بقلم الكاتب اللبناني

عصام محمد جميل مروّة

ماذا قدم الاسلام للغرب في ما يطال ويخص التطور الحضارى والاقتصادي والثقافي في مجال ما بعد إتهامهِ انهُ يقف خلف كل ما لَهُ صلة في محاربة الاخر الذي يرى من منطلق تعدد الاّراء وحق الاديان في العيش والمساوات والإنصهار والإندماج هي صورة نمطية عن ما تنامى بعد احداث الحادى عشر من أيلول سبتمبر ٢٠٠١ الشهيرة الى أسست في العصر الحديث الى إثبات التطرّف الإسلامي .

ماذا يُرِيدُ الغرب والعالم قاطبةً من الدول الاسلامية والعربية غير تقبل” قيام دولة اسرائيل” والحفاظ على منابع النفط والثروة الغائرة تحت رمال الصحارى.  للأرض التي أنجبت اول “رسول في الاسلام”،  والذي دعا اثناء فترة فراقه للدنيا ان “تُنظّف جزيرة العرب من النصارى واليهود ” وكانت تلك صدمة يدفع ثمنها الأجيال منذ بروز الاسلام الى يومنا هذا.

وإلا لماذا كان زعيم القاعدة والتنظيم الخطير الذي “دك ولاية نيويورك” صباح ذلك اليوم في مقتلٍ لم تتعود عليه الساحة الامريكية، حصيلة الأعتدائات كلفت “٣٥٠٠” قتيل أمريكي ، كونها هي التي تصدر اعتى وأشرس الفرق العسكرية، شرقاً وغرباً جنوباً وشمالاً، كلما شعرت بإن هناك من يُرِيدُ التطاول على “فرعنة وهيمنة وسلطنة “، وتدخل قوات المارينز الشهيرة الامريكية التي لها ايادى تخولها ان تكون جاهزة في اي موضع او مكان.

لماذا الحادى عشر من سبتمبر كانت “القشة التي قصمت ضهر البعير”، لتلك الأحداث عوامل خطيرة ومهمة اذا ما راجعناها فسوف نلمس بالحس وبالأدلة على ان العمليات تمت نتيجة إمتلاء خزانات القاعدة واخواتها في ما يُسمى أنذاك العداء” للأسلاموفوبيا”،  الذي غدا مادةً دسمة تستخدمها المؤسسات الأعلامية الامريكية كورقة عمل تتعاطى من خلالها داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها.  في نشر الصورة المدمرة لتلك الحركات الاسلامية المغضوب عليها في الأساس داخل بلادها وهذا ما جعل من (اسامة ابن لادن) السعودي الجنسية، في الخروج الى الجهاد على حسب تعبيرهِ بعد الأعوام الاولى للتدخل السوفياتي والتوغل وإحتلال أفغانستان خشية انتشار وتوسع الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩ . لكن العودة الى إستحضار نتائج الهجمات بعد حوالى عقدين من الزمن او اقل بقليل،  فسوف نتأكد من هشاشة الخبرة الضعيفة للمنظمات الاسلامية والجهادية التي سادت في مطلع الثمانينيّات وصولاً الى عقد التسعينيات من القرن الماضي ، ليس هناك مجالاً للحديث عن دعم الحركات اياها من قِبل المخابرات الامريكية التي أشرفت مباشرة على تقديم الدعم اللوجستي والتدريب المثالي ، حيثُ تم الفصل والحاجز الذي حدد مصير المنظمات الإرهابية تلك بعد هجمات أيلول،  وصارت الولايات المتحدة الامريكية الشرطي الاول والمخول ان يجول العالم ويحاسب ويضبط من يشاء على حسب اهواءهِ ومزاجه وهذا ما حدث في أفغانستان ، بعد احداث أيلول الشهيرة.  ودخول القوات الامريكية وأتخاذ من “كابول” قاعدة أمريكية محصنة تضم قيادة التدخل السريع وتعمل تحت قيادتها حوالى “نصف مليون جندي اميركى”، كان الأساس في هزم نظام حركة طالبان التي كانت تمنح اسامة ابن لادن حرية العمل والحركة قبل وبعد الهجمات الشهيرة تلك التي غيرت مجرى التاريخ ليس على أراضي أفغانستان والباكستان وسواها بل وصلت في العام “٢٠٠٣ ” الى احتلال العراق و البلاد العربية من باب الدفاع عن أصدقاؤها والقضاء على ممولى بؤر المنظمات الإرهابية التي إتخذت من العراق مقراً لها بعد فرارها من أفغنستان عبر “الاراضي الأيرانية”،

لكن المحصلة الان بعد إنقضاء الفترة الزمنية الصعبة اذا ما عدنا الى قرائتها بتمعن من جديد فسوف نصطدم بالتحولات الجذرية بالعالم وذلك من خلال رؤية احادية تفرضها الولايات المتحدة الأمريكة وكان اخرها” مساء السبت عندما كان الرئيس دونالد ترامب جاهزاً من اجل استقبال رئيس أفغانستان “اشرف غني” ووفود من طالبان يقوم السفير الامريكي “زلماي خليل زادة ” الافغاني الأصل في التواصل مع قادة طالبان في “الدوحة” منذ سنوات مضت”. لكن دونالد ترامب اعلن في تغريداتهِ المعهودة عن نفورهِ وأنانيتهِ بإقفال الأبواب امام الضيوف الغير مرغوب بهم على ارض الولايات المتحدة الامريكية فقط لأن طالبان لم تستطيع ترويض مناصريها ودفعهم الى الإستسلام والدخول في حوار مع المحتلين للأراضي الافغانية.

هنا يجب علينا التنبه الى مخاطر النتائج التي تركتها خلفها الاعمال الإرهابية والتخريبية تلك بحيثُ أنغمست كافة الحركات الجهادية المنضوية تحت غطاء الاسلام الى “تبييض صفحتها “على ارض الواقع خصوصاً منها حول أحقيتها في ممارسة المقاومة من اجل تحرير فلسطين ،كما رأينا في التجربة الميدانية خللاً بات واضحاً للقاصى والدانى بعد الإنقسامات والجروح التي على ما يبدو من الصعب بلسمتها.هل نحنُ على أبواب عملية إرهابية كبرى ؟ تتشابه في المحصلة والنتائج لكن هَذِهِ المره تقودها الولايات المتحدة الأمريكة وحيدة لتثبيت الثوابت التي ترعاها وتعمل من اجلها مهما كلّف ذلك من زهقاً للأرواح البريئة، وإلا كيف تبرر امريكا وأصدقاؤها الحصار على كل من لا يتقبل العمل تحت المظلة الإمبريالية المدمرة للشعوب.

خصوصاً بعدما اصبحت الولايات المتحدة الامريكية الراعى الاول والأخير على حراسة الثروة النفطية العربية من جهة وعلى فرض صفقة القرن بكل وقاحة على العرب وبيعهم فلسطين والعداء لإيران كونها دخيلة ً على الإسلام.

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٨/أيلول /٢٠١٩/..