صفحتنا على فيسبوك

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

You Are Here: Home » اخبار النوادي والجمعيات, المقالات ادبية-وثقافية » ثورة شعب .. ثورة شباب..إنتفاضة الإصلاح التي لا يُرادُ لها ان تفوز/ عصام محمد جميل مروّة

بقلم الكاتب اللبناني

 عصام محمد جميل مروّة

جلاوزة العراق لم تتغيّر منذُ قرون طويلة كانوا يُؤتمروّن بضرب الرعية بالسياط والأنهيال جلداً على اجساد الفقراء والعمال من الناس الذين كانوا بمثابة عبيد لدى الحاكم الجائر والظالم الفاجر الحاقد.

اليوم هم نفسهم ينفذون أوامر اسيادهم في فتح النار وإطلاق الرصاص الحىّ والمباشر  من بنادقهم الذليلة حتى تكاد تزغرد عندما تُصيبُ وتقتلُ “المئات وتجرح الألاف”، من الصبايا والشباب القابعون في منازلهم ينتظرون “صدقة الحاكم”،  التي لا منة لَهُ أطلاقاً في توزيعها وإحتسابها كمخصصات تابعة للدولة تُصرفُ للذين لا عمل لهم وإن كانت فعلاً تلك المنح المتواضعة قد لا تسدُ رمق الشباب لليلة واحدة .ولم تكن تلك إلا خطط إحتيالية لإندماج الشباب في المجتمع.

بغداد التي يسكنها ما يقارب التسعة ملايين من السكان لقد تأثرت تحت ضغوطات المتظاهرين الذين خرجوا بالألاف الى ساحاتها وميادينها ساخطين على حكامها الفجرة من الطبقة السياسية العفنة نفسها التي تتشابه في الخطابات ولحس عقول الشباب. ولا نستثني الذين يتعممون بغطاء ابيض تارةً واسوداً تارةً اخرى؟! في وعودهم الوهمية بعد الخلاص من الأنظمة السابقة مهما كانت فعالية دورها  هي نفسها تُطِلُ على البسطاء من الذين قدموا الغالي والنفيس فداءاً للعراق من اجل تحرير الشعب من انياب ومخالب ومصاصي الدماء .

بلاد الخير الرافدين اهتزت وإرتجت الارض تحت اقدام الصبايا والشباب من كافة الإعمار ومن كافة الاطياف ،كرداً من الشمال ،وشيعةً من الجنوب والوسط ،وسنةً من كامل تراب الرافدين ،ومن الأزيديين ،ومن الصابئة ،ومن السريان، ومن المسيحيين، ومن اليهود ،ومن المكونات الاخرى العريقة التي تتغنى بإنتمائها التاريخي للحضارات المتتالية والمتداولة للحكم على ارض خيّرة تُنجِبُ ابناءاً يصنعون المستقبل حيثما حلوا واينما كانوا.

عن الشباب الذي خرج مؤخراً طالباً تصحيحاً في المعيشة وطالباً النظر الى تلك الشريحة الشبابية التي وإن تخرجت من جامعاتها ومعاهدها لا تجد سوى التسكع والإنزواء نتيجة “الفساد المزرى ” الذي وصل الى اعلى مستوياته في “المحاصصة والمحسوبيات” وفي تغطية علنية للطوائف والمذاهب النافذة في أحتسابها وتوظيفها العشوائى لمن لا يستحق المكان.

ماذا عن الدور السياسي للقادة في تقديم الحلول لكى تعود بغداد واخواتها الى الهدوء ولملمة الجراح بعد خمسة أيام دامية حتى اللحظة ؟ غدا التسائل عن الجهة التي تقف خلف تلك المظاهرات التي ما فتأت تدك مضاجع رئيس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي”  الذي سارع الى تلقف مطالب الشارع بأسلوب لا يختلف عن اي ديكتاتور في اي بقعة من العالم ها هو يقول ويعد بالإصلاحات والتغيير فقط لإمتصاص غضب الشارع .

