيجة الغطرسة تلك التي تُعتبرُ خرقاً رسمياً للقرار الدولى “١٧٠١ “، الذي ينص على مسؤلية قوات الامم المتحدة في مراقبة عدم الإعتدائات الإسرائيلية على لبنان،  كذلك مراقبة تحركات حزب الله اللبناني وقواته ومنعه من شن هجمات صاروخية على شمال فلسطين المحتلة،  الحدود المباشرة مع دولة اسرائيل.

ان الأحداث الاخيرة والمتتالية هي بمثابة تعقيدات تستغلها الولايات المتحدة الامريكية وتسخرها وتقدمها للكيان الصهيوني بكافة جوانبه ومتطلعاته المستقبلية حيث ترا اسرائيل في حزب الله “ورقة جاهزة”،  سوف تستخدمها ايران إذا ما إندلعت الحرب المزعومة في “الخليج العربي او الفارسي”، بعد عمليات الحجز للبواخر الناقلة للنفط في مياه ومضيق هرمز من قبل قوات البحرية الإيرانية كذلك من قبل الاساطيل الامريكية والغربية العدائية لإيران.

كيف كانت المقابلة، ومن وثق الحوارات، وعلى اية أسس تم التداول في محتوى تقبل الإملائات الامريكية،  التي فرضها مايك بومبيو على مضيفهِ في مزرعته النائية على ضواحي واشنطن.

لكن السؤال الكبير هل تم فرض عقوبات على “ضاحية بيروت”، قد حملها مرغماً الشيخ الحريري الذي بدورهِ ادان وبشدة الإعتدائات الاسرائيلية والإستفزازت المشينة التي تشنها اسرائيل من وقت لأخر داخل الاراضي اللبنانية.

ما لا يحتاج الى نقاش وتمحيص هو فرض الهيمنة المعتادة للولايات المتحدة الامريكية على كافة زوارها وحلفاؤها في فض وقطع العلاقات مع خصوم اسرائيل في لبنان ومن المعروف بإن هناك من يعتقد بإن حزب الله اللبناني يقرر ويقف في وجه مسيرة “لبنان الاقتصادية”، وتحميل لبنان حروب بالغنى عنها كالتي سادت منذُ ما بعد فترة الإستقلال “سنة ١٩٤٣ “، وصولاً الى الحرب الأهلية التي دامت عقدين من الزمن منذ “عام ١٩٧٥ “،حيث تم الاتفاق على ايقافها في مطلع التسعينيات من القرن الماضي . وكان الشيخ رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الساعي الاول الى ايقافها ،لكنهُ بعد تعرضه للإغتيال في “العام ٢٠٠٥ “، وتم أجلاء اكبر حليف لإيران و ولحزب الله ، الجيش السورى الذي دخل الى لبنان في “آذار ١٩٧٦ “، بعد قرار (حافظ الأسد)، في تأمين التوازن الطائفي في لبنان خشيةً من “التقسيم أنذاك”، ومن هيمنة الحركة الوطنية اللبنانية، بمساعدة المقاومة الفلسطينية التى إتخذت  لبنان مسرحاً لتنفيذ العمليات المقاومة ضد اسرائيل.

يبقى لنا ان ننتظر ما سوف تتمخض عَنْهُ الفترة القادمة على” بلد المزرعة” التي لا ينبت منها إلا خصبة المفاجأت والحروب بالتداول،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /٣١/ آب/ ٢٠١٩/..