صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » المقالات ادبية-وثقافية » الشارع المصري بين الوهم والحلم ..الحرية دربها ليس عقيماً/عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

     عصام محمد جميل مروّة

في لحظات الجلوس مع الذات قد نقدم نقداً بناءاً دربهُ طويل ونتيجة وضع العلامة على المحصول او المكاسب التي نطمحُ نحن بني البشر في تحقيق ادنى مستوى من طموحاتنا نحو العيش الحر الكريم لا بد من خسارات مهولة قبل تقبل نتيجة المغامرة اذا ما اصبحت عذراً نعتبره اقرب الى الحل الأوحد لما يُحدد معنى خروجنا ومجازفتنا حتى لو لم نتوصل الى نتيجة حتمية.

اعلن من اسبانيا الفنان والمقاول السابق “محمد علي” الذي كان يعمل منسقاً لوجستياً من اجل تقديم الخدمات للجيش المصري حسب التقارير الاخيرة ، لكن ما كان غير عادي هو البيان او الشريط الذي نشرهُ على صفحته الرسمية قبل التحضيرات الى مغادرة الوفد الرسمي المصري تحت زعامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الى نيويورك حيث تنعقد الدورة ال”٧٤” للأمم المتحدة. ومن حق الرئيس المصري الخطابة وتقديم الرسائل المتعددة حول حاجات مصر وشعب مصر بعد ما تسلم سدة الحكم من الرئيس المنتخب من الشعب محمد مرسي ، مرشح الاخوان المسلمين . لكن تاريخ ٣/تموز /عام ٢٠١٣/ قد غير الخارطة السياسية للجمهورية العربية المصرية التي تداول على زعامتها رؤساء كثر منذ انتصار ما سُمىٓ ثورة الضباط الأحرار وكان للأخوان المسلمين اليد ان لم نقل الطويلة في الانتصار لكنها قد تكون كذلك اليد المبتورة مباشرة ، بعدما تم استبعاد الاخوان عن تحقيق الإختراق التاريخي في التغيير الرسمي والشعبي ضد حكم الظلم الطويل للشعب المصري منذ حكم “محمد علي باشا “، الى إنتفاضة “محمد علي المقاول”.المراجعة النقدية التي ينبغي الحديث عنها هنا هي المفارقة المتسارعة للنتائج الغير مرضية للإنقلاب الذي ساهمت مظاهرات الشعب المصري كافة عندما نزل الى الشارع مطالباً بالتغيير السريع ومعاقبة الطبقة السياسية الحاكمة نفسها ، منذ تبريرات الخسارة الجسيمة التي فاضت رائحتها غداة هزيمة عام “١٩٦٧ “، التي جعلت من الرئيس جمال عبد الناصر بعد تقديمه إستقالتهِ بأنه تحول الى زعيم تاريخي خالداً الى اليوم . بدون تقديم اي مبرر لأخطائه وإخفاقاته في التعامل مع العدو الصهيوني والأمريكي معاً بالرغم من تحالفهِ مع السوفييت أنذاك . كذلك بعد وفاتهِ مباشرةً في “٢٨/ايلول/١٩٧٠/” ، غدت مصر تحت ضغوطات متعددة مما حذىّ بالرئيس محمد انور السادات إمساكه في قضية الأمن قبل إرضاء الشعب المصري وتقديم الرخاء فقط في الخطابات داخل مجلس الشعب.  ومن التغييرات المطلوبة كانت وضع مصر على خطى غير امال شعبها بعد إنتصار اكتوبر “١٩٧٣” وعبور خط برليف الشهير ،انزلق السادات وحيداً واتجه الى عاصمة اسرائيل و سار في عمليات السلام انطلاقاً من كامب ديفيد عام ١٩٧٧ لكن في يوم ذكرى العبور اثناء احتفالات متكررة عاماً بعد عام لقى الرئيس السادات عقابهِ من مجموعة من الضباط المصريين الذين لهم خلفية “اخوانية” وكانت منصة  “٦ اكتوبر ١٩٨١” رسالة خطيرة لمن يتلاعب في مصير مصر الثورة. حينئذ وصل “الرئيس محمد حسني مبارك”  الى السلطة حتى افرغ طيلة ثلاثة عقود من الزمن مصر من إمكانية ادنى حقوق المدنية المطلقة للشعب المصري الذي تذمر من عقم الأزمات المزريه الخارجة عن المألوف،  في وضع خطوط وبرامج يستفيد منها فقط قله بسيطة من زمرة الحكم.

لكن الربيع العربي الذي كانت بوادره قد طالت بعض الدول إبتداءاً من تونس وتوابعها حيث خرجت المظاهرات المليونية داخل العاصمة القاهرة وبعض المدن الرئيسية، معلنةً مطالبها التي لا تتراجع عنها في التنحي العام لكل بقايا النظام المصرية الحاكم والمحكوم من قبل حسني مبارك وعصابته الغارقة في الفساد الذي أدمى اعين أفراد الشعب المصري الفقير الذي يعيش على بقايا ما تتركهُ الزمرة المستبدة.