كما ان الرئيس العراقي “برهم صالح ” كان قد خرج الى الشباب في تصريح شبه مهزلة من مسرحية مترابطة الحلقات وقال ان حق الناس بالتظاهر  لا يعني سوى اسلوب ديموقراطي نؤمن بهِ. كما رأينا رئيس البرلمان العراقي “محمد الحلبوسي”  قد أخترق المشهد محاولاً ان يتفاوض مع وفداً من المتظاهرين واعداً اياهم في التحقيق من اجل الكشف عن من وقف او يقف ضد إمال وتطلعات الأجيال الشابة المهددة في رسم مستقبلها .

من جهة اخرى كان المرجع الشيعي الأعلى “السيد على السيستاني” قد اصدر بياناً مقتضباً حول الانتقادات للحكومة مما ادى الى التعتيم على تبنى المظاهرات او الإنتظار !؟

مما ادى الى تصريح خطير من قبل السيد “مقتدى الصدر”  الذي يمثل اكبر شريحة شعبية من الناس الخارجين في المظاهرات مطالباً “الحكومة التنحى” بأسرع وقت ممكن واللجوء الى صناديق الإنتخابات مجددا.

كما ان كتلة “عمار الحكيم” قد اتخذت قرارات مشابهة مما يعني الإنضمام الى محاولات التغيير عبر الضغط على الحكومة للإستقالة.ولم يتبين الى الأن عن مشاركة الحزب الشيوعى العراقي الذي يحظى بخبرة واسعة في ترتيب وتنظيم إدارة المظاهرات .

كما ان الذي صار معروفاً لدى الجميع هو رفض الإرتماء في احضان سياسة (ايران )التي تنعكس سلباً على مجريات الحكومة العراقية المنغمسة في تنفيذ أوامر ايران والتخفيف من وطأة الضغط عليها والإيهام للشعب العراقي بإن التحالف  مع ايران هو المخرج الأساسي في رسم الخطط الإقتصادية المشتركة ، خصوصاً في مسألة إنتاج النفط وتصديره عبر قنوات إيرانية عراقية مشتركة ، لا تهتم سوى بالحرب وتناسى تقديم الخدمات للشعب العراقي الذي ذاق الامرين ليس منذ عهد تاريخ إكتشاف النفط وحسب بل عند وصول كل الطغمة التي تحكم بعد تاريخ سقوط بغداد عام “٢٠٠٣ ” والتخلص من صدام حسين صاحب نظرية التي قال عنها نائب الرئيس الأمريكى “ديك تشيني “، عندما صرح ان صدام حسين لا يُرِيدُ ان يذهب وحيداً الي القبر بل يسعى الى إصطحاب الشعب العراقي بأجملهِ.

يبدو كذلك اليوم قد لا تنطبق النظرية بإستبعادها كاملة بعد النهضة الشبابية التي تسعى الى تصحيح المسار من اجل الترتيب المرتقب للإنتفاضة العارمة في المدن العراقية خصوصاً “الشيعية منها” التي كانت تُعتبرُ مهمشة اثناء العهود المنصرمة لكنها الان عندما تتواصل روحياً مع الجمهورية الاسلامية في ايران بعد إفتضاح خططها وما تبتغاه من التلاحم المذهبي والبعد التاريخي لتنفيذ وتطبيق ولاية الفقيه.

ما حصل كذلك من تردد في رفع شعارات ضد مشروع ايران كان لَهُ اصداءً غير مُرضى عَنْهُ إيرانياً في صحيفة “كيهان الناطقة بإسم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية “، حينما ابدت سخطها من السماح لتردد بعض الشعارات ضد ايران على سبيل المثال، متهمةً السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل من يقف ومن يحثُ المتظاهرون في رفع تلك الشعارات العدائية ضد الحكومة ،

“بغداد حرة حرة ايران برا برا”.

كذلك “احراق الاعلام الإيرانية في البصرة وبغداد”  جائت بأطلالتها الغريبة على كافة الأطراف التي تترقب بأعين نصف مفتوحة ونصف مغمضة عن الرقيب الذي سوف يُحاسبُ الشباب المنتفض في زجهم وسيقهم كالمجرمين الى السجون الجماعية التي لا تليق قياساً بالشباب الذي يثور ناصباً امامهُ غولاً من الفساد الذي يستشرى ويجب  القضاء على كل منحطٍ يتغطى بعباءات تفوح منها رائحة الإرتماء في احضان الخارج ، من اجل الإصلاح والحث على المسير نحو “عراق براق ” يُنتجُ نفطاً يتنعم به قلة من القادة الجبناء وتحولهم بلمح البصر الى مليارديرات وتفقير الطبقة المسحوقة جيلاً بعد جيل،

عصام محمد جميل مروّة ..

اوسلو في /٦/اكتوبر تشرين الاول /٢٠١٩..

2 تعليقان

  1. صديقي جِبْرِيل
    مرحباً
    كُنتُم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر / طبعاً إنطلاقاً من تلك الأية التي منذ نزولها الى الان تناقض ما يقوم به القيمون على الناس وملكت إيمانهم /وإلا من يستطيع ان يقدم عكس ذلك فليتفضل و يدك أولئك القتلة والفجوة من القادة التي وحدها لها الحق في ردع المتظاهرون؟!
    اما العبور من فوق الأسوار والنطنطة خلف الدهاليز و تمسيحاً للأجواخ والإستهتار بحياة حتى حيوان اليف يشرب من مياه الرافدين؟ تباً لتلك الثلة الظالمة التي تتمتع فقط بمحاسن الدنيا بما لذ وطاب من شراب وطعام و”””نساء””” نعم يا للأسف المسيرة مستمرة و هناك من يدعى بأنه الحرص عليها!؟
    اتركوا الصبايا والشباب اتركوا حرية الرأي والتعبير ولا تفرضوا على الرعية كما من قبل “””حد السيف””” كل التضامن مع الذين يقدمون ارواحهم فداءاً قبل كل شيئ تحت تراب الوطن العراق….
    شكراً لمرورك
    الى اللقاء

  2. يقول Gabriel:

    عزيزي الاستاذ عصام مروة المحترم
    صبّحك الله بالخير
    يقال: الضغط يولد الانفجار! والضغط الذي عاناه العراقي والذي لا يزال ولد الانفجار الذي تمثل في موجة التظاهرات التي هزت العراق. ان ما نشاهده اليوم هو نتيجة طبيعية لمارسات السلطات المرتبطة بدوائر اقليمية، والتي تحاول السيطرة على مقدرات الشعب العراقي من خلال استغلال الدين والمذهب، لما له تاثير على عقلية الانسان الشرقي والعربي، وبالتحديد المسلم، الذي ينسى ولاءه للوطن ويتغنى بوالئه للمذهب حتى وان كان في الصين! ان ارتباط العقل بالعمامة تجعله بعيدا كل البعد عن حبه لوطنه وشعبه وارضه، وهذا هو الذي يحصل بالضبط مع من تمكنوا من السلطة، فكلهم يمتلكون عقلية تابعة لمذهبهم اولا، حتى انهم صاروا يمارسون العنف والشدة وصلت الى مرحلة كبيرة من الشراسة ضد من يخالفونهم في العقيدة او حتى المذهب. حيث بدأت في الاربعينيات من القرن المنصرم مع حوادث “الفرهود” التي تم من خلالها طرد اليهود الذين عاشوا في العراق لاكثر من 2500 عاماً، اي قبل ان تأتي بقية الاديان الى العراق، من المسيحية والاسلام. لكن الروح البدوية العدوانية عند العرب المتمثلة “بالغزو” مستندة الى الروح الاسلامية العدائية لكل ما هو غير مسلم كانت وراء طرد يهود العراق، ومسيحييها. اما الان فقد اصبح العراق والعراقيين يتجرعا ما اقترفته ايديهم من مساوئ الحكم ومن مساوئ الاستناد على الدين في الحكم، فالفساد والجريمة صارتا على اشدهما في بلاد يحكمها احزاب اسلامية تتطلع جميعها وبدون استثناء على سرقة ما يمكن سرقته من افواه الشعب والاغتناء غير الشرعي من وطن يمتلك من الخيرات ما يجعل العراق افضل من افضل دول العالم… كان الله في عون العراقيين وفي محنتهم هذه.
    تحياتي

© 2019 جمعية نينوى في النرويج · اشترك في : الموضوعات التعليقات · | تصميم الموقع : | : متین جمیل بناڤی