بدورهِ مشروع محمد مرسى لم يدم طويلاً وارتبط بما لا يُسمح به لدور  مصر الجديد فكانت نفسها الجهات قد ثارت وغيرت ونصبت عبد الفتاح السيسي رئيساً بديلاً عن محمد مرسى الذي أودع السجن حتى وفاتهِ منذ شهرين من الزمن .

لكن المواضيع في الأيام القليلة الماضية كانت وما تزال في ضبابية حول من هي الجهة التي تدير او أُريد لها ان تنظم المظاهرات المليونية اثناء غياب الرئيس عن مصر مما فتح المجال مجدداً حول الإنتقادات والمساءلة عن تورط الرئيس عبد الفتاح السيسي و بعض أفراد من حكومته وعائلته في تنظيم الفساد والمحسوبيات وتحقيق مكاسب مالية هائلة وسحبها من افواه جياع مصر التي لم تعرف الإكتفاء الذاتي،  نتيجة إحتيال الرؤساء وعصاباتهم منذُ “محمد علي باشا “،الى “محمد علي” الذي اعلن الخروج مجدداً الي الشوارع المضطربة.

لا اليمين المتطرف الأغنياء والطبقة الحاكمة ،ولا اليسار ،ولا القوة الثورية المتشددة، ولا الاخوان المسلمين، لهم الحق في إيقاف تحركاتهم ضد الحكومات الفاجرة المتعاقبة وصولا الى تحقيق الإنتصار على الفساد والعمالة للمصالح التي لا يستفيد منها المواطن المصري،

اما عن الاعتقالات لأكثر من ألفين شخص من الذين لبوا نداء التظاهر ما زالوا تحت تأثير المتغيرات بعد عودة “البلدوزر العسكري “، الذي وصل من امريكا مستغلاً بعض المظاهرات المؤيدة الى سياسته معتبرين اياها معتدلة .

لكن الاعتقال للصحافيين والشعراء والكتاب ما هي إلا وصمة عار على صدور  كل الذين يتراجعون من الشارع الذي يبدو مفتوحاً للثوار  الأحرار مهما كلّف ذلك من ارواح لا ترى إلا راية الوطن المصري فوق كل أعتبار،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في/٣٠/ ايلول/٢٠١٩/..

2 تعليقان

  1. صديقي الاستاذ جِبْرِيل
    تحياتي
    الصراع الدائم على السلطة في مصر او حتى في غيرها كان العامل الأساسي الذي دك ميادين وساحات القاهرة وجيرانها من المدن الواسعة الانتشار التي تحتضن ليس فقط الارضيّة لتنظيم الاخوان المسلمين بل الى معظم قوة التحالف الاشتراكي واليساري والقومي الناصري التي إتضحت معالمه مباشرة مع اول انقلاب قام به عبد الناصر بعد ثورة الضباط الأحرار حيث صارت علامات وفروقات تتجلى من يحكم مصر او من يستطيع ان يقدم حاجيات الشعب المصري ؟!؟
    مع الأسف لا عبد الفتاح السيسي ومن سخلفهُ بين مزدوجين يستطيعون تقديم ما يستحقه الشعب المصري البطل . لأن الأساس ما يُرادُ من ذلك تغييب الحس الإنساني للشعب المصري
    لذلك هناك محمد علي باشا قديماً ومحمد علي الان؟
    صديقي مرورك وفياً ومهماً
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    الاستاذ عصام مروة المحترم
    تحية طيبة
    مصر كانت “ام الدنيا” كما يقول المصريون، لكن الاخوان وهوسهم الديني في جعل مصر امة اسلامية قائدة للاسلام تريد ارجاع مصر الى عصر الخلافة، يجعلها تتراجع وتصبح في “قاع الدنيا” وهذه حقيقة لكل من تابع ويتابع حالة مصر منذ اربعينيات القرن الماضي ولحد الان. بكل بساطة الاخوان قسموا مصر وشرذموها تحت شعارات تتلاعب بعواطف المواطنين. شعارات منتقاة لضرب الوتر الحساس في الانسان العربي اولا والمسلم ثانياً، وما شعار “الاسلام هو الحل ” الا احد شعاراتهم الذي اكلوا عقول الكثيرين بها، وحولوهم من مصريين طيبين الى مجرمين يحزون رؤوس الناس باسم الدين. اما موضوع المظاهرة الاخيرة وفشلها فانا ارى للاخوان يد طولى فيها لهذا كان الفشل مصيرها، فالشعب المصري صار يتحذر من هذه المنظمة التي اثبتت كل الوقائع انهم عصابة تحاول الاستحواذ على السلطة لمآرب سياسية وليس لمصلحة الشعب… تحياتي

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